الحلقة التاسعة عشر
كيف نبرمج عقولنا
تكملة البحث في القوة الروحية
اعوذ بالله من السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
اعزائي مشاهدي قناة كربلاء الفضائية السلام عليكم رحمة الله وبركاته
نرحب في برنامجكم كيف نبرمج عقولنا
نريد في هذه الحلقة ان نتعمق اكثر في معنى الاداة والالة ونستفهم في ان حقيقة الانسان هل هو العقل البشري وهو المستفيد من نتاجات العقل البشري ام ان هناك مستفيد من العقل.
والان لنتعمق اكثر في معنى الاداة والألة، فاننا اشرنا في الابحاث السابقة ان الوجود المادي لايتحرك بحركة اختيارية بل الوجود المادي او الخلية او الشجرة الى ماشاء الله من الموجودات هم يتحركون بحركة قسرية، وبالنتيجة فان حركته هي تابعة لغيره، فالمادة لاتملك الارادة ولاتملك الاختيار وهذا يعني انها تحتاج الى وجود خارجي هو من يقوم بتحريكها، وبالنتيجة ان حركة المادة تكون مسخرة للغير، لان الحركة عندما تكون تابعة للغير فسوف يكون الهدف من الحركة لذلك المحرك الذي قام بالتحرك، والمتحرك سوف لن يكون مستفيدا بل يكون مسخرا ومطيعا لذلك الغير الذي يعود اليه نفع الحركة.
اذن عندما قلنا ان العقل ليس اكثر من الة وكذلك الغريزة التي هي الة ايضا، فهنا لابد ان يكون هناك دافع ومحرك لهذا العقل والغريزة والا اذا لم يكن هناك دافع ومحرك لهذه الغريزة الشهوية والعقل الغريزي فمن يكون المحرك لهما.
ولكن بمجرد ان يولد الانسان فالعقل هو يقوم بعمله بعد ان يكتسب الطفل عن طريق حواسه الصور الخارجية وتبدأ ماكنة العقل بالعمل فلا يحتاج الى محرك خارجي لاجل ان يقوم بالعمل وكذلك الغريزة الانسانية هي لا تحتاج الى محرك خارجي فهي نفس الغريزة هي من تحرك نفسها، ولكن يقين ان الوظيفة التي تصدر عن الغريزة والعقل فبكل تاكيد ان هناك ستترتب عليهما اثار ايجابية ، فغريزة الاكل بالنتيجة هي الوظيفة الاساسية التي تساعد الجسم على النمو، وغريزة الجنس عندما تبلغ مرحلة النضوج فهي لاتحتاج الى محرك من النفس ودافع بل الدافع تكون نفس الغريزة، اي ان المعدة هي بذاتها تكون الدافعة للانسان لطلب الغذاء.
ولكن يجب علينا ان نعلم بان هناك بين العقل والغريزة الشهوية تناسق تكويني وتاثير كل منهما على الاخر، فاننا نعلم ان وظيفة العقل هي مختلفة تمام الاختلاف عن وظيفة الشهوة وكل منهما تترتب عليه نتائج مختلفة هي من توجد هذا العالم وتسيره.
فالعقل يقوم بمجموعة من الوظائف، وكذلك الشهوة الغريزية تقوم بمجموعة من الوظائف ايضا، فغريزة الاكل هي تقوم بعملية مهمة في الحفاظ على الجسم وتساعده على النمو ولولا الغذاء لما كان هناك استمرارية للانسان في هذا العالم ، فاذن غريزة الاكل هي من تحافظ على وجود الانسان وتحفظ وجوده في هذا العالم، كما نجد ان غريزة الجنس هي تحافظ على النوع البشري ، ولولا غريزة الجنس لما كان هناك استمرارية لهذا النوع البشري، لان التكاثر هو من اهم العوامل التي تساعد على استمرارية النوع البشري.
