جاء أحد تلامذة الإمام من مصر، حاملاً معه كرة أرضية مصغّرة مصنوعة من دقيق الخشب مركبة على قاعدة مستديرة، في سمائها اثنتا عشرة مجموعة من النجوم من برج الحمل حتى برج الحوت على شكل هيئة حزام يطوق الكرة كما تصورها بطليموس في كتابه (المجسطي) في القرن الثاني الميلادي، وكانت صورة الشمس تقع خلف الكرة بحيث تشير إلى دورانها حول الأرض مرة كل سنة مارة على منطقة البروج، وكذلك صورة القمر والسيارات الأخرى وهي تدور حول الأرض.
كانت هذه الكرة أول نموذج مصغّر للكرة الأرضية والسيارات الأخرى يراه الإمام الصادق، ومع أنه آنذاك كان في الحادية عشرة من عمره، فقد انتبه بذكائه الوقّاد إلى الخطأ الكبير الذي وقع فيه بطليموس فقال: إذا كانت الشمس تدور حول الأرض وتنتقل من برج إلى آخر في ثلاثين يوماً لتتم دورتها مرة كل سنة، فما هو السر في غيابها كل ليلة لتظهر في صباح اليوم الثاني؟ إذا كانت الشمس تستقرّ في كل برج شهراً واحداً فلابدّ أن نراها بصورة مستمرة فلا تغيب عنا كل مساء)(6).
كان قد مرّ على وفاة بطليموس (560) سنة، ولم يكن أحد قبل الإمام الصادق(ع) قد تنبّه في هذه الفترة الطويلة إلى هذا المشكل، ولا كان أحد ليجرؤ على انتقاد رأي بطليموس أو تخطئته سوى الإمام الصادق.
في مجـــال الطــــب
أن الإمام الصادق (ع) كان على معرفة أكيدة بالطب، وقد خصص فيما ألقاه على المفضل بن عمر الجعفي فصلاً تحدث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية ووظائف الأعضاء.
(وهذا ابن ماسويه أشهر أطباء عصره ينصت لحديث مروي عن الإمام الصادق في شرحه وتوضيحه للطباع يقول فيه (الطبائع أربع: الدم وهو عبد وربما قتل العبد سيده، والريح وهو عدو إذا سددت له باباً أتاك من آخر، والبلغم وهو ملك يدارى، والمرّة وهي الأرض إذا رجفت رجفت بمن عليها) فقال ابن ماسويه: (أعد عليّ فوالله ما يحسن جالينوس أن يصف هذا الوصف) (7).
(وهذا طبيب المنصور يحضر عنده ليقرأ عليه كتب الطب، فإذا به يحضر مرة وعنده الإمام الصادق (ع)، فجعل الإمام ينصت لقراءته، فلما فرغ قال للإمام: يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئاً؟ قال: لا، لأن ما معي خير مما هو معك. قال: ما هو؟ قال: أداوي الحار بالبارد والبارد بالحار، والرطب باليابس واليابس بالرطب، وأرد الأمر كله إلى الله واستعمل ما قاله رسول الله(ص)، وأعلم أن المعدة بيت الداء وأن الحمية هي الدواء، وأعود البدن ما اعتاد. قال الطبيب: وهل الطب إلا هذا؟ قال الإمام: أتراني عن كتب الطب أخذت؟ قال: نعم. قال: لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه وتعالى. فأخبرني أأنا اعلم بالطب أم أنت؟ قال الطبيب: بل أنا. قال الصادق: فأسألك؟ قال: سل. فسأله الإمام عشرين مسألة وهو يقول لا أعلم، فقال الصادق: ولكني أعلم. وبدأ الإمام بشرحها وتفصيلها)(8).
(ومن نظرياته التي انتفع بها الأطباء في عصره وبعد وفاته رأيه في إمكانية تنشيط الدورة الدموية عند حدوث سكتة مفاجئة أو توقف مؤقت، حتى ولو ظهرت على المريض إمارات الموت أو علامات شبيهة بعلامات الموتى، وقد يعيد الحياة إلى المريض قطع وريد بين أصابع يده اليسرى إسالة للدم منه)(10).
