المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث لغة : الجديد أو هو ضد القديم ، ويطلق على الخبر قليلة وكثيره[1]
الحديث اصطلاحا :هو كلام يحكي قول المعصوم او فعله او تقريره [2]
التَدْليسُ لغة في البيع: كِتمانُ عَيب السِلعة عن المشتري. والمُدالَسَةُ، كالمخادعة. يقالُ: فلان لا يُدالِسكَ، أي لا يخادعك ولا يُخفي عليك الشيء فكأنَّه يأتيك به في الظلام. والدَلَسُ بالتحريك: الظُلْمة.
التدليس اصطلاحا :هو اخفاء عيب في الاسناد وتحسين لظاهره [3]ويظهر مما تقدم العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي اي هو مطلق الايهام الحاصل سواء كان في البيع او الظلمة او الحديث والمدلس بفتح اللام اذا وقع صفة للحديث وبكسره اذا وقع وصفا للمحدث [4]لكن يلاحظ على تعريف التدليس في الاصطلاح انه غير جامع لباقي اقسام التدليس لذا يجب ان يعرف كل قسم من اقسام التدليس تعريفه الخاص به وايجاد جامع مشترك بينها والجامع المشترك بين الاقسام هو مطلق الايهام الحاصل من التدليس في جميع اقسامه
أقسام التدليس
2- تدليس الشيوخ : هو أن يروي الراوي عن شيخه حديثاً سمعه منه فيسميه أو يكنه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به لكي لا يعرف أي (أنه لا يسقط شيخه ولكنه يصفه بأوصاف لا يعرف بها مثل أن يسمى أحد شيوخه باسم غير اسمه أو لقب غير لقبه وهو لا يمكن أن يعرف إلا بذلك الذي لم يسمه به) و مثاله : يروي الخطيب في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال،وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد.
3- تدليس التسوية : هو رواية الراوي عن شيخه ثم إسقاط راوٍ ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر , ومثل ذلك (أن يروي الراوي حديثاً عن شيخ ثقة , وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة , ويكون الثقتان قد لقي أحدهما الآخر فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول, فيسقط الضعيف الذي في السند ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل فيجعل الإسناد كله ثقات) ، و مثاله حديث يرويه هشيم بن بشير عن يحي بن سعيد الأنصاري عن الزهري قال العلماء: هشيم دلس هنا تدليس التسوية لأن يحي الأنصاري لم يأخذ هذا الحديث من الزهري مباشرة بل أخذه عن مالك عن الزهري وهذا الإسناد نازل بالنسبة إلى هشيم وهو يريد أن يقلل الوسائط بينه وبين الزهري فأسقط مالكاً من الوسط.ويقول علماء الحديث ان هذا النوع من التدليس هو اشد الاقسام ضررا والفرق بينه وبين تدليس الشيوخ ان في تدليس الشيوخ لم يحصل حذف بالاسناد بينما في تدليس التسوية حصل حذف في السند
4- تدليس العطف : أن يروى الراوي عن شيخين سمع الحديث من أحدهما ولم يسمعه من الآخر، فيسوق الحديث بروايته عن الاثنين معاً فيتوهم السامع أنه أخذ الحديث من الاثنين، و مثاله ما ذُكر عن هشيم أنه خرج على أصحابه فقال: حدثني حصين ومغيرة، ثم استمر في حديثه، ثم قال لتلاميذه: هل دلست عليكم اليوم؟ قالوا: لا، قال: بل قد فعلتُ، أما حصين فقد حدثني، وأما مغيرة فحدثني فلان عنه.
5- تدليس السكوت : كأن يقول الراوي حدثني أو سمعت ثم يسكت برهة ثم يقول هشام بن عروه أو الأعمش موهماً أنه سمع منهما وليس كذلك.
