الحلقة الواحدة والعشرون
كيف نبرمج عقولنا
العنوان تكلمة القوة الروحية
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
تحدثنا في الحلقة السابقة عن ان هناك هيمنة من العقل النظري الباحث عن الحقيقة على العقل العملي الاخلاقي ، واذا ما تم انكار وجود خالق وهدفية وغاية وثواب وعقاب لهذا العالم وهي الاسئلة التي يطرحها العقل الانساني النظري ويبقى موضوع التعامل باخلاقيات العقل الانساني في تهذيب الشهوات والغرائز هي مصالح شخصية لا اكثر ، فاذا ما ان انتفت المصلحة الشخصية او اصبحت مصلحة بعض الاشخاص مهددة فانه بالضرورة ستتحول المجتمعات الى مجتمع حيواني ياكل القوي الضعيف ويكون البقاء للاقوى التي تنادي بها المحافل الغربية اليوم، ولكن مع كل ذلك نجد ان العقل العملي الذي يامر الانسان بالاتيان بالفعل الحسن مثل الصدق وحفظ الامانات وحفظ حقوق الاخرين وعدم الكذب ليس هناك دافع للاتيان بها الا الخوف من القوانيين الوضعية ، فاذن بالضرورة نجد ان هذا النظام العقلي الغريزي التكويني قد تم تفكيكه وفصله عن العقل النظري، وبالتالي لانجد هناك اي هيمنة وسيطرة من العقل النظري على العقل العملي، باعتبار ان اهم القضايا واهم الاسئلة التي طرحها العقل قد تم اهمالها وعدم الاجابة عنها ، وبالنتيجة لم يعد هناك قيمة للقيم الاخلاقية التي يلتزم بها العقل العملي ، فانت لست فقط مخيرا بين الكذب والصدق بل الافضل لك ان تكذب لتحصل على حقوقك، لان العقل يقول اذا لم يكن هناك اي مانع من الكذب وكان الكذب يصب في مصلحتك فعليك بالكذب، وحيث ان الصدق لايترتب عليه فائدة اخروية وحصلت فائدة دنيوية وهي منفعتي الشخصية فالعقل يقول لي اكذب ولاتكن صادقا.
وعلى كل حال هناك تفكيك حقيقي بين العقل النظري والعقل العملي الاخلاقي وبالنتيجة سيكون ذلك تهديم للنظام العقلي التكويني، لان العقل كما اثبتنا هو ليس اكثر من الة واداة ولكنها في مقام عال ، وعند التفكيك بين العقل العملي الاخلاقي الذي يوجب علينا بممارسة الفعل الاخلاقي والعقل النظري الباحث عن خالقه وموجده فقد اسقطنا هذا المخلوق العظيم الذي يعد هو افضل موجود في عالمنا هذا اي عالم الدنيا، وبه يكون الانسان انسانا، وهذا التلاعب لم يتم في العقل فقط، وانما التلاعب حصل في البيئة عندما حصرتم الابحاث العلمية والمناهج العلمية في عالم المادة وانكرتم ماوراء المادة، فاننا نجد اليوم الدمار والخراب والكوارث تنال عالم الطبيعة وقضية الاحتباس الحراري التي اصبحت مهددة للفرد الانساني والمجتمع الانساني، هذا من غير التهديد النووي الذي اصبحت مخاوفه ترافق الانسان الحديث وتهدد امنه واستقراره في كل ان آن، واذا ماحصلت الحرب النووية فان الناجي منها هو الذي قد قتل فيها والا فالاحياء فان معاناتهم بسبب مخلفاتها المهولة ستدوم قرون طويلة.
