بسم الله الرحمن الرحيم
• عن موسى بن جعفر عن آبائه صلوات الله عليهم:إنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله كانوا جُلوساً يتذاكرون، وفيهمأمير المؤمنين صلوات الله عليه، إذ أتاهم يهوديّ فقال: يا أُمّةَ محمّد،ما تركتُم للأنبياء درجةً إلاّ نَحَلتُموها لنبيّكم! فقال أمير المؤمنينعليه السّلام:
إنْ كنتم تزعمون أنّ موسى عليه السّلام كلّمه ربُّه على طور سيناء، فإنّالله كلّم محمّداً في السّماء السّابعة، وإن زَعَمتِ النّصارى أنّ عيسىأبرأ الأكمه وأحيى الموتى، فإن محمّداً صلّى الله عليه وآله سألَتْه قريشأن يُحْييَ ميتاً، فدعاني وبعثني معهم إلى المقابر، فدَعَوتُ اللهَ تعالىعزّوجّل، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله عزّوجلّ،وإنّ أبا قتادة بن رِبْعيّ الأنصاري شهد وقعة أُحدٍ فأصابته طعنة في عينهفبَدَتْ حَدَقتُه، فأخذها بيده ثمّ أتى بها رسولَ الله صلّى الله عليهوآله فقال: امرأتي الآنَ تُبغضني! فأخذها رسولُ الله صلّى الله عليه وآلهمن يده ثمّ وضعها مكانها، فلم يكُ يُعرَف إلاّ بفضل حسنها وضوئها علىالعين الأخرى.
ولقد بارز عبدُالله بن عتيك فأُبينَ يدُه، فجاء إلى رسول الله صلّى اللهعليه وآله ليلاً ومعه اليد المقطوعة، فمسح عليها فاستَوَت يدُه.
( بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 249:17 ـ 250 / ح 3 ـ عن قصص الأنبياءللرّاوندي، وفي بعض مضامينه: إعلام الورى بأعلام الهدى للطّبرسي 84:1،والخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 32:1 / ح 30، والثّاقب في المناقبلابن حمزة 62 / ح 34 و 64 / ح 41، ودلائل النّبوّة للإصبهاني 621:2 / ح416 ).
• أتاه رجلٌ من جُهَينة يتقطّع من الجُذام، فشكاإليه، فأخذ النبيُّ صلّى الله عليه وآله قدحاً من الماء فتَفَل فيه، ثمّقال له: امسَحْ به جسدَك. ففعل، فبرِئ حتّى لا يوجد منه شيء. ( الخرائجوالجرائح لقطب الدين الرّاونديّ 36:1/ ح 37 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخالمجلسيّ 8:18 / ح 10 ).
• روى محمّد بن المنكدر قال: سمعتُ جابر بنعبدالله الأنصاري يقول: جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله يعودني وأنامريضٌ لا أعقِل، فتَوضّأ وصَبَّ علَيّ مِن وَضوئه، فعقلت.
وشكا إليه طُفيل العامريُّ الجُذام، فدعا برَكْوَةٍ ثمّ تَفَل فيها، وأمره أن يغتسل به، فاغتسل طُفيل فعاد صحيحاً.
وأتاه صلّى الله عليه وآله حسّانُ بن عمرو الخُزاعيّ مجذوماً، فدعا لهبماءٍ فتفل فيه، ثمّ أمره فصبَّه على نفسه فخرج من علّته، فأسلم قومُه.
وأتاه صلّى الله عليه وآله قيسُ اللَّخميّ وبه بَرَص، فتفل عليه فبرئ.
وتفل صلّى الله عليه وآله في عين عليٍّ عليه السّلام وهو أرمد يوم خيبر، فصحّ من وقته.