اما العقل البشري فهو يقوم بوظيفتين اساسيتين الوظيفة الاخلاقية، وهذه الوظيفة هي من تهذب غرائز الانسان وتنظمها، فالغرائز مندفعة من دون توقف في طلب ما تريده وتشتهيه ولكن العقل الانساني هو من يحدد الغريزة ، والوظيفة الثانية التي يقوم بها العقل هي وظيفة البحث عن الحقائق الموجودة في هذا العالم، وهذه الوظيفة هي من تاثر تاثيرا كبير جدا على العقل الاخلاقي والعقل بكله يؤثر تاثيرا كبيرا على الغريزة الشهوية سواء كان التضييق من حركتها او توسعة حركتها في هذا العالم.
ولنفصل هذا الموضوع اكثر ، ولنبدأ من الغريزة الشهوية حيث ان الانسان في هذا العالم تحكمه الغريزة في الحركة في هذا العالم ولولا الغريزة لما تحرك احد في طلب شيء ، وهذه الغريزة تحتاج الى سلوكيات متعددة تقوم بها من اجل ان تجد مطلوبها ومرادها، فالانسان الباحث عن الغذاء او اللباس يحتاج ان ينتج الغذاء وان ينتج اللباس، وبالنتيجة فهو يحتاج الى الاستعانة بالعقل لينتج غذاءه وطعامه كما يحتاج ان ينتج ملبسه وبيته الذي يأوي اليه، وهذه الامور لايمكن تحصيلها اذا لم يكن هناك عقل باحث عن الطرق الموصلة الى الغذاء المناسب او الملبس المناسب او البيت المناسب، ولكن النوع الانساني متكثر ، فنحن لانمتلك فردا واحدا والطبيعة متاحة اليه، بل هناك مجموعة من الافراد، الكل يحاول ان يطلب مايطلبه هذا الشخص، فتارة نجد الغذاء متوفر جدا ويمكن للجماعة ان تكون لهم الحرية والاختيار في طلب الغذاء الذي يريدوه، وكثير من الاحيان ان الغذاء غير متوفر فتحتاج المجموعة من الافراد الى جهد كبير في تحصيل الطعام او سبل الحياة الكريمة كما يعبر عنها اليوم، وبطبيعة الحال تكون القوة عندها هي الحاكمة في هذا الموضوع من اجل السيطرة على الغذاء، كما نجد الموضوع في عالم الحيوان حيث يبدا سفك الدماء والنفاق والكذب والطغيان عند هذا الباب، ولكننا نجد ان العقل الانساني هو من يتدخل ويحاول ان يوقف عملية سفك الدماء ، وهذا هو مايميز الانسان عن الحيوان ويجعل العقل مجموعة من القوانين، وهي التي نسميها اليوم بعلم الاقتصاد الذي يحاول هذا العلم تقسيم حاجيات الانسان الى ضرورية وغير ضرورية فالغذاء والملبس من الضروريات واصبح انتاجهن بسبب الكثرة السكانية تحتاج الى مزيد من الجهود حتى يستطيع الانسان ان يوفر طعامه بشكل يحفظ للاخر حقه في الغذاء، وكذلك ان العملية الجنسية هي من جعلت انجذاب الجنسين للاخر وبذلك يتكون اجتماع بين فردين لينتج بعد ذلك اسرة وهذه الاسرة هي ليست واحدة وانما هناك مجموعة اسر ولذا هذه العلاقات الموجودة بين هذه الاسر ، ولذا نجد ان الموضوع اذا ترك للشهوة فاننا نجد ان القوي ياكل الضعيف، ويكون البقاء للاقوى، ولذا العقل الانساني عليه ان يحل هذه المشاكل التي تحصل بين الزوج والزوجة والاولاد، وهيمنة الاقوى على الاضعف، ولذا نجد ان علم الاجتماع تاسس ليحفظ الحقوق.
