إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

االرسول - بعد أن يعمل - يقول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • االرسول - بعد أن يعمل - يقول

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلِ على محمد وال محمد

    الرسول يقول

    تكملة الموضوع

    ولاحظنا أنّ الرسول - بعد أن يعمل -
    يقول
    : حسينٌ منّي وأنا من حسين.


    فأمّا أنّ الحسينَ من الرسول ، فأمرٌ واضحٌ واقعٌ ، فهو سبطه : ابن بنته ، وَلَدَتْه الزهراءُ وحيدةُ الرسول ، من زوجها عليّ ابن عمّ الرسول .

    ومع وضوح هذه المعلومة ، فلماذا يُعلنها الرسول ، وماذا يريد أن يُعلن بها ؟

    هل هذا تأكيدٌ منه صلّى الله عليه واَله وسلّم على أنّ عليّاً والد الحسين هو نفسُ الرسول , تلك الحقيقة التي أعلنتها آية المباهلة ؟ كما سبق في الفقرة أو أنّ الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم يريد أن يُمَهّد بهذه الجملة : حُسَينٌ منّي , لما

    يليها من قوله : وأنا من حُسينٍ ?
    تلك الجملة المثيرة للتساؤل : كيف يكون الرسول من الحسين ؟

    والجواب : أنّ الرسول ، لم يَعُدْ بعدَ الرسالة - شخصاً ، بل أصبحَ مثالاً ، وَرمْزاً ، وأُنموذجاً ، تتمثّل فيه الرسالةُ بكلّ أبعادها وأمجادها ،

    فحياتُه هي رسالتُه ،ورسالتُه هي حياته .

    ومن الواضح أنّ أيّ والدٍ إنّما يسعى في الحياة ليكون له ولد ، كي يخلفَه ، ويحافظ عَلى وجوده ليكون استمراراً له . فهو يدافع عنه حتّى الموت ويحرصُ على سلامته وراحته ، لأنّه يعتبره وجوداً آخر لنفسه

    إذا كانت هذه رابطةُ الوالد والولد في الحياة المادّية ، فإنّ الحسين عليه السلام قد سعى من أجل إحياء الرسالة المحمديّة بأكبر من ذلك ، وأعطاها أكثر ممّا يُعطي والد ولَده ، بل قدّم الحسينُ في سبيل الحفاظ على الرسالة كلّ ما يملك من غالٍ ، حتّى فلذات أكباده : أولاده الصغار والكبار ، وروّى جذورها بدمه ودمائهم , فقد قدّم الحسين عليه السلام للرسالة أكثر ممّا

    يقدّم الوالدُ لولده ، فهيَ إذنْ أعزّ من ولده ، فلا غروَ أن تكون هي مِنهُ .

    وقد ثبتَ للجميع - بعد كربلاء- أنّ الرسالة التي كانت محمّدية الوجود ، إنّما صارت حُسينيّة البقاء .
    فالرسالة المحمّديّة التي مثّلتْ وجودَ الرسول ، كانت في العصر الذي كادتْ الأيدي الأُمويّة الأثيمة أنْ تقضيَ على وجودها ، قد عادتْ من الحسين ولذلك قال صلّى الله عليه واَله وسلّم : . . . وأنا من حسين .
    ولم تقف تصريحاتُ الرسول في الحسين عند هذا الحدّ ، بل هناك نصوص أُخر تكشف أبعاداً عميقةً في العلاقة بين الحسين وجدّه ، وتبتني على أُسس ثابتة للاهتمام البالغ من الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم بسبطيه الحسن والحسين .
    فممّا قال فيهما :الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا .
    حتّى كنّى أباهما عليّاً : أبا الريحانتين , وقال له سلام عليك ، أبا أوصيك بريحانتَيَ من الدنيا ، فعن قليلٍ ينهدّ ركناك ،

    والله خليفتي عليك .

    فلمّا قبض النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم قال عليّ عليه السلام : هذا أحد الركنين .
    فلمّا ماتت فاطمة عليها السلام ، قال عليه السلام : هذا الركن الاَخر .
    فبقى الحسنان نعم السلوة لعليّ بعد أخيه الرسول وبعد الزهراء فاطمة البتول ، يَسْتَر عليه السلام بالنظر إليهما ، ويتمتّع بشبههما بالرسول ، ويشمّهما ، كما كانا الرسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم ريحانتيْهِ ، ويقول لفاطمة : ادعي لي بابنيّ

    فيشمهمّا ويضمهمّا.


