الحلقة السابعة عشر
كيف نبرمج عقولنا
تكملة بحث القوة الروحية
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
تحدثنا في الحلقة السابقة على ان بحث العقل البشري عن خالقه وموجده هو ليس خيال بل هو حقيقة ، ونحن نريد في هذا الحلقة ان نذكر دليلا اخر على ان وجود سبب وخالق لهذا الوجود هو ليس خيالا او وهما، فاننا اذا ما رجعنا للتاريخ البشري فاننا سوف لن نجده تاريخا ملحدا وناكرا لوجود الله بل كان تاريخا مؤمنا بوجود الله ومقرا بوجود اله خالق للكون، ولكن مصداق الاله هو المختلف فيه، فتارة يقولون ان الشمس هي الله وتارة اخرى يقولون ان الحاكم هو الاله واخرى يقولون النار هي الاله ، واخرى يصنعون الاله من التمر او الحجارة، واخرى يعتقدون ان البقرة هي الاله، الى غير ذلك ، وعلى كل حال البشر كانت تستقر نفوسهم وتهدأ مع هذه الفكرة ويقبلون هذه الفكرة ، ان هناك اله موجود قد خلق هذا الكون الواسع وخلق الانسان، اما الانبياء عليهم السلام لم تكن وظيفتهم لاثبات وجود الله ، فان وجود الله ثابت، والعقل البشري بمجرد ان تنبهه بان هناك خالق لهذا الكون فانه يقبل هذه الفكرة ولايعترض، ولكن المعضلة هو في تشخيص ذلك الاله، وكيف يكون ذلك الاله، واين هو ذلك الاله، ومتى وجد ذلك الاله ، هذه الاسئلة كلها ايضا هناك اجوبة غير معقولة تجعل الانسان ينفر من فكرة الاله ولايقبله، مثل فكرة ان يكون الاله بشرا، فتجعل الناس تستهجن ان هذه الفكرة وترفض الموضوع من راس ولاتقبل حتى بوجود اله، وهناك اجوبة اخرى هي منسجمة مع العقل الانساني ومقبولة للعقل وسنتطرق اليها باذن الله تعالى في محلها.
واما العلماء من العرفاء والمتصوفة والفلاسفة فهم لم يبحثوا كثيرا عن الله في انه موجود او ليس موجود بمقدار ما بحثوا عن الله ، في كيف هو، وهل له شكل ام لا، وهل له جسم او لا، او الجسمية محالة عليه او لا او هل له مكان او لا اوهل هو داخل في الزمان ام خارج عنه اوهل هو محتاج الى المكان، او هل هو في السماء ام موجود في الارض ، وهل هو عالم وماهو مقدار علمه ، وماهي حدود قدرته ، وكيف انشىء هذا الكون .
وهل له زوجة وولد ، وهل هو واحد ام كثير الخ تلك الاسئلة ، وكذلك الحال في علم الكلام الذي اسسه علماء الاسلام، ولذا نجد ان القران الكريم يشير الى هذا الموضوع ويقول تعالى افي الله شك فاطر السموات والارض، اساسا لاشك في وجود اله خالق للكون، ويعتبرها من المسائل الواضحة واليقينية التي لاتحتاج الى دليل.
نعم استطاع ستيفن هوكنغ ان يقدم ادلة تبرهن على ان لاوجود لاله لهذا الكون، وبطبيعة الحال ان هذا الرجل لايمكن تجاوزه، وهو له مرجعية كبيرة في الغرب وفي الشرق ايضا، ونحن نحترم علمه ونستند على نتائجه الفيزيائية، ولكن الرجل هو فيزيائي وليس فيلسوف، فالنتائج التي توصل اليها سنقف عندها، وسنشير الى انه ليس هناك تعارض لما توصل اليه مع قبولنا بوجود اله ، نعم النتائج التي توصل اليها هي تقف بوجه الاله المسيحية الذي هو بشر ، اما الفلاسفة والعرفاء فهم لايقولون بذلك وهم بعيدين عن هذا المعنى.
واذا قال قائل ان فكرة وجود الاه هي ليست اكثر من خزعبلات وخيالات ولا دخل للعقل بها، ولكن يمكن الرد في ان التخيلات التي تحصل هي تحصل لبعض الاشخاص، ويكونون الاشخاص معدودين وليس لجميع البشر، وعلى مر التاريخ نجد ان الذي يؤمنون بوجود اله هم النسبة الاكبر من البشر، وهذا يعني ان العقل الانساني حتى البسيط منه هو يقبل فكرة وجود الله ومنسجم معها، وحتى اليوم نجد نسبة الايمان بوجود الله هي اكبر من نسبة الالحاد، رغم ان الملحدين امتلكوا ادوات دعائية عالية جدا استطاعوا بها ان يسوقوا للالحاد، ويخدعوا الكثير من الشباب بطرق دعائية رخيصة جدا، وسنتحدث اكثر عن هذا الموضوع فيما بعد.
