بسم الله الرحمن الرحيم
ضرمت حبالك بعد وصلـك زينـب
و الدهـر فيـه تضـرم و تقـلـــــــــــــــــــــــــــــــــــبنشرت ذوائبهـا التـي تزهـى بهـا
سـودا و رأسـك كالثغامـة أشيــــــــــــــــــــــــــــــــب
و استنفـرت لمـا رأتـك و طالمـا
كانت تحـن إلى لقـاك و ترهــــــــــــــــــــــــــــــــــب
و كـذاك وصـل الغانيـات فـانـه
آل ببلقـعـة و بــرق خـلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب
فـدع الصبـا فلقـد عـداك زمانه
وازهد فعمرك منه ولـى الأطيـــــــــــــــــــــــــــــــب
ذهب الشبـاب فمالـه مـن عـودة
و أتى المشيب فأيـن منـه المهــــــــــــــــــــــــــــرب
ضيف ألـم أليك لـم تحفـل بـه
فتـرى لـه أسفـا و دمعـا يسكــــــــــــــــــــــــــــــــب
دع عنك ما قد فات في زمن الصبـا
و اذكر ذنوبك و ابكهـا يـا مذنـــــــــــــــــــــــــــــــب
و اخـش مناقشـة الحسـاب فانـه
لا بد يحصى مـا جنيـت و يكتـــــــــــــــــــــــــــــــب
لـم ينسـه الملكـان حيـن نسيتـه
بــل أثبتاه و أنت لاه تلـعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب
و الـروح فيـك وديعـة أودعتهـا
ستردهـا بالرغـم منـك و تسلــــــــــــــــــــــــــــــــب
و غرور دنياك التـي تسعـى لهـا
دار حقيقتـهـا مـتـاع يـذهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب
و الليـل فاعلـم و النهـار كلاهمـا
أنفاسنـا فيهـا تـعـد و تحـســــــــــــــــــــــــــــــــــب
و جميـع مـا حصلتـه و جمعتـه
حقـا يقينـا بعـد موتـك ينـهـــــــــــــــــــــــــــــــــــب
تبـا لــدار لا يــدوم نعيمـهـا
و مشيدهـا عمـا قليـل يـخــــــــــــــــــــــــــــــــرب
فاسمـع هديـت نصائحـا أولاكهـا
بــر لبـيـب عـاقـل مـتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأدب
صحـب الزمـان أهلـه مستبصـرا
و رأى الأمور بما تـؤوب و تعقــــــــــــــــــــــــــب
أهـدي النصيحـة فاتعـظ بمقـالـة
فهـو التـقـي اللـوذعـــــــــــــــــــــــــــــي الأدرب
لا تأمـن الدهـر الصـروف فانـه
لا زال قـدمـا للـرجـال يـهـــــــــــــــــــــــــــــــــذب
و كذلـك الأيـام فــي غدواتـهـا
مرت يـذل لهـا الأعـز الأنجــــــــــــــــــــــــــــــب
فعليـك تقـوى الله فالزمهـا تـفـز
إن التقـي هـو البـهـي الأهـيـــــــــــــــــــــــــــــب
و اعمل لطاعته تنـل منـه الرضـا
إن المطـيـع لـربـه لـمـقــــــــــــــــــــــــــــــــــرب
فاقنع ففـي بعـض القناعـة راحـة
و اليأس ممـا فـات فهـو المطلـــــــــــــــــــــــــب
و إذا طمعـت كسيـت ثـوب مذلـة
فلقـد كسـي ثـوب المذلـة أشعــــــــــــــــــــــــــب
و توق مـن غـدر النسـاء خيانـة
فجميعهـن مكائـد لـك تنـصــــــــــــــــــــــــــــــب
لا تأمـن الأنثـى حيـاتـك أنها
كالأفعـوان يـراع منهـا الأنـيـــــــــــــــــــــــــــــب
لا تأمـن الأنثى زمـانـك كـلـه
يومـا و لـو حلفـت يمينـا تكــــــــــــــــــــــــــــذب
تغـرى بطيـب حديثهـا و كلامهـا
و إذا سطت فهـي الثقيـل الأشطــــــــــــــــــــــب
واجـه عـدوك بالتحيـة لا تـكـن
منـه زمانـك خائـفـا تتـرقــــــــــــــــــــــــــــــــب
و احذره يومـا إن أتـاك باسمـا
فالليـث يبـدو نابـه إذ يغـضـــــــــــــــــــــــــــب
إن الحقـود و إن تـقـادم عـهـده
فالحقـد بـاق فالصـدور مغـيــــــــــــــــــــــــــب
