إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل إقتبسَ الإسلامُ تعاليمَه منَ الزرادشتيّةِ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل إقتبسَ الإسلامُ تعاليمَه منَ الزرادشتيّةِ؟

    الجزء الثاني...

    النّقطةُ الرّابعةُ: إنّ ما ذُكرَ مِن تشابهٍ بينَ الإسلامِ والزرادشتيّةِ، وأنّ الإسلامَ إقتبسَ منَ الزرادشتيّةِ بإعتبارِها سابقةً على الإسلامِ، فهذا الكلامُ غيرُ صحيحٍ، ولا يصمدُ أمامَ المُداققةِ التاريخيّةِ، وذلكَ لأنَّ مصدرَ هذا التشابهِ (الصّلوات الخمس والوضوء والجنّة والنار والإسراءِ والمعراجِ والبرزخِ) هوَ كتابُ الآفستا المنسوبِ لزرادشت، وكتابُ أردا فيراف للكاهنِ المجوسيّ فيراف.

    ملاحظة: إنّ المجوسَ والزرادشتيّينَ قد تعرّضوا لحملةٍ مِن قِبلِ الإسكندرِ فأحرقَ وأبادَ جميعَ كتبِهم الدينيّةِ، ومنعَ المجوسيّةَ والزرادشتيّةَ، فقاموا بكتابةِ الآفستا بعدَ عقودٍ طويلةٍ، وجُمعَ ما تبقّى مِنها مِن هُنا وهناكَ – حسبَ ما جاءَ في اردا فيراف -

    وأمّا كتابُ الأردا فيراف فلا يُعلمُ تاريخُ كتابتِه، ولكنّهُ كُتبَ – كما جاءَ في نفسِ الكتابِ - بعدَ أن فقدَت المجوسيّةُ والزرادشتيّةُ جميعَ كتبِها الدينيّةِ، فلم يبقَ بأيديهم شيءٌ يتأكّدونَ مِن صحّةِ عقائدِهم إلّا أن يُرسلوا شخصاً إلى السّماءِ! فشربَ فيراف الخمرَ والمُخدّراتِ! فدخلَ في غيبوبةٍ لمدّةِ سبعةِ أيّام، وبعدَ إستيقاظِه إدّعى أنّهُ عُرِجَ بروحِه إلى السّماءِ، ليُخبرَهم عنِ الجنّةِ والنّار و.و.

    خلاصةُ الموضوعِ: إنّ هذينِ الكتابينِ لا يُعلمُ أنّهما كُتبا قبلَ الإسلامِ، فبعضُ الأدلّةِ تشيرُ إلى أنّهما كُتبا بعدَ إنتشارِ الإسلامِ، وبالتّحديدِ بعدَ فتحِ بلادِ فارس، وقامَ بعضُ الكهنةِ المجوسِ بكتابةِ الكتابينِ لحمايةِ المجوسيّةِ منَ الإندثار.

    أمّا ما يرتبطُ بكتابِ أردا فيراف الذي جاءَت فيهِ قصّةُ العروجِ الرّوحيّ إلى السّماءِ: فالدّراساتُ التخصصيّةُ تؤكّدُ أنّ هذا الكتابَ أخذَ شكله الحاليَّ في القرنِ العاشرِ، وأنّ للثّقافةِ الإسلاميّةِ الدورَ الكبير في صياغةِ هذا الكتابِ، وليسَ العكس.

    فقد جاءَ في موقعِ الموسوعةِ الإيرانيّةِ، المُتخصّصةِ بدراسةِ الحضارةِ الإيرانيّةِ، والتابعةِ لجامعةِ كولومبيا في الولاياتِ المُتّحدةِ الأمريكيّةِ، فيما يخصُّ كتابَ أرادا فيراف:

    The Ardā Wīrāz-nāmag, like many of the Zoroastrian works, underwent successive redactions. It assumed its definitive form in the 9th-10th centuries A.D



    وترجمتُها (حسبَ المُترجمِ الفوريّ):

    خضعَت ارادا فيراف، مثلَ العديدِ منَ الأعمالِ الزرادشتيّةِ، لعملياتِ تنقيحٍ مُتتالية. لقد إفترضَت شكلَها النهائيَّ في القرنينِ التاسعِ والعاشرِ بعدَ الميلاد.



