بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
من خلاف في الوضواء
من بدع الثاني ما جرى منه في حدود الصلاة وما يتصل بها من أحكام الوضوء والأذان والإقامة وما يشاكل هذا الوجه.
فمن ذلك الوضوء الذي لا صلاة بالاجماع بدونه لأن الرسول (صلى الله عليه واله) قال لا صلاة إلا بوضوء والله تعالى يقول في كتابه (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (1) ففرض الله تعالى للوضوء أربعة حدود، حدان منها غسل، وحدان منها مسح، فدعا الثاني الناس إلى غسل الرجلين ومنع من مسحهما فأفسد على الناس وضوءهم وبفساد الوضوء قد فسدت الصلاة، ثم تخرص أولياءه وأنصاره فرووا روايات كاذبة لبسوا بها على أهل الغفلة من العوام وزعموا في ذلك تخرصا وافتراء أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال خللوا الأصابع من اليدين والرجلين قبل تخللهما النار، وأنه قال ويل للأعقاب من النار، فانقاد لهذه الرواية جمهور العوام والجهلة والأغنام ومحال عند ذوي الفهم أن يوجب الله فرضا في كتابه فيخالفه الرسول (صلى الله عليه واله) ويضاده ويبطله وذلك أن الله تعالى قال في فريضة الوضوء (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) على ما يقرأ الناس (ومن الكعبين) عند قوم آخرين ولا خلاف عند ذوي المعرفة أن الكعب هو المفصل الذي بين مقدم الساق والقدم وأن العقب هو الذي في مؤخر الساق وبينه وبين الكعب نحو أربع أصابع فكيف يجوز أن يكون الله يحد له حدا أو فريضة من أجل الفرائض
فيعدنا الرسول (صلى الله عليه واله) بالنار على ترك التجاوز بحد الله تعالى إلى حد غيره كلا لا يجوز ولو صح أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استن في فريضة الرجلين زيادة على ما افترضه الله فيهما لما جاز أن يأتي على سنته من ذلك بوعيد يوجب النار على ترك ذلك تقصيرا أو غفلة وما وجدنا في شئ من سننه وعيدا بوجه ولا سبب فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ما جاءت به روايات الأئمة عليهم السلام واستشهدوا على ذلك في الاحتجاج بأن الله تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة إلى فريضة التيمم وأوجب بالتيمم ماء كان غسلا بالماء مسحا بالتراب وأسقط ما كان مسحا بالماء من فريضة التيمم دل بذلك على أن فريضتهما بالماء فرض واحد، وأعجب من ذلك أنه لما نقلهم عن فريضة الله من المسح على الرجلين إلى غسلهما دعاهم إلى المسح على الخفين وزعم أن ذلك سنة من الرسول فمنعهم من فريضة واحدة وأثبت لهم بدعتين من المغسل والمسح على الخفين فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه فكانت سبيله إلى أولياؤه في هذا وشبهه مع ما تقدمه وتأخر عنه كما قال الله عز وجل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وأجمع أهل التفسير أن ذلك لم يكن من جهة عبادة لهم ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم عليه واقتدوا بهم فصيرهم الله في هذا الحال متخذين أربابا من دون الله.
(1) وفي مصحف أمير المؤمنين عليه السلام برواية الأئمة من ولده صلوات الله عليهم (المرافق - ومن الكعبين) حدثنا بذلك علي بن إبراهيم ابن هاشم القمي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن جعفر ابن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم أن التنزيل في مصحف أمير المؤمنين صلوات الله عليه (يا أيها الذين آمنوا إذ قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم من الكعبين) كذا في الأصل المختصر منه للحافظ بن شهرآشوب السروي (الكاتب)
الاستغاثة - أبو القاسم الكوفي - ج ١ - الصفحة ٢٤
اللهم صل على محمد وال محمد
من خلاف في الوضواء
من بدع الثاني ما جرى منه في حدود الصلاة وما يتصل بها من أحكام الوضوء والأذان والإقامة وما يشاكل هذا الوجه.
فمن ذلك الوضوء الذي لا صلاة بالاجماع بدونه لأن الرسول (صلى الله عليه واله) قال لا صلاة إلا بوضوء والله تعالى يقول في كتابه (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (1) ففرض الله تعالى للوضوء أربعة حدود، حدان منها غسل، وحدان منها مسح، فدعا الثاني الناس إلى غسل الرجلين ومنع من مسحهما فأفسد على الناس وضوءهم وبفساد الوضوء قد فسدت الصلاة، ثم تخرص أولياءه وأنصاره فرووا روايات كاذبة لبسوا بها على أهل الغفلة من العوام وزعموا في ذلك تخرصا وافتراء أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال خللوا الأصابع من اليدين والرجلين قبل تخللهما النار، وأنه قال ويل للأعقاب من النار، فانقاد لهذه الرواية جمهور العوام والجهلة والأغنام ومحال عند ذوي الفهم أن يوجب الله فرضا في كتابه فيخالفه الرسول (صلى الله عليه واله) ويضاده ويبطله وذلك أن الله تعالى قال في فريضة الوضوء (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) على ما يقرأ الناس (ومن الكعبين) عند قوم آخرين ولا خلاف عند ذوي المعرفة أن الكعب هو المفصل الذي بين مقدم الساق والقدم وأن العقب هو الذي في مؤخر الساق وبينه وبين الكعب نحو أربع أصابع فكيف يجوز أن يكون الله يحد له حدا أو فريضة من أجل الفرائض
فيعدنا الرسول (صلى الله عليه واله) بالنار على ترك التجاوز بحد الله تعالى إلى حد غيره كلا لا يجوز ولو صح أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استن في فريضة الرجلين زيادة على ما افترضه الله فيهما لما جاز أن يأتي على سنته من ذلك بوعيد يوجب النار على ترك ذلك تقصيرا أو غفلة وما وجدنا في شئ من سننه وعيدا بوجه ولا سبب فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ما جاءت به روايات الأئمة عليهم السلام واستشهدوا على ذلك في الاحتجاج بأن الله تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة إلى فريضة التيمم وأوجب بالتيمم ماء كان غسلا بالماء مسحا بالتراب وأسقط ما كان مسحا بالماء من فريضة التيمم دل بذلك على أن فريضتهما بالماء فرض واحد، وأعجب من ذلك أنه لما نقلهم عن فريضة الله من المسح على الرجلين إلى غسلهما دعاهم إلى المسح على الخفين وزعم أن ذلك سنة من الرسول فمنعهم من فريضة واحدة وأثبت لهم بدعتين من المغسل والمسح على الخفين فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه فكانت سبيله إلى أولياؤه في هذا وشبهه مع ما تقدمه وتأخر عنه كما قال الله عز وجل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وأجمع أهل التفسير أن ذلك لم يكن من جهة عبادة لهم ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم عليه واقتدوا بهم فصيرهم الله في هذا الحال متخذين أربابا من دون الله.
(1) وفي مصحف أمير المؤمنين عليه السلام برواية الأئمة من ولده صلوات الله عليهم (المرافق - ومن الكعبين) حدثنا بذلك علي بن إبراهيم ابن هاشم القمي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن جعفر ابن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم أن التنزيل في مصحف أمير المؤمنين صلوات الله عليه (يا أيها الذين آمنوا إذ قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم من الكعبين) كذا في الأصل المختصر منه للحافظ بن شهرآشوب السروي (الكاتب)
الاستغاثة - أبو القاسم الكوفي - ج ١ - الصفحة ٢٤
