إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بحث/ ملخص: قراء في أشعار الزهراء (عليها السلام)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث/ ملخص: قراء في أشعار الزهراء (عليها السلام)

    ورقة عمل لبحث مقدم إلى الندوة الفكرية الأولى في ديوان الوقف الشيعي في العتبة الكاظمية 1434ه-2013م.
    زينة كاظم محسن
    ماجستير لغة عربية






    المقدِّمة:
    الحمدلله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وأله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغرّ الميامين، ومن من تبعه بإحسان إلى قيام يوم الدين...

    أمّا بعد:
    يمثل الشعر العربي وثيقة حال كل عصر من العصور الأدبية إذ نجد في الشعر اللغة والبلاغة فضلًا عن الحقائق التأريخية ونقلًا للحوادث التي حصلت في عصر الشاعر، والشعر يمثل المشهد الإعلامي لذلك العصر، واليوم إذ نتجول في أشعار العصر الإسلامي .

    كما أنّ سيرة العظماء تجعل المتتبع لهم يتقصى آثارهم من أقوال وأفعال ويحاول التدبر في درر كلامهم، ولاسيّما بأنّ الكلام الذي نودُّ الإبحار فيه صدر عن معصومين من أهل بيت العصمة والطهارة وهم محمد وآله الطيبين الطاهرين...

    ومن هنا كانت السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) مجالًا ثرًا لبحثٍ متواضع يمثل قراءة في أشعارها (سلام الله عليها); وبذلك يكون المحور الذي أودّ أن يكون البحث بضمنه هو: بلاغة الزهراء(عليها السلام).

    المصادر التي نقلت شعر فاطمة الزهراء(عليها السلام):



    كثيرة هي المصادر التي نقلت شعر الزهراء(ع)، وأكثرها كتب السيرة والتأريخ والأدب، وكذا المصادر التي تحدثت عن وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا يكاد محفل يخلو عن الاستشهاد بشعر أمِّ أبيها (سلام الله عليها).وقد جمع الدكتور كامل سليمان أشعارها (ع) في ديوان شعر.



    وتجدر الإشارة أنّ هذا البحث اعتمد على المصادر التي نقلت شعر الزهراء(ع) أوردت الذي نُقل وتواردت بذكره مصادر عدّة منها:
    1- نهج الحياة موسوعة كلمات الزهراء (عليها السلام): محمد الدشتي الطبراني،الطبعة الأولى، قم المقدسة،1412هــ.
    2- معجم المعصومين (عليهم السلام) الواردة في بحار الأنوارما نظموه وما أنشدوه:مركز الأبحاث العقائدية، الطبعة الأولى، مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي، إيران – قم، 1420هــ.
    3- ديوان أهل البيت (عليهم السلام)، الشيخ علي حيدر المؤيد، الطبعة الأولى،
    دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع،لبنان، 1422هــ.
    4- الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(سلام الله عليها) تنظيم موضوعي لكافة الأحاديث والنصوص في سيرة وسيدة النساء(ع) ومكانتها مع المصادر والأسانيد، إسماعيل الأنصاري الزنجاني الخويئني، الطبعة الأولى، منشورات دليل ما، إيران، 1428هــ.

    5-مصادر متنوعة نقلت أبياتٍ متفرقة... المتمثلة بكتب التأريخ والسيرة والأخبار.
    6- ديوان فاطمة الزهراء (رضي الله عنها)، محمد عبد الرحيم،الطبعة الأولى، لكني لم أحصل عليه فقد اعتمدت البحث داخل الكتاب بحسب محرك البحث (كوكل للكتب) المحمية بموجب حقوق النشر.

