إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القسم في القران الكريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القسم في القران الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
    القسم موضوع في كتاب الله تعالى ولم يكن شيئاً غريباً دخل في حياة الانسان بل جذوره في زمن الجاهلية أن لم يكن أسبق، لكن هذا الموضوع قد دخلت فيه تظير عقول البشر من المفسرين، بسبب البعد العقيدي عندهم اولاً فتراهم تختلف كلماتهم في الموضوع وبعضهم يتناوله من جهة فقهية فيحرم القسم بغير الله، فحررنا ما كتب العلماء من شتى المذاهب وأتينا بالاقوال وبمن كتب حتى يتسنى لنا الرد عليها تباعاً
    أيات القسم:
    1- بنفسه: ومثال ذلك قوله ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴾ [المعارج: 40] وقوله ﴿ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ الليل: 3 ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ النساء: 65.
    2- بالقران الكريم: ﴿ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ﴾ يس: 4 ﴿ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ﴾ ص: 1، 2، ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ ق: 1 ﴿ حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ الزخرف: 1، 2، ﴿ حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ الدخان: 1، 2، ﴿ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴾ الطور: 2
    3- النجوم: ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ﴾ النجم: 1 ﴿ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾ الطارق: 1 ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ الواقعة: 75 ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ﴾ التكوير: 16
    4- يوم القيامة: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ القيامة: 1 ﴿ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾ البروج:2، 3
    5- النفس اللوامة: ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾ القيامة: 2
    6- بالنفس الإنسانية بشكل عام، ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ الشمس: 7
    7- الشفق: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ الانشقاق: 16
    8- ببعض الأزمان: الضحى ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ الشمس: 1 النهار ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴾ الشمس: 3] ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ الليل: 2 الفجر ﴿ وَالْفَجْرِ ﴾ الفجر: 1 ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ العصر: 1﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ التكوير: 18 الليل ﴿ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴾ المدثر:33 ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴾ التكوير: 17 ﴿ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾ الانشقاق: 17 ﴿ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ الفجر: 2 ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ الشمس: 4 ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾ الليل: 1 ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ التكوير: 18 ﴿ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴾ المدثر: 34 ﴿ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ الضحى: 1، 2
    9- التين والزيتون: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾ التين: 1
    10- الطور: ﴿ وَالطُّورِ ﴾ [الطور: 1] ﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾ التين: 2
    11- مكة المكرمة: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴾ البلد: 1 ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾ التين:3
    12- والد وما ولد: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ البلد: 3
    13- القمر: ﴿ كَلَّا وَالْقَمَرِ ﴾ المدثر: 32 ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾ الانشقاق: 18﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴾ الشمس: 2
    14- الشفع والوتر: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ الفجر: 3
    15- الخيل: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا ﴾ العاديات: 1 - 3
    16- البيت المعمور: ﴿ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴾ الطور: 4
    17- البحر المسجور: ﴿ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾ الطور: 6.
    18- الملائكة: ﴿ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ﴾ الصافات: 1 - 4
    19- الرياح والسحاب والسفن: ﴿ وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴾ الذاريات: 1- 6
    20- ما تبصرون وما لا تبصرون: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ ﴾الحاقة: 38، 39
    21- بالأرض والسماء: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ﴾ الذاريات: 7 ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾ [البروج: 1] ﴿ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾ الطارق1﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ11وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ﴾ الطارق: 11، 12﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا 5 وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ الشمس: 5، 6 ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴾ الطور: 5

    الاقسام في القران: الشيخ جعفر السبحاني
    تفسير القسم
    إن لفظة القسم واضحة المعنى تعادل الحلف واليمين في لغة العرب ، ولها معادل في عامة اللغات وإنما يؤتى به لأجل تأكيد الخبر والمضمون ، قال الطبرسي : القسم جملة من