إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كيف نبرمج عقولنا.. الحلقة الثانية والعشرون

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف نبرمج عقولنا.. الحلقة الثانية والعشرون

    الحلقة الثانية والعشرون
    كيف نبرمج عقولنا
    العنوان : تكملة البحث في القوة الروحية
    اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهري

    اشرنا في حلقتنا السابقة عن عدم امكانية التفكيك بين العقل النظري الباحث عن سبب موجد له وبين العقل العملي الذي يوجب على الانسان الالتزام بالاخلاق الحميدة والحسنة وان الدين كان موافقا لكليهما اي ان الدين موافق للعقل النظري في وجود اله خالق وايضا القران يؤكد على الاخلاق التي يوجبها العقل العملي، كما ان الدين الاسلامي لم يغفل الغريزة الانسانية ، حيث اننا نجد منظومة فقهية متكاملة اعدت لتنظيم الغريزة الانسانية، والقران الكريم تعامل مع هذه الغريزة بوسطية تامة، عندما اشار الحديث الشريف ان خير الامور اوسطها، فالوسطية في التعامل مع الغريزة كان هو الغالب على الخطاب القرآني، وايضا نجد ان التاثير بين الغريزة الانسانية والعقل الاخلاقي واضح في كيفية تهذيب الشهوات والغرائز الانسانية، ولكننا اذا ماجئنا للحضارة الغربية فاننا سنجد العقل الاخلاقي العملي لم يعد هناك اي ترابط بين الغرائز وبين العقل الاخلاقي العملي، وهنا ايضا نجد ان هناك تفكيك للنظام والارتباط التكويني الموجود بين العقل العملي الاخلاقي وبين الغريزة التي اصبحت هي لها الصدارة عند الفرد الانساني الذي غاب العقل عنده.
    فلم يعد الانسان في نظر الحضارة الغربية الا كماكنة توجد اليوم لينتهي وجودها بعد تلفها وموتها، فقيمتها فيما تنتجه هذه الماكنة في هذه الحياة الدنيا، كما اننا نجد هذه الحضارة الغربية مازالت تحاول تفكيك الاسرة ، حتى وصل بها الامر ان تعمل على استبدال المراة بدمية والرجل بدمية ، وسمحت للزواجات المثلية التي هي لاتنتج عنها الا المتعة لا اكثر، رغم ان هذه الدمية قد تسبب عقد نفسية وهو امر متوقع جدا، واليوم يهدد مجتمعاتنا الانسانية دخول الانسان الالي الذي سوف يكون البديل المناسب للانسان المسيء في خلق الفتن والمؤامرات والحروب واسقاط الدول المعادية وتفكيك الاسر والصديق المرافق للانسان وغير ذلك.
    اذن لدينا وجود العقل ووجود الغريزة الانسانية وكل يسير في حركة طبيعية لادخل ليد الانسان فيها ، كما بينا فيما سبق، وقلنا بان العقل الانساني هو في تساؤل دائم عن من الذي اوجدني واوجد هذا العالم وستكون الاجابة طبعا ان هناك خالقا هو الذي اوجدني وهذه الاجابة بديهية ولاتحتاج الى تفكير لان هذا السؤال لايخترعه العقل البشري بل نابع من صميم تكوينه، فكل منا نحن البشر نجد هذا السؤال هو مطروح ومفهوم للعقل ، وايضا جوابه مقبول للعقل، هذا من قبيل فكرة اجتماع النقيضين محال، فمباشرة سوف يقر العقل الانساني باستحالة ان يكون هناك شيء موجود وفي نفس الوقت معدوم وغير موجود ، فلا اعتقد ان هناك عقل سوف لن يفهم هذه الجملة وانه لايحكم عقله بان من المستحيل ان يكون هذا الشيء الموجود هنا هو وفي هذا المكان وفي هذا الزمان موجود وفي نفس الوقت معدوم اي غير موجود، ذلك محال