    7- فاطمة الزهراء(عليها السلام) وأشعارها، فاطمة السادات أرفع، بحث منشور على الشبكة العالمية للمعلومات، بتاريخ 1/5/2012م.
    موضوعات شعر الزهراء (عليها السلام):

    عُني الشعراء قديمًا وحديثًا بالتعبير عن تجارب الشاعر في المجتمع، وما جمع شعره من تجارب، وأخبار، وتوثيقات عصره وحوداث دهره. وعليه عُرف الشعر بأنّه:" كلامٌ منظومٌ بَان عَن المنثور الَّذِي يَسْتعملُهُ النَّاس فِي مخاطباتهم بهَا خُصَّ بِهِ من النَّظم الَّذِي إنْ عُدِل بِهِ عَن جِهَتهِ مَجَّتْهُ الأسْمَاعُ وفَسَدَ على الذَّوْق. ونَظْمُهُ معلومٌ محدودٌ؛ فَمَنْ صَحَّ طَبْعُهُ وذَوْقُهُ لم يَحْتَجْ إِلَى الاستعانَةِ على نَظْمِ الشِّعر بالعَرُوض الَّتِي هِيَ مِيزَانه، وَمن اضطَرَب عَلَيْهِ الذَّوقُ لم يَسْتَغْنِ عَن تَصْحيحهِ وتَقْويمهِ بمَعْرفِة العَروضِ والحِذْقِ بهَا حَتَّى تَصِير معرفَتُهُ المُسْتفادةُ كالطَّبع الَّذِي لَا تَكَلُّفَ مَعَه"([1]).

    لذا نجدُ من الشعراء المقلين لكنّ شعرهم يتميز برصانة جمعت شروط الشعر المستحسن عند القارئ. أمّا موضوعات الشعر التي تناولها شعر الصديقة الطاهرة(عليها السلام) فقد كان موزعًا بين الرثاء والشكوى والمدح وموضوعات أخرى تشمل الوصايا وردود شعرية مع الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
    وفيما يأتي إشارات لنماذج الشعر بحسب الكثرة في الموضوع الذي ورد عن الزهراء (عليها السلام).


    1-الرثاء:
    كان شعر الرثاء في الأدب العربي ذا مكانةً من بين الموضوعات الشعرية الأخرى، ويتخذ الرثاء ألوانا ثلاثة وهي([2]):
    اللون الاول : الندب ((هو النواح والبكاء على الميت بالعبارات المشجية والالفاظ المحزنة التي تصرع القلوب القاسية وتذيب العيون الجامدة، اذ يولول النائحون والباكون ويصيحون ويعولون مسرفين في النحيب والنشج وسكب الدموع)).
    اللون الثاني : التأبين (( مدح الميت والبكاء عليه)) فهم لا يظهرون حزنهم على هذا الميت فحسب وانما الاشادة بخصاله الحميدة.
    اللون الثالث: العزاء هو (( مرتبة عقلية فوق مرتبة التأبين… ينقذ الشاعر من حادثة الموت الفردية التي هو بصددها الى التفكير في حقيقة الموت والحياة. وقد ينتهي به هذا التفكير الى معان فلسفية عميقة )).
    ويلحظ المتأمل لأشعار الزهراء(عليها السلام) لم تكن رثاء لهذه الألوان فحسب; وإنّما كانت تضم مضامين أخرى تمثل الشكوى لأبيها المصطفى(صلى الله عليه وآله)، وما جرى عليها بعد وفاة أبيها. ونجد الرثاء في شعر الزهراء(ع) قد توزع في ثلاثة محاور هي:
    1- رثاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
    2- رثاء الإمام الحسين(عليه السلام).
    3- فراق نفسها.
    رثاء أبيها المصطفى (صلى الله عليه وآله):
    قالت (ع) عن وفاة أبيها تندبه:
    أبي وا أبتاه أجاب ربًّا قد دعاه
    جنة الفردوس مأواه من ربّه ما أدناه
    إلى جبريل أنعاه([3])
    إنّ أشعار السيدة فاطمة(ع) حوت أكثر ما حوت شعر رثاءٍ لأبيها المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم); لذا مايميز هذا الشعر سببين هما:
    1- أنّ هذا الشعر في رثاء النبي المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يمثل خاتم الأنبياء.
    2- أنها(ع) تمثل بشعرها أدق لفظًا وأقرب وصفًا من غيرها، ألا وهي أمُّ أبيها.
    وعندالتأمل في شعرها (عليه السلام)نجد أنّ الرثاء أكثره كان للنبي محمد (صلى الله عليه وآله):
    قالت الزهراء(ع) في ذكرى فقدان النبي(صلى الله عليه وآله) ومصابها:
    إذا مات قرّم([4]) قلّ والله ذكره وذكر أبي مذ مات والله أزيّد


