إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كتاب محنة أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول (ص) ((الثالثة والرابعة))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كتاب محنة أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول (ص) ((الثالثة والرابعة))


    بسم الله الرحمن الرحيم
    كتاب محنة أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول (ص)
    ((الثالثة والرابعة))
    ((وأما الثالثة)) يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي صلى الله عليه وآله كان يلقاني معتذرا " في كل أيامه ويلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي ويسألني تحليله فكنت أقول تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفوا " هينا " (1) من غير أن أحدث في الإسلام مع حدثه وقرب عهده بالجاهلية حدثنا في طلب حقي بمنازعة، لعل قائلا " يقول فيها: نعم وقائلا ويقول: لا، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل، وجماعة من خواص أصحاب رسول الله أعرفهم بالنصيحة لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ولكتابه ودينه، الإسلام. يأتونني عودا " وبدءا "، وعلانية وسرا " فيدعونني إلى أخذ حقي، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلي بذلك حق بيعتي في أعناقهم، فأقول: رويدا " وصبرا " قليلا " لعل الله أن يأتيني بذلك عفوا " بلا منازعة ولا إراقة الدماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وطمع في الأمر بعده من ليس له
    بأهل، فقال كل قوم: منا أمير، وما طمع القائلون في ذلك إلا ليتناول الأمر غيري، فلما دنت وفاة القائم وانقضت أيامه صير الأمر من بعده لصاحبه وكانت هذه أخت أختها ومحلها مني مثل محلها وأخذها مني ما جعل الله لي مثل أخذها واجتمع إلي نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ممن مضى - رحمه الله - وممن بقي أخره الله ممن اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا لي في أختها، فلم يعد قولي الثاني قولي الأول صبرا " واحتسابا " ويقينا " وإشفاقا " من أن تفنى عصبة تألفها رسول الله صلى الله عليه وآله باللين مرة وبالشدة أخرى. وبالبذل مرة وبالسيف أخرى، حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في السكن والقرار والشبع و الري واللباس والوطاء والدثار ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله لا سقوف لبيوتنا ولا أبواب ولا سور إلا الجرائد وما أشبهها ولا وطاء لنا ولا دثار علينا تداولنا الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا ونطوي الأيام والليالي جوعا " عامتنا فربما أتانا الشئ مما أفاءه الله وصيره لنا خاصة دون غيرنا ونحن على ما وصفت من حالنا فيؤثر به رسول الله صلى الله عليه وآله أرباب النعم و الأموال تألفا " منه لهم واستكانة منه لهم فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألفها رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يحملها على الخطة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها لأني لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا مني وفي أمري على إحدى منزلتين إما متبع مقاتل أو مقتول إن لم يتبع الجميع، وما خاذل يكفر بخذلانه إن قصر عن نصرتي أو أمسك عن طاعتي، وقد علم أني منه صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى، يحل به في مخالفتي و الإمساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفتهم هارون وترك طاعته، ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب أزيد لي في حظي من الله وأرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم وكان أمر الله قدرا " مقدورا "، ولو لم أتق هذه الحال يا أخا اليهود ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ومن بحضرتك منهم، إني كنت أكثر عددا " وأعز عشيرة وأمنع رجالا " وأطوع أمرا " وأوضح حجة وأكثر في هذا مناقبا " وآثارا " بسوابقي وقرابتي ووراثتي فضلا " عن استحقاقي في ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها، ولقد قبض صلى الله عليه وآله وأن ولاية الأمة في يده وفي بيته، لا في أيدي الذين تناولوها ولا في بيوتهم،
    ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " أولى بالأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال.
    ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
    ((وأما الرابعة)) يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور ويصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها (2) فيمضيها على رأيي، لا أعلم أحدا " ولا يعلم أصحابي يناظره في ذلك غيري (3) ولا يطمع في الأمر بعده سواي، فلما أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه، لم أشك أني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها والعاقبة التي كنت التمسها وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت وأفضل ما أملت، وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما " أنا سادسهم ولم يساورني بواحد منهم ولا ذكر مني حالا " في وراثة الرسول صلى الله عليه وآله ولا قرابة ولا صهر ولا نسب ولا كان لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري، وصيرها شورى بيننا: وصير ابنه فيها حاكما " علينا، وأمره أن يصرب أعناق النفر الستة الذين صير الأمر فيهم إن لم ينفذوا أمره، وكفى بالصبر على هذا يا أخا اليهود صبرا "، فمكث القوم أيامهم كلها كل يخطبها لنفسه وأنا ممسك، فإذا سألوني عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما جهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لي إليهم وتأكيده ما أكد من البيعة لي في أعناقهم، دعاهم حب الإمارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا بالاقتداء بالماضين إلى تناول ما لم يجعل الله لهم، فإذا خلوت بالواحد منهم بعد الواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه، التمس مني شرطا " بطائفة الدنيا أصيرها له، فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء والحمل على الكتاب ووصية الرسول صلى الله عليه وآله من إعطاء كل امرئ منهم ما جعل الله له ومنعه مما لم يجعل الله له شد من القوم مستبد فأزالها عني إلى ابن عفان طمعا " في الشحيح ما معه فيها وابن عفان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضر حال قط فضلا " عمن دونهم، لا ببدر القوم التي هي واحدة القوم و سنام فخرهم (4) ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله صلى الله عليه وآله ومن اختصه معه من أهل بيته، ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم وأحال بعضهم على بعض، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه، ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه و آله عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته، وكانت هذه يا أخا اليهود أكبر من أختيها وأفظع (5)، وأحرى ألا يصبر عليها، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقتها، ولم يكن عندي إلا الصبر على ما أمض (6) وأبلغ منها ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم، كل راجع عما كان منه يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه في أخذ حقي ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يرد الله علي حقي.
    ثم بعد ذلك مرة أخرى أمتحن القوم فيها بألوان المحن، مرة بحلق الرؤوس ومرة بمواعيد الخلوات ومرة بموافاة الأماكن، كل ذلك بقي القوم بوعدهم، فوالله يا أخا اليهود ما منعني منها إلا الذي منعني من أختيها قبلها ورأيت الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته وأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدى (7) ولقد كنت عاهدت الله ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله ولرسوله صلى الله عليه وآله فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل فأنزل الله فينا " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومن من ينتظر وما بدلوا تبديلا " (8) " فمن قضى نحبه حمزة وعبيدة وجعفر وأنا المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا ". وما سكتني عن ابن عفان (9) وحثني عن الإمساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه ما لم يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا " عن الأقارب وأنا في عزلة، فصبرت حتى كان ذلك لم أنطق فيه بحرف من " لا " ولا " نعم " ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي ما تطاعموا (10) به من اعتقال الأموال (11) والمرح في الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد [ولهم] عادة منتزعة (12)، فلما لم يجدوها عندي تعللوا الأعاليل.
    ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.


    -------------------------------------
    (1)العفو: السهل المتيسر.

    (2) في بعض النسخ [يناظرني في كوارثها].
    (3) في بعض النسخ [فيمضيها على رأي لا أعلم أحدا " ولا يعلمه أصحابي مناظرة في ذلك عندي]. وفي
    الخصال [فيمضيها عن رأيي لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري].

    (4) كذا.
    (5) في بعض النسخ [أقطع].
    (6) أمض أي أوجع.
    (7) الصدى: العطش الشديد.
    (8) الأحزاب: ٢٣.
    (9) في بعض النسخ [ما أسكنني].
    (10) وفي بعض النسخ و
    الخصال " يطمعون ".
    (11) أي بما أوصل كل منهم إلى صاحبه في دولة الباطل طعمه ولذته. وقوله: " من اعتقال الأموال " أي اكتسابها وضبطها من قولهم: " عقل البعير واعتقله " إذا شد يديه. (قاله المجلسي)
    (12) كذا في النسخ وفي بعض نسخ
    الخصال [وشديد ولهم عادة مسرعة].
    ((الاختصاص - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٥))
    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 17-11-2013, 05:46 PM. سبب آخر:
يعمل...
X