    ارجوا التذكير هنا بان التناقض الذي ذكره الفيلسوف الالماني هيجل هو يختلف عن التناقض المذكور في علم المنطق واحدهما غير الاخر ، فالتناقض الهيجلي هو غير التناقض الاورسطي، فان التناقض المنطقي يستند على عدة شروط اذا تمت يكون التناقض متحققا وسنبين ذلك في محله.
    ايضا هنا نريد ان ندخل في موضوع مهم جدا، وقبل الدخول في هذا الموضوع نريد ان نسال انفسنا السؤال التالي وهو هل يوجد وراء العقل والغريزة شيء اخر غيرهما او ان الموضوع محصور في العقل والغريزة، بمعنى ان الانسان معناه العقل والغريزة، ونحن اثبتنا فيما سبق بان العقل هو غريزة في حركته الفكرية بمعنى انه يسير في حركة قسرية وجبرية ولادخل للانسان فيها، وكذلك الغريزة الشهوية الانسانية فانها تسير ايضا وفق حركة قسرية جبرية طبيعية تكوينية لادخل للانسان في حركته ، وقد بينا ذلك فيما سبق حيث اشرنا الى ان العقل والغريزة هما مجرد اداة ولايمكن ان يكون للانسان دخل في حركتهما، فالعقل عن طريق المعلومات والخبرات التي يكتسبها عن طريق الحواس الخمس ياخذها العقل ويبدأ بالبحث عنها وبعقلنتها لاعطاء نتائج واحكام عقلية، فالعقل يمتلك ادواته الخاصة التي بها يقوم به بمعالجة تلك المعلومات والخبرات والتجارب التي يكتسبها ، ويصل عندها الى ارائه الشخصية عن طريق العقل.
    واما الغريزة الشهوية فلها ايضا ادواتها الخاصة التي عن طريقها يتم بها اشباع الانسان رغباته، وهي في نظام طبيعي متكامل، وهي اداة لتادية مهمات عظيمة مثل الحفاظ على نمو الجسم الانساني والحفاظ على الجنس الانساني ، ودفع الانسان للتحرك من اجل مصالح وغير ذلك.
    ولكن في داخل كل انسان منا يجد ان هناك ارادة واختيار، ونحن لانعلم فعلا ان هذه الارادة او الاختيار هي تصدر عن عقولنا او عن غرائزنا او هناك شيء اخر موجود هو غير العقل الانساني وهو غير الغريزة الذي نعبر عنه بالانا.
    قد بينا بان الغريزة هي منجذبة للعالم السفلي، فالغريزة الشهوية الموجودة عند الحيوان فهي بالضرورة هي لاتبحث عن العلوم والمعارف ولاتبحث عن موجدها وخالقها ولاتبحث عن حقيقة هذا العالم، فالحيوانات لاتتطور في سلوكياتها وفي حياتها الفردية الاجتماعية بل هي ثابته في سلوكياتها وبحثها الدؤوب عن الغذاء ومايحقق سبب وجودها الجسدي لا اكثر، ولذا الانا الانسانية من المستحيل ان تكون غريزة شهوية ، لان الانا الانسانية هي ليست بالضرورة تبحث عن الشهوات والملذات، بل نجد ان الانا الانسانية هي تبحث عن حقائق هذا الوجود والكون الفسيح، وتسعى للكشف عن القوانين التي تحكم هذا العالم . وبالنتيجة فان الانا هي ليست متعلقة فقط بالغريزة الانسانية التي تبحث عن مصالحها الشخصية الفردية المتعلقة بالاكل والغذاء والملبس والمشرب والنوم والراحة الجسدية والبحث عن المادة وغير ذلك ، بل الانا نجدها بعض الاحيان منجذبة الى العالم العلوي الذي يبحث عن حقائق هذا الكون وهل له موجود او لا او غير ذلك.
    اذن تحدثنا في حلقتنا هذه على ان الانسان ليست حقيقته العقل والغريزة فقط، بل اننا نحاول ان نثبت ان هناك خلفهما شيء اسمه الانا الانسانية، واستطعنا ان نثبت انها ليست متعلقة فقط في الغريزة بل هي متعلقة ايضا بالعقل الانساني وهذا ماسنحاول اثباته في الحلقة القادمة نلتقيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يعمل...
X