بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
وسلم تسليماً كثيراً
النقد القرآني البناء
التقييم والتقويم ـ الجزء ـ 8 ـ
إن النقد الإلهي للإمة هو إرشاد وتوجيه وتربية وتعليم لها ، للتقيد بالمفاهيم والقيم الإلهية وتجسيدها في عالم الضمير وعالم الواقع، الأضطلاع بأمانة العقيدة والشريعة والنهوض بتكاليفها، والاستعلاء على المغريات والمعوقات ، وعدم التوقف عن الحركة الدؤوبة لإقرار المنهج الإلهي في الواقع.
والقرآن الكريم حافل بالآيات المباركة التي تتعرض إلى تقييم وتقويم الأمة ومن مظاهره او مجالاته : ـ
أ ـ الموازين والمعايير
إن الموازين والمعايير هي مفاهيم وقيم محركة للإنسان وموجهة له نحو العمل والنشاط والفاعلية، فيها يتفاضل مع غيره طبقاً لمتبنيات المجتمع الفكرية وطبقاً للعادات والتقاليد المعمول بها ، والتي تعمل عمل الحاكم على جميع الأفكار والعواطف والممارسات حيث تطبق على الإنسان فيتحرك على ضوئها ليرضي الآخرين ، او يفخر أمامهم، او يجد كرامته ومقامه فيها .
ومن هنا وجه القرآن الكريم نقده إلى هذه الموازين وقارنها بموازينه ومعايره السليمة ؛ لتكون دافعاً للأمة للاهتداء بهديها، ومنها موازين العلاقات .
قال تعالى : { قُل إن كَان آباؤكم وأَبناؤكم وإخوانكم وأَزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسَادَهَا ومساكنُ ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيلهِ فتربصوا حتى يأتي الله بأمرهِ والله لا يهدي القومَ الفاسقِيِن } ( سورة التوبة : 24 ) .
فقد جعل حب الله والرسول والجهاد موازين ثابتة لتوزن بها العلاقات عن الموازين الجاهلية .
وانتقد من البعض بإسلامهم وبين العكس بأن الله تعالى هو الأحق بالمن لأنه أنقذهم من الأوهام والضلالة والانحراف والعبودية .
قال تعالى : { يَمنونَ عليكَ أن أسلموا قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم بل الله يمنُّ عَليكم أن هدَاكم للإيمان إن كنتم صاديقين } ( سورة الحجرات : 17) .
ووجه القرآن الكريم العقول والقلوب والمواقف الى مفاهيمه وقيمه لتكون حاكمة على أثقال الدنيا وموازينها كالتجارة واللهو .
قال تعالى { وإذا رأوا تجارةً او لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خَيرٌ من اللهوِ ومن التجارةِ واللهُ خيرُ الرازقينَ } ( سورة الجمعة : 11 ) .
ب ـ الارتباط العاطفي بالقائد
أراد الله تعالى للبشرية أن تتبنى منهجه في الحياة ، ليكون حاكماً على جميع مقومات الشخصية ، وحاكماً على جميع المواقف ةالأحداث والممارسات والوجودات والأشخاص ، وما الارتباط بالقائد إلا وسيلة من وسائل تبني المنهج ، فينبغي أن يكون الارتباط بالمنهج الإلهي مقدماً على الارتباط بالقائد ، لكي يبقى ثابتاً وراسخاً حتى في حال غياب القائد بمزت قتل، او سفر او ظرف خاص.
قال تعالى : { وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرُّسُلُ أفإين مات او قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيهِ فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين } ( سورة آل عمران : 144 ) .
ج ـ التناجي بمعصية القائد
حرم الله تعالى التناجي او التشاور بالإثم والعدوان ومعصية القائد ، فينبغي أن تستسلم الأمة لتوجيهاته وإرشاداته وخططه وبرامجه، وهو نهي او نقد لعقدالتخالفات البعيدة عن نطره او المخالفة له ، لأن هذه التخالفات هي مقدمة لظهور تكتلات متمردة لا تهتدي بهدي القائد الذي يتمتع بالتفوق عليها علماً ومعرفة وإخلاصاً ونزاهة، فينبغي ـ بل يجب ـ الرجوع إليه ، ناهيك عن معصيته .
قال تعالى : { أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون } ( سورةالمجادلة : 9 ) .