واما اذا جئنا للنظام الذي فرضه الاسلام على الانسان وعلى مجتمعاته فان الامر مختلف جدا، حيث نجد ان الاسلام كان داعما للعقل الانساني وراشدا للعقل فيما اغمض عليه، حيث نجد ان القران الكريم لم يخالف نظام العقل التكويني بل كان منسجما مع العقل تماما، بل كان دليلا للعقل فيما يتوقف عنده ، فان اسئلة العقل النظري التي يطرحها ويبحث عن اجابتها فاننا نجد ان الدين كثيرا مايدل العقل على اجوبة هذه الاسئلة ولكن بشكل اشارات ولطائف، لان العقل الانساني بالنتيجة هو لايريد من يملي عليه اسئلته ، كما نجد الكثير من المتدينين يجيب عن اسئلة عقله من خلال ما يفهمه من القران، بل العقل البشري يريد ان يتوصل بنفسه للحقائق الوجودية الواقعية، واما الخطاب القراني فان الكثيرين هم يحفظونه ولكن بالنتيجة هم يجهولون حقائقه، لان الخطاب القراني يتحدث عن حقائق وجودية خارجية، وهذه الحقائق بينها علاقات وجودية فبعضها علة للبعض وبعضها موجد للبعض، والعقل الانساني هو جزء منها ، وبالنتيجة لايكفي الخطاب القراني حتى يستطيع القران الاجابة عن اسئلة العقل الانساني ويملي القران عليه املاءاته، بل لابد للعقل ان يتعرف على القوانين التي تحكمه والقوانين التي تحكم هذا العالم وهذا الوجود ، والا الخطاب القراني من غير فهم لمعانيه فسوف لن يستطيع العقل تفكيك هذا الخطاب والوصول الى عمقه لان القران نور يضيء الطريق للانسان وليس القران الكريم هو الطريق بل هو الهادي للطريق المستقيم، وايضا العقل لابد ان يكون يمتلك منظومة كبيرة من العلوم والمعارف الباحثة عن الواقع والحقائق الوجودية، والا فانه بالنتيجة سوف لن يكون قادرا على فهم الخطاب القراني او الاستفادة منه حيث يقف العقل عاجزا امام بعض الاسئلة التي خارج حدود طاقته وسوف لن يستطيع الفرد الاستفادة من القران الكريم في طريقه نحو اهدافه.
كما نجد ان الخطاب القراني هو داعم بكل قوته للعقل العملي الاخلاقي، فان العقل الاخلاقي هو يتوافق مع الصدق وحفظ الامانة والالتزام بالوعود ، وهو رافض للكذب والخيانة ، والنصب والاحتيال على الاخرين، كما اننا نجد الحديث النبوي الكريم مابعثت الا لاتمم مكارم الاخلاق، ودلالة الحديث واضحة جدا حيث ان العقل هو يدرك الاخلاق وحسن الاخلاق الحميدة فان الصدق تراه عقولنا ممدوحا وحسنا ويجب علينا فعل الافعال الحسنة وكذلك العقل يدرك قبح الكذب، والخيانة، والاحتيال، والعقل يرفض ارتكاب هذه الافعال ، والخطاب القراني نجده منسجم غاية الانسجام مع العقل العملي الاخلاقي الذي يامرنا بفعل الاخلاق الحسنة والابتعاد عن الاخلاق السيئة، حيث نجد ان القصص القرانية تنص بوضوح تام على منظومة اخلاقية عظيمة تتوافق تماما مع معطيات العقل العملي الاخلاق، وليس فقط ذلك وانما نجد في الخطاب القراني ، ان هناك انسجاما تاما بين العقل النظري الباحث عن خالقه وموجوده وعن اليوم الاخر الذي يعد الانسان بالخلود وان في يوم الاخر سيعاقب الانسان المجرم والمرتكب للحماقة وسيجازا الانسان الذي جاء بالحسنات والافعال الخيرة، وبين العقل العملي الاخلاقي الذي سيجد الهدفية من التزامه بالسلوكيات الاخلاقية الحسنة وانه سيعاقب اذا ما ارتكب الحماقات وقام بالكذب والخداع والنصب وغير ذلك، ولكن اذا ما التزم بالسلوكيات الاخلاقية فان هناك خالق لهذا الكون سيجازيه خيرا عن كل مافعله من اخلاق حسنه وتحمل وصبر من اجل الاخرين ليعوض يوم القيامة بجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين.
