الصراع هو حالة متاصلة في جذور هذا العالم سواء كان هذا الصراع صراعا متاصلا ومتجذرا في الطبيعة او كان هذا الصراع متاصلا ومتجذرا في النفس البشرية. وهذا يعني ان الصراع هو سمت هذا العالم ورمزه ، وهنا قد ينظر الى موضوع الصراع من جهات مختلفة، فمن جهة نجد ان هذا الصراع كما انه يترتب عليه عواقب وخيمة فانه ايضا وباتفاق جميع المفكرين انه قد يؤدي الى نجاحات وتغيرات ايجابية يؤديها نفس هذا الصراع، ولكننا هنا لانريد ان نناقش الصراع من هذه الجهة وانما نريد ان نعلم كيف لنا من تحجيم هذا الصراع والسيطرة عليه وكيفية التقليل منه، وايجاد جسور التواصل لاجل عدم تعميق الاختلا، ولكننا اذا ما اردنا ان نستقرء الصراع الذي يوجد اليوم في عالمنا خصوصا ذلك الصراع الذي نجده بين الدول الكبرى، حيث انها تجد من الصراع نفسه قوة لها تستنزف به الخصوم وتحقق عن طريقه نجاحات وايجابيات تطمح اليها، وهذا المعنى من الصراع هو يتجسد في سياسة الو لايا ت المتحدة بشكل كبير جدا، لان هذه الدولة العظمى تبتني على ايدلوجية المصالح ولاتؤمن بنظرية الخير والشر في العالم، وانها لا تتعامل مع فكرة اله وخالق للعالم يدير دفة الصراع، هذا هو المفهوم العام التي تحاول تصديره للعالم رغم انها تستبطن في عمقها شيء اخر كما نعتقده نحن، حيث انها تسجل في عمقها الايدلوجي نصوص دينية حاكمة على وجودها تحاول تصديرها من خلال الصراع العالمي، وكيفما كان الصراع فاننا يجب علينا ان نسيطر على الصراع سواء كان ذلك الصراع ياخذ بايدينا نحو نتائج نطمح اليها او لدفع مضار نتجنبها، وبطبيعة الحال يجب ان يعلم ايضا بان الذي يهيمن على الصراع هو ليس الدين بنفسه بل هو العقل الانساني الذي يستعين بالدين والفلسفة في تطويق الصراع البشري والهيمنة عليه، لكي يعطي للصراع سيرا معتذلا يحاول ان يجعل جميع الاطراف ان تستفيد منه...