إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أمير المؤمنين (عليه السلام ) يترك وصايا للقضاة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أمير المؤمنين (عليه السلام ) يترك وصايا للقضاة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    لقد أوصى الامام علي (عليه السلام ) مالك الاشتر بوصايا للقضاة سوف نطرح عليكم القليل منها مما أستخلصناه من كلام امير المؤمنين والمواقف التي مرة بها (عليه السلام )وهي على فقرات نذكرها :
    الفقره الاولى رحابه الصدر:
    على القاضى، اثناء المرافعه، ان يكون رحب الصدر بحيث (لا تضيق به الامور) عند تنوع الخصومات وتضارب اوجه القول فيها وتعدد موضوعاتها التى ربما لا يعثر بشانها على نص فى المصادر الاساسيه من كتاب او سنه، اذ هنا عليه ولوج باب الاجتهاد بكل انفتاح ورحابه ومن دون اى تردد. وعليه، فى الوقت نفسه، ان لا ينهر الخصوم، او يزجرهم بحجه كثره دعاويهم او غموضها، لانه بنهره لهم وزجره اياهم يكون قد استنكف عن احقاق الحق، وفى هذا تعسف عليه الابتعاد عنه ما دام هو مرجع الفصل فى خصومات الناس ومكلف بوزرها.
    ومساله عدم وجود النص لا يصح للقاضى ان يقف منها موقف الصامت الحائر، انما عليه التعامل معها وفقا لقاعده: (لا تخلو الواقعه من حكم) اذ عليه هنا انتهاج طريقه الاصوليين الذين يمارسون التفريع الفقهى فى اوسع نطاقه ما دامت الدعوى لديه معلومه وواضحه وصحيحه، فاستنباط الاحكام النظريه لا بد من ان يتم من ظواهر الكتاب الذى فيه تبيان كل شى‏ء، والسنه او من بواطنهما. وقد خطب الامام على ذات يوم فقال: (ان اللّه حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وسكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تكلفوها رحمه من اللّه بكم فاقبلوها). ثم اضاف:
    (حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له.. والمعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولهن يوشك ان يدخلها)، كما جاء فى الوسائل.
    فبهذه الروحيه الرحبه، وبهذه الذهنيه المتقده، يستطيع القاضى ان يجد الحكم المناسب، اما التبرم بالخصوم بحجه زخم مراجعيه او عويصات مشاكلهم، وبالتالى طردهم او افحامهم او مجادلتهم بما هو خارج عن مقتضيات كشف الحقيقه، فذلك امر مخل بواجبات وظيفته، اذ لا بد له من سعه البال كما عليه تجنب التلقين الذى من شانه حتما الاضرار بطرف من اطراف الدعوى، فيكون قد ركب الشطط وغفل عن قوله تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) ، وقد علل امير المومنين(عليه السلام) بان مرجع الغفله عموما هو الهوى)، لذلك امر رضوان اللّه عليه قائلا: (جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم).
    فرحابه الصدر والانفتاح للخصوم والسماح لهم بتقديم ما يودون عرضه فى المرافعه، كشفا للحقيقه، يعزز فيهم الثقه بعداله القضاء ويبعد عنهم الياس، وقد قال عز جلاله: (ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) وفى آيه اخرى: (يا داود انا جعلناك خليفه فى الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) فجاءت هذه الايه بصيغه الامر حيث لا يصح الحكم بالهوى لانه بعيد عن الحق واحقاقه وقد قال تعالى ايضا: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم) ما داموا بعيدين عن الهوى (الا ان اولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) كما جاء فى سوره يونس.