الى هنا انتهت حلقتنا وقد اشرنا الى ان العقل والغريزة لايحتاجان الى محرك خارجي بل ان الحركة تنشا عن ذاتهما، كما بينا وظيفة العقل الانساني في تهذيب الغريزة الانسانية كما اننا سنتكلم في الحلقة القادمة ان الحقيقة التي يجدها العقل الانساني هي من تحدد مسيرته الانسانية والاخلاقية في هذا العالم نلتقيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
{
كيف نبرمج عقولنا
تكملة البحث في القوة الروحية
اعوذ بالله من السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
اعزائي مشاهدي قناة كربلاء الفضائية السلام عليكم رحمة الله وبركاته
نرحب في برنامجكم كيف نبرمج عقولنا
نريد في هذه الحلقة ان نتعمق اكثر في معنى الاداة والالة ونستفهم في ان حقيقة الانسان هل هو العقل البشري وهو المستفيد من نتاجات العقل البشري ام ان هناك مستفيد من العقل.
والان لنتعمق اكثر في معنى الاداة والألة، فاننا اشرنا في الابحاث السابقة ان الوجود المادي لايتحرك بحركة اختيارية بل الوجود المادي او الخلية او الشجرة الى ماشاء الله من الموجودات هم يتحركون بحركة قسرية، وبالنتيجة فان حركته هي تابعة لغيره، فالمادة لاتملك الارادة ولاتملك الاختيار وهذا يعني انها تحتاج الى وجود خارجي هو من يقوم بتحريكها، وبالنتيجة ان حركة المادة تكون مسخرة للغير، لان الحركة عندما تكون تابعة للغير فسوف يكون الهدف من الحركة لذلك المحرك الذي قام بالتحرك، والمتحرك سوف لن يكون مستفيدا بل يكون مسخرا ومطيعا لذلك الغير الذي يعود اليه نفع الحركة.
اذن عندما قلنا ان العقل ليس اكثر من الة وكذلك الغريزة التي هي الة ايضا، فهنا لابد ان يكون هناك دافع ومحرك لهذا العقل والغريزة والا اذا لم يكن هناك دافع ومحرك لهذه الغريزة الشهوية والعقل الغريزي فمن يكون المحرك لهما.
ولكن بمجرد ان يولد الانسان فالعقل هو يقوم بعمله بعد ان يكتسب الطفل عن طريق حواسه الصور الخارجية وتبدأ ماكنة العقل بالعمل فلا يحتاج الى محرك خارجي لاجل ان يقوم بالعمل وكذلك الغريزة الانسانية هي لا تحتاج الى محرك خارجي فهي نفس الغريزة هي من تحرك نفسها، ولكن يقين ان الوظيفة التي تصدر عن الغريزة والعقل فبكل تاكيد ان هناك ستترتب عليهما اثار ايجابية ، فغريزة الاكل بالنتيجة هي الوظيفة الاساسية التي تساعد الجسم على النمو، وغريزة الجنس عندما تبلغ مرحلة النضوج فهي لاتحتاج الى محرك من النفس ودافع بل الدافع تكون نفس الغريزة، اي ان المعدة هي بذاتها تكون الدافعة للانسان لطلب الغذاء.
ولكن يجب علينا ان نعلم بان هناك بين العقل والغريزة الشهوية تناسق تكويني وتاثير كل منهما على الاخر، فاننا نعلم ان وظيفة العقل هي مختلفة تمام الاختلاف عن وظيفة الشهوة وكل منهما تترتب عليه نتائج مختلفة هي من توجد هذا العالم وتسيره.
فالعقل يقوم بمجموعة من الوظائف، وكذلك الشهوة الغريزية تقوم بمجموعة من الوظائف ايضا، فغريزة الاكل هي تقوم بعملية مهمة في الحفاظ على الجسم وتساعده على النمو ولولا الغذاء لما كان هناك استمرارية للانسان في هذا العالم ، فاذن غريزة الاكل هي من تحافظ على وجود الانسان وتحفظ وجوده في هذا العالم، كما نجد ان غريزة الجنس هي تحافظ على النوع البشري ، ولولا غريزة الجنس لما كان هناك استمرارية لهذا النوع البشري، لان التكاثر هو من اهم العوامل التي تساعد على استمرارية النوع البشري.
