إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أصْحابٌ أوفياء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أصْحابٌ أوفياء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد

    أصْحابٌ أوفياء

    قال زُهَيْر بن شدّاد الأسديّ - من أهل الثعلبيّة التي مرّ بها الحسين عليه السلام في طريقه إلى الشهادة - : أيْ ابن بنت رسول الله ، إنّي أراكَ في قلّةٍ من الناس ، إنّي أخافُ عليك , فأشارَ بسوطٍ في يده - هكذا - فضربَ حقيبةً وراءَه ، فقال : إنّ هذه مملوءةٌ كتباً ، هذه كُتُبُ وجوه أهل المصر !.
    وقد كان أصحابُ الحسين عليه السلام من القلّة بحيث قد عدّهم التاريخ كمّاً ، عدّاً بأسمائهم ، وقبائلهم ، وأعيانهم , فكان معه من بني هاشم عدّةٌ معروفةٌ ،
    بعثَ الحسينُ إلى المدينة ، فقدمَ عليه مَنْ
    خفّ معه ، من بني عبد المطلّب، وهم تسعة عشر رجلاً، ونساءٌ وصبيانٌ من إخوانه، وبناته ونسائهم
    ويقول الحديث الآَخر عن الذين استشهدوا معه عليه السلام من الهاشميّين
    قُتل مع الحسين ستّة عشر رجلاً من أهل بيته
    والحسينُ عليه السلام هو السابع عشر , والّذين خرجوا من المعركة أحياء هم اثنان فقط ، أحدهما : عليّ زين العابدين ، والآَخر : الحسنُ المثنّى ، اللذان ارتُثّا في المعركة ، واُخذا مَعَ الأسْرى.
    ارثُتّ: أي قاتل وجرح في المعركة ، فاُخرج منها وبه رَمَق .