    ([1]) عيار الشعر، لابن طباطبا العلويّ(ت322هـ): 6.
    ([2]) شعر الرصافي الرفاء البلنسي دراسة موضوعية فنية(رسالة)، خالد محمود شكر الفراجي، جامعة بغداد/كلية التربية ابن رشد، 2003م: 71.
    ([3]) ديوان أهل البيت(عليهم السلام)،علي حيدر المؤيد:327-328.
    ([4])المُقْرَمُ: البعيرُ المُكْرَمُ لا يُحمل عليه ولا يُذَلَّلُ، ولكن يكون الفِحْلة. وقد أقْرَمْتُهُ فهو مُقْرَمٌ. وكذلك القَرْمُ، ومنه قيل للسيِّد قَرْمٌ مُقْرَمٌ تشبيهاً بذلك، الصحاح:مادة(قرم).
    تذكَّرت لما فرّق الموتُ بيننا فعزّيت نفسي بالنبي محـــمــــد
    فقلت لها: إنّ الممات سبيلنا ومن لم يمت في يومه مات في غد([1]) ومنه قولها(عليه السلام):
    إغبرَّ أفاقُ البلادِ وكُوَّرت شمس النهارِ وأظلمَ العصرانِ


    والأرض من بعد النبي كئيبة أسفًا عليه كثيرةُ الرجفانِ


    فليبكه شرقُ البلادِ وغربُها وليبكه مُضرٌ وكلّ يمان

    وليبكه الطور المعظم جوُّهُ والبيت ذو الأستار والأركانِ

    ياخاتم الرُّسُل المبارك ضوؤه صلى عليك مُنزل القرآن([2])

    وفي هذه الأبيات تصف الصديقة(ع) العالم وحال الأرض بعد فقد أبيها المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم).
    وفي إشارة منها(سلام الله عليها) عن مقتل الحسين(ع) وما سيجري عليه في أبيات تخاطب بها أمير المؤمنين(ع) عن ذكر إطعام الجائع([3])تقول فيها:
    بكربلاء يقتل باغتيالِ لقاتليه الويل مع وبال
    يهوي به النارإلى سِفال كُبُولُهُ زادت على الأكبال([4])
    ومنه قولها(ع) توصي أمير المؤمنين(ع) بالعيال منبئةً عن مقتل الحسين(ع):
    ابكني وابكِ لليتامى ولاتنسى قتيل العدا بطف العراقِ([5])

    الشكوى:


    أشارت الزهراء(عليها السلام) في أبيات كثيرة ظلم القومِ لها بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكانت تثبت هذه المواقف في الشعر أيضًا بعد أن ألقت عليهم الحجة وألقت الخطبة، ويبدو المعنى جليًا في الأبيات الآتية، إذ تخبرُ الزهراء أباها بالأمور العظام والإختلاط الشديد الذي حصل بعده و قالت ( عليها السلام ) مُخاطبةً أباها ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن عادت من خطبتها الكُبرى ، تَمضُغُ الألم وتَتجرَّع الحَسرَة :

    قد كان بعدك أنباء وهنبثة([6]) لو كنت شاهدها لم يكبرِ الخطب
    إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها([7]) واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا

