إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفهوم الخشوع في القرآن الكريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفهوم الخشوع في القرآن الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللهم صلِ على محمد وآل محمد


    مفهوم الخشوع في القرآن الكريم





    قوله تعالى




    (
    ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون )


    الحديد : 16

    الخشوع لغة : هو الخضوع . خشع يخشع : رمى ببصره نحو الأرض وغضه وخفض صوته .

    خشع بصره : انكسر، واختشع : طأطأ صدره وتواضع .

    التخشع لله : الإخبات والتذلل .

    قال بعض الشراع : في هذه دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون في القلب والجوارح ، فأما في القلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة بها والإعراض عما سواه فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود .

    وأما في الجوارح فهو غض البصر وترك الالتفات والعبث بالجوارح ، فعن علي عليه السلام : هو أن لا يلتفت يمينا ، ولا شمالا ، ولا يعرف من على يمينه وشماله .

    تفسير الآية المباركة

    سياق الآية المباركة هو الحث والترغيب في الإيمان بالله ورسوله والإنفاق في سبيل الله وبيان درجة المنفقين عنده سبحانه وتعالى ، والأمر بالمسابقة إلى المغفرة والجنة وذم الدنيا وأهلها الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، والمناسبة بين الخشوع والأنفاق هي أن القلب الخاشع يصدر منه الخير والعطاء كالأرض الخصبة ، وعلى العكس في القلب القاسي المتكبر لا يتوقع منه ذلك .

    والآية المباركة مورد البحث هنا والتي نستفيد منها الحث على الخشوع وأهميته في العبادة ( ألم يأن ) أي أما

    آن الأوان للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) , فلخشوع القلب تاثره في قبال العظمة والكبرياء , والمراد بذكر الله ما يذكربه الله , وما نزل من الحق هو القران النازل من عنده تعالى ومن الحق بيان لما نزل , ومنٍ شأن ذكر الله تعالى عند المؤمن أن يعقب خشوعاً ممن امن بالله ورسوله .

    ويمكن ان نستفيد من الاية المباركة الاشارة إلى عدة ابعاد

    من خلالها نقف على المعنى المراد وتتضح لنا الصور الكاملة المشار إليها في الاية الكريمة .

    1-البعد الاول :

    من خلال سياق الاية الذي يتضمن الحث على الانفاق في سبيل الله يتبين لنا أن ذلك لايصدر إلامن الخاشعين لأن

    القلب الخاشع هو القلب المتأثر بذكر الله وهذا التأثر

    يجعله يستجسب لله تعالى فينعكس على الجوارح وتصدر منه أفعال الخير ومنها العطاء والإنفاق في سبيل الله .

    2-البعد الثاني :

    الاية الكرمة تتضمن عتاب للمؤمن لعدم خشوعهم لذكر الله , وهذا ماحصل للمؤمنين في المدينه المنورة

    بعدما حصلوا على بعض الرفاهة وأقبلت عليهم الدنيا فنشغلوا بها فغفلوا عن ذكر الله فجاء هذا العتاب الإلهي والذي له جنبين :

    الجنبة الاولى :

    إن الله تعالى غني عن الخلائق وعندما صدر منه هذا العتاب لم يصدر من حاجة له سبحانه وتعالى ويريدها من المؤمنين .

    الجنبة الثانية :

    أن هذا العتاب يعود بالفائدة على المؤمنين لانهم لو استمروا على الغفلة عند ذلك تحصل لهم قسوة القلب التي تكون مفتاح لكل الشرورفجاء هذا العتاب كدعوة لهم للعودة إلى ذكر الله وقراءة القران والتأثير به حتى يجعل قلوبهم لينة خاضعة طائعة لمولاها متنورة بضياء القران

    محبة للخير .