و إذا الصديـق رأيـتـه متملـقـا
فهـو الـعـدو و حـقـه يتجـنــــــــــــــــــــــــــــب
لا خيـر فـي ود امـرىء متملـق
حلـو اللسـان و قلـبـه يتلـهــــــــــــــــــــــــــب
يلقـاك يحلـف انـه بـك واثــق
و إذا توارى عنـك فهـو العقـــــــــــــــــــــــرب
يعطيك من طـرف اللسـان حـلاوة
و يزوغ منك كمـا يزوغ الثعلـــــــــــــــــــــــــــب
و اختر قرينك و اصطفيـه تفاخـرا
إن القريـن إلى المقـارن ينســـــــــــــــــــــــــب
إن الغنـي مـن الرجـال مـكـرم
و تـراه يرجـى ما لديه و يرهـــــــــــــــــــــــــــب
و يبـش بالترحيـب عنـد قدومـه
و يقـام عنـد سلامـه و يـقـــــــــــــــــــــــــــــرب
و الفقـر شيـن للـرجـال فـانـه
يزرى به الشهـم الأديـب الأنســــــــــــــــــــــــب
و اخفض جناحـك لأقـارب كلهـم
بتذلـل و اسمـح لهـم إن أذنــــــــــــــــــــــــبـوا
ودع الكذوب فلا يكن لـك صاحبـا
إن الكـذوب لبؤس خـلا يصحـــــــــــــــــــــــــب
و ذر الحسود و لو صفا لـك مـرة
أبعـده عـن رؤيـاك لا يستجلــــــــــــــــــــــــــب
وزن الكـلام إذا نطقـت و لا تكـن
ثرثـارة فـي كـل نـاد تخـطــــــــــــــــــــــــــــــب
و احفظ لسانك و احترز مـن لفظـه
فالمـرء يسلـم باللسان و يعطـــــــــــــــــــــب
و السـر فاكتمـه و لا تنطـق بـه
فهـو الأسيـر لديـك إذ لا ينشــــــــــــــــــــــب
و احرص على حفظ القلوب من الأذى
فرجوعهـا بعـد التنافـر يصعــــــــــــــــــــــب
إن القـلـوب إذا تنـافـر ودهــا
شبـه الزجاجـة كسرهـا لا يشعـــــــــــــــــــــب
و كذاك سر المـرء إن لـم يطـوه
نشرتـه ألسنـة تـزيـد وتـكـــــــــــــــــــــــــــذب
لا تحرصن فالحـرص ليـس بزائـد
في الرزق بل يشقي الحريص و يتعــــــــــــب
و يظـل ملهوفـا يـروم تحـيـلا
و الـرزق ليـس بحيلـة يستجلـــــــــــــــــــــب
كم عاجـز فالنـاس يؤتـي رزقـه
رغـدا و يحـرم كيـس و يخيـــــــــــــــــــــــــب
أدي الأمانـة ,و الخيانـة فاجتنـب
و اعدل و لا تظلم فيطيـب المكســــــــــــــــــب
و إذا بليـت بنكبـة فاصبـر لـهـا
أوقـد رأيـت مسلـمـا لا ينـكـــــــــــــــــــــــــــب
و إذا أصابـك فـي زمانـك شـدة
وأصابك الخطب الكريـه الأصعــــــــــــــــــــب
فالجـأ لربـك انـه أدنـى لـمـن
يدعوه مـن حبـل الوريـد وأقــــــــــــــــــــــرب
كن ما استطعت عن الأنـام بمعـزل
إن الكثير مـن الـورى لا يصحـــــــــــــــــــــب
و اجعل جليسك سيـدا تحظـى بـه
حبـر لبـيـب عـاقـل مـتـــــــــــــــــــــــــــــأدب
و احذر من المظلوم سهمـا صائبـا
و اعلـم بـأن دعـاءه لا يحـجــــــــــــــــــــــــب
و إذا رأيت الـرزق ضـاق ببلـدة
و خشيت فيها أن يضيـق المكســـــــــــــــــب
فارحل فـأرض الله واسعـة الفضـا
طولا و عرضا شرقهـا و المغـــــــــــــــــــرب
فلقد نصحتـك إن قبلـت نصيحتـي
فالنصح أغلى مـا يبـاع و يوهــــــــــــــــــب
خذهـا إليك قصيـدة منظـومـة
جاءت كنظم الدر بـل هـي أعجـــــــــــــــــــب
حكـم و آداب و جــل مـواعـظ
أمثالهـا لـذوي البصائـر تكـتــــــــــــــــــــــب
فاصـغ لوعـظ قصيـدة أولاكهـا
طـود العلـوم الشامخـات الأهيـــــــــــــــــــب
أعنـي عليـا و ابـن عـم محمـد
من ناله الشـرف الرفيـع الأنســـــــــــــــــب
يـا رب صـل علـى النبـي و آلـه
عدد الخلائـق حصرهـا لا يحســـــــــــــــــــب