    ونلمح في البيت الثاني تشبيهًا بليغًا، إذ شبهت فقد الرسول بفقدان الأرض للمطر، "ومن خصائص التشبيه الدلالية زيادته المعنى وضوحًا وتوكيدًا ومبالغة فضلًا عمّا يفيده من الإيجاز والإختصار في الكلام وكي يؤدي التشبيه تللك الأمور فلا بدّ من ملاحظة طرفين هما المشبه والمشبه به اللذين يقوم عليهما التشبيه لتحقيق مستوى من الاتصال لا يبلغ درجة الالتحام والامتزاج بينهما "([8])وفي الشطر الثاني أشارت إلى تبدل حال القوم بعده فتطلب منه أن يشهدهم، بعد أن كان الطلب في البيت الأول إنّ الرسول كان شاهدًا لهذه الأحداث لم تتفاقم لهذ الدرجة.


    وتجدر الإشارة أنّ هذين البيتين لم يُنسبا إلى الزهراء(ع) بل إلى أم مسطح بن أثاثة كما يروي ابن أبي الحديد وأنّها وققت على قبر النبي(صلى الله عليه وآله)، ولذا مسألة نسبة الأبيات لا نختلف بها رغم أنّ أكثرهم أوردها للزهراء(ع) ولنفترض بأنّ لم تقلهما لكنها استشهدت بهما وهذا ما يثبت مسألة مهمة جدا وهي أنّ قائلة هذين البيتين قالتهما في " لما أكثر الناس في تخلف علي ع عن بيعة أبي بكر ، واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك ، خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند القبر ، وقالت:

    كانت أمور وأنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

    إنا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب" ([9])

    وخلاصة القول في هذين البيتين:

    إنّ ما يحويه البيتان من معنى عميق يدل على اضطراب الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووجد البحث أنّ البيتين اختلف نسبته بين ثلاث قائلات هنّ: صفية بنت عبد المطلب وفاطمة الزهراء(عليها السلام) وهند بنت أثاثة ([10]).


    ويُروى في مصادر عدّة موثقة ذكر هذه الأبيات:

    وكلّ أهل له قُربى ومنزلة عند الإله على الأدنين مقترب
    أبدت رجالٌ لنا نجوى صدورهم لمامضيت وحالت دونك التُّرب
    تجهمتنما رجال واستخف بنا بِنا لما فقدت وكلّ الأرض مغتصب
    وكنت بدرا ونورا يُستضاء به وعليك تنزل من ذي العزة الكتب
    وكان جبريل بالآيات يؤنسنا فقد فُقدت فكلّ خير محتجب
    فليت قبلك كان الموت صادفنا لما مضيت وحالت دونك الحُجب

    إنّا رُزئنا بما لم يُرز ذو شجن من البرية لاعجم ولا عرب([11])



    ويقطع بعضهم هذ القصيدة المؤلفة من خمسة عشر بيتًا وعند بدء وعيد الزهراء بظلامتها ومنقلبه يوم القيامة، وجعل بعضهم([12]) الأبيات الأخيرة التي تمثل حقيقة ما فعل القوم، لذا عدوها مقحمة، أو منقولة وعلّلوا ذلك; بأنّ حزن الزهراء(ع) الشديد يمنعها من التحدث عن الميراث وغير ذلك من الأمور المادية، ويذكر بأنّه أسقط الأبيات الأخيرة وهي :

    سيعلم المتولي ظلم حامتنا يوم القيامة أنى سوف يُنقلبٌ

    فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت منا العيون بتهمال لها سكب

    وقد رُزئنا به محضًا خليفته صافي الضرائب والأعراق والنسب

    فأنت خير عباد الله كلّهم وأصدق الناس حين الصدق والكذب

    وكان جبريل بروح القدس زائرنا فغاب عنا فكلّ خير محتجب

    ضاقت عليّ بلاد بعدما وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب([13])