اما العقل البشري فهو يقوم بوظيفتين اساسيتين الوظيفة الاخلاقية، وهذه الوظيفة هي من تهذب غرائز الانسان وتنظمها، فالغرائز مندفعة من دون توقف في طلب ما تريده وتشتهيه ولكن العقل الانساني هو من يحدد الغريزة ، والوظيفة الثانية التي يقوم بها العقل هي وظيفة البحث عن الحقائق الموجودة في هذا العالم، وهذه الوظيفة هي من تاثر تاثيرا كبير جدا على العقل الاخلاقي والعقل بكله يؤثر تاثيرا كبيرا على الغريزة الشهوية سواء كان التضييق من حركتها او توسعة حركتها في هذا العالم.
ولنفصل هذا الموضوع اكثر ، ولنبدأ من الغريزة الشهوية حيث ان الانسان في هذا العالم تحكمه الغريزة في الحركة في هذا العالم ولولا الغريزة لما تحرك احد في طلب شيء ، وهذه الغريزة تحتاج الى سلوكيات متعددة تقوم بها من اجل ان تجد مطلوبها ومرادها، فالانسان الباحث عن الغذاء او اللباس يحتاج ان ينتج الغذاء وان ينتج اللباس، وبالنتيجة فهو يحتاج الى الاستعانة بالعقل لينتج غذاءه وطعامه كما يحتاج ان ينتج ملبسه وبيته الذي يأوي اليه، وهذه الامور لايمكن تحصيلها اذا لم يكن هناك عقل باحث عن الطرق الموصلة الى الغذاء المناسب او الملبس المناسب او البيت المناسب، ولكن النوع الانساني متكثر ، فنحن لانمتلك فردا واحدا والطبيعة متاحة اليه، بل هناك مجموعة من الافراد، الكل يحاول ان يطلب مايطلبه هذا الشخص، فتارة نجد الغذاء متوفر جدا ويمكن للجماعة ان تكون لهم الحرية والاختيار في طلب الغذاء الذي يريدوه، وكثير من الاحيان ان الغذاء غير متوفر فتحتاج المجموعة من الافراد الى جهد كبير في تحصيل الطعام او سبل الحياة الكريمة كما يعبر عنها اليوم، وبطبيعة الحال تكون القوة عندها هي الحاكمة في هذا الموضوع من اجل السيطرة على الغذاء، كما نجد الموضوع في عالم الحيوان حيث يبدا سفك الدماء والنفاق والكذب والطغيان عند هذا الباب، ولكننا نجد ان العقل الانساني هو من يتدخل ويحاول ان يوقف عملية سفك الدماء ، وهذا هو مايميز الانسان عن الحيوان ويجعل العقل مجموعة من القوانين، وهي التي نسميها اليوم بعلم الاقتصاد الذي يحاول هذا العلم تقسيم حاجيات الانسان الى ضرورية وغير ضرورية فالغذاء والملبس من الضروريات واصبح انتاجهن بسبب الكثرة السكانية تحتاج الى مزيد من الجهود حتى يستطيع الانسان ان يوفر طعامه بشكل يحفظ للاخر حقه في الغذاء، وكذلك ان العملية الجنسية هي من جعلت انجذاب الجنسين للاخر وبذلك يتكون اجتماع بين فردين لينتج بعد ذلك اسرة وهذه الاسرة هي ليست واحدة وانما هناك مجموعة اسر ولذا هذه العلاقات الموجودة بين هذه الاسر ، ولذا نجد ان الموضوع اذا ترك للشهوة فاننا نجد ان القوي ياكل الضعيف، ويكون البقاء للاقوى، ولذا العقل الانساني عليه ان يحل هذه المشاكل التي تحصل بين الزوج والزوجة والاولاد، وهيمنة الاقوى على الاضعف، ولذا نجد ان علم الاجتماع تاسس ليحفظ الحقوق.
الى هنا انتهت حلقتنا وقد اشرنا الى ان العقل والغريزة لايحتاجان الى محرك خارجي بل ان الحركة تنشا عن ذاتهما، كما بينا وظيفة العقل الانساني في تهذيب الغريزة الانسانية كما اننا سنتكلم في الحلقة القادمة ان الحقيقة التي يجدها العقل الانساني هي من تحدد مسيرته الانسانية والاخلاقية في هذا العالم نلتقيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
{