بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد
الحُب والبُغْض
أنْ يُحبّ الإنسانُ أولاده ونَسْلَه ، فهذا أمر طبيعي جدّاً ، أمّا أنْ يربطَ حُبّهم بحبّه ، فهذا أمرٌ آخر ، فليس حبّهم ملازماً لحبّه ، وليس لازماً أو واجباً - في كلّ الأحوال - أن يحبَهم كلّ مَنْ أحبّ جدّهم .
لكنّ الرسولَ فرضَ الربْطَ بين الحبَيْنِ ، حبَ أولاده ، و عترته ، وحبّه هو صلّى الله عليه واَله وسلّم ، فكان يُشير إلى الحسن والحسين ،
ويقول : مَنْ أحبَني فليُحبّ هذينِ .
إنّ عاطفة الحُبّ بين الرسول والأُمّة ، ليس هو العشق فحسبْ ، بل هو أيضاً حُبّ العَقيدة والتقديس والإجلال والسيادة ، لِما تمتّع به الرسولُ من ذاتيّات
جمالية وكمالية ، وأُبوّة ، وشرف ، وكرامة ، وجلال ، وعطف , وحنان ، وصفات متميّزة .
وإذا كان الحسنان ، قد استوفيا هذه الخصالَ ، وبلغا إلى هذه المقامات حَسَباً ونَسَباً ، فمن البديهيّ أنّ مُحِبّ الرسول ، سيحبّهما ، بنفس المستوى ، لِما يجد فيهما ممّا يجد في جدّهما الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم .
ولأجل هذا المعنى بالذات ، نجد الرسولَ يعكسُ تلك الملازمة ، فيقول : في نصوص أُخرى : من أحبّهما فقد أحبّني , فيجعل حُبَهُ متفرعاً من حبّهما ، بعد
أن جعل في النصّ الأول حبّهما متفرّعاً من حبّهِ .
فإذا كان سببُ الحُبّ ومنشؤُه واحداً ، فلا فرق بين الجملتين : مَنْ أحَبّني فليُحِبَ هذيْنِ , و مَنْ أحَبَهما فقد أحبّني .
والنصوص التي أكّد فيها الرسولُ صلّى الله عليه واَله وسلّم على حُبّ آل محمّد , ومنهم الحسين عليه السلام ، كثيرة جدّاً
ومصادر معرفته وفكره .
فأصبحتْ الأُمّةُ لا تعرفُ أنّ لاَل محمّدٍ صلوات الله وسلامه عليهم فقهاً يتّصِل - بأوضح السُبُل وأصحّ الطرق - برسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم مُباشرةً ، ويستقي أحكامه من الكتاب والسُنّة ، من دون الاتّكال على الرأي والظنّ ، بل بالاعتماد على اُصول علميّة يقينيّة .
وأمست الأُمّةُ لا تعرفُ أنّ علوم آل محمّد ، محفوظةٌ في كنوز من التُراث الضخم الفخم ، يتداوله أتباعهم حتّى اليوم .
ولكنْ لمّا كُتبت السُنّة الشريفة وجُمعتْ ودُوّنتْ ، وبرزتْ للناس المجموعة الكبيرة من أحاديث الرسول الداعية إلى حُبّ آل محمّد , وقفَ الخلفُ على حقيقةٍ مُرّةٍ ، وهي : كيف كان موقف السَلَف من آل محمّد ? وأين موقع آل محمّد في الإسلام حكماً وإدارةً ، وفقهاً وتشريعاً ؟ فأين الحب الذي أمر به الرسولُ ، لأهل بيته ؟ وكيف لا نجد في التاريخ من آل محمّد إلاّ مَنْ هو مقتولٌ بالسيف ، أو بالسمّ ، أو معذّبٌ في قعر السجون وظُلَمِ المطامير ، أو مُشَرَد مطارَد ، أو مُهان مبعد ؟
فكيفَ يكونُ البُغضُ ، الذي نهى عنه الرسول لأهل بيته ، إن لم يكن هكذا ؟
فلّما وقفَ الجيلُ المتأخّر على هذه الحقيقة المرّة ، وخوفاً من انكشاف الحقائق ، ولفظاعة أمر البغض المعلن ، ولكي لا تحرقهم ناره المتوعّد بها ، لجأوا إلى تحريفٍ وتزوير ، انطلى على أجيالٍ متعاقبة من أُمّة الإسلام . وهو ادّعاء حُبّ آل الرسول , مجرّدَ اسم الحُبّ ، الفارغ من كلّ ما يؤدي إلى إعطاء حقّ لهم في الحكم والإدارة ، أو الفقه والتشريع .