    ولو وُضِعَ الإبهام والغموض على الأبيات المارة الذكر ، فلا يمكن إنكار ما قالته الزهراء(عليها السلام) مخاطبةً أباها:

    قل للمغيب تخت أطباق الثرى إنكنت تسمع صوتي وندائيا
    صُبت عليّ مصائبٌ لوأنّا صُبت على الأيام صرنَ لياليا
    قدكنتُ ذات حمىً بِظِلِّ محمدٍ لا أخشَ من ضيمٍ وكان حمًا لِيا
    فاليوم أخشع للذليل وأتقي ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا
    فإذا بكت قمرية في ليلها شجنًاغصن بكيت صياحيا

    فلأجعلن الحزن بعدك مؤنسي ولأجعلن الدمع فيك وشاحيا


    في هذه الأبيات نجد الشعر مفصحًا عن نفسه في ذكر أمر قد حصل مع قائله تمثل بمصائب مهولة جرت بعد فقدان الحمى وظلم أصاب قائله جعلته دائم الحزن...

    وهناك موضوعات أخرى عالجتها الزهراء(ع) في الشعر ومنها وصايا أخلاقية ومنها ردود شعرية مع أمير المؤمنين (عليه السلام) :
    نقلًا عن كتاب اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل([14]):

    وروي الثعلبي بإسناده أن الحسن والحسين مرضا فعادهما المصطفى في ناس فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت، فنذر على وفاطمة: إن شفيا أن يصوما ثلاثا. فصنعت فاطمة طعاما، وقدمته له عند فطره، فوقف بالباب سائل، فاستطعمهم فقال على:


    فاطِمُ ذاتِ المَجدِ وَاليَقين ... يا بِنتَ خَيرِ النَاسِ أَجمَعين


    أَما تَرينَ البائِسِ المِسكين ... قَد قامَ بِالبابِ لَهُ حين

    يَشكو إَلى اللَهِ وَيَستَكين ... يَشكو إِلَينا جائِعُ حَزين

    كُلُ اِمرِىء بِكَسبِهِ رَهين ... وَفاعِلُ الخَيراتِ يَستَعين


    مَوعِدُهُ جَنَّةٌ عَلِيين ... حرَمَها اللَهُ عَلى الضَنين

    وَلِلبَخيلِ مَوقِفٌ مَهين ... تَهوى بُهِ النار إِلى سِجّين


    فقالت فاطمة:

    أَمرُكَ سَمعٌ يابنَ عَمِّ وَطاعَةٌ ... ما بيَ مِن لَومٍ وَلا وِضاعَة

    عُذّيتُ بِاللُبِ وَبِالبَراعَة ... أُطعِمُهُ وَلا أُبالي الساعَة

    أَرجوا إِذا أَنفَقتُ مِن مَجاعَة ... أَنَّ الحَق الأَخبار وَالجَماعَة

    وأدخل الخلد ولى شفاعة فأعطى الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا الماء فصنعت مثله، فوقف بالباب يتيم فاستطعم، فقال على رضي الله عنه:


    يا فاطِمَة بِنتُ السَيّد الكَريم ... بِنتُ نَبِيِّ لَيسَ بِالزَنيم

    قَد جاءَنا اللَهُ بِذا اليَتيمِ ... مِن يَرحَم اللَهَ فَهُوَ رَحيم

    مَوعِدُهُ في جَنَّةِ النَعيم ... قَد حُرِّمَ الخُلدُ عَلى اللئيم

    يُساقُ في النارِ إِلى الجَحيم ... شَرابُهُ الصَديدُ وَالحَميم

    فقالت فاطمة:

    إِنّي لأُعطيهُ وَلا أَبالي ... وَأَوثِرُ اللَهُ عَلى عِيالي

    أَمسوا جِياعاً وَهُم أَشبالي ... أَصغَرُهما يَقتُل في القِتال

    بَكرُ بَلاءُ يَقتُل في اِغتِيال ... للقاتِل الوَيلُ مَع الوِبال

    تَهوى بِهِ النار إِلى سَفال ... مُصَفَّد اليَدَينِ بِالأَغلالِ

    لِقَولِهِ زادَت عَلى الأَكيال فأعطى الطعام، وأمسكوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح فوقف بالباب أسير فاستطعم فقال على:

