بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
تعتبر مسألة تحريف القران من المسائل التي تثار بين الحين والاخر في الفضائيات وفي المنتديات وكذلك في الغرف الصوتية(البالتوك) من الطرف المقابل والتي يتهمون بها اتباع اهل البيت بالقول بان القران قد حرف مع ان الروايات القائلة بالتحريف قد وردت عندهم وفي صحاح كتبهم وبكثرة ولايعترفون بذلك ،ثم انه لامصلحة لاي من الطرفين بالقول بالتحريف لان ذلك يستلزم الطعن بنبوة النبي صلى الله عليه واله لان القران هو معجزة النبي صلى الله عليه واله فكيف يكون معجزة وينسبون اليه التحريف ،ثم ان المستفد الوحيد من القول بالتحريف هم اعداء الاسلام والذين يتربصون به الدوائر.والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
أقوال علماء الشيعة في نفي التحريف
1- الشيخ الصدوق قدس سره(« إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس باكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشر سورة ، وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة . ومن نسب إلينا أنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب . وما روي ـ من ثواب قراءة كلّ سورة من القرآن ، وثواب من ختم القرآن كلّه ، وجواز قراءة سورتين في ركعة والنهي عن القران بين سورتين في ركعة فريضة ـ تصديق لما في قلناه في أمر القرآن ، وأن مبلغه ما في أيدي الناس . وكذلك ما روي من النهي عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة ، وأنه لا يجوز أن يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام تصديق لما قلناه أيضاً [1].
2- الشيخ المفيد قدس سره(وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف.
وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب[2].
3- الشريف المرتضى قدس سره(أن العلم بصحة نقل القرآن، كالعلم بالبلدان. والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، واشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه، وقراءته، وحروفه، وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا، مع العناية الصادقة، والضبط الشديد[3].
4- الشيخ الطوسي قدس سره(والمقصود من هذا الكتاب علم معانيه، وفنون أغراضه وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لايليق به ايضا، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها والنقصان منه، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الاليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى (ره)، وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات كثيره، من جهة الخاصة والعامة، بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شئ منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لاتوجب علما ولا عملا، والاولى الاعراض عنها، وترك التشاغل بها، لانه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين، فان ذلك معلوم صحته، لايعترضه احد من الامة ولايدفعه[4]
5- السيد الخميني قدس سره(فان الواقف على عناية المسلمين على جمع الكتاب وحفظه وضبطه قرائة وكتابة يقف علي بطلان تلك المزعمة وانه لاينبغى ان يركن اليه ذو مسكة ، وماوردت فيه من الاخبار ، بين ضعيف لايستدل به ، إلى مجعول يلوح منها امارات الجعل ، إلى غريب يقضى منه العجب . إلى صحيح يدل على ان مضمونه تأويل الكتاب وتفسيره إلى غير ذلك من الاقسام التى يحتاج بيان المراد منها إلى تاليف كتاب حافل،واوضحنا عليك ان الكتاب هو عين مابين الدفتين ، والاختلاف الناشئة بين القراء ليس الاامرا حديثا لاربط له بما نزل به الروح الامين على قلب سيد المرسلين[5]
6- تفسير القمي(وهذا بخلاف القرآن الحكيم فان مكتوبا مدونا في زمان الرسول صلى الله عليه وآله عند امير المؤمنين عليه السلام على قول او كان مكتوبا متفرقا على الواح وعسب والفه الخلفاء على قول آخر مع اجماع الفريقين على ان ما بين الدفتين كله من الله تعالى فهو باق على اعجازه منزه عن الدخل في حقيقته ومجازه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، متحد على اعلانه القويم القديم (قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)[6]
7- العلامة المجلسي(" إنا نحن نزلنا الذكر " أي القرآن " وإنا له لحافظون " عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف، وقيل: نحفظه من كيد المشركين فلا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى، وقيل: المعنى: وإنا لمحمد حافظون. ")[7]
وهذه بعض الاقوال التي ذكرها علماء الشيعة في نفي التحريف وبالتالي فهم مجمعون على عدم التحريف وما نسب اليهم من قولهم بالتحريف فهو ادعاء باطل ولادليل يلزمهم .فهو مصون من التحريف لعدة اسباب:
ادلة الشيعة في نفي التحريف
1- ان شبهة التحريف امر حادث ومشكوكا به وتحتاج الى دليل معتبر لاثباتها لان الاصل عدم التحريف.
2- واذا قلنا ان القران محرف فهذا ينافي كونه معجزة الرسول صلى الله عليه واله .
3- القول بالتحريف ينافي قوله تعالى (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ)
4- قوله تعالى(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فاالله سبحانه وتعالى هو الذي انزل القران وتعهد بحفظه والذي يتنافى مع هذا العهد هو القول بالتحريف.
5- قوله تعالى(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ {} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {} فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) عن ابن عباس في قوله تعالى(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) معناه إن علينا جمعه و قرآنه عليك حتى تحفظه و يمكنك تلاوته فلا تخف فوت شيء منه.
6- الاحاديث الواردة في العرض على القران
أ- محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم وغيره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: خطب النبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال: أيها الناس ما جاء كم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته وما جاء كم يخالف كتاب الله فلم أقله[8].
ب- ما ورد عن الامام الرضا عليه السلام(فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ولم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي)[9]
ج- قول الامام الهادي عليه السلام(فإذا وردت حقائق الاخبار والتمست شواهدها من التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد)[10]
د- ( قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه ، فان لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه [11].
فان هذه الاحاديث وغيرها من احاديث العرض على القران الاتدل على عدم التحريف وان ما بين ايدينا هو نفس ما انل على رسول الله صلى الله عليه واله ،لانه لو لم يكن كذلك لما صار مرجعا للمسلمين يعرضون عليه احاديثهم فيعرف الصحيح من غيره.
7- حديث الثقلين ،فكيف يدعوا النبي صلى الله عليه واله الى التمسك به وعدم التفريق بينه وبين العترة ويكون محرفا.
8- (قول امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة(أم أنزل الله دينا ناقصا
فاستعان بهم على إتمامه . أم كانوا شركاء له . فلهم أن يقولوا وعليه
أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه
وآله عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول ( ما فرطنا في الكتاب من
شئ ) فيه تبيان كل شئ وذكر أن الكتاب يصدق بعضه
بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) . وإن القرآن ظاهره أنيق. وباطنه
عميق . لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات
إلا به)[12]
9- والتحريف يعارض الاخبار الامرة بالاخذ من القران .
10- الاجماع :وهو قول العلماء على عدم التحريف.
[1] - رسالة الاعتقادات المطبوعه مع شرح الباب الحادي عشر ص93.منقول
[2] - اوائل المقالات في المذاهب المختارات55-56
[3] - مجمع البيان ج1 ص44
[4] - التبيان في تفسير القران ج1 ص2
[5] -تهذيب الاصول ج2 ص174
[6] -تفسير القمي ج1 ص21
[7] - بحار الانوار ج9 ص113
[8] - الكافي ج1 ص92
[9] - عيون اخبار الرضا ج1 ص22
[10] - تحف العقول ص3
[11] - وسائل الشيعة ج27 ص118
[12] - نهج البلاغة ج1 ص54
