زيارة الاربعين عالمية بكل المقاييس
عندما نريد ان نشخص ونحدد موضوع ما من فائدة اوعدمه ، علينا ان نستقرئ كل معطياته من كل النواحي حتى نستطيع اعطاءه حقه من الوصف، واظهاره بالشكل الذي يليق به ، وزيارة الاربعينية للأمام الحسين عليه السلام هي النافذة الواسعة التي يتطلع أليها كل عشاق الحق ومحبي العدالة والجمال ، قال تعالى ((وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)) آية(5)القصص من سياق الاية السالفة الذكر نرى ان الله تعالى يريد ان يمن على الذي استضعفوا في الارض وهم ال محمد ومنهم الامام الحسين عليه السلام في واقعة الطف المفجعة الذي قتل ظلما وانتهكت حرمته وسبيت عياله ولف برأسه واهل بيته واولاده في اقطار الارض امام الملأ لغاية دنيئة وخبيثة وهي التقليل من سموه وكرامته ولكن هيهات . هيهات يأبى الله لهم ذلك ورسوله فقد كان بقتل الامام الحسين واستشهاده بداية التغيير الحقيقي في مبادىء الحق واتجاه الدنيا جميعا بكل رجالاتها ومتحرريها الى أعلاء شأنه والتغني بأسمه ليكون رمزا ساطعا ونبراسا ظاهرا لكل معاني الحق والعدل والتضحية الصادقة، من اجل اعلاء صوت الانسانية والعدل والايمان والكرامة التي مثلها الامام الحسين عليه السلام في انتفاضته الهادرة ضد العبودية والفساد الذي كانت تنوء بها الامة الاسلامية في عهد الامويين وخصوصا معاوية وأبنه يزيد عليهم اللعنة ، يقول الشاعر والكاتب الروسي الشهير (تولستوي): ((ستعم الشريعة الاسلامية كل البسيطة( الارض ) لأ تلافها مع العقل وامتزاجها بالحكمة والعدل)) كل الفلاسفة والحكماء يدركون جيدا معنى القضية الحسينية والخروج الحسيني على النظام الذي انشأه الحكام من طالبوا الدنيا، وان لهذا الانعطاف الحقيقي في الثورة ضد الظالمين هو الاشراقة الحقيقية لمظهر الدين الحق الذي يمثله الخط الرسالي والمحمدي الذي تبناه الامام الحسين عليه السلام .عندما أراد الخروج ضد كل الممارسات الكافرة والتبدل في الاخلاق والقيم الاسلامية الحقة، كان الامام الحسين عليه السلام يرى الباطل يغلب على الحق ، والحق لايجد له متسعا، وجب على الامام ان يقارع الظلم والسلطة الباغية ، حتى لو ادى ذلك الى التضحية بحياته وسبي عياله وهم اصل الاسلام ودوحته الزاهرة لكل الدنيا ، منذ استشهاده بدأت شيعته تتقاطر على قبره تلثم ثراه وتشم عطر ضريحه وتجدد العهد عنده بالمضي قدما على مسيرته والسعي الى الالتزام بأخلاقه ومبادئه ومقارعة الفاسدين لنيل الحرية والكرامة الذي ينشدها المؤمن والموالي ، حتى ظهور الامام الحجة المنتظر ليأخذ ثأره ممن قتله واستباح دمه وشرد عياله في صحراء نينوى في العاشر من محرم ،يقول خضير العواد (( وخلال هذه المسيرة العظيمة فأن الجموع البشرية الموالية لأهل البيت عليهم السلام تعيش الإسلام بكل تعالميه من أخوة ومحبة وسلام وتعاون وإحترام الجميع للجميع مع رفض كل عوامل التفرقة كألون والعرق والجنسية واللغة فالجميع أخوة يجمعهم حب الحق والإسلام ، فتلاحظ يسير الأفغاني بجنب السعودي والبحريني والسويدي والأمريكي والصيني والأسترالي وغيرها من بقاع المعمورة الجميع فرح برؤية أخوته وسعيد بما يشاهد من نكران ذات وذوبان في حب الإسلام المحمدي ، فجميع الأهداف الدنيوية ليس لها محل في هذا الطريق لا المال عزيز ولا للأنا وجود ولا للوجاهة والكبرياء شهود بل الجميع يصرخ كلنا خدام خدام الحسين (ع) ، هذه الصورة الجميلة والرائعة التي تجمع أبناء المعمورة كالعائلة الواحدة المتحابة فيما بينها يجب أن نخرجها للعالم لنريهم حب الحسين (ع) كيف جمع القلوب وآخا ما بين الجموع ))