اذن اثبتنا في هذه الحلقة من عدم امكانية التفكيك بين العقل النظري الذي يجد ان له سببا موجدا وخالقا له وبين العقل العملي الاخلاقي الذي يوجب على الانسان الالتزام بالاخلاقيات وسنتحدث في حلقتنا القادمة ان شاء الله عن ان حقيقة الانسان هل هي العقل والغريزة ام الانا نلتقيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف نبرمج عقولنا
العنوان تكلمة القوة الروحية
اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
تحدثنا في الحلقة السابقة عن ان هناك هيمنة من العقل النظري الباحث عن الحقيقة على العقل العملي الاخلاقي ، واذا ما تم انكار وجود خالق وهدفية وغاية وثواب وعقاب لهذا العالم وهي الاسئلة التي يطرحها العقل الانساني النظري ويبقى موضوع التعامل باخلاقيات العقل الانساني في تهذيب الشهوات والغرائز هي مصالح شخصية لا اكثر ، فاذا ما ان انتفت المصلحة الشخصية او اصبحت مصلحة بعض الاشخاص مهددة فانه بالضرورة ستتحول المجتمعات الى مجتمع حيواني ياكل القوي الضعيف ويكون البقاء للاقوى التي تنادي بها المحافل الغربية اليوم، ولكن مع كل ذلك نجد ان العقل العملي الذي يامر الانسان بالاتيان بالفعل الحسن مثل الصدق وحفظ الامانات وحفظ حقوق الاخرين وعدم الكذب ليس هناك دافع للاتيان بها الا الخوف من القوانيين الوضعية ، فاذن بالضرورة نجد ان هذا النظام العقلي الغريزي التكويني قد تم تفكيكه وفصله عن العقل النظري، وبالتالي لانجد هناك اي هيمنة وسيطرة من العقل النظري على العقل العملي، باعتبار ان اهم القضايا واهم الاسئلة التي طرحها العقل قد تم اهمالها وعدم الاجابة عنها ، وبالنتيجة لم يعد هناك قيمة للقيم الاخلاقية التي يلتزم بها العقل العملي ، فانت لست فقط مخيرا بين الكذب والصدق بل الافضل لك ان تكذب لتحصل على حقوقك، لان العقل يقول اذا لم يكن هناك اي مانع من الكذب وكان الكذب يصب في مصلحتك فعليك بالكذب، وحيث ان الصدق لايترتب عليه فائدة اخروية وحصلت فائدة دنيوية وهي منفعتي الشخصية فالعقل يقول لي اكذب ولاتكن صادقا.
وعلى كل حال هناك تفكيك حقيقي بين العقل النظري والعقل العملي الاخلاقي وبالنتيجة سيكون ذلك تهديم للنظام العقلي التكويني، لان العقل كما اثبتنا هو ليس اكثر من الة واداة ولكنها في مقام عال ، وعند التفكيك بين العقل العملي الاخلاقي الذي يوجب علينا بممارسة الفعل الاخلاقي والعقل النظري الباحث عن خالقه وموجده فقد اسقطنا هذا المخلوق العظيم الذي يعد هو افضل موجود في عالمنا هذا اي عالم الدنيا، وبه يكون الانسان انسانا، وهذا التلاعب لم يتم في العقل فقط، وانما التلاعب حصل في البيئة عندما حصرتم الابحاث العلمية والمناهج العلمية في عالم المادة وانكرتم ماوراء المادة، فاننا نجد اليوم الدمار والخراب والكوارث تنال عالم الطبيعة وقضية الاحتباس الحراري التي اصبحت مهددة للفرد الانساني والمجتمع الانساني، هذا من غير التهديد النووي الذي اصبحت مخاوفه ترافق الانسان الحديث وتهدد امنه واستقراره في كل ان آن، واذا ماحصلت الحرب النووية فان الناجي منها هو الذي قد قتل فيها والا فالاحياء فان معاناتهم بسبب مخلفاتها المهولة ستدوم قرون طويلة.