وقد صنّفوا على ذلك الأحاديث وجمعوا المؤلّفات ، مُحاولين إظهار أنّهم المحبّون لاَل محمّد ، مُتناسين ، ومتغافلين : أنّ الحبّ - الذي يؤكّد عليه الرسولُ لنفسه ولأهل بيته ، صلّى الله عليه واَله وسلّم - ليس هو لفظ الحبّ , ولا الحبّ العشقيّ الفارغ من كلّ معاني الولاء العمليّ ، والاقتداء والاتّباع
والتأسّي ، ورفض المخالفة ، ونبذ المخالفين .
فلو أظهر أحدٌ الحبَ لرسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم ولم يعمل بشريعته وخالف الأحكام التي جاء بها ، ولم يتعبّد بولايته وقيادته وسيادته ، ولم يلتزم بنبوّته ورسالته لم يكن مُحبّاً له صلّى الله عليه واَله وسلّم .
فكيف يكون محبّاً لاَل محمّد عليهم السلام مَنْ لم يُتابعهم في فقههم ، ولم يأخذ الشريعة منهم ، ولم يقرّ بإمامتهم ، ولم يعترفْ بولايتهم ، ولم يُسندْ إليهم شيئاً من أُمور دينه ولا دنياه ؟
أنّها إحدى الكُبَر .
فضلاً عمّن واجَهَ آل محمّد بالقتْل واللعن والتشريد ، فهل يحقّ لمثلهم أنْ يدّعوا حبّ الرسول ? واتّباعه ? وهو الذي يقول : ومن أبغضهم أبغضني ؟
فكيف بمن قتلهم ولعنهم على المنابر ?
وسبى نساءهم وأولادهم في البلاد ؟
وإنّ من التغابي أنْ يرتديَ في عصرنا الحاضر بعضُ السلفييّن ، تلك العباءة المتهرّئة ، عباءة التحريف للحقائق ، فيُنادي :علّموا أولادكم حُبّ الرسول وآل الرسول ويطبع كتاباً بهذا الاسم مُتجاهلاً معنى حُبّ الحسين - مثلاً -وقد مضى على
استشهاده أكثر من ألف وثلاثمائة وخمسين عاماً
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا
اللهم صلِ على محمد وال محمد
الحُب والبُغْض
أنْ يُحبّ الإنسانُ أولاده ونَسْلَه ، فهذا أمر طبيعي جدّاً ، أمّا أنْ يربطَ حُبّهم بحبّه ، فهذا أمرٌ آخر ، فليس حبّهم ملازماً لحبّه ، وليس لازماً أو واجباً - في كلّ الأحوال - أن يحبَهم كلّ مَنْ أحبّ جدّهم .
لكنّ الرسولَ فرضَ الربْطَ بين الحبَيْنِ ، حبَ أولاده ، و عترته ، وحبّه هو صلّى الله عليه واَله وسلّم ، فكان يُشير إلى الحسن والحسين ،
ويقول : مَنْ أحبَني فليُحبّ هذينِ .
إنّ عاطفة الحُبّ بين الرسول والأُمّة ، ليس هو العشق فحسبْ ، بل هو أيضاً حُبّ العَقيدة والتقديس والإجلال والسيادة ، لِما تمتّع به الرسولُ من ذاتيّات
جمالية وكمالية ، وأُبوّة ، وشرف ، وكرامة ، وجلال ، وعطف , وحنان ، وصفات متميّزة .
وإذا كان الحسنان ، قد استوفيا هذه الخصالَ ، وبلغا إلى هذه المقامات حَسَباً ونَسَباً ، فمن البديهيّ أنّ مُحِبّ الرسول ، سيحبّهما ، بنفس المستوى ، لِما يجد فيهما ممّا يجد في جدّهما الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم .
ولأجل هذا المعنى بالذات ، نجد الرسولَ يعكسُ تلك الملازمة ، فيقول : في نصوص أُخرى : من أحبّهما فقد أحبّني , فيجعل حُبَهُ متفرعاً من حبّهما ، بعد
أن جعل في النصّ الأول حبّهما متفرّعاً من حبّهِ .
فإذا كان سببُ الحُبّ ومنشؤُه واحداً ، فلا فرق بين الجملتين : مَنْ أحَبّني فليُحِبَ هذيْنِ , و مَنْ أحَبَهما فقد أحبّني .
والنصوص التي أكّد فيها الرسولُ صلّى الله عليه واَله وسلّم على حُبّ آل محمّد , ومنهم الحسين عليه السلام ، كثيرة جدّاً
ومصادر معرفته وفكره .
فأصبحتْ الأُمّةُ لا تعرفُ أنّ لاَل محمّدٍ صلوات الله وسلامه عليهم فقهاً يتّصِل - بأوضح السُبُل وأصحّ الطرق - برسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم مُباشرةً ، ويستقي أحكامه من الكتاب والسُنّة ، من دون الاتّكال على الرأي والظنّ ، بل بالاعتماد على اُصول علميّة يقينيّة .
وأمست الأُمّةُ لا تعرفُ أنّ علوم آل محمّد ، محفوظةٌ في كنوز من التُراث الضخم الفخم ، يتداوله أتباعهم حتّى اليوم .
ولكنْ لمّا كُتبت السُنّة الشريفة وجُمعتْ ودُوّنتْ ، وبرزتْ للناس المجموعة الكبيرة من أحاديث الرسول الداعية إلى حُبّ آل محمّد , وقفَ الخلفُ على حقيقةٍ مُرّةٍ ، وهي : كيف كان موقف السَلَف من آل محمّد ? وأين موقع آل محمّد في الإسلام حكماً وإدارةً ، وفقهاً وتشريعاً ؟ فأين الحب الذي أمر به الرسولُ ، لأهل بيته ؟ وكيف لا نجد في التاريخ من آل محمّد إلاّ مَنْ هو مقتولٌ بالسيف ، أو بالسمّ ، أو معذّبٌ في قعر السجون وظُلَمِ المطامير ، أو مُشَرَد مطارَد ، أو مُهان مبعد ؟
فكيفَ يكونُ البُغضُ ، الذي نهى عنه الرسول لأهل بيته ، إن لم يكن هكذا ؟
فلّما وقفَ الجيلُ المتأخّر على هذه الحقيقة المرّة ، وخوفاً من انكشاف الحقائق ، ولفظاعة أمر البغض المعلن ، ولكي لا تحرقهم ناره المتوعّد بها ، لجأوا إلى تحريفٍ وتزوير ، انطلى على أجيالٍ متعاقبة من أُمّة الإسلام . وهو ادّعاء حُبّ آل الرسول , مجرّدَ اسم الحُبّ ، الفارغ من كلّ ما يؤدي إلى إعطاء حقّ لهم في الحكم والإدارة ، أو الفقه والتشريع .
وقد صنّفوا على ذلك الأحاديث وجمعوا المؤلّفات ، مُحاولين إظهار أنّهم المحبّون لاَل محمّد ، مُتناسين ، ومتغافلين : أنّ الحبّ - الذي يؤكّد عليه الرسولُ لنفسه ولأهل بيته ، صلّى الله عليه واَله وسلّم - ليس هو لفظ الحبّ , ولا الحبّ العشقيّ الفارغ من كلّ معاني الولاء العمليّ ، والاقتداء والاتّباع
والتأسّي ، ورفض المخالفة ، ونبذ المخالفين .
فلو أظهر أحدٌ الحبَ لرسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم ولم يعمل بشريعته وخالف الأحكام التي جاء بها ، ولم يتعبّد بولايته وقيادته وسيادته ، ولم يلتزم بنبوّته ورسالته لم يكن مُحبّاً له صلّى الله عليه واَله وسلّم .
فكيف يكون محبّاً لاَل محمّد عليهم السلام مَنْ لم يُتابعهم في فقههم ، ولم يأخذ الشريعة منهم ، ولم يقرّ بإمامتهم ، ولم يعترفْ بولايتهم ، ولم يُسندْ إليهم شيئاً من أُمور دينه ولا دنياه ؟
أنّها إحدى الكُبَر .
فضلاً عمّن واجَهَ آل محمّد بالقتْل واللعن والتشريد ، فهل يحقّ لمثلهم أنْ يدّعوا حبّ الرسول ? واتّباعه ? وهو الذي يقول : ومن أبغضهم أبغضني ؟
فكيف بمن قتلهم ولعنهم على المنابر ?
وسبى نساءهم وأولادهم في البلاد ؟
وإنّ من التغابي أنْ يرتديَ في عصرنا الحاضر بعضُ السلفييّن ، تلك العباءة المتهرّئة ، عباءة التحريف للحقائق ، فيُنادي :علّموا أولادكم حُبّ الرسول وآل الرسول ويطبع كتاباً بهذا الاسم مُتجاهلاً معنى حُبّ الحسين - مثلاً -وقد مضى على
استشهاده أكثر من ألف وثلاثمائة وخمسين عاماً
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا