بسم الله الرحمن الرحيم
المراد من الشريك :المراد من الشريك فرد او مصداق اخر من المفهوم فان لم يكن للمفهوم الا مصداق واحد فقط فهذا المصداق واحد لا شريك له ولا يماثاه مثيل في المفهوم وان كان له اكثر من مصداق فان كل مصداق منه يكون شريكا له في المفهوم فمثلا لو نظرنا الى الافراد المذكورة للانسان نجد ان كل فرد منها شريك الاخر ومثيل له في الانسانية .
يقول العلامة الطباطبائي في هذا المجال : (( المشاركة بين شيئين وازيد انما يتم فيما اذا كانا متغايرين متمايزين وكان هناك مفهوم واحد يتصفان به كزيد وعمر المتحدين في الانسانية والانسان والفرس المتحدين في الحيوانية فهي وحدة في كثرة )) (1)
توحيد الذات :
عندما يتحدث الفلاسفة عن توحيد الذات فان مرادهم من ذلك نفي الشريك عن الله فيما يخص مفهوم الواجب بالذات وبناء عليه فان معنى توحيد الذات او نفي الشريك عن الذات الالهية هو توحيد الواجب بالذات اونفي ما يشاركه في الوجوب الذاتي ومعنى هذا ان هذه الواقعية لا شريك لها ولا مثل في وجوبها الذاتي وفي الاصطلاح شريك الباري لا وجود له وباختصار لا تعدد في الواجب بالذات .
ونحن عندما نقول : (( الواجب بالذات لا مصاديق متعددة له )) قد يفهم منه بشكل سطحي ان من الجائز ان يكون لمفهوم الواجب مصاديق متعددة ولكن واحدا منها فقط هو الموجود واما الباقي فمفقود لاسباب عديدة اذاً هي ممتنعة بالغير واما من منظور فلسفي فان من المحال ان يكون لهذا المفهوم مصاديق متعددة فاذاً غير مصداقه ممتنع بالذات .
الوحدة غير العددية او الوحدة الحقة للواجب :
لقد ورد في النصوص الدينية وصف الله عز وجل بنوع اخر من الوحدة تحت اسم الوحدة غير العددية واما في الفلسفة فان شيخ الاشراق هو اول من تحدث عن هذا النوع من الوحدة في الواجب ومن خلال ما تقدم فان المراد من وحددة واجب الوجود هي الوحدة الحقة الحقيقية لكن ما هو الفرق بين الوحدة العددية والوحدة الحقة ؟
في الوحدة العددية يكون للمفهوم مصداق واحد لكن يمكن وجود مصاديق اخرى له فالمصاديق الاخرى ممكنة بالذات لكنها ممتنعة بالغير فمتى ما زال المانع امكن وجودها ، بخلاف الوحدة الحقيقة فيها يكون للمفهوم مصادق واحد ويمتنع وجود مصاديق اخرى لذاتها فهي ممتنعة بالذات ومن نتائج الفرق بينهما انهما وان اشتركا في كونهما وصفا لموجود خارجي الا ان الوحدة العددية تكون وصفا للموجود المتناهي بخلاف الوحدة الحقيقية فانها وصفا لغير المتناهي لذا هي لا تكون وصفا الا للموجود الصرف فان صرف الشئ لا يتثنى ولا يتكرر .
براهين الوحدة :
بحسب مقتضى برهان الصديقين في اثبات واجب الوجود تثبت الصرافة للحق سبحانه وانه وجود غير متناهي وصرف الوجود اذ لا شئ في الخارج خارج عن حقيقة الوجود وليس للعدم الذي هو مقابله تأصل وتحقق في اي صقع من اصقاع الوجود
يقول صدر المتالهين : (( انه لا ثاني له في اصل الوجود وكل ما فرضه العقل ثانيا فبعد تحقيق النظر وجده عين الاول )) (2)
وهذه الحقيقة لا ماهية لها وليست محدودة ولا متناهية لكي تقترن بالعدم و لا نجد في الخارج شيئا غير حقيقة الوجود حتى تقترن به اذاً حقيقة الواجب بالذات او الله وجود صرف ويترتب على ذلك وحدته الحقة لا صرف الشئ لا يتثنى ولا يتكرر .
ويمكن الاستدلال ايضا بانه لو كان هناك اكثر من مصداق لمفهوم واجب الوجود لتركبا مما فيه الاشتراك وهو وجود الوجود وما به الامتياز – ضرورة ان التكثر يتوقف على التمايز – وكل مركب يتوقف ويحتاج اجزائه والاحتياج يستلزم الامكان وهو خلف كونه واجبا .
- نهاية الحكمة ص282.
- مفاتيح الغيب ص 240.