    البعد الثالث :

    وفيه تنبيه إلى أن الغفلة عن ذكر الله تؤدي الى قسوة القلب الذي بدورة يؤدي الى فسق الانسان ووقوعه بإتباع الهوى وصدور المعاصي والذنوب منه وهذا ما حصل لأهل الكتاب بقوله تعالى

    (( ولايكونوا كالذين اوتو الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقزنَ))

    حيث صارت قلوبهم قاسية والقلب القاسي يفقد الخشوع

    والثأثر عن الحق , وربما خرج عن زي العبودية فلم

    يتأثرعن المناهي واقتراف الاثم والفسوق , لذلك إردف قوله : (( فَقَسَت قُلُوبُهُم ))

    بقوله : (وكَثيرُمنهُم فاسقُونَ)

    فأعمال الفسق تنتج عن القلب القاسي . ومن خلال هذا الابعاد الثلاثة يتبين ايضاً الاهمية القصوى للخشوع واسباب حصوله لدى الانسان المؤمن من خلال ذكر الله

    تعالى , فإن ذكر الله تعالى إذا دخل إلى أعماق روح الانسان , وسمع الايات القرانية بتدبر فأنها تكون سبباً

    للخشوع , وهذه الاية الكريمة كما نبهت للمؤمنين في الوقت نزولها فهي تنبهنا أيضاً إلى هذه الحقيقة , فلا يجوز لنا أن ندعي الايمان ونركن الى العيش الرغيد

    وننشغل بالاكل والشراب ونمر أمام هذا المسائل المهمة ببساطة وبدون تأثير , ولابد ان ننتبه ونتحلى بهذه

    الصفة الايمانية حتى نصل الى العبودية الحقة التي

    بها ننال رضا الله عزوجل وقبوله لأعمالنا ,فالخشوع بالعبادة لايتحقق إلا إذا استحضرنا الله تعالى في قلوبنا

    عند اداء العبادة فلا يتحقق الخشوع مع الغفلة وإذا غفلنا

    عن الله في عبادتنا فلا ينظر الله لتلك العبادة , ولايقبلها.

    البحث روائي في حقيقة الخشوع

    1- عن الرسول الله صلى الله عليه وال وسلم في وجوب

    سؤال عن الحقيقة الخشوع قال :

    (( هو التواضع في الصلاة , وأن يقبل العبد بقلبه كله على ربّه عزوجل ))

    2- وعنه صلى الله عليه وآل وسلم

    ( إياكم وتخشع النفاق وهو أن يرى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع ).

    صفات الخاشعين

    عن الرسول صل الله عليه وآل وسلم :

    ( أما علامة الخاشع فأربعة : مراقبة الله في السر والعلانية ، وركوب الجميل ، التفكر ليوم القيامة، والمناجاة لله ).

    عن الإمام علي عليه السلام :

    ( ليخشع لله سبحانه قلبك ، فمن خشع قلبه خشعت جميع جوارحه ).

    الخشوع زينة الأولياء

    فيما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام وأخيه هارون :

    ( إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي ينبت في قلوبهم فيظهر على اجسادهم ).

    الخشوع يعين عن الدعاء

    عن الامام علي عليه السلام أنه قال :

    (( نعم عون الدعاء الخشوع ))

    الخشوع في الصلاة

    1- روي الشيخ الطبرسي قدس سره في مجمع البيان عن النبي صلى الله عليه وال وسلم

    أنه رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته فقال :

    (( أما أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحة )) .

    ثم ذكر الشيخ : في دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون في القلب والجوارح .

    2- قال صلى الله عليه وال وسلم :

    ( لاينظرالله إلى صلاة لايُحضرُ الرجل فيها قلبه مع بدنه)

    3- وقال صلى الله عليه وال وسلم :

    ( من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ).

    4- عن الرضا عليه السلام :

    أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول :

    ( طوبى لمن أخلص لله العباد والدعاء , ولم يشتغل قلبه بما ترى عيناه , ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه , ولم يحزن صدره بما أعطي غيره )

    5- في التهذيب عن أبي حمزة الثمالي قال :

    ( رأيت علي بن الحسين عليه السلام يصلي فسقط

    رداءه عن منكبه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته , فسألته

    عن ذلك , فقال عليه السلام : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟!! إن العبد لاتقبل منه صلاة إلاما أقبل فيها فقلت : جعلت فداك هلكنا , قال : كلا , إن الله يتم ذلك بالنوافل)

    جعلنا الله وإياكم من الخاشعين والعاملين بما نعلم
    الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود
يعمل...
X