إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

( الشجرة المباركة )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ( الشجرة المباركة )

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد وال محمد


    ( الشجرة المباركة )


    ( عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله قال :


    قيل يا رسول الله انك تلثم
    فاطمة وتلزمها وتدنيها منك وتفعل بها مالا تفعل بأحد من بناتك ؟

    فقال : إن جبرائيل أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحولت ماءً في صلبي ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة فأنا أشم

    منها رائحة الجنة ) .
    ولا زالت تحفها هالة من المعاجز الخارقة ، وهي في بطن أمها تكبر ساعة بعد ساعة حتى أنها كانت تحدث أُمها وهي في بطنها ، فتؤنسها بذلك ، حتى وُلدت وكان لميلادها ميزة تدل على اهتمام الخالق بها اهتماماً بالغاً .

    وقد يتملكنا العجب حين نرى مثل ذلك مخصوصاً بميلاد فاطمة ، مع أنها لم تكن بالبنت الوحيدة لنبي الإسلام

    ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا بالبنت الكبرى ، كما أنها لم تكن من الذكور .


    ولكن يجب أن نعرف أن الكبر والصغر لايعترف بهما الإسلام كمقياس .. كما أنه لايعترف بمقياس الأنثى والذكر بصفة عامة ، بل المقياس المعترف به في الإسلام إنما هو الحكمة البالغة التي يفعل الله بحسبها ما يشاء . كما أن هناك مقياساً

    آخر معترفاً به في الإسلام ،

    وهو مقياس العمل الصالح ، وكلاَّ من المقياسين له موقعه .

    فالمقياس الأول : يتحكم في الشؤون الكونية . أي في مرحلة التكوين ، فخلق الشمس والقمر والأرض وو.. ، إنما هو خاضع لمقياس الحكمة وأما المقياس الثاني : فهو يجري في الأمور التشريعية ، أي في جانب الاختيار الذي اصبح الإنسان بسببه مختاراً مريداً .
    فإذا أردنا أن نعرف الرجل الطيب الذي يحبه الله ، وجب علينا أن نقيسه وفق المقياس الثاني ، فننظر
    إلى أعماله وإلى الأمور التي فعلها هذا الفرد نفسه بإرادته وبمشيئته الخاصة . أما مقياس النسب أو العنصر أو البلد أو ما اشبه ذلك ، فليست هذه المقاييس معترف بها في الإسلام ، أبداً .
    فالإسلام لايعترف بألف أبي لهب ، في مقابل سلمانٍ واحد ، مع كون أبي لهب عمّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وابن سيد قريش عبد المطلب ، ومن الأسرة المختارة ، بني هاشم . مَن بأيديهم رفادة البيت ، وسقاية حجاجه ، وكون سلمان

    عبداً أعجمياً ، لفظَته البلاد ، ونقضت قواه السنين .


    كما لايعترف الإسلام بألف عتبة وعتيبة . وهما صهرا النبي

    ( صلى الله عليه وآله ) الثريَّين ، في قبال بلال الرجل الأسود ؛ وإن كانا ابنا أبي لهب من أشد الناس بياضاً ، وكان بلال من أشدّهم سواداً .
    وهكذا الإسلام لايعترف بألف أبي سفيان ، وهو قائد قوات مكة العربية ، في قبال صهيب وهو مستضعف من بلاد الروم البعيدة .
    وفاطمة الزهراء (عليها السلام )

    يلفتنا من حياتها جانبان كلّ منهما يرضخ لمقياس ، وهما :

    الأول : ما نراه يحدث قبل ميلادها . من تكوينها عن فاكهة الجنة وحديثها لامها وهي جنين ، ومرافقة ميلادها حوادث خارقة ، مما يدل على أن لله تعالى عناية خاصة بها من جميع الجوانب ، أترى ذلك بأي مقياس ؟.
    إنه وفق المقياس الأول - أي الحكمة البالغة التي يفعل الله حسبها ما يشاء سبحانه وتعالى .
    فلحكمةٍ خص الله فاطمة عليها السلام بهذه المزايا دون سائر النساء جميعاً ، وبينهن بنات النبي

    ( صلى الله عليه وآله ) وزوجاته .. وبنات المهاجرين والأنصار وزوجاتهن ، وذلك لمصحلة شاء الله أن يجعل بين الأمة

    الإسلامية مَن تَفوق درجةً على مريم عليها السلام سيدة نساء عالمها أي جميع نساء زمانها .

    ولأمر خلق الله فاطمة عليها السلام من ثمر الجنة . بينما كان للنبي ستة أولاد آخرين لم يخلقوا من ثمر الجنة .
    ولسبب رافقت فاطمة سلام الله عليها حوادث خارقة لم ترافق ميلاد سائر أولاد النبي

    ( صلى الله عليه وآله ) .


    ونحن لانعرف كل شيء عن الحكمة الإلهية البالغة ، أكان ذلك لكي تضاهي الأمة الإسلامية الأمم السابقة ، فإذا كانت مريم

    سيدة نساء عالمها في أمة عيسى ، تكون فاطمة (عليها السلام )

    سيدة نساء العالَمين في أمة محمد


    ( صلى الله عليه وآله ) .

    أجل ، لانعرف أكان ذلك من أجل ذلك ، أم كان لأن العرب مثل سائر الأمم ، كانوا يبالغون في النيل من المرأة . والحط من شأنها
    فأراد الله ان يقتلع هذا المفهوم الخاطئ المخالف للواقع عن أفكارهم وينقذ البشرية من آثاره السيئة فجعل

    للنساء سيدة يفتخرن بها ويتطاولن على الذكور ؟

    أم كان ذلك لأن الله تعالى أراد ان يجعل لهذه الأمة أئمة يهدون بأمره ويرشدون إلى سبيله ، فقدر كونهم من خير سلالة ،

    وأفضل ذريّة ، من النبي خاتم الأنبياء والوصي سيد الأوصياء ،


    فخلق فاطمة (عليها السلام )


    لتكون الصلة الرابطة بين نور الجانبين ؟ نور النبي ونور الوصي ؟‍!

    والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا
    الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود
يعمل...
X