    فاطِمَة بِنتُ النَبِي أَحمَد ... بِنتُ نَبي سَيِّد مُسَوَّد

    هذا أَسير للنَبي المُهتَدى ... مُكَبَّل في غُلِّهِ المِقيد

    يَشكوا إِلَينا الجوعُ وَالتَشَدُّد ... مَن يُطعِمُ اليَومَ يَجِدُهُ في غَد

    عِندَ العَلي الواحِد المُوَحَد ... ما يَزرَع الزارِع سَوفَ يُحصَد

    فَأَطعِمى مِن غَير مَن أَو نَكَد ... حَتى تُجازى بِالَّذي لا يَنفَذ

    فقالت فاطمة:

    لَم يَبقَ مِمّا جِئتُ غَير صاعٍ ... قَد دُمِيِّت كَفى مَع الذّراع

    اِبناى وَاللَهُ مِنَ الجِياع ... أبوهُما بِمُحتَدِّهِ صناع

    يَصنَعُ المَعروفُ بِاِبتِداع ... عَبل الذِراعينِ طَويلِ الباعِ

    وقالت تمتدح أمير المؤمنين(عليه السلام)
    أضحى الفخار لنا وعزٌّ شامخ ولقد سمونا في بني عدنان
    نلت العلا وعلوت في كلّ الورى وقاصرت عن مجدك الثقلان
    أعني عليًا خير من وطأ الثرى ذا المجد والإفضال والإحسان
    فله مكارم والمعالي والحِبا ما ناحت الأطيار في الأغصان([15])
    نلاحظ الألفاظ سهلة ذات معانٍ جلية، إلا لفظة (الحِبا) التي تعني: وردت في لسان العرب([16]) بمعنين فالحِبا بكسر الحاء تدل على حيطان العرب ومعنى القرب و(الحباء) تعني: العطاء، فالمعنيين يدلان على صفة حسنة.



    ([1]) ديوان أهل البيت، حيدر علي المؤيد: 321 .

    ([2]) نهج الحياة موسوعة كلمات الزهراء(ع)،محمد الدشتي الطبراني:109.

    ([3]) سأشير لذكر هذه المساجلة بين الأمير(ع) والزهراء(ع) فيما يأتي.

    ([4]) نهج الحياة :107.

    ([5]) ديوان أهل البيت(ع):323، ونهج الحياة:108.

    ([6])الهَنْبثة، الاختلاط في القول، ويقال الأمر الشديد.الصحاح: مادة(هنبث) .

    ([7]) والوابِلُ: المطر الشديدُ. وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ. والأرض مَوْبولَةٌ. الصحاح: مادة(وبل).

    ([8]) اللغة في الدرس البلاغي، أ.د.عدنان عبد الكريم جمعة:106-107 .

    ([9]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 2/50 .

    ([10]) انظر على سبيل المثال: الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار،أبو بكر بن أبي شيبة، (المتوفى: 235هـ): 7/428، مجموعة القصائد الزهديات، عبد العزيز بن محمد السلمان: 2/477، الفائق في غريب الحديث، جار الله الزمخشري(ت538هـ): 4/116. وعيرها العشرات من المصادر.


    ([11]) نهج الحياة:109-110.

    ([12]) شاعرات في عصر النبوة، محمد ألتنونجي: فاطمة بنت محمد-صلى الله عليه وآله- .

    ([13]) معجم أشعار المعصومين (ع) في بحار الأنوار: 138-139

    ([14])زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري (المتوفى: 1031هـ) : 107.

    ([15]) نهج الحياة: 106.

    ([16]) مادة: حبا.








يعمل...
X