6- تدليس صيغ الأداء : وهو ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهماً للسماع , ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئاً, مثل (ما فعله أبو نعيم الاصبهاني كانت له إجازة من أناس أدركهم ولم يلاقهم وكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ولا يبين كونها إجازة)
.7تدليس البلاد : كأن يقول حدثني فلان بالقاهرة، وهو يقصد قرية أخرى.او يقول حدثني فلان في بلاد ماوراء النهر ويقصد دجلة [5] وليس جيحون
طبقات المدلسين
1أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الاصبهاني الحافظ أبو نعيم صاحب التصانيف الكثيرة الشائعة منها حلية الاولياء ومعرفة الصحابة والمستخرجين على الصحيحين وهذا يعد من العلماء وصاحب تصانيف وهو من المدلسين
2خالد بن مهران الحذاء روى عن عراك بن مالك حديثا سمعه من خالد بن أبي الصلت عنه في استقبال القبلة في البول
3مالك بن أنس الامام المشهور يلزم من جعل التسوية تدليسا أن يذكره فيهم لانه كان يروى عن ثور بن زيد حديث عكرمة عن بن عباس وكان يحذف عكرمة وقع ذلك في غير ما حديث في الموطأ يقول عن ثور عن بن عباس ولا يذكر عكرمة
4محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري[6] الامام وصفه بذلك أبو عبد الله بن مندة
5مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الامام المشهور[7]يقول صبحي الصالح في كتابه علم الحديث ومصطلحه واعتذروا عن رواة الصحيحين المشاهير بالتدليس اعتذارا عاما بأن تدليسهم ضرب من من الايهام وليس كذبا [8]ونقول لصبحي الصالح و من اعتذر عن الامامين انهم من المدلسين بل هما من مشاهير المدلسين كما نص ائمة الحديث بذلك
المرتبة الثانية وعدتهم ثلاثة وثلاثون نفساكما ذكر ذلك ابن حجر في طبقات المدلسين ونذكر خمسة منهم
(1) إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور في التابعين من أهل الكوفة ذكر الحاكم أنه كان يدلس وقال أبو حاتم لم يلق أحدا من الصحابة الا عائشة ولم يسمع منها وكان يرسل كثيرا ولا سيما عن بن مسعود وحدث عن أنس وغيره مرسلا
(2) الحسن بن أبي الحسن البصري الامام المشهور من سادات التابعين رأى عثمان وسمع خطبته ورأى عليا ولم يثبت سماعه منه كان مكثرا من الحديث ويرسل كثيرا عن كل أحد وصفه بتدليس الاسناد النسائي وغيره روى له : ( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه )
(3) سفيان بن سعيد الثوري الامام المشهور الفقيه العابد الحافظ الكبير وصفه النسائي وغيره بالتدليس وقال البخاري ما أقل تدليسه
(4) سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي الامام المشهور فقيه الحجاز في زمانه كان يدلس لكن لا يدلس الا عن ثقة وادعى بن حبان بأن ذلك كان خاصا ووصفه النسائي وغيره بالتدليس
(5) عبد الرزاق بن همام الصنعاني الحافظ المشهور متفق على تخريج حديثه وقد نسبه بعضهم إلى التدليس
المرتبة الثالثة وعدتهم خمسون نفسا كما ذكر ذلك ابن حجر ونذكر خمسة منهم
1حميد الطويل صاحب أنس مشهور كثير التدليس عنه حتى قيل ان معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة ووصفه بالتدليس النسائي وغيره وقد وقع تصريحه عن أنس بالسماع وبالتحديث في أحاديث كثيرة في البخاري وغيره
2عبد الله بن أبي نجيح المكي المفسر أكثر عن مجاهد وكان يدلس عنه وصفه بذلك النسائي
3قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره
4 هشيم بن بشير الواسطي من أتباع التابعين مشهور بالتدليس وصفه النسائي وغيره بذلك
5أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور حديثه عن أبيه في السنن وعن غير أبيه في الصحيح واختلف في سماعه من أبيه والاكثر على أنه لم يسمع منه وثبت له لقاؤه وسماع كلامه فروايته عنه داخلة في التدليس
المرتبة الرابعة وعدتهم اثنا عشر نفسا عند بن حجر نذكر اثنين منهم
1حجاج بن أرطاة الفقيه الكوفي المشهور أخرج له مسلم وصفه النسائي وغيره بالتدليس عن الضعفاء وممن أطلق عليه التدليس بن المبارك ويحيى بن القطان ويحيى بن معين وأحمد
2 محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني صاحب المغازي مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم وصفه بذلك أحمد والدار قطني وغيرهما
المرتبة الخامسةوعدتهم أربعة وعشرون نفسا عند بن حجر نذكر ثلاثة منهم
(1) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الاسلمي شيخ الشافعي ضعفه الجمهور ووصفه أحمد والدار قطني وغيرهما بالتدليس شيخ الامام الشافعي
(2) الحسن بن عمارة الكوفي أبو محمد الفقيه المشهور ضعفه الجمهور وقال بن حبان وكان بليته التدليس
(3) عمرو بن حكام قال الحاكم كان يدلس عمن لم يسمع منه قال المديني سمع في شبابه من شعبة فلما مات أخذ كتبه[9]وقد ذكر السيد حسن الصدر في نهاية الدراية ما يقارب (96)اسما من اسماء المدلسين من الجمهور واقتصرت على النقل من كتاب طبقات المدلسين لابن حجر بتصرف في العبارة بحذف واضافة مع ملاحظة ان السيد الصدر اقتصر على اسماء المدلسين من الجمهور بخلاف ابن حجر فانه ذكر من الجمهور ومن الشيعة و لا يحتج بكلامه علينا بل نحتج بكلامه عليهم
[1] التعديل والجرح ج1 ص21
[2]اصول الحديث السبحاني
[3]التدليس والمدلسون سيد عبد الماجد
[4]اصول الحديث واحكامه الشيخ جعفر السبحاني
[5]اغلب هذه الاقسام مستخرجة من موسوعة هل يستوي الذين يعلمون المكتبة الشاملة بتصرف بالعبارة بحذف واضافة
[6]صاحب صحيح البخاري
[7]صاحب صحيح مسلم
[8]علم الحديث ومصطلحه ص 177
[9]طبقات المدلسين ابن حجر