كان الامام على علم بخواص الأشياء منفردة ومركبة، وأنه درّس علم الكيمياء في مدرسته،
فهشام يقول ان جسمية الأعراض كاللون والطعم والرائحة مشهورة، وقد أخذها عنه تلميذه إبراهيم بن سيار المعتزلي. ومؤدى هذه النظرية أن الضوء يتألف من جزيئات في منتهى الصغر تجتاز الفراغ والأجسام الشفافة، وأن الرائحة تتألف من جزيئات متبخرة من الأجسام تتأثر بها الغدد الأنفية، وأن المذاق جزيئات صغيرة تتأثر بها الحليمات اللسانية.
كان جابر بن حيان فقد دوّن في ألف ورقة وخمسمائة رسالة من تقريرات الإمام الصادق في علمي الكيمياء والطب.
وتكلم جابر في (علم الميزان) أي معادلة ما في الأجساد والمعادن من طبائع.
وقد جعل لكل جسد من الأجساد موازين خاصة بطبائعه، وكان ذلك بداية لعلم المعادلات في طبائع كل جسم.
وايضاكتب جابرفي (الصنعة) أي تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة من ذهب وفضة بموجب توجيهات الإمام الصادق(ع).
في مجـــال الفيـــزيــاء
كان الاعتقاد سائداً منذ عصر أرسطو بوجود عناصر أربعة تؤلف أصل الكون وهي التراب والماء والهواء والنار. وقد أبدى الإمام الصادق (ع) استغرابه من أرسطو الذي لم ينتبه إلى أن العناصر الأربعة هذه ليست عناصر بسيطة غير قابلة للتجزئة. وبين الإمام أن التراب مركب من أجزاء وعناصر كثيرة منها الحديد، وهو بدوره مركب من أجزاء كل جزء منها يعتبر مستقلاً، وكذلك الهواء والماء.
حتى جاء القرن الثامن عشر الميلادي العالم الفرنسي (لافوازيه) فحلّل الهواء واستخرج منه الأوكسجين، وبرهن على أثره الحيوي الفعّال في التنفس وفي حياة الإنسان وفي عمليات الاحتراق.
وتكلم عن (تجربة ذوبان الحديد بفعل الأوكسجين التي اضطلع بها الإمام الصادق في ذلك العصر، لم يوفق لافوازيه للقيام بها بعده بألف عام)(15).
(وأكد وجود القطبين المتضادين في المغناطيس وفي الكهرباء وفي نواة الذرة
وقد صنف الأجسام الصلبة كدرة وأخرى صقيلة شفافة بقوله (كل جسم صلب جامد يكون كدراً، وكل جسم صلب دافع يكون لماعاً وشفافاً).
ما الذي يجذب؟ قال: (إن الحرارة هي التي تجذب) وقد أصبح هذا الرأي قانوناً علمياً في الكهرباء والفيزياء.
إن الأجسام الكدرة كالحديد تنقل الأمواج الكهرطيسية وتنقل الحرارة وتجذب، في حين أن الأجسام الشفافة كالبلور والألماس لا توصل الحرارة - أو توصلها ببطء - وتحول دون انتقال الأمواج الكهرطيسية فلا تجذب وتعتبر أجساماً عائقة.
إن نظرية الجاذبية عند الإمام لا تقل أهميتها عن نظريته القائلة بوجود قطبين متضادين، وهي تطابق قوانين الفيزياء الحديثة من حيث تعليل أسباب كدر الأجسام الصلبة أو صفائها.
يقول الإمام (إن جسم الإنسان يتألف من نفس العناصر الموجودة في الأرض ولكن بنسب متفاوتة، فهناك عناصر توجد في جسم الإنسان بنسبة اكبر من نسبة وجودها في الأرض، وهناك عناصر أخرى توجد بنسبة أقل منها) ويقول ( ان هناك أربعة أشياء توجد في جسم الإنسان بصورة أكبر من سواها، وثمانية أشياء تأتي في مرحلة ثانية وثمانية أشياء هي أقل مما في القسمين الأولين).
ومنها قوله :بانتقال بعض الأمراض عن طريق الضوء من المريض إلى السليم.
ومؤدّى هذه النظرية أن هناك أمراضاً ينبعث منها ضوء، فإذا أصاب هذا الضوء أحداً انتابته العلّة.