    والحديث المشهور عنه صلّى الله عليه واَله وسلّم :

    الحسنُ والحسينُ سيّدا شباب أهل الجنّة
    الذي رواه من الصحابة : أبوهما عليّ عليه السلام ، والحسينُ نفسُه ،
    وابنُ عبّاس ، وعمرُ بن الخطّاب ، وابنُ عمر ، وابنُ مسعود ، ومالكُ بن الحويرث ، وحُذَيْفةُ بن اليمان ، وأبو سعيد

    الخُدْري ، وأنسُ بن مالك .

    ونجد في بعض ألفاظ الحديث تكملة هامّة حيث قال الرسولُ صلّى الله عليه واَله وسلّم : . . . وأبوهما خير منهما
    وإذا كانت الجنّةُ هي مأوى أهل الخير ، وقد حتمها الله للحسنين ، وخصّهما بالسيادة فيها ، فما أعظم شأن من هُوَ خير منهما ، وهو أبوهما عليّ عليه السلام ؟ لكن إذا كان الحديث عن الحسنَيْن ، فما لأبيهما يُذكر هاهُنا ؟
    إنّ النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم المتّصل بالوحي ، والعالِم من خلاله بما سيُحدثه أعداء الإسلام ، في فتراتٍ مظلمة من تاريخه ، من تشويهٍ لسمعة الإمام عليّ عليه السلام ، مع ما له من شرف نَسَبه ، وصهره من رسول الله ، وأُبوّته للحسن والحسين فإنّهم لم يتمكّنوا من تمرير مؤامراتهم على الناس ، إلاّ بالفصل بين السبطين الحسنين فيُفضّلونهما ، وبين عليّ

    فيضلّلونه !!

    لكنّ الرسولَ ، يوم أعلنَ عن مصير الحسنين ، ومأواهما في الجنّة ، وسيادتهما فيها ، أضاف جملة : وأبوهما خير منهما , مؤكّداً على أنّ الّذين ينتمون إلى دين الإسلام ، ويقدّسون الرسولَ و حديثَه و سُنّته ، ويحاولون أن يحترموا آل الرسول ، وسبطيه ، لكونهما سيّدي شباب أهل الجنّة ، ولأنهما من قُربى النبيّ صلّى الله عليه واَله وسلّم ، مُتجاوزينَ عليّاً تبعاً لِما

    أملَتْ عليهم سياسةُ الطغاة البُغاة من تعاليم ..


    إنّ هؤلاء على غير هَدْي الرسول!!


    إذْ مهما يكنْ للحسن والحسين من مؤهّلات اكتسبا بها سيادة الجنّة ، أوضحُها انتماؤهما إلى الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم ، فهما سبطاه من ابنته الزهراء فاطمة , فأبوهما عليّ اكتسبَه بأنّه ابن عمّه نسباً ، وربيبه طفلاً ، ونفسه نصّاً ، وصهره سبباً ، وهو زوج الزهراء فاطمة ، وهو خيرٌ منهما لفضله في السبق والجهاد ، وكلّ الذاتيّات التي منه أخذاها ، والتي جعلته أخاً وخليفة للنبيّ ، وكفؤً للزهراء ، وأباً للحسنين ، وإماماً للمسلمين .

    ومع وضوح هذا التصريح النبويّ الشريف ، فإنّ التَعتيم المضلّل الذي كثّفه بنو أُميّة ، فملأوا به أجواءَ البيئات الإسلامية مَنَعَ من انصياع الأُمّة لفضل عليّ عليه السلام ، فهاهم يفضّلون الحُسَينَ وأُمَهُ ، ويُحاولون غمط فضل عليّ ، وفصله عنهما : ففي الحديث ، قال مولىً لحُذيفةَ : كانَ الحسينُ آخذاً بذراعي في أيّام الموسم ، ورجلٌ خلفَنا يقول : الّلهمّ اغفر له ولأُمّه . فأطال
    ذلك . فتركَ الحسينُ عليه السلام ذراعي ، وأقبل عليه ،
    فقال : قد آذيتنا منذ اليوم تستغفرُ لي ، ولأُمّي ، وتترك أبي وأبي خير منّي ، ومن أُمّي !!


    والحمد الله على نعمة وفضله علينا

    الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود
يعمل...
X