اذن اتضح في الحلقات السابقة بان العقل الانساني هو ليس اكثر من غريزة يزيد بالعلم والتجارب، واذا كان العقل غريزة فعند ذلك مايطلبه العقل الانساني ومايطلبه العقل هو لابد ان يكون مطلوبه موجود ومتحقق في عالم الوجود، كما يطلب الحبيب المحبوب ويطلب الباحث عن المال المال، فاذا ماكانت هناك افكار قبلها العقل الانساني فلابد ان تكون هذه الافكار هي المطلوبة له وهي لها وجود حقيقي وعيني موجود خارج عقولنا.
كما يتضح لنا امر اخر وهو ان العقل البشري هو ليس اكثر من اداة وآلة وراشد لا اكثر، فهو لايمثل حقيقة الانسان ، لان كل منا يعلم ان له اختيار في افعاله وسلوكياته، كما ان اليد هي بكل تاكيد لاتمثل حقيقة الانسان ولذا اذا انقطعت اليد يمكن ان تستبدل بيد اخرى وابقى انا انا، كذلك العقل الانساني لايمثل حقيقة الانسان، فالعقل ليس اكثر من اداة ترشد الانسان الطريق الذي يجب عليه ان يسلكه لا اكثر ، واعتقد اننا ناقشنا هذا الموضوع بشكل كافي في الحلقات السابقة ، لان العقل هو باحث عن الحقيقة من خلال كسبه للمعلومات والتجارب ليعطي احكاما، فالعقل دليل للانسان ومرشد للانسان ، مثل الصديق الذي يرشدني الى ويعلمني ويوضح لي الطريق الصحيح الذي يجب علي ان اسلكه، فان هذا الصديق لايمثل حقيقتي انا، لان حقيقتي هي مختلفة تمام الاختلاف عن صديقي الذي رافقني، وما اريد الوصول اليه هو ليس الصديق الذي يرافقني ويرشدني وانما الذي اريد الوصول اليه هو ذاك الذي يدلني عليه ويرشدني اليه ، ولكن ياتي هذا السؤال وهو ان العقل الى ماذا يريد ان يرشدنا والى ماذا يريد ان يرشدنا والى اين يريد ان يوصلنا.
وهذا السؤال هو ما سنتطرق اليه في الحلقة القادمة وندقق فيه اكثر نلتقيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف نبرمج عقولنا
تكملة بحث القوة الروحية
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
تحدثنا في الحلقة السابقة على ان بحث العقل البشري عن خالقه وموجده هو ليس خيال بل هو حقيقة ، ونحن نريد في هذا الحلقة ان نذكر دليلا اخر على ان وجود سبب وخالق لهذا الوجود هو ليس خيالا او وهما، فاننا اذا ما رجعنا للتاريخ البشري فاننا سوف لن نجده تاريخا ملحدا وناكرا لوجود الله بل كان تاريخا مؤمنا بوجود الله ومقرا بوجود اله خالق للكون، ولكن مصداق الاله هو المختلف فيه، فتارة يقولون ان الشمس هي الله وتارة اخرى يقولون ان الحاكم هو الاله واخرى يقولون النار هي الاله ، واخرى يصنعون الاله من التمر او الحجارة، واخرى يعتقدون ان البقرة هي الاله، الى غير ذلك ، وعلى كل حال البشر كانت تستقر نفوسهم وتهدأ مع هذه الفكرة ويقبلون هذه الفكرة ، ان هناك اله موجود قد خلق هذا الكون الواسع وخلق الانسان، اما الانبياء عليهم السلام لم تكن وظيفتهم لاثبات وجود الله ، فان وجود الله ثابت، والعقل البشري بمجرد ان تنبهه بان هناك خالق لهذا الكون فانه يقبل هذه الفكرة ولايعترض، ولكن المعضلة هو في تشخيص ذلك الاله، وكيف يكون ذلك الاله، واين هو ذلك الاله، ومتى وجد ذلك الاله ، هذه الاسئلة كلها ايضا هناك اجوبة غير معقولة تجعل الانسان ينفر من فكرة الاله ولايقبله، مثل فكرة ان يكون الاله بشرا، فتجعل الناس تستهجن ان هذه الفكرة وترفض الموضوع من راس ولاتقبل حتى بوجود اله، وهناك اجوبة اخرى هي منسجمة مع العقل الانساني ومقبولة للعقل وسنتطرق اليها باذن الله تعالى في محلها.