حتى جاءت التجارب العلمية معززة ومثبتة لصحة آراء الصادق هذه، وذلك عندما استطاع مركز في الاتحاد السوفياتي من أهم مراكز البحوث في العلوم الكيميائية والطبية أن يثبت للمرة الأولى بأن هناك من الأمراض ما يشع ضوءً، وأن هذا الضوء قادر في حد ذاته ودون ميكروب أو فيروس على إصابة الخلايا السليمة وإيقاع المرض بها)(17).
فقد فتحت أمام علماء الأحياء والطب ميداناً جديداً يطرقونه لمعالجة الأمراض كالسرطان )
أ- الزمان والمكان عند الإمام الصادق (ع)
وفي رأي الصادق أن للمكان وجوداً تبعياً لا ذاتياً، وهو يتراءى لنا بالطول والعرض والارتفاع، ولكن وجوده التبعي يختلف باختلاف مراحل العمر. ومن ذلك مثلاً أن الطفل الذي يعيش في بيت صغير يرى بخياله وأحلامه أن فضاء البيت ساحة كبرى، ومتى بلغ هذا الطفل العشرين من عمره رأى هذه الدار مكاناً صغيراً جداً، وأدهشه أنه كان يراها واسعة رحيبة في الطفولة)(19).
ب- عالم الكون
(قال الإمام الصادق (ع) أن الكون لا ينحصر في عالمنا وحده وإنما هناك عوالم أخرى،وقسم العالم إلى قسمين: العالم الأكبر والعالم الأصغر، وأن عدد العوالم في كل قسم كثيرة ولا يعلم عددها إلا الله تعالى.
وقال أن بين النجوم التي نراها في الليل ما هو أضخم من الشمس بحيث تعتبر الشمس بالقياس إليها صغيرة الحجم ضئيلة الضياء.
وقد صحت هذه النظرة في الوقت الحالي
نظرة الصادق إلى أن لكل ما في العالم الأصغر شبيهاً في العالم الأكبر ولكن على ضخامة في الحجم والسعة، وأن لكل ما في العالم الأكبر شبيهاً في العالم الأصغر ولكن على قلة في الحجم والسعة،
نظره في انقباض العالم وامتداده، تقول أن العوالم الموجودة لا تبقى على حال دائم من الأحوال فهي تتسع تارة وتنقبض أخرى. الأمر الذي أكده العلم الحديث الذي توصل إلى أن العالم المحيط بمنظومتنا الشمسية يتمدد ويتسع من جهة ويتقلص وينقبض من جهة أخرى، وأن الاتساع والانقباض يحدثان شيئاً فشيئاً، ففي حين تتباعد الأجرام في جانب من العالم تتقارب في جانب آخر مكونة كتلاً كثيفة، وتنتهي المادة إلى موت حقيقي عندما تصطدم بالأجسام المظلمة الكثيفة وتفقد إلكتروناتها، وتغدو جزءاً من هذه الأجسام المظلمة فتنتهي حركتها.
ج- نظرية انعكاس الضوء
يرى الإمام الصادق أن الضوء ينعكس من الأجسام على صفحة العين البشرية بسرعة كلمح البصر. أما الأجسام البعيدة فلا ينعكس منها إلا جزء صغير من الضوء ولهذا تتعذر رؤيتها بالوضوح الكافي، فإذا استعنّا بجهاز أو آلة ما لتقريب الضوء إلى العين فيمكن مشاهدة الجسم البعيد بنفس حجمه الحقيقي وبوضوح تام.
ولولا فرضية الضوء التي أتى بها الإمام الصادق لما تمكن (ليبرشي) من اختراع المجهر الذي استعان به غاليليو لاختراع المجهر الفلكي لرصد انعكاس ضوء الشمس على الكواكب الأخرى،
ولا تنحصر أهمية نظرية الصادق في قضية انعكاس الضوء من الأجسام إلى العين، ولا بالإشارة إلى إمكانية رؤية الأجسام البعيدة بتقريب ضوئها إلينا فقط، لأن الإمام الصادق قد أشار إلى حركة الضوء وأنها سريعة جداً كلمح البصر.
وقد روي عن الإمام الصادق قوله في بعض دروسه أن الضوء القوي الساطع يستطيع تحريك الأجسام الثقيلة وان النور الذي ظهر لموسى على جبل الطور كان من شأنه أن حرّك الجبل بل وجعله دكاً وخر موسى صعقا(23).
ومن مؤدى هذه الرواية أن الإمام الصادق تنبأ بأساس نظرية (أشعة الليزر).
كانت هذه الكرة أول نموذج مصغّر للكرة الأرضية والسيارات الأخرى يراه الإمام الصادق، ومع أنه آنذاك كان في الحادية عشرة من عمره، فقد انتبه بذكائه الوقّاد إلى الخطأ الكبير الذي وقع فيه بطليموس فقال: إذا كانت الشمس تدور حول الأرض وتنتقل من برج إلى آخر في ثلاثين يوماً لتتم دورتها مرة كل سنة، فما هو السر في غيابها كل ليلة لتظهر في صباح اليوم الثاني؟ إذا كانت الشمس تستقرّ في كل برج شهراً واحداً فلابدّ أن نراها بصورة مستمرة فلا تغيب عنا كل مساء)(6).
كان قد مرّ على وفاة بطليموس (560) سنة، ولم يكن أحد قبل الإمام الصادق(ع) قد تنبّه في هذه الفترة الطويلة إلى هذا المشكل، ولا كان أحد ليجرؤ على انتقاد رأي بطليموس أو تخطئته سوى الإمام الصادق.
في مجـــال الطــــب
أن الإمام الصادق (ع) كان على معرفة أكيدة بالطب، وقد خصص فيما ألقاه على المفضل بن عمر الجعفي فصلاً تحدث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية ووظائف الأعضاء.
(وهذا ابن ماسويه أشهر أطباء عصره ينصت لحديث مروي عن الإمام الصادق في شرحه وتوضيحه للطباع يقول فيه (الطبائع أربع: الدم وهو عبد وربما قتل العبد سيده، والريح وهو عدو إذا سددت له باباً أتاك من آخر، والبلغم وهو ملك يدارى، والمرّة وهي الأرض إذا رجفت رجفت بمن عليها) فقال ابن ماسويه: (أعد عليّ فوالله ما يحسن جالينوس أن يصف هذا الوصف) (7).
(وهذا طبيب المنصور يحضر عنده ليقرأ عليه كتب الطب، فإذا به يحضر مرة وعنده الإمام الصادق (ع)، فجعل الإمام ينصت لقراءته، فلما فرغ قال للإمام: يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئاً؟ قال: لا، لأن ما معي خير مما هو معك. قال: ما هو؟ قال: أداوي الحار بالبارد والبارد بالحار، والرطب باليابس واليابس بالرطب، وأرد الأمر كله إلى الله واستعمل ما قاله رسول الله(ص)، وأعلم أن المعدة بيت الداء وأن الحمية هي الدواء، وأعود البدن ما اعتاد. قال الطبيب: وهل الطب إلا هذا؟ قال الإمام: أتراني عن كتب الطب أخذت؟ قال: نعم. قال: لا والله ما أخذت إلا عن الله سبحانه وتعالى. فأخبرني أأنا اعلم بالطب أم أنت؟ قال الطبيب: بل أنا. قال الصادق: فأسألك؟ قال: سل. فسأله الإمام عشرين مسألة وهو يقول لا أعلم، فقال الصادق: ولكني أعلم. وبدأ الإمام بشرحها وتفصيلها)(8).
(ومن نظرياته التي انتفع بها الأطباء في عصره وبعد وفاته رأيه في إمكانية تنشيط الدورة الدموية عند حدوث سكتة مفاجئة أو توقف مؤقت، حتى ولو ظهرت على المريض إمارات الموت أو علامات شبيهة بعلامات الموتى، وقد يعيد الحياة إلى المريض قطع وريد بين أصابع يده اليسرى إسالة للدم منه)(10).
كان الامام على علم بخواص الأشياء منفردة ومركبة، وأنه درّس علم الكيمياء في مدرسته،
فهشام يقول ان جسمية الأعراض كاللون والطعم والرائحة مشهورة، وقد أخذها عنه تلميذه إبراهيم بن سيار المعتزلي. ومؤدى هذه النظرية أن الضوء يتألف من جزيئات في منتهى الصغر تجتاز الفراغ والأجسام الشفافة، وأن الرائحة تتألف من جزيئات متبخرة من الأجسام تتأثر بها الغدد الأنفية، وأن المذاق جزيئات صغيرة تتأثر بها الحليمات اللسانية.