    ثمَّ يؤكّدُ الموقعُ أنّ ارادا فيراف بصيغتِه الحاليّةِ نُقلَت عنِ الإسلامِ:

    Some influences, transmitted through Islam, may have been exerted on the latter, but these remain to be fully demonstrated



    وترجمتُها (حسبَ المُترجمِ الفوري):

    قد تكونُ بعضُ التأثيراتِ التي تمَّ نقلها مِن خلالِ الإسلامِ، قد مُورسَت على الأخيرِ، لكنَّ هذهِ لا تزالُ بحاجةٍ إلى إظهارِها بالكامل.

    المصدرُ: https://iranicaonline.org/articles/a...R76hV9myo-R6X8



    وأكّدَ موقعُ المكتبةِ البريطانيّةِ – والتي تحتفظُ بنسخةٍ مِن مخطوطةِ أرادا فيراف والتي كُتبَت في العصرِ الإسلاميّ – أنّ الكتابَ أخذَ شكلَه النهائيَّ في القرنينِ التّاسعِ والعاشرِ الميلادي:

    Although the story did not assume its definitive form until the 9th to 10 centuries AD

    وترجمتُها (حسبَ المُترجمِ الفوريّ):

    على الرّغمِ مِن أنَّ القصّةَ لم تتّخِذ شكلَها النهائيَّ حتّى القرنِ التّاسعِ إلى القرنِ العاشرِ الميلاديّ .



    المصدرُ: https://blogs.bl.uk/asian-and-africa...WtCmbtaWhEO2xg noE



    النّتيجةُ: الموسوعةُ الفارسيّةُ والمكتبةُ البريطانيّةُ كلاهُما يؤكّدانِ أنّ كتابَ أرادا فيراف، قد أخذَ شكلَهُ النهائيَّ ما بينَ القرنينِ التّاسعِ والعاشرِ الميلاديّ، يعني ما بينَ ( 801 م - 1000 م )

    وتاريخُ وفاةِ نبيّنا محمّدٍ (ص) سنةَ 632 ميلادي ، فيكونُ كتابُ أردا فيراف قد أخذَ شكلَه الحاليَّ بعدَ ( 169 ) سنةٍ مِن وفاةِ النبيّ (ص) على أقلِّ التقديرات.

    بناءً على هذا: فلا يمكنُنا القولُ بأنّ الإسلامَ قد إقتبسَ قصّةَ المعراجِ منَ الزرادشتيّةِ والمجوسيّةِ، لأنّ المصدرَ الذي وُجِدَت فيهِ قصّةُ المعراجِ عندَ الزرادشتيّةِ هوَ كتابُ أرادا فيراف فقَط، وقد تبيّنَ أنّهُ بصيغتِه الحاليّةِ قد تمَّ كتابتُه بعدَ وفاةِ نبيّنا (ص) بفترةٍ زمنيّةٍ طويلةٍ جدّاً، وهذا ممّا يورثُ الإطمئنانَ أنّ الزرادشتيّةَ هيَ التي إقتبسَت فكرةَ المعراجِ منَ الإسلام.

    تنبيه: ليسَ لكتابِ أرادا فيراف أيُّ نسخٍ خطيّةٍ قديمةٍ تعودُ إلى ما قبلَ الإسلامِ، كي يمكنَ الإستدلالُ بتلكَ المخطوطاتِ على أنّ الإسلامَ قد إقتبسَ حادثةَ المعراجِ منها، فتنبّه.

    هذا ما يرتبط بحادثةِ المعراجِ، وحالُ كتابِ أرادا فيراف.



    أمّا ما يرتبطُ بكتابِ آفستا: المنسوبِ إلى زرادشت: والتي يقالُ أنّ الصّلواتِ الخمسِ والوضوءَ وغيرَها، قد وردَ فيها.

    فإنّ أقدمَ نسخةٍ مِن كتابِ الآفستا تعودُ إلى القرنِ العاشرِ الميلاديّ، يعني كُتبَت ما بينَ سنةِ 901 إلى 1000 ميلادي، وجدَت هذهِ النّسخة في الصّينِ، وهيَ محفوظةٌ في المُتحفِ البريطاني.

    وهذا يعني أنّ أقدمَ نُسخةٍ بأيدينا مِن كتابِ الآفستا كُتبَت بعدَ ظهورِ الإسلامِ بأكثرِ مِن ثلاثمائةِ سنةٍ!

    وثاني أقدمِ مخطوطةٍ تعودُ إلى القرنِ الرّابعِ عشرَ ميلادي! يعني بعدَ أكثرِ مِن سبعمائةِ سنةٍ مِن ظهورِ الإسلامِ!