    فالتحلى بالصبر وانفتاح الصدر يقرب صاحبه الى نور الحق ويبعده عن الهوى والخوف والضلاله، ويروى عن الرسول(صلى الله عليه واله)قوله: (الدنيا حلوه خضره، وان اللّه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون)
    الفقره الثانيه الفى‏ء الى الحق اذا عرفه:
    وعلى القاضى ان (لا تمحكه الخصوم ولا يتمادى فى الزله) اثناء المرافعه، اى لا يكون حجوجا لجوجا انما عليه ان يلتزم التواضع ويتمسك بزمامه، لانه سبب للحكم، على حد تعبير الامام. فالرجوع الى الحق وعدم التمادى فى الزله خير من الاصرار على الخطا لان مثل هذا الاصرار يوقعه فى الجور والظلم، لهذا يلزم عليه استبدال زلته -وسبحان من لا يزل- بما هو صحيح من دون استحياء، وقد قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنه والينا ترجعون) و (الذى خلق الموت والحياه ليبلوكم ايكم احسن عملا) فمن ابتلى بالقضاء عليه ان ينقب عن الباطل حتى يخرج الحق من جنبيه - كما فى تعبيره البلاغى- خصوصا وان للخصومه قحما -كما سبق والمحنا- فالخصومه والمماحكه تهلك اصحابها، وقد اكد امير المومنين(عليه السلام) مره اخرى على ايجابيه الرجوع عن الخطا فى عهده للاشتر بقوله: (ولا يحصر فى الفى‏ء الى الحق اذا عرفه).
    ومن مستلزمات القاضى فى المرافعه ان يكون قوى الشخصيه يعرف كيف يدير الدعوى ويضبط المرافعه من دون ازعاج او انزعاج، فالقضاء لا يلائمه الغضب، وجاء فى وصيه الامام لشريح: (لا تشاور احدا فى مجلسك وان غضبت فقم ولا تقض وانت غضبان) كما جاء فى الوسائل، ثم على القاضى ان يتحمل اللائمه التى عدها عمربن عبد العزيز احدى الخصال الخمس المطلوبه من القاضى
    الفقره الثالثه الصبر على تكشف الامور:
    ويرى الامام(عليه السلام) - بحق- وجوب ان يكون القاضى اصبر الناس (على تكشف الامور)، لا بل عليه ان (لا يكتفى بادنى فهم دون اقصاه)، ذلك لان مهمته -كما بينا- هى كشف الحقيقه واحقاق الحق، لا تقريره او انشاوه، فالدعوى المنظوره امامه ليست سوى وسيله للحصول على الحق بعد كشفه من خلال البينات، وليست هى الحق بالذات، وهى كاجراء لا يشترط لقبولها ثبوت الحق او وضوحه ابتداء، انما على القاضى التحقق من ثبوته عبر مجريات المرافعه، لان الغايه الاساسيه من رفع الدعوى امامه هى الوصول الى حكم القضاء بتقرير وجود الحق المدعى به وعائديته من عدمهما.
    وتحقيقا للحكم العادل الصحيح على القاضى التعمق فى فهم الدعوى وهضم ما يقوله اطرافها اثناء المرافعه، وان يركز فكره على ما يطرح من ادله ودفوع وان لا يكون (كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) ثم عليه ان يحلل الادله ويمحصها بروى كاشفه وفكر ثاقب مقرون بالتانى كى يهتدى الى الصواب.

    ولنا فى منهج الامام(عليه السلام) من خلال بعض قضاياه وسوابقه ما يوكد ذلك وبشكل لا لبس فيه، لا بل حتى عند توفر الدليل كان(عليه السلام) لا يتسرع بالاخذ بالدليل على علاته من دون تحليل ومصابره فى تدقيقه، فالاقرار مثلا لا يعتد به اذا كان مقترنا بالاكراه، كما سنرى فى المبحث الخاص به عند بحث ادله الاثبات. ولعل من المناسب ذكر احدى سوابق الامام القضائيه التى توكد منهجه فى عدم التسرع فى الحكم، تلك هى المتعلقه بقضيه الشاب الذى ضبط فى حاله سكر، اذ لم يقم عليه الحد رغم ثبوت جريمه شربه المسكر، فقد تبين له بعد التحقيق ان شربه كان نتيجه عدم بلوغه خبر التحريم، وذلك من خلال ارساله رجلين من ثقاه المسلمين اخذا يطوفان بذلك الشاب فى مجالس المهاجرين والانصار علهم يجدون من يشهد عليه فى سماعه آيه التحريم، ولكنهما لم يجدا من شهد ضده، لهذا اخلى الامام على(عليه السلام )سبيله.
    ومساله وجوب ان لا يكتفى القاضى بادنى فهم من دون اقصاه يدخل فى نطاق مدلولها وجوب ان لا ياخذه الشرود فى المدافعه، فشرود الذهن يبعد القاضى عما يجرى فى مجلسه، ويجعله غير منتبه الى الاقوال التى تدلى امامه، وان مثل هذا من شانه المساس بمجريات التحقيق القضائى الذى يجريه فى الدعوى وبصحته، فتدوين الاقوال من قبل كاتب القاضى بشكلها المرسل -مثلا- لا يكفى لاخذ الصوره الحقيقيه لما تنم عليه تلك الاقوال من معنى او مغزى، فلعل كلمه من هذا او اماره او اشاره من ذاك تظهر من الحقيقه بعض غوامضها، وقد تكشف عن امور ليست بالحسبان.

    ولعل من الطريف ان نذكر ما رواه ابن الجوزى عن ابى العطوف قاضى حران عندما تقدم اليه رجلان، فقال احدهما: هذا ذبح ديكا لى فخذ لى بحقه، فاجابهما على الفور ومن دون تامل:

    عليكما بصاحب الشرطه فهو الذى ينظر فى الدماء. فقد ادرج هذا القاضى فى قائمه الحمقى والمغفلين وكان موفقا فى هذا الادراج لان المذبوح ديك لا انسان، حيث ان جرائم الدم كانت تنظر عهد ذاك من قبل رجل الشرطه. فالقاضى اذن يجب ان لا يستعجل الراى، فالتمييز بين الحق والباطل قد يدق، احيانا، الى مستوى لا يمكن استيضاحه الا بعد جهد جهيد من الصبر والاناه فى التحقيق.
    وهذه بعض من النصائح التي هي جزء قليل مما أوصى به امير المؤمنين (عليه السلام ) الى مالك الاشتر رضوان الله عليه وقد أستخلصنا منها هذه المعلومات القليلة التي تفيد القضاة أذا راعوهافي أحكامهم .
    http://alhussain-sch.org/forum/image...ine=1340628670

    السلام على الحسين وأولاد الحسين وأصحاب الحسين (عليهم السلام )
    خادم لتراب أقدام خدام الحسين (عليـــه الســـلام)
يعمل...
X