بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله ربِّ العالمين .ا
اللهم صلِ على محمد وال محمد .
(الطفل والأسرة):
إنّ للوسط الاجتماعي الذي يعيش الطفل فيه تأثيراً كبيراً في سلوكيّته وبناء شخصيّته، فسرعان ما يتطبّع طابع ذلك الوسط، ويكتسب صفاته ومقوّماته من عقائد ذلك الوسط وأعرافه وتقاليده وطريقة تفكيره، وما إلى ذلك.
والبيئة أو الوسط الاجتماعيّ الذي يعيش فيه الطفل يتمثّل بما يلي:
أ ـ الأسرة. ب ـ المجتمع. ج ـ المدرسة. د ـ الدولة.
أ ـ الأسرة:هي المحيط الاجتماعيّ الأول الذي يفتح الطفل فيه عينيه على الحياة، فينمو ويترعرع في أوساطه، ويتأثّر بأخلاقه وسلوكيّاته، ويكتسب من صفاته وعاداته و تقاليده.
فالطفل يرى في أبوبه ـ وخصوصاّ والده ـ الكيان الأعظم، والوجود المقدّس، والصورة المثالّية، لكّل شيء. ولذا تكون علاقته معه علاقة تقدير وإعجاب وحبّ واحترام من جهة، ومن جهة أخرى علاقة مهابة وتصاغر، ولذا فهو يسعى دائماً إلى الاكتساب منه، وتقمّص شخصيّته، ومحاكاته وتقليده، والمحافظة على كسب رضاه.
في حين يرى في الأمّ مصدراً لإرضاء وإشباع نزعاته الوجدانيّة والنفسيّة، من حبّ وعطف وحنان وعناية ورعاية واهتمام؛ لهذا فإن شخصيّة الآمّ تؤثّر تأثيراً بالغاً في الطفل ونفسيّته وسلوكه ـ حاضراً ومستقبلاً.
لذا، فإنّ لأوضاع الأسرة وظروفها الاجتماعيّة والعقائديّة والأخلاقيّة والسلوكيّة والاقتصادية وغيرها؛ طابعها وآثارها الأساسيّة في تكوين شخصيّة الطفل ونموّ ذاته؛ فالطفل يتأثّر بكل ذلك، وهذا ينعكس على تفكيره وعواطفه ومشاعره وإحساساته ووجدانه وسلوكه، وجميع تصرّفاته.
فعلاقة الوالدين مع بعضهما، و كيفيّة تعامل أفراد الأسرة، من إخوة وأقارب فيما بينهم، يوحي إلى الطفل بنوعيّة السلوك الذي يسلكه في الحاضر والمستقبل، فهو ـ كما قيل ـ الطفل أشبه بالببغاء، يقلّد ما يرى وما يسمع ويحاكيه. وهو حينما يرى أن هذه العلاقة قائمة على الودّ والعطف والحنان والتقدير والاحترام والتعاون؛ فإنه يألف هذا السلوك، ويتأثّر به، فتكون علاقته بوالديه وإخوته وبقيّة أفراد أسرته والآخرين قائمة على هذا المنحى، وعندما يخرج إلى المجتمع فهو يبقى في تعامله معه على هذا الأساس أيضاً. أمّا إذا كان يعيش ضمن أسرة متفكّكة منهارة، تقوم علاقاتها على الشجار والخلاف وعدم الاحترام والتعاون؛ فإنّه يبني علاقته بالآخرين على هذا الأساس، وينشأ معانياً من الجفوة والقسوة والانحلال والتفكّك وعدم الانسجام ، ويتكوّن لديه الشعور بالنقص، وربّما نشأ مريضاً نفسيّاً وانتقاميّا حقوداً على الجميع. وكم من هؤلاء ذكرهم لنا التاريخ، كانوا وبالاً على المجتمعات. وفي الوقت الحاضر لايخلو العالم من هذه النماذج الحقودة على الإنسانيّة، الخطرة على مجتمعها، ممّن يندى جبين العفّة والشرف عند الاطّلاع على ماضيهم الدنيء وحاضرهم القبيح.
والإسلام الحنيف يولي أهميّة فائقة للطفل، ويركّز على تربيته التربية الصالحة المفيدة. فقد ورد عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله و سّلم:
<< أحبّوا الصبيان وارحموهم >>.
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم، أيضاً ، ليهوديّ:
<< أمّا لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان >>.
فقال اليهوديّ: إنّي أؤمن بالله ورسوله، فأسلم.
وقال الإمام أبو عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:
<< من قبّل ولده كتب الله له الجنة>> فنجد أنّ محيط الأسرة وطريقة تعاملها وطرز تفكيرها، كلّ ذلك يؤثّر تأثيراً مباشراً وعميقاً في تكوين شخصيّة الطفل، ويتحدّد قالبها الذي سوف يتّخذه الطفل مستقبلاً، سواء كانت تلك العائلة سليمة ومؤمنة ومستقيمة وملتزمة بتعاليم الإسلام السامية ، فيخرج الطفل فرداً صالحاً وإنساناً طيّباً وسعيداً، أو كانت من العوائل المتحلّلة المنحطة، فتُخرج طفلها إلى المجتمع فرداً فاسداً مجرماً شقيّاً.
لذا جاء في الحديث النبويّ الشريف:
<< ما من مولود يولد إلاّ على هذه الفطرة، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه >>.
وقد أثبتت التجارب والدراسات العلميّة التي أجراها الباحثون والمحقّقون في مجال البحوث والتحقيقات التربويّة والنفسيّة؛ أن للتربية أثراً كبيراً ومباشراً في تكوين شخصيّة الفرد، وأثرها كذلك في المجتمع.
وقد تبيّن تطابق هذه البحوث والتحقيقات مع قواعد الرسالة الإسلاميّة المباركة وقوانينها التربويّة العلميّة، وجاءت هذه تأييداً ومصداقاً للتعاليم الإسلاميّة الحقّة في مجال التربية والتعليم؛ حيث تقول معظم الدراسات التي أجريت في العالمين الإسلاميّ والأوربي بأنّ الطفل في سنيّ عمره الأولى تتحدّد شخصيّته الإنسانيّة، وتُنمّى مواهبه الفرديّة، وتتكوّن لديه ردود فعل على الظواهر الخارجيّة، عن طريق احتكاكه بالمحيط الذي يعيش ويترعرع فيه، وتكتمل هذه الردود وتأخذ قالبها الثابت في حينه: ( من شبّ على شيء شاب عليه).
ومسلّم أنّ للقيم السلوكيّة السائدة في محيط العائلة الذي يعيش الطفل فيه ـ سواء كانت إيجابيّة أم سلبيّة ـ دوراً خطيراً ومؤثّراً في تأطير طريقة تعامله مع الآخرين.
وقد أثبتت الأبحاث التربويّة كذلك أنّ تكوّن شخصيّة الطفل منذ صغر سنّه يؤثّر تأثيراً مباشراً قوّياً في نظرته إلى نفسه بالذات، ماعاش في هذه الحياة الدنيا، فإن لمس الرعاية والمحبّة والعاطفة السليمة والحنان والاهتمام والتقدير والتشجيع والمكافأة بين أفراد أسرته؛ أشرقت صورته في نفسه و تطيّبت، ونمت قدراته ومواهبه وإبداعاته و ابتكاراته، و أصبح يشعر بإشراقة مضيئة تشعّ من ذات شخصيّته فتؤهّله للقيام بدور فعّال في حياته العائليّة، ومن ثمّ المدرسية والمهنيّة فالاجتماعيّة.
لقد أثبتت هذه الدراسات و التجارب أن50% من ذكاء الأولاد البالغين السابعة عشرة من العمر؛ يتكوّن بين فترة الجنين وسنّه الرابعة، وأنّ 50% من المكتساب العلميّة لدى البالغين من العمر ثمانية عشر عاماً تتكوّن ابتداءً من سنّ التاسعة،وأنّ 33% من استعدادات الأولأد الذهنيّة والسلوكيّة والعاطفيّة يمكن معرفتها في السن الثانية من عمره، وتتوضح أكثر في السنّ الخامسة بنسبة50 %.
ودراسة أخرى تضيف على هذا، فتقول إنّ نوعيّة اللغة التي يخاطب الأهل أولادهم بها تؤثّر إلى حدّ كبير في فهم هؤلاء وتمييزهم لمعاني الثواب والعقاب، وللقيم السلوكيّة لديهم ولمفاهيمها، ودورهم [ في البيت والمجتمع ] وأخلاقيّتهم.