كان جابر بن حيان فقد دوّن في ألف ورقة وخمسمائة رسالة من تقريرات الإمام الصادق في علمي الكيمياء والطب.
وتكلم جابر في (علم الميزان) أي معادلة ما في الأجساد والمعادن من طبائع.
وقد جعل لكل جسد من الأجساد موازين خاصة بطبائعه، وكان ذلك بداية لعلم المعادلات في طبائع كل جسم.
وايضاكتب جابرفي (الصنعة) أي تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن ثمينة من ذهب وفضة بموجب توجيهات الإمام الصادق(ع).
في مجـــال الفيـــزيــاء
كان الاعتقاد سائداً منذ عصر أرسطو بوجود عناصر أربعة تؤلف أصل الكون وهي التراب والماء والهواء والنار. وقد أبدى الإمام الصادق (ع) استغرابه من أرسطو الذي لم ينتبه إلى أن العناصر الأربعة هذه ليست عناصر بسيطة غير قابلة للتجزئة. وبين الإمام أن التراب مركب من أجزاء وعناصر كثيرة منها الحديد، وهو بدوره مركب من أجزاء كل جزء منها يعتبر مستقلاً، وكذلك الهواء والماء.
حتى جاء القرن الثامن عشر الميلادي العالم الفرنسي (لافوازيه) فحلّل الهواء واستخرج منه الأوكسجين، وبرهن على أثره الحيوي الفعّال في التنفس وفي حياة الإنسان وفي عمليات الاحتراق.
وتكلم عن (تجربة ذوبان الحديد بفعل الأوكسجين التي اضطلع بها الإمام الصادق في ذلك العصر، لم يوفق لافوازيه للقيام بها بعده بألف عام)(15).
(وأكد وجود القطبين المتضادين في المغناطيس وفي الكهرباء وفي نواة الذرة
وقد صنف الأجسام الصلبة كدرة وأخرى صقيلة شفافة بقوله (كل جسم صلب جامد يكون كدراً، وكل جسم صلب دافع يكون لماعاً وشفافاً).
ما الذي يجذب؟ قال: (إن الحرارة هي التي تجذب) وقد أصبح هذا الرأي قانوناً علمياً في الكهرباء والفيزياء.
إن الأجسام الكدرة كالحديد تنقل الأمواج الكهرطيسية وتنقل الحرارة وتجذب، في حين أن الأجسام الشفافة كالبلور والألماس لا توصل الحرارة - أو توصلها ببطء - وتحول دون انتقال الأمواج الكهرطيسية فلا تجذب وتعتبر أجساماً عائقة.
إن نظرية الجاذبية عند الإمام لا تقل أهميتها عن نظريته القائلة بوجود قطبين متضادين، وهي تطابق قوانين الفيزياء الحديثة من حيث تعليل أسباب كدر الأجسام الصلبة أو صفائها.
يقول الإمام (إن جسم الإنسان يتألف من نفس العناصر الموجودة في الأرض ولكن بنسب متفاوتة، فهناك عناصر توجد في جسم الإنسان بنسبة اكبر من نسبة وجودها في الأرض، وهناك عناصر أخرى توجد بنسبة أقل منها) ويقول ( ان هناك أربعة أشياء توجد في جسم الإنسان بصورة أكبر من سواها، وثمانية أشياء تأتي في مرحلة ثانية وثمانية أشياء هي أقل مما في القسمين الأولين).
ومنها قوله :بانتقال بعض الأمراض عن طريق الضوء من المريض إلى السليم.
ومؤدّى هذه النظرية أن هناك أمراضاً ينبعث منها ضوء، فإذا أصاب هذا الضوء أحداً انتابته العلّة.
حتى جاءت التجارب العلمية معززة ومثبتة لصحة آراء الصادق هذه، وذلك عندما استطاع مركز في الاتحاد السوفياتي من أهم مراكز البحوث في العلوم الكيميائية والطبية أن يثبت للمرة الأولى بأن هناك من الأمراض ما يشع ضوءً، وأن هذا الضوء قادر في حد ذاته ودون ميكروب أو فيروس على إصابة الخلايا السليمة وإيقاع المرض بها)(17).