واما اذا جئنا للنظام الذي فرضه الاسلام على الانسان وعلى مجتمعاته فان الامر مختلف جدا، حيث نجد ان الاسلام كان داعما للعقل الانساني وراشدا للعقل فيما اغمض عليه، حيث نجد ان القران الكريم لم يخالف نظام العقل التكويني بل كان منسجما مع العقل تماما، بل كان دليلا للعقل فيما يتوقف عنده ، فان اسئلة العقل النظري التي يطرحها ويبحث عن اجابتها فاننا نجد ان الدين كثيرا مايدل العقل على اجوبة هذه الاسئلة ولكن بشكل اشارات ولطائف، لان العقل الانساني بالنتيجة هو لايريد من يملي عليه اسئلته ، كما نجد الكثير من المتدينين يجيب عن اسئلة عقله من خلال ما يفهمه من القران، بل العقل البشري يريد ان يتوصل بنفسه للحقائق الوجودية الواقعية، واما الخطاب القراني فان الكثيرين هم يحفظونه ولكن بالنتيجة هم يجهولون حقائقه، لان الخطاب القراني يتحدث عن حقائق وجودية خارجية، وهذه الحقائق بينها علاقات وجودية فبعضها علة للبعض وبعضها موجد للبعض، والعقل الانساني هو جزء منها ، وبالنتيجة لايكفي الخطاب القراني حتى يستطيع القران الاجابة عن اسئلة العقل الانساني ويملي القران عليه املاءاته، بل لابد للعقل ان يتعرف على القوانين التي تحكمه والقوانين التي تحكم هذا العالم وهذا الوجود ، والا الخطاب القراني من غير فهم لمعانيه فسوف لن يستطيع العقل تفكيك هذا الخطاب والوصول الى عمقه لان القران نور يضيء الطريق للانسان وليس القران الكريم هو الطريق بل هو الهادي للطريق المستقيم، وايضا العقل لابد ان يكون يمتلك منظومة كبيرة من العلوم والمعارف الباحثة عن الواقع والحقائق الوجودية، والا فانه بالنتيجة سوف لن يكون قادرا على فهم الخطاب القراني او الاستفادة منه حيث يقف العقل عاجزا امام بعض الاسئلة التي خارج حدود طاقته وسوف لن يستطيع الفرد الاستفادة من القران الكريم في طريقه نحو اهدافه.
كما نجد ان الخطاب القراني هو داعم بكل قوته للعقل العملي الاخلاقي، فان العقل الاخلاقي هو يتوافق مع الصدق وحفظ الامانة والالتزام بالوعود ، وهو رافض للكذب والخيانة ، والنصب والاحتيال على الاخرين، كما اننا نجد الحديث النبوي الكريم مابعثت الا لاتمم مكارم الاخلاق، ودلالة الحديث واضحة جدا حيث ان العقل هو يدرك الاخلاق وحسن الاخلاق الحميدة فان الصدق تراه عقولنا ممدوحا وحسنا ويجب علينا فعل الافعال الحسنة وكذلك العقل يدرك قبح الكذب، والخيانة، والاحتيال، والعقل يرفض ارتكاب هذه الافعال ، والخطاب القراني نجده منسجم غاية الانسجام مع العقل العملي الاخلاقي الذي يامرنا بفعل الاخلاق الحسنة والابتعاد عن الاخلاق السيئة، حيث نجد ان القصص القرانية تنص بوضوح تام على منظومة اخلاقية عظيمة تتوافق تماما مع معطيات العقل العملي الاخلاق، وليس فقط ذلك وانما نجد في الخطاب القراني ، ان هناك انسجاما تاما بين العقل النظري الباحث عن خالقه وموجوده وعن اليوم الاخر الذي يعد الانسان بالخلود وان في يوم الاخر سيعاقب الانسان المجرم والمرتكب للحماقة وسيجازا الانسان الذي جاء بالحسنات والافعال الخيرة، وبين العقل العملي الاخلاقي الذي سيجد الهدفية من التزامه بالسلوكيات الاخلاقية الحسنة وانه سيعاقب اذا ما ارتكب الحماقات وقام بالكذب والخداع والنصب وغير ذلك، ولكن اذا ما التزم بالسلوكيات الاخلاقية فان هناك خالق لهذا الكون سيجازيه خيرا عن كل مافعله من اخلاق حسنه وتحمل وصبر من اجل الاخرين ليعوض يوم القيامة بجنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين.
اذن اثبتنا في هذه الحلقة من عدم امكانية التفكيك بين العقل النظري الذي يجد ان له سببا موجدا وخالقا له وبين العقل العملي الاخلاقي الذي يوجب على الانسان الالتزام بالاخلاقيات وسنتحدث في حلقتنا القادمة ان شاء الله عن ان حقيقة الانسان هل هي العقل والغريزة ام الانا نلتقيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته