بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين. اما بعد:
ورد في كتاب (شرح دعاء الصباح للحكيم المتاله الحاج ملا هادي السبزواري ص76 بتصرف بسيط) عندما ياتي الى تفسير هذا المقطع من الدعاء:
(وعلى اله الطّاهرين الأخيار، المصطفين الأبرار)
يقول:
لمّا اشتهر عند الإماميّة أنّ مخالفيهم لا يقولون بعصمة الأنبياء و غيرهم، وربما يتوهّم انّهم يقولون بصدور الخطأ عنهم أيّ خطأ كان و على أيّة حالة كانوا، والحال أنّهم قالوا بوجوب العصمة فيما يتعلّق بالاعتقاد و التبليغ و الفتوى، و أمّا فيما يتعلّق بأفعالهم و أحوالهم ففيه اختلافهم، و فيه أيضا تفصيل بحسب الصّغيرة والكبيرة، و بحسب قبليّة البعثة و بعديّتها، وبحسب السّهو و العمد، فلا بدّ من تفصيل بأنّ العصمة :
(1) ماهي ؟
و(2) فيمن هي ؟
و(3) في كم هي ؟
و(4) متى هي ؟
و(5) عمّ هي ؟
و(6) و لم هي؟
أما الأول:
فهي كيفيّة روحانيّة يمتنع بها صدور الخطاء عن صاحبها لعلمه بمثالب المعاصي و مناقب الطاعات، فلا ينافي إمكانه الذّاتي.
وأما الثّاني:
فهي في الأنبياء والأوصياء الاثنى عشر.
واما في الملائكة:
فعند المتكلّمين الّذين قالوا: انّ الملائكة أجسام لطيفة يقدرون على أفعال شاقّة يتشكّلون بأشكالمختلفة سوى الكلب و الخنزير و فيهم دواعي الشهوة و الغضب يجوّزون عليهم الشهوة و الغضب و المعصية.
فقد اختلفوا في عصمتهم، والآيات الكثيرة الواردة في مدحهم مثل قوله تعالى: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ* لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء : 26-27] إلى قوله: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء : 28]
وقوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل : 50]
و قوله تعالى: {لا يستكبرون عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء : 19- 20]
وقوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم : 6]
و كذا السّنّة دالّة على عصمتهم وعلى سبيل المثال فمن احب فليراجع (بحار الانوار كتاب السماء والعالم باب 25- عصمة الملائكة وقصة هاروت وماروت)
وعمدة شبه المخالفين اثنتان:
إحداهما:
الاستثناء في قوله تعالى: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} [البقرة : 34]؟
والجواب:
أنّه مبنيّ على التغليب، أو الاستثناء منقطع وهذا واضح.
وثانيتهما:
قصّة هاروت و ماروت المذكورة في القرآن،
و هي مؤوّلة [القصّة بتفصيلها و تأويلها مذكورة في الصّافي للعلاّمة الكاشي (قدّس سرّه، في ذيل تفسير آية: (وَما انزلَ عَلى الْمَلكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ) في سورة البقرة. منه.].
وعند الحكماء: القائلين بتجرّدهم لا ريب في عصمتهم.
و أمّا الأوصياء الاثنى عشر، فمن ضروريّات مذهب الإماميّة الاثنى عشريّة وجوب عصمتهم على الوجه الّذي سيأتي .
و أمّا الثّالث:
فجميع الأمة متّفقون على وجوب عصمة الأنبياء (عليهم السّلام) فيما يتعلّق بالاعتقاد و انّهم معصومون عن الكفر.
الاّ الخوارج (خذلهم اللّه) فانّ صدور الذّنب عندهم كفر و يجوّزون صدور الذّنب عن الأنبياء (عليهم السّلام ).
وأمّا الكفر من حيث الاعتقاد الباطل، فالظاهر أنّهم أيضا لم يقولوا به.
وأيضا لا خلاف بين الأمّة في وجوب عصمتهم فيما يتعلّق بالتّبليغ وعدم جواز الخطأ فيه لا عمدا و لا سهوا، والاّ لم يبق الاعتماد على شيء من الشّرائع.
ولا خلاف أيضا بينهم في وجوب عصمتهم عن الخطأ فيما يتعلّق بالفتوى عمدا وفي السّهو خلاف.
نعم اختلاف الامّة كما اشرنا إليه في مقام رابع وهو ما يتعلّق بأفعالهم و أحوالهم:
فجوّز الحشويّة تعمدّ الصّغيرة و الكبيرة عليهم.
وأكثر المعتزلة تعمّد الصغيرة بشرط ان لا تكون خسيسة كسرقة اللّقمة و تطفيف الحبّة.
والحنابلة: صدور الذنب على سبيل الخطأ في التأويل [مثل ما قيل أنّ «آدم» (عليه السّلام) حمل قوله تعالى {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة : 35] على الشجرة الشخصيّة لا النوعيّة. منه].
وجماعة: صدور الذنب مطلقا، لكن سهوا لا عمدا و أنّهم يعاقبون عليه لأنّ علومهم اكمل فكان الواجب عليهم التحفّظ و المراقبة،
وجمهور الأشاعرة: صدور الصغيرة سهوا لا عمدا، لا الكبيرة.
وإمام الحرمين من الأشاعرة و أبو هاشم من المعتزلة: صدور الصغيرة و لو عمدا.
والحقّ غير ذلك كلّه و هو مذهب الإماميّة كما يأتي .
وأمّا الرّابع:
فعند أكثر الأشاعرة و جمّ غفير من المعتزلة، العصمة مخصوصة بزمان البعثة و لا يجب قبلها .
وأمّا الخامس:
أي العصمة عن الكبيرة أو الصّغيرة (عمدهما و سهوهما) فقد سمعت تفصيل اقوالهم.
والحقّ عندنا معاشر الإماميّة:
وجوب العصمة في الملائكة و الأنبياء و الأوصياء (سلام اللّه عليهم أجمعين) في تمام العمر مطلقا سواء كان فيما يتعلّق بالاعتقاد، أو فيما يتعلّق بالتبليغ، أو فيما يتعلّق بالفتوى، او فيما يتعلّق بالأحوال والأفعال صغائر كانت او كبائر، ولا يجوز السّهو والنسيان عليهم .
وأمّا السّادس:
أي الدليل عليه:
فهو أنّه قد تقرّر عند المحقّقين من أهل الكلام صحّة الوجوب على اللّه كالوجوب من اللّه، و أنّ «اللّطف» على اللّه واجب و من هنا وجب على اللّه بعث النّبي و نصب الإمام. و لا شكّ أنّ العصمة على الوجه المذكور أدخل في اللّطف، وأدعى و أجلب في الاتّباع، و أبعد من تنفّر الطباع، و لهذا يجب تنزّههم عن العيوب و النّقائص الخلقيّة كالخلقيّة، فانّه أيضا في اللّطف أدخل، و الطّباع له أقبل، فلا يجوز على الحكيم الإخلال به .
والحمد لله رب العالمين
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين. اما بعد:
ورد في كتاب (شرح دعاء الصباح للحكيم المتاله الحاج ملا هادي السبزواري ص76 بتصرف بسيط) عندما ياتي الى تفسير هذا المقطع من الدعاء:
(وعلى اله الطّاهرين الأخيار، المصطفين الأبرار)
يقول:
لمّا اشتهر عند الإماميّة أنّ مخالفيهم لا يقولون بعصمة الأنبياء و غيرهم، وربما يتوهّم انّهم يقولون بصدور الخطأ عنهم أيّ خطأ كان و على أيّة حالة كانوا، والحال أنّهم قالوا بوجوب العصمة فيما يتعلّق بالاعتقاد و التبليغ و الفتوى، و أمّا فيما يتعلّق بأفعالهم و أحوالهم ففيه اختلافهم، و فيه أيضا تفصيل بحسب الصّغيرة والكبيرة، و بحسب قبليّة البعثة و بعديّتها، وبحسب السّهو و العمد، فلا بدّ من تفصيل بأنّ العصمة :
(1) ماهي ؟
و(2) فيمن هي ؟
و(3) في كم هي ؟
و(4) متى هي ؟
و(5) عمّ هي ؟
و(6) و لم هي؟
أما الأول:
فهي كيفيّة روحانيّة يمتنع بها صدور الخطاء عن صاحبها لعلمه بمثالب المعاصي و مناقب الطاعات، فلا ينافي إمكانه الذّاتي.
وأما الثّاني:
فهي في الأنبياء والأوصياء الاثنى عشر.
واما في الملائكة:
فعند المتكلّمين الّذين قالوا: انّ الملائكة أجسام لطيفة يقدرون على أفعال شاقّة يتشكّلون بأشكالمختلفة سوى الكلب و الخنزير و فيهم دواعي الشهوة و الغضب يجوّزون عليهم الشهوة و الغضب و المعصية.
فقد اختلفوا في عصمتهم، والآيات الكثيرة الواردة في مدحهم مثل قوله تعالى: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ* لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء : 26-27] إلى قوله: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء : 28]
وقوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل : 50]
و قوله تعالى: {لا يستكبرون عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء : 19- 20]
وقوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم : 6]
و كذا السّنّة دالّة على عصمتهم وعلى سبيل المثال فمن احب فليراجع (بحار الانوار كتاب السماء والعالم باب 25- عصمة الملائكة وقصة هاروت وماروت)
وعمدة شبه المخالفين اثنتان:
إحداهما:
الاستثناء في قوله تعالى: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} [البقرة : 34]؟
والجواب:
أنّه مبنيّ على التغليب، أو الاستثناء منقطع وهذا واضح.
وثانيتهما:
قصّة هاروت و ماروت المذكورة في القرآن،
و هي مؤوّلة [القصّة بتفصيلها و تأويلها مذكورة في الصّافي للعلاّمة الكاشي (قدّس سرّه، في ذيل تفسير آية: (وَما انزلَ عَلى الْمَلكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ) في سورة البقرة. منه.].
وعند الحكماء: القائلين بتجرّدهم لا ريب في عصمتهم.
و أمّا الأوصياء الاثنى عشر، فمن ضروريّات مذهب الإماميّة الاثنى عشريّة وجوب عصمتهم على الوجه الّذي سيأتي .
و أمّا الثّالث:
فجميع الأمة متّفقون على وجوب عصمة الأنبياء (عليهم السّلام) فيما يتعلّق بالاعتقاد و انّهم معصومون عن الكفر.
الاّ الخوارج (خذلهم اللّه) فانّ صدور الذّنب عندهم كفر و يجوّزون صدور الذّنب عن الأنبياء (عليهم السّلام ).
وأمّا الكفر من حيث الاعتقاد الباطل، فالظاهر أنّهم أيضا لم يقولوا به.
وأيضا لا خلاف بين الأمّة في وجوب عصمتهم فيما يتعلّق بالتّبليغ وعدم جواز الخطأ فيه لا عمدا و لا سهوا، والاّ لم يبق الاعتماد على شيء من الشّرائع.
ولا خلاف أيضا بينهم في وجوب عصمتهم عن الخطأ فيما يتعلّق بالفتوى عمدا وفي السّهو خلاف.
نعم اختلاف الامّة كما اشرنا إليه في مقام رابع وهو ما يتعلّق بأفعالهم و أحوالهم:
فجوّز الحشويّة تعمدّ الصّغيرة و الكبيرة عليهم.
وأكثر المعتزلة تعمّد الصغيرة بشرط ان لا تكون خسيسة كسرقة اللّقمة و تطفيف الحبّة.
والحنابلة: صدور الذنب على سبيل الخطأ في التأويل [مثل ما قيل أنّ «آدم» (عليه السّلام) حمل قوله تعالى {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة : 35] على الشجرة الشخصيّة لا النوعيّة. منه].
وجماعة: صدور الذنب مطلقا، لكن سهوا لا عمدا و أنّهم يعاقبون عليه لأنّ علومهم اكمل فكان الواجب عليهم التحفّظ و المراقبة،
وجمهور الأشاعرة: صدور الصغيرة سهوا لا عمدا، لا الكبيرة.
وإمام الحرمين من الأشاعرة و أبو هاشم من المعتزلة: صدور الصغيرة و لو عمدا.
والحقّ غير ذلك كلّه و هو مذهب الإماميّة كما يأتي .
وأمّا الرّابع:
فعند أكثر الأشاعرة و جمّ غفير من المعتزلة، العصمة مخصوصة بزمان البعثة و لا يجب قبلها .
وأمّا الخامس:
أي العصمة عن الكبيرة أو الصّغيرة (عمدهما و سهوهما) فقد سمعت تفصيل اقوالهم.
والحقّ عندنا معاشر الإماميّة:
وجوب العصمة في الملائكة و الأنبياء و الأوصياء (سلام اللّه عليهم أجمعين) في تمام العمر مطلقا سواء كان فيما يتعلّق بالاعتقاد، أو فيما يتعلّق بالتبليغ، أو فيما يتعلّق بالفتوى، او فيما يتعلّق بالأحوال والأفعال صغائر كانت او كبائر، ولا يجوز السّهو والنسيان عليهم .
وأمّا السّادس:
أي الدليل عليه:
فهو أنّه قد تقرّر عند المحقّقين من أهل الكلام صحّة الوجوب على اللّه كالوجوب من اللّه، و أنّ «اللّطف» على اللّه واجب و من هنا وجب على اللّه بعث النّبي و نصب الإمام. و لا شكّ أنّ العصمة على الوجه المذكور أدخل في اللّطف، وأدعى و أجلب في الاتّباع، و أبعد من تنفّر الطباع، و لهذا يجب تنزّههم عن العيوب و النّقائص الخلقيّة كالخلقيّة، فانّه أيضا في اللّطف أدخل، و الطّباع له أقبل، فلا يجوز على الحكيم الإخلال به .
والحمد لله رب العالمين