واما العلماء من العرفاء والمتصوفة والفلاسفة فهم لم يبحثوا كثيرا عن الله في انه موجود او ليس موجود بمقدار ما بحثوا عن الله ، في كيف هو، وهل له شكل ام لا، وهل له جسم او لا، او الجسمية محالة عليه او لا او هل له مكان او لا اوهل هو داخل في الزمان ام خارج عنه اوهل هو محتاج الى المكان، او هل هو في السماء ام موجود في الارض ، وهل هو عالم وماهو مقدار علمه ، وماهي حدود قدرته ، وكيف انشىء هذا الكون .
وهل له زوجة وولد ، وهل هو واحد ام كثير الخ تلك الاسئلة ، وكذلك الحال في علم الكلام الذي اسسه علماء الاسلام، ولذا نجد ان القران الكريم يشير الى هذا الموضوع ويقول تعالى افي الله شك فاطر السموات والارض، اساسا لاشك في وجود اله خالق للكون، ويعتبرها من المسائل الواضحة واليقينية التي لاتحتاج الى دليل.
نعم استطاع ستيفن هوكنغ ان يقدم ادلة تبرهن على ان لاوجود لاله لهذا الكون، وبطبيعة الحال ان هذا الرجل لايمكن تجاوزه، وهو له مرجعية كبيرة في الغرب وفي الشرق ايضا، ونحن نحترم علمه ونستند على نتائجه الفيزيائية، ولكن الرجل هو فيزيائي وليس فيلسوف، فالنتائج التي توصل اليها سنقف عندها، وسنشير الى انه ليس هناك تعارض لما توصل اليه مع قبولنا بوجود اله ، نعم النتائج التي توصل اليها هي تقف بوجه الاله المسيحية الذي هو بشر ، اما الفلاسفة والعرفاء فهم لايقولون بذلك وهم بعيدين عن هذا المعنى.
واذا قال قائل ان فكرة وجود الاه هي ليست اكثر من خزعبلات وخيالات ولا دخل للعقل بها، ولكن يمكن الرد في ان التخيلات التي تحصل هي تحصل لبعض الاشخاص، ويكونون الاشخاص معدودين وليس لجميع البشر، وعلى مر التاريخ نجد ان الذي يؤمنون بوجود اله هم النسبة الاكبر من البشر، وهذا يعني ان العقل الانساني حتى البسيط منه هو يقبل فكرة وجود الله ومنسجم معها، وحتى اليوم نجد نسبة الايمان بوجود الله هي اكبر من نسبة الالحاد، رغم ان الملحدين امتلكوا ادوات دعائية عالية جدا استطاعوا بها ان يسوقوا للالحاد، ويخدعوا الكثير من الشباب بطرق دعائية رخيصة جدا، وسنتحدث اكثر عن هذا الموضوع فيما بعد.
اذن اتضح في الحلقات السابقة بان العقل الانساني هو ليس اكثر من غريزة يزيد بالعلم والتجارب، واذا كان العقل غريزة فعند ذلك مايطلبه العقل الانساني ومايطلبه العقل هو لابد ان يكون مطلوبه موجود ومتحقق في عالم الوجود، كما يطلب الحبيب المحبوب ويطلب الباحث عن المال المال، فاذا ماكانت هناك افكار قبلها العقل الانساني فلابد ان تكون هذه الافكار هي المطلوبة له وهي لها وجود حقيقي وعيني موجود خارج عقولنا.
كما يتضح لنا امر اخر وهو ان العقل البشري هو ليس اكثر من اداة وآلة وراشد لا اكثر، فهو لايمثل حقيقة الانسان ، لان كل منا يعلم ان له اختيار في افعاله وسلوكياته، كما ان اليد هي بكل تاكيد لاتمثل حقيقة الانسان ولذا اذا انقطعت اليد يمكن ان تستبدل بيد اخرى وابقى انا انا، كذلك العقل الانساني لايمثل حقيقة الانسان، فالعقل ليس اكثر من اداة ترشد الانسان الطريق الذي يجب عليه ان يسلكه لا اكثر ، واعتقد اننا ناقشنا هذا الموضوع بشكل كافي في الحلقات السابقة ، لان العقل هو باحث عن الحقيقة من خلال كسبه للمعلومات والتجارب ليعطي احكاما، فالعقل دليل للانسان ومرشد للانسان ، مثل الصديق الذي يرشدني الى ويعلمني ويوضح لي الطريق الصحيح الذي يجب علي ان اسلكه، فان هذا الصديق لايمثل حقيقتي انا، لان حقيقتي هي مختلفة تمام الاختلاف عن صديقي الذي رافقني، وما اريد الوصول اليه هو ليس الصديق الذي يرافقني ويرشدني وانما الذي اريد الوصول اليه هو ذاك الذي يدلني عليه ويرشدني اليه ، ولكن ياتي هذا السؤال وهو ان العقل الى ماذا يريد ان يرشدنا والى ماذا يريد ان يرشدنا والى اين يريد ان يوصلنا.
وهذا السؤال هو ما سنتطرق اليه في الحلقة القادمة وندقق فيه اكثر نلتقيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته