بسم الله الرحمن الرحيم
لم يعد خافيا على احد وبات معلوما للقاصي والداني اسهامات بل وسبق وتأسيس امير المؤمنين صلوات الله عليه لكثير من العلوم كعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية والتوحيد الذي لولا بياناته الشريفة واشاراته اللطيفة لما وضح كما هو الحال عليه الان ولبقيت كثير من قواعده طي الكتمان حتى قد اشتهر وذاع ان التوحيد والعدل علويان الا ان ما قد يخفى على الكثير ان اول من ارسى اسس علم الحديث هو الامير صلوات الله عليه والنص التالي هو الشاهد الذي يستند اليه العلماء في مقام اثبات تلك الدعوى بالبرهان كلما تعرضوا الى اول من اسس علم الحديث. وقد روى هذا الحديث شيخنا ثقة الاسلام الكليني في اصول الكافي في باب اختلافالحديث الحديث الاول واليك نصه من نهج البلاغة .
[210] ومن كلام له (عليه السلام)
وقد سأله سائل عن أحاديث البدع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر.
فقال(عليه السلام):
إنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلاً، وَصِدْقاً وَكَذِباً، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً، وَعَامّاً وَخَاصّاً،وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً، وَحِفْظاً وَوَهْماً، وَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِاللهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً، فَقَالَ:«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
وَإِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَال لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ:
[المنافقون]
رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلاْيمَانِ،مُتَصَنِّعٌ بِالاِْسْلاَمِ، لاَيَتَأَثَّمُ وَلاَ يَتَحَرَّجُ، يَكْذِبُ عَلَىرَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله)مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُمُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ،وَلكِنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) رآهُ، وَسَمِعَمِنْهُ، وَلَقِفَ عَنْهُ، فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللهُ عَنِالْمُنَاقفِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ،ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ(عليه السلام)، فَتَقرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلاَلَةِ،وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، فَوَلَّوهُمُ الاْعْمَالَ، وَجَعَلُوهُمْ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا، إِلاَّ مَنْعَصَمَ اللهُ، فَهذَا أَحَدُ الاْرْبَعَةِ.
[الخاطئون]
وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ(صلىالله عليه وآله) شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ فِيهِ، وَلَمْيَتَعَمَّدْ كَذِباً، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ، يَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيَقُولُ:أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله)، فَلَوْ عَلِمَالْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَأَنَّهُ كَذلِكَ لَرَفَضَهُ!
[أهل الشبهة]
وَرَجُلٌ ثَالِثٌ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَهُوَ لاَيَعْلَمُ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَىُ عَنْ شَيْء، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَلايَعْلَمُ، فَحَفِظَ المَنسُوخَ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُمَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ.
[الصادقون الحافظون]
وَآخَرُ رَابِعٌ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللهِ، وَلاَ عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ، خَوْفاً لله، وَتَعْظيِماً لِرَسُولِ اللهِ، وَلَمْ يَهِمْ، بَلْ حَفظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَبِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ، وَحَفِظَالنَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ، فَوَضَعَ كُلَّ شَيْء مَوْضِعَهُ، وَعَرفَ المُتَشَابِهَوَمُحْكَمَهُ.
وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله) الْكَلاَمُ لَهُ وَجْهَانِ : فَكَلاَمٌ خَاصٌّ،وَكَلاَمٌ عَامٌّ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مَا عَنَى اللهُ بِهِ، وَلاَمَا عَنَى بِهِ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله)فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ،وَيُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَة بِمَعْنَاهُ، وَمَا قُصِدَ بِهِ، وَمَاخَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ(صلى الله عليهوآله)مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ، حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَأَنْ يَجِيءَ الاْعْرَابِيُّ أَوْ الطَّارِىءُ، فَيَسَأَلَهُ(عليه السلام)حَتَّىيَسْمَعُوا، وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بِي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ إِلاَّ سَأَلْتُ عَنْهُوَحَفِظْتُهُ.
فَهذِهِ وَجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلاَفِهِمْ، وَعِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ . اهــ
قلتُ : السائل هو سليم بن قيس الهلالي كما في روايةالكليني رضوان الله عليه . والحمد لله رب العالمين .