بسم الله الرحمن الرحيم
قدمنا في موضوع سابق اختلاف العلماء في قاعدتي التجاوز والفراغ وهل هما قاعدتان او قاعدة واحدة وممن ذهب الى انهما قاعدة واحدة الشيخ الاعظم والشيخ السبحاني واعتبرا ان ملاك القاعدتين واحد الا ان العلمين اختلفوا في الرد على من قال انهما قاعدتان وان ملاك قاعدة الفراغ هو الشك في الصحة وملاك قاعدة التجاوز وهو الشك في الوجود كالمحقق النائيني والسيد الخوئي ، فقد انكر عليهما الشيخ السبحاني بقوله : [ ان المجعول هو الامر الكلي العام الشامل لكلا الامرين وهو ان الشك بعد التجاوز عن الشئ بوجه عام لا يعتد به واما كون الشك في احدهما متعلقا بالوجود وفي الاخرى بالصحة فهما من خصوصيات الموارد التي لا تلاحظ في اعطاء الضابطة والملاك هو طروء الشك في الشك بعد التجاوز عنه واما ماهو متعلق الشك فهل هو الوجود او الصحة ؟ فغير ملحوظة في ضرب القاعدة كما هو الحال في عامة الضوابط .](1)
اما الشيخ الانصاري (قده) فقد اجاب : ان الشك في صحة الشئ المأتي به حكمه حكم الشك في الاتيان بما هو هو لان مرجعه الى الشك في وجود الشئ الصحيح .](2)
والفرق بين الاستدلالين بعد اشتراكهما في اعتبار القاعدتين قاعدة واحدة ان الشيخ الاعظم ارجع قاعدة الفراغ الى قاعدة التجاوز واعتبر ان الملاك هو الشك في وجود الشئ والفراغ بما انهم ادعوا ان ملاكها الشك في صحة الفعل بعد الفراغ منه والشك في صحته بمنزلة عدم الاتيان به والشك في وجوده فاذاً ملاك قاعدة التجاوز وهو الشك في وجود الفعل موجود فيها فهما قاعدة واحدة .
بينما ذهب الشيخ السبحاني الى الملاك في القاعدتين واحد وليس هو الشك في وجود الشئ كما ذهب الشيخ الاعظم وانما هو كون المكلف اثناء العمل اذكر منه في حالة الشك .
وفي هذا الصدد يقول الشيخ السبحاني ( حفظه الله) بعد ذكر موثقة بكير بن اعين وهي: [وكان حين انصرف اقرب الى الحق منه بعد ذلك] يقول :[وعلى هذا فالمعيار هو كون المكلف ذاكرا حين العمل وغير ذاكر عند الشك فيؤخذ بالاول دون الثاني من غير فرق بين الشك في وجود الشئ او صحته......وعلى هذا يكون جعل القاعدتين مستقلتين لغوا ثبوتا واثباتا بعد اجتماعهما تحت ملاك واحد .](3)
- ارشاد العقول الى مباحث الاصول ج4 ص344.
- نقلا عن فوائد الاصول ج4ص621 .
- ارشاد العقول الى مباحث الاصول ج4 ص342 -343.