لذا، فإنّ الإسلام العظيم قد بدأ عنايته الفائقة بالطفل منذ لحظات ولادته الأولى، فدعا إلى تلقينه الشهادتين المقدّستين،وتعظيم الله عزّ وجلّ، والصلاة لذكره جلّ وعلا؛ لكي تبدأ شخصيّته بالتشكّل والتكوّن الإيمانيّ، والاستقامة السلوكيّة، والتعامل الصحيح ، ولكي تتثبّت القاعدة الفكريّة الصحيحة في عقله ونفسه. فقد روي عن الإمام أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عن جدّه الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليهم أنه قال:
<< من وُلد له مولود فليؤذّن في أذنه اليمنى بأذان الصلاة، وليُقم في أذنه اليسرى؛ فإن إقامتها عصمة من الشيطان الرجيم >>.
ولعلّ أحقّ و أثبت دليل على تحديد مسؤوليّة الوالدين في مسألة تربية أولادهم، وأهميّة التربية في الإسلام هو قوله عزّوجلّ:
(( يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة …)).
أماحق الطفل في التربية أمر مقطوع به ، واداؤه من قبل الابوين واجب ، وتقع على عاتقأفراد المجتمع مسؤولية بناء شخصيته . فان تنصل الوالدان عن أداء مهمتها ، فعلىالفقيه العادل أخذه منهما ، وانتداب جهة أخرى لاداء هذه المسؤولية. وعلى هذا ، فأمر التربية لا ينحصر في الوالدين والمدرسة بحيث يربيان الاطفال كيفمااتفق ، وبناءا على هذا، فان الرقابة التربوية تمتد من لحظة ما قبل الولادة ، ومن فترة نشوء الجنين حتىنهاية العمر.وأخيراً: إنّ علماء النفس و التربية يرون أنّ المحيط الذي يعيش الطفل فيه هو الذي يحدّد معالم شخصيّته مستقبلاً بدءاً بالوالدين.
الحمد لله ربِّ العالمين .ا
اللهم صلِ على محمد وال محمد .
(الطفل والأسرة):
إنّ للوسط الاجتماعي الذي يعيش الطفل فيه تأثيراً كبيراً في سلوكيّته وبناء شخصيّته، فسرعان ما يتطبّع طابع ذلك الوسط، ويكتسب صفاته ومقوّماته من عقائد ذلك الوسط وأعرافه وتقاليده وطريقة تفكيره، وما إلى ذلك.
والبيئة أو الوسط الاجتماعيّ الذي يعيش فيه الطفل يتمثّل بما يلي:
أ ـ الأسرة. ب ـ المجتمع. ج ـ المدرسة. د ـ الدولة.
أ ـ الأسرة:هي المحيط الاجتماعيّ الأول الذي يفتح الطفل فيه عينيه على الحياة، فينمو ويترعرع في أوساطه، ويتأثّر بأخلاقه وسلوكيّاته، ويكتسب من صفاته وعاداته و تقاليده.
فالطفل يرى في أبوبه ـ وخصوصاّ والده ـ الكيان الأعظم، والوجود المقدّس، والصورة المثالّية، لكّل شيء. ولذا تكون علاقته معه علاقة تقدير وإعجاب وحبّ واحترام من جهة، ومن جهة أخرى علاقة مهابة وتصاغر، ولذا فهو يسعى دائماً إلى الاكتساب منه، وتقمّص شخصيّته، ومحاكاته وتقليده، والمحافظة على كسب رضاه.
في حين يرى في الأمّ مصدراً لإرضاء وإشباع نزعاته الوجدانيّة والنفسيّة، من حبّ وعطف وحنان وعناية ورعاية واهتمام؛ لهذا فإن شخصيّة الآمّ تؤثّر تأثيراً بالغاً في الطفل ونفسيّته وسلوكه ـ حاضراً ومستقبلاً.
لذا، فإنّ لأوضاع الأسرة وظروفها الاجتماعيّة والعقائديّة والأخلاقيّة والسلوكيّة والاقتصادية وغيرها؛ طابعها وآثارها الأساسيّة في تكوين شخصيّة الطفل ونموّ ذاته؛ فالطفل يتأثّر بكل ذلك، وهذا ينعكس على تفكيره وعواطفه ومشاعره وإحساساته ووجدانه وسلوكه، وجميع تصرّفاته.
فعلاقة الوالدين مع بعضهما، و كيفيّة تعامل أفراد الأسرة، من إخوة وأقارب فيما بينهم، يوحي إلى الطفل بنوعيّة السلوك الذي يسلكه في الحاضر والمستقبل، فهو ـ كما قيل ـ الطفل أشبه بالببغاء، يقلّد ما يرى وما يسمع ويحاكيه. وهو حينما يرى أن هذه العلاقة قائمة على الودّ والعطف والحنان والتقدير والاحترام والتعاون؛ فإنه يألف هذا السلوك، ويتأثّر به، فتكون علاقته بوالديه وإخوته وبقيّة أفراد أسرته والآخرين قائمة على هذا المنحى، وعندما يخرج إلى المجتمع فهو يبقى في تعامله معه على هذا الأساس أيضاً. أمّا إذا كان يعيش ضمن أسرة متفكّكة منهارة، تقوم علاقاتها على الشجار والخلاف وعدم الاحترام والتعاون؛ فإنّه يبني علاقته بالآخرين على هذا الأساس، وينشأ معانياً من الجفوة والقسوة والانحلال والتفكّك وعدم الانسجام ، ويتكوّن لديه الشعور بالنقص، وربّما نشأ مريضاً نفسيّاً وانتقاميّا حقوداً على الجميع. وكم من هؤلاء ذكرهم لنا التاريخ، كانوا وبالاً على المجتمعات. وفي الوقت الحاضر لايخلو العالم من هذه النماذج الحقودة على الإنسانيّة، الخطرة على مجتمعها، ممّن يندى جبين العفّة والشرف عند الاطّلاع على ماضيهم الدنيء وحاضرهم القبيح.
والإسلام الحنيف يولي أهميّة فائقة للطفل، ويركّز على تربيته التربية الصالحة المفيدة. فقد ورد عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله و سّلم:
<< أحبّوا الصبيان وارحموهم >>.
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم، أيضاً ، ليهوديّ:
<< أمّا لو كنتم تؤمنون بالله ورسوله لرحمتم الصبيان >>.
فقال اليهوديّ: إنّي أؤمن بالله ورسوله، فأسلم.
وقال الإمام أبو عبد الله الصادق صلوات الله وسلامه عليه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:
<< من قبّل ولده كتب الله له الجنة>> فنجد أنّ محيط الأسرة وطريقة تعاملها وطرز تفكيرها، كلّ ذلك يؤثّر تأثيراً مباشراً وعميقاً في تكوين شخصيّة الطفل، ويتحدّد قالبها الذي سوف يتّخذه الطفل مستقبلاً، سواء كانت تلك العائلة سليمة ومؤمنة ومستقيمة وملتزمة بتعاليم الإسلام السامية ، فيخرج الطفل فرداً صالحاً وإنساناً طيّباً وسعيداً، أو كانت من العوائل المتحلّلة المنحطة، فتُخرج طفلها إلى المجتمع فرداً فاسداً مجرماً شقيّاً.
لذا جاء في الحديث النبويّ الشريف:
<< ما من مولود يولد إلاّ على هذه الفطرة، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه >>.
وقد أثبتت التجارب والدراسات العلميّة التي أجراها الباحثون والمحقّقون في مجال البحوث والتحقيقات التربويّة والنفسيّة؛ أن للتربية أثراً كبيراً ومباشراً في تكوين شخصيّة الفرد، وأثرها كذلك في المجتمع.
وقد تبيّن تطابق هذه البحوث والتحقيقات مع قواعد الرسالة الإسلاميّة المباركة وقوانينها التربويّة العلميّة، وجاءت هذه تأييداً ومصداقاً للتعاليم الإسلاميّة الحقّة في مجال التربية والتعليم؛ حيث تقول معظم الدراسات التي أجريت في العالمين الإسلاميّ والأوربي بأنّ الطفل في سنيّ عمره الأولى تتحدّد شخصيّته الإنسانيّة، وتُنمّى مواهبه الفرديّة، وتتكوّن لديه ردود فعل على الظواهر الخارجيّة، عن طريق احتكاكه بالمحيط الذي يعيش ويترعرع فيه، وتكتمل هذه الردود وتأخذ قالبها الثابت في حينه: ( من شبّ على شيء شاب عليه).