    أنظُر:

    http://www.heritageinstitute.com/zor...RywUmbU_raqV5q q4f64o3BjDCEhSt-7knNAjPelt9RZwR-AQ

    إقتباس:

    The earliest surviving Avestan manuscript (the Avesta being the Zoroastrian scriptures), is a the 10th century CE fragment found in Dunhuang, China (see below). The next earliest extant Avestan texts come from Iran and India and date from the end of the 13th century ACE - three hundred years after the Sogdian manuscript was written.

    The manuscript is presently housed in the British Library.



    التّرجمةُ (حسبَ المُترجمِ الفوري):

    أقدمُ مخطوطةِ أفستان باقية (أفستا هيَ الكتبُ المُقدّسةُ الزرادشتيّةُ)، هيَ جزءٌ منَ القرنِ العاشرِ الميلاديّ تمَّ العثورُ عليهِ في دونهوانغ ، الصّين (انظر أدناه).

    تأتي نصوصُ Avestan الأقدمُ التّاليةُ مِن إيرانَ والهندِ ويعودُ تاريخُها إلى نهايةِ القرنِ الثالثَ عشرَ ACE - بعدَ ثلاثمائةِ عامٍ مِن كتابةِ مخطوطةِ Sogdian.

    المخطوطةُ موجودةٌ حاليّاً في المكتبةِ البريطانيّة.





    بناءً على هذا: فهل يمكنُ القولُ بأنَّ الإسلامَ إقتبسَ فكرةَ الصّلواتِ الخمسِ منَ الزرادشتيّةِ؟! معَ العلمِ أنّ الإشتراكَ فقَط في العددِ، وليسَ هناكَ أيُّ تشابهٍ في أفعالِ الصّلاةِ أبداً، فصلاتُهم تختلفُ عَن صلاتِنا تماماً، ولا تشبهُها لا مِن قريبٍ ولا مِن بعيد.



    وهُنا نصٌّ ذكرَه إبنُ النّديمِ ( ت 438 هـ ) يكشفُ أنّ الصّلواتِ الخمسَ قد دخلَت على الديانةِ الزرادشتيّةِ في القرنِ الثاني الهجري، وليسَ للصّلواتِ الخمسةِ أيُّ ذكرٍ قبلَ هذا التّاريخِ، قالَ إبنُ النّديم:

    ظهرَ في صدرِ الدّولةِ العبّاسيّةِ وقبلَ ظهورِ أبي العبّاسِ رجلٌ يقالُ لهُ: بها فريد، مِن قريةٍ يُقالُ لها روى مِن ابرشهر، مجوسيٌّ يُصلّي الصّلواتِ الخمسَ بلا سجودٍ، مُتياسرٌ عنِ القبلة. وتكهّنَ ودعا المجوسَ إلى مذهبِه، فاستجابَ لهُ خلقٌ كثير. فوجَّه إليهِ أبو مسلمٍ شبيبٌ بنُ داح وعبدُ اللهِ بنُ سعيد فعرضا عليهِ الإسلامَ وأسلمَ وسود. ثمَّ لم يُقبَل إسلامُه لتكهّنِه فقُتلَ، وعلى مذهبِه بخراسانَ جماعةٌ إلى هذا الوقت. (الفهرستُ لإبنِ النّديم ص 407).

    هذا النّصُّ يكشفُ أنّ الصّلواتِ الخمسَ لم تكُن موجودةً عندَ المجوسِ والزرادشتيّةِ، وإنّما إبتدعَها شخصٌ إسمُه: بها فريد، وأدخلَها في الديانةِ المجوسيّةِ، في القرنِ الثاني الهجري، وإستجابَ لهُ الكثيرُ منَ المجوس.

    فإذا لاحظنا هذا الحدثَ والذي وقعَ في القرنِ الثامنِ الميلادي، ولاحظنا أقدمَ نُسخةٍ منَ الآفستا والذي يعودُ إلى القرنِ العاشرِ الميلادي، نعرفُ أنّ الصّلواتِ الخمس قَد أضيفَت إلى الآفستا، وهيَ مِن تعاليمِ بها فريد، وليسَت مِن تعاليمِ الزرادشتيّةِ الأصليّةِ، وقد أخذَها بها فريد منَ الإسلامِ، لأنّهُ ظهرَ في بداياتِ القرنِ الثاني الهجري، وقد جاءَ بعدَ وفاةِ النبيّ (ص) بأكثر مِن مئةِ سنة.

    فمِن هُنا يُعلمُ أنّ الصّلواتِ الخمسَ والوضوءَ قد إقتبسَها علماءُ المجوسِ والزرادشت منَ الإسلامِ، وليسَ العكس.



    وأمّا الجنّةُ والنّارُ والبرزخُ فهيَ مِن أبجديّاتِ جميعِ الأديان.

    والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

يعمل...
X