فقد فتحت أمام علماء الأحياء والطب ميداناً جديداً يطرقونه لمعالجة الأمراض كالسرطان )
أ- الزمان والمكان عند الإمام الصادق (ع)
وفي رأي الصادق أن للمكان وجوداً تبعياً لا ذاتياً، وهو يتراءى لنا بالطول والعرض والارتفاع، ولكن وجوده التبعي يختلف باختلاف مراحل العمر. ومن ذلك مثلاً أن الطفل الذي يعيش في بيت صغير يرى بخياله وأحلامه أن فضاء البيت ساحة كبرى، ومتى بلغ هذا الطفل العشرين من عمره رأى هذه الدار مكاناً صغيراً جداً، وأدهشه أنه كان يراها واسعة رحيبة في الطفولة)(19).
ب- عالم الكون
(قال الإمام الصادق (ع) أن الكون لا ينحصر في عالمنا وحده وإنما هناك عوالم أخرى،وقسم العالم إلى قسمين: العالم الأكبر والعالم الأصغر، وأن عدد العوالم في كل قسم كثيرة ولا يعلم عددها إلا الله تعالى.
وقال أن بين النجوم التي نراها في الليل ما هو أضخم من الشمس بحيث تعتبر الشمس بالقياس إليها صغيرة الحجم ضئيلة الضياء.
وقد صحت هذه النظرة في الوقت الحالي
نظرة الصادق إلى أن لكل ما في العالم الأصغر شبيهاً في العالم الأكبر ولكن على ضخامة في الحجم والسعة، وأن لكل ما في العالم الأكبر شبيهاً في العالم الأصغر ولكن على قلة في الحجم والسعة،
نظره في انقباض العالم وامتداده، تقول أن العوالم الموجودة لا تبقى على حال دائم من الأحوال فهي تتسع تارة وتنقبض أخرى. الأمر الذي أكده العلم الحديث الذي توصل إلى أن العالم المحيط بمنظومتنا الشمسية يتمدد ويتسع من جهة ويتقلص وينقبض من جهة أخرى، وأن الاتساع والانقباض يحدثان شيئاً فشيئاً، ففي حين تتباعد الأجرام في جانب من العالم تتقارب في جانب آخر مكونة كتلاً كثيفة، وتنتهي المادة إلى موت حقيقي عندما تصطدم بالأجسام المظلمة الكثيفة وتفقد إلكتروناتها، وتغدو جزءاً من هذه الأجسام المظلمة فتنتهي حركتها.
ج- نظرية انعكاس الضوء
يرى الإمام الصادق أن الضوء ينعكس من الأجسام على صفحة العين البشرية بسرعة كلمح البصر. أما الأجسام البعيدة فلا ينعكس منها إلا جزء صغير من الضوء ولهذا تتعذر رؤيتها بالوضوح الكافي، فإذا استعنّا بجهاز أو آلة ما لتقريب الضوء إلى العين فيمكن مشاهدة الجسم البعيد بنفس حجمه الحقيقي وبوضوح تام.
ولولا فرضية الضوء التي أتى بها الإمام الصادق لما تمكن (ليبرشي) من اختراع المجهر الذي استعان به غاليليو لاختراع المجهر الفلكي لرصد انعكاس ضوء الشمس على الكواكب الأخرى،
ولا تنحصر أهمية نظرية الصادق في قضية انعكاس الضوء من الأجسام إلى العين، ولا بالإشارة إلى إمكانية رؤية الأجسام البعيدة بتقريب ضوئها إلينا فقط، لأن الإمام الصادق قد أشار إلى حركة الضوء وأنها سريعة جداً كلمح البصر.
وقد روي عن الإمام الصادق قوله في بعض دروسه أن الضوء القوي الساطع يستطيع تحريك الأجسام الثقيلة وان النور الذي ظهر لموسى على جبل الطور كان من شأنه أن حرّك الجبل بل وجعله دكاً وخر موسى صعقا(23).
ومن مؤدى هذه الرواية أن الإمام الصادق تنبأ بأساس نظرية (أشعة الليزر).