إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 1

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النقد القرآني البناء ـ بين التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 1

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين
    محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
    اللهم صلي على محمد وآله وسلم
    النقد القرآني البناء
    بين التقيم والتقويم ـ الجزء ـ1
    المقدمة :
    قال تعالى :{ والعصرِ* إن الإنسان لفي خُسرٍ* إلا الذينَ آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبرِ }( سورة العصر ).
    الإنسان والمجتمع في تدهور وأضطراب وخسران في جميع مقومات الحياة الإنسانية وميادينها ، باستثناء من تكون المفاهيم والقيم الإلهية هي الحاكمة على أفكاره وعواطفه وسيرته، حيث تُحررُ الإنسان من جميع ألوان العبودية الفكرية والاجتماعية، وتزرع في الضميروالواقع الاستقرار والطمأنينة، وتدفع إلى العمل الإيجابي البناء في إصلاح وتغير النفس والمجتمع.
    ولهذا فالإنسان بحاجة إلى نقد بناء متواصل من قبل نفسه، ومن قبل خالقه المهيمن والمحيط بسكناته وحركاته، والنقد تقييم وتقويم لمظاهر الضعف البشري وملابسات الغريزة والنفس والعقل والضمير، ليتوجه إلى منهج خالقه فيجسده عملياً بعد الاستفادة من مواطن الضعف والقوة . والنقد إنذار وتنبيه وتوجيه الشخصية الإنسانية .
    أنواع ومظاهر النقد الواردة في القرآن الكريم :
    أولاً : النقد الذاتي
    النقد الذاتي : هو تقييم وتقويم للنفس والعقل والضمير، وهو ضروري لإصلاح الذات وتغيرها طبقاً للمفاهيم والقيم الإلهية بعد استشعار مظاهر الضعف في الكينونة البشرية للتوجه نحو السمو والتكامل برعاية إلهية ولطف إلهي ، واستشعار الحاجة الدائمة لرقابته وهيمنته على الكون والحياة والنفس البشرية ، ومن مظاهر النقد الذاتي :
    1ـالدوافع الغريزية
    الغريزة في اللغة هي: الطبيعة والقريحة والسجية، وقال اللحياني :هي الاصل والطبيعة ( لسان العرب ـ 5: 386، ابن منظور )
    وفي الاصطلاح هي : استعداد فطري نفسي جسمي يدفع الفرد غلى أن يدرك وينتبه إلى أشياء من نوع معين ، وأن يشعر بانفعال خاص عند إدراكها، وأن يسلك نحوها مسلكاً خاصاً (منهج التربية اساسياته ومكوناته : 59، د. علي احمد مدكور ، الدار الفنية ، القاهرة , 1993م )
    مظاهر الغريزة :
    اـ مثير خارجي . ب ـ سلوك عملي . ج ـ هدف يراد تحقيقه .
    والغريزة أمر مركوز في داخل النفس الإنسانية بدون استثناء وهي عن أهم مظاهر الضعف والحاجة الى توجيه الغيب ، فلا تتخلف عن أي إنسان مهما كان مقامه عند الله تعالى ، ولكن تحصين الإنسان لنفسه والرعاية الإلهيه له تجعله سامياً متعالياً على تأثيرها، وهذا ما تجسد في النبي يوسف عليه السلام .
    قال تعالى ـ حاكياً عنه ـ : { قالَ رَبِّ السجنُ أَحبُ إليَّ مما يدعونني إليه وَإلاَّ تصرفْ عني كَيدَهُنَّ أَصْبُ إليْهِنَّ وأَكنْ منْ الجاهلينَ } ( سورة يوسف . 33 )
    فنبي الله يوسف عليه السلام وإن كان معصوماً في جميع مقومات شخصيته إلا أنه عليه السلام يريد أن يؤكد على حاجته وفقره إلى الله تعالى في جميع أحواله .
    فهو الفقير إلى الله تعالى الغني ، وهو واهب الحصانة والعصمة للإنسان مهما كانت درجة قربه منه ، فمن الأولى أن يكون غير المعصوم بأمس الحاجة الى الله تعالى .
    والآية الكريمة دعوة دائمة للإنسان لتقيم نفسه وتقويمها واستشعار الرقابة الإلهية والفقر اليها مهما كانت مؤهلاته .
    قال الإمام علي ( عليه السلام ) : (( إن الله ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل، وركّب في بني آدم كليهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله، فهو شر من البهائم )) ( علل الشرايع 1: 102، الشيخ الصدوق ، المكتبة الحيدرية ، النجف الاشرف 1385 هجرية ) .





يعمل...
X