الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين إلى قيام يوم الدين.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين إلى قيام يوم الدين.
لقد ورد في زيارة الامام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء السلام عليك ايها الوتر الموتور , فربما سائل يسأل فما المراد من هذا المعنى في الزيارة:
الجواب : وردة هذه العبارة في الزيارة الشريفة ويراد بها كما تبينها لنا كتب اللغة .
ففي الصحاح ( 2 / 718 ) ( مادة « وتر » ) : « الوِتْرُ بِالكَسْرِ : الفَرْدُ ، والوَتْرُ بِالفَتْحِ : الذَحْلُ ، هَذِهِ لُغَةُ اهْلِ العَالِية ، وَأمَّا لُغَةُ اهلِ الحِجَازِ فَبِالضِدِّ مِنْهُمْ ، وأمَّا ( تَمِيْمٌ ) فَبِالْكَسْرِ فِيْهِمَا - إلى ان قال - والمَوْتورُ : الَّذِي قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ فَلَمْ يُدْركَ بِدَمِهِ ، تَقَولُ مِنْهُ : وَتَرَهُ يَتِرُهُ ، وَتْرا وَتِرَةً » .
وفي القاموس المحيط ص 490 ( مادة « وتر » ) .: « الوِتْرُ بِالْكَسْرِ ، ويفتحُ الفَرْدُ والذَّحْلُ ، أو الظُّلْمُ فِيهِ ، كالتِّرَةِ والوَتِيرَةِ - إلى ان قال - والمَوْتُورُ : مِنْ قُتِلَ لَهُ قَتيلٌ فَلَمْ يُدْرِكْ بِدمِهِ » .
والمُستفادُ مِن هذهِ الكَلمات انَّ الوتْرَ يُطلق عَلى معنَيين آخرَينِ سِوى الفَرد ، أحدهُما مَعنىً مَصدَريٌّ حَدثِيٌّ - وَهو قَتل حَميمَ الانسَانِ مَع عدَمِ تمكُنهِ مِن اخذِ دَم قتِيلِهِ - وهَذا القَيدُ لِأجل أنَّهُ قَد اشتَقَّ مِنهُ المَوتور الَّذي قَد صرَّحوا فِيهِ بأنّهُ مَن قُتلَ لهُ قَتيلٌ فَلم يَدرك بِدمِهِ ، ويُؤيَّدهُ عِبارة الزِّيارةِ
المَعرُوفة « لَقَدْ أصْبَحَ كِتَابُ اللَّهِ فِيكَ مَهْجُورا ، وَرَسُولُ اللَّهِ فِيكَ مَحْزُونا » .
ومِنهُ قَولهُ ( عليه السلام ) يَوم الطفِّ وَهُو واقِفٌ عَلى راسِ ابنِ أخيهِ ( القَاسِم ) « هَذَا يَوْمٌ كَثُرَ واتِرُهُ ، وَقَلَّ نَاصِرُهُ » أي كثرُ فِيهِ قاتِل الحَميم ولم يُؤخَذ بدمِهِ .
والثَّاني معنى اسْمُ العَين ، وهو دمُ المقتولِ ظُلما وبغَيرِ حقٍّ ، لأنَّهم فسَّروه بالذَّحل ، وقد مرَّ سابِقا انَّ الذَّحل يُطلقُ على معانٍ ثَلاثة : العدَاوة ، ودَم المَقتولِ ظُلما ، وطلَب هَذا الدَّم .
فإذن المراد من الوتر الموتور : معنى وتر الله أي الفرد المتفرد في الكمال من نوع البشر في عصره الشريف، والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.
وقيل: وتر بمعنى نقص، يقال وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وتراً بعد أن كان كثيراً، فيكون المعنى الذي قتل في سبيل الله وقتل أقرباؤه وسلب أمواله. وقيل: الموتور تأكيد للوتر كقوله ((حجراً محجوراً)).