ومسلّم أنّ للقيم السلوكيّة السائدة في محيط العائلة الذي يعيش الطفل فيه ـ سواء كانت إيجابيّة أم سلبيّة ـ دوراً خطيراً ومؤثّراً في تأطير طريقة تعامله مع الآخرين.
وقد أثبتت الأبحاث التربويّة كذلك أنّ تكوّن شخصيّة الطفل منذ صغر سنّه يؤثّر تأثيراً مباشراً قوّياً في نظرته إلى نفسه بالذات، ماعاش في هذه الحياة الدنيا، فإن لمس الرعاية والمحبّة والعاطفة السليمة والحنان والاهتمام والتقدير والتشجيع والمكافأة بين أفراد أسرته؛ أشرقت صورته في نفسه و تطيّبت، ونمت قدراته ومواهبه وإبداعاته و ابتكاراته، و أصبح يشعر بإشراقة مضيئة تشعّ من ذات شخصيّته فتؤهّله للقيام بدور فعّال في حياته العائليّة، ومن ثمّ المدرسية والمهنيّة فالاجتماعيّة.
لقد أثبتت هذه الدراسات و التجارب أن50% من ذكاء الأولاد البالغين السابعة عشرة من العمر؛ يتكوّن بين فترة الجنين وسنّه الرابعة، وأنّ 50% من المكتساب العلميّة لدى البالغين من العمر ثمانية عشر عاماً تتكوّن ابتداءً من سنّ التاسعة،وأنّ 33% من استعدادات الأولأد الذهنيّة والسلوكيّة والعاطفيّة يمكن معرفتها في السن الثانية من عمره، وتتوضح أكثر في السنّ الخامسة بنسبة50 %.
ودراسة أخرى تضيف على هذا، فتقول إنّ نوعيّة اللغة التي يخاطب الأهل أولادهم بها تؤثّر إلى حدّ كبير في فهم هؤلاء وتمييزهم لمعاني الثواب والعقاب، وللقيم السلوكيّة لديهم ولمفاهيمها، ودورهم [ في البيت والمجتمع ] وأخلاقيّتهم.
لذا، فإنّ الإسلام العظيم قد بدأ عنايته الفائقة بالطفل منذ لحظات ولادته الأولى، فدعا إلى تلقينه الشهادتين المقدّستين،وتعظيم الله عزّ وجلّ، والصلاة لذكره جلّ وعلا؛ لكي تبدأ شخصيّته بالتشكّل والتكوّن الإيمانيّ، والاستقامة السلوكيّة، والتعامل الصحيح ، ولكي تتثبّت القاعدة الفكريّة الصحيحة في عقله ونفسه. فقد روي عن الإمام أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عن جدّه الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليهم أنه قال:
<< من وُلد له مولود فليؤذّن في أذنه اليمنى بأذان الصلاة، وليُقم في أذنه اليسرى؛ فإن إقامتها عصمة من الشيطان الرجيم >>.
ولعلّ أحقّ و أثبت دليل على تحديد مسؤوليّة الوالدين في مسألة تربية أولادهم، وأهميّة التربية في الإسلام هو قوله عزّوجلّ:
(( يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة …)).
أماحق الطفل في التربية أمر مقطوع به ، واداؤه من قبل الابوين واجب ، وتقع على عاتقأفراد المجتمع مسؤولية بناء شخصيته . فان تنصل الوالدان عن أداء مهمتها ، فعلىالفقيه العادل أخذه منهما ، وانتداب جهة أخرى لاداء هذه المسؤولية. وعلى هذا ، فأمر التربية لا ينحصر في الوالدين والمدرسة بحيث يربيان الاطفال كيفمااتفق ، وبناءا على هذا، فان الرقابة التربوية تمتد من لحظة ما قبل الولادة ، ومن فترة نشوء الجنين حتىنهاية العمر.وأخيراً: إنّ علماء النفس و التربية يرون أنّ المحيط الذي يعيش الطفل فيه هو الذي يحدّد معالم شخصيّته مستقبلاً بدءاً بالوالدين.