    وأمّا العدد الإجماليّ لمجموع الّذين حضروا مع الإمام في كربلاء , فخرجَ متوجّهاً إلى العراق في أهل بيته ، وستّين شيخاً من أهل الكوفة
    وجاء في بعض المصادر المتخصّصة ذكر من حَضَر مع الحسين في كربلاء وعددهم يتجاوز المائة بقليل .
    أمّا الّذين قتلوا معه ، فقد أُحصوا بدقّة ، وسجّلتْ أسماؤهم في كتب
    الأنساب والمقاتل والمشهور أنّ مجموع من قُتل معه هم شهيداً
    وأمّا نوعية أنصار الحسين ، كيْفاً:
    فقد مثّلوا كلّ شرائح المجتمع البارزة ، ذلك اليوم ، بالإضافة إلى عِيْنة الأُمّة أهل البيت . ففيهم من صحابة الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم : أنس بن الحارث بن نبيه الأسدي ، الكوفي الذي روى عن رسول الله صلّى الله عليه واَله وسلّم ، قوله
    إنّ ابني هذا - يعني الحسين - يقتلُ بأرض يقالُ لها :كربلاء ,فمن شَهِدَ ذلك منكم فلينصره
    قالوا : فخرج أنَسُ بن الحارث إلى كربلاء ، وقتلَ بها مع الحسين .
    لكنّ حديث النبي وإخباره عن مقتل ابنه في كربلاء ، لم ينحصر سماعه بهذا
    الصحابيّ العظيم . فأينَ كان سائر الصحابة الّذين عاصروا معركة كربلاء ؟
    ولماذا لم يحضروا ، ولم ينصروا ؟
    إنّ وجود العدّة القليلة من الصحابة الكرام في معركة كربلاء كافٍ لتمثيل جيل الصحابة الّذين كانتْ لهم عند الناس حرمةٌ وكرامةٌ بصحبة رسول الله ، وقد تمّتْ بوجودهم الحجّةُ ، إذْ يمثّلون الاستمرار العينيّ لوجود سُنّة الرسول صلّى الله عليه واَله وسلّم وحديثه وأمره ، في جانب الحسين عليه السلام.
    وكان مع الحسين من أصحاب الإمام عليّ أمير المؤمنين عليه السلام : عمّار ابن أبي سلامة بن عبد الله الهمْداني ، الدالاني ، وغيره ، ممّن شاهدوا عليّاً وهو يُواسي الحسين في هذه الأرض بنداءاته المدوّية في فَضائه : صبراً أبا عبد الله ! وكانوا يمثّلون بحضورهم وجود عليّ عليه السلام وصرخاته وتشجيعاته للحسين وأصحابه .
    وقد اشترك في معركة كربلاء إلى جانب الحسين عليه السلام أُناسٌ كانوا قبل قليل من أعدائه ، كالحرّ بن يزيد الرياحي .
    وكان فيهم ممّن يكنّ أبلغ الحقد والعداء للإمام ، ومن المحكّمة الخوارج ، فانحازوا إلى الإمام لمّا سمعوا منه الحقّ ، وشاهدوا ما عليه من المظلومية ، وما كان عليه أعداؤه من الباطل والقساوة والتجاوز .
    وحتّىكان في جيش الحسين عليه السلام ، ذي العدد الضئيل ، جنودٌ مجهولون ، لم تحرِّ كهم إلاّ أنْباء كربلاء ، التي بلغتْهم ، فبلغتْ إلى عقولهم ، وبلغتْ بهم قمم الشهادة ، فالخلود
    قال العربان بن الهيثم :كان أبي يَتَبدى فينزل قريباً من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين ، فكنّا لا نبدو إلاّ وجدنا رجلاً من بني أسَدٍ هناك ، فقال له أبي : أراك ملازماً هذا المكان ؟
    قال : بلغني أنَّ حُسَيْناً يُقتلُ هاهنا ، فأنا أخرج إلى هذا المكان ، لعلّي أُصادفه فأُقْتَلَ معه
    قال الراوي : فلّما قُتِلَ الحسين ، قال أبي: انطلقوا ننظر , هل الأسديُّ في مَنْ قُتِلَ ? فأتينا المعركةَ , وطوّفنا ، فإذا الأسديُّ مقتولٌ
    ولئنْ خان الجيشُ الكوفيّ بعهوده ، واستهترَ برسائله وكتبه ووعوده ، فإنّ أصحابَ الحسين عليه السلام - على قلّة العدد - ضربوا
    أروع الأمثلة في الوفاء ، والفداء ،
    وكانوا أكبرَ من جيش الكوفة في الشجاعة والبطولة والإقدام ، وقد مجّد الإمام الحسين عليه السلام بموقفهم العظيم في كلماته وخطبه في يوم عاشوراء.
    أمّا هُمْ ، فكانوا يقفون ذلك الموقف عن بصائر نافذة ، وعن خبرة وعلم اليقين بالمصير ، ولقد أصبحَ إيثارهم بأرواحهم لسيّدهم الإمام الحسين عليه السلام عينَ اليقين ، للتاريخ ، ومضرب الأمثال للأجيال .
    ومثالٌ واحدٌ ذكره ابن عساكر عن محمّد بن بشير الحضرميّ الذي لازمَ الحسينَ وكان معه في كربلاء :
    إذْ جاءه نبأُ ابنه أنّه اُسِرَ بثغر الريّ ، فقال : عند الله أحتسبُه ونفسي ، ما كنتُ أُحبُّ أن يُؤسَرَ ، ولا أنْ أبقى بعده .
    فسمع الحسينُ كلامه ، فقال له : رحمك الله ، وأنت في حلٍّ من بيعتي ، فاعملْ في فكاك ابْنِك !قال : أكَلَتْني السباعُ حَيّاً إنْ فارقتُكَ !
    فقال له الحسين : فأعْطِ ابنك هذه الأثواب البُرود ، يستعِنْ بها في فداء أخيه . فأعطاه خمسة أثواب ، قيمتها ألف دينار
    إنّ الكلمة لتقصُر عن التعبير في وصف موقف هؤلاء ، كما أنّ الذهن ليعجز عن تصوير ما في قلوبهم من الودّ والإخلاص لإمامهم . إلاّ بتكرار عباراتهم نفسها.
    وبهذه النفوس الكبيرة ، والعقول البالغة الرشيدة ، والقلوب المليئة بالولاء ، والمفعمة بالإخلاص ، وعلم اليقين بالموقف والمصير ، وبالشجاعة والجرأة والبطولة النادرة والثبات على الطريق
    والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا


    الحاسد مضر بنفسه قبل أن يضر بالمحسود
يعمل...
X