وفُقِئت إحدى عينَي قَتادة بن ربعيّ ( أو قتادة بن النعمان الأنصاري )،فقال: يا رسول الله، الغَوثَ الغَوث. فأخذها صلّى الله عليه وآله بيدهفردَّها مكانَها، فكانت أصحَّهما، وكانت تعتلّ الباقيةُ ولا تعتلّالمردودة، فلُقّب ذا العينَين، أي له عينانِ
مكانَ الواحدة. فقال الخرنق الأوسيّ:
ومِنّا الـذي سالَت على الخـدِّ عَينُه | فَرُدَّت بكفِّ المصطفى أحسَـنَ الردِّ | |
فعادَت كمـا كانت لأحسـنِ حالِـها | فياطِيبَ ما عيني ويا طيبَ ما يدي.. |
• مرّ صلّى الله عليه وآله بشجرةٍ غليظةِ الشّوكمتقنة الفروع ثابتة الأصل، فدعاها.. فأقبَلَت تَخدُّ الأرض إليه طوعاً،ثمّ أذِن لها فرَجَعَت إلى مكانها. فأيُّ آيةٍ أبيَنُ وأوضَح من مَواتٍيُقِبل مطيعاً لأمره مُقبِلاً ومُدبِراً. ( الخرائج والجرائح لقطب الدينالرّاوندي 25:1 ـ 26 / ح 8، وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 374:17 /ح 31 ).
• عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله ( الصادق )عليه السّلام قال: إنّ من النّاس مَن يؤمن بالكلام، ومنهم من لا يؤمن إلاّبالنّظر.. إنّ رجلاً أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله فقال: أرِني آية،فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لشجرتين: إجتَمِعا. فاجتَمَعتا، ثمّقال: تَفَرّقا. فافتَرقَتا ورجع كلُّ واحدةٍ منهما إلى مكانهما. قال:فآمَنَ الرّجل. ( بصائر الدّرجات للصفّار القمّي 71 ـ وعنه: بحار الأنوارللشّيخ المجلسيّ 366:17 ـ 367 / ح 13 ).
• في خطبته القاصعة.. قال أمير المؤمنين عليٌّ عليه السّلام:
لقد كنتُ معه صلّى عليه وآله لمّا أتاه الملأُ من قريشٍ فقالوا له: يامحمّد، إنّك قد ادَّعَيت عظيماً لمَ يدَّعِه آباؤك ولا أحدٌ من بيتك، ونحننسألك أمراً.. إن أجَبتَنا إليه وأرَيتَناه عَلِمنا أنّك نبيٌّ ورسول، وإنلم تَفعَلْ عَلِمنا أنّك ساحرٌ كذّاب!
فقال لهم: وما تسألون ؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقهاوتقفَ بين يديك. فقال صلّى الله عليه وآله: إنّ الله على كلِّ شيءٍ قدير،فإن فعَلَ ذلك بكم أتؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ قالوا: نعم.
قال: فإنّي سأُريكم ما تطلبون، وإنّي لأعلمُ أنّكم لا تفيئون إلى خير،وإنّ فيكم مَن يُطرح في القَليب ومَن يُحزِّب الأحزاب. ثمّ قال: أيّتُهاالشّجرة، إنْ كنتِ تُؤمنين باللهِ واليوم الآخِر، وتعلمين أنّي رسول الله،فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يدَيّ بإذن الله.
فالذي بعثه بالحقّ، لاَنقَلَعَت بعروقها وجاءت ولها دَويٌّ شديد وقصفٌكقصف أجنحة الطير.. حتّى وقفت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآلهمرفوفةً وألقَتْ بغُصنها الأعلى على رأس رسول الله وببعض أغصانها علىمَنكِبي، وكنتُ عن يمينه صلّى الله عليه وآله. فلمّا نظر القوم إلى ذلكقالوا ـ عُلوّاً واستكباراً ـ: فمُرْها فَلْيأتِك نصفُها ويبقى نصفها.فأمَرَها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجبِ إقبالٍ وأشدِّه دَويّاً، فكادَتتلتفّ برسول الله. فقالوا ـ كفراً وعُتُوّاً ـ: فمُرْ هذا النصفَفلْيَرجِعْ إلى نصفه. فأمَرَه صلّى الله عليه وآله فرجع.
فقلتُ أنا: لا إله إلاّ الله، إنّي أوّلُ مؤمنٍ بك يا رسول الله، وأوّلمَن آمَنَ بأنّ الشجرة فَعلَت ما فعَلت بأمر الله؛ تصديقاً لنبوّتك،وإجلالاً لكلمتك. فقال القوم: بل ساحرٌ كذّاب، عجيب السّحر حفيفٌ فيه! وهليصدّقُك في أمركِ غيرُ هذا ؟! يَعنُونني. ( نهج البلاغة: ذيل الخطبة 187 ـوعنه: المجلسيّ في بحار الأنوار 389:17 / ح 59، وأورده الطبرسي في إعلامالورى بأعلام الهدى 74:1 ـ 75 في ذكر بيان بعض معجزات النبيّ صلّى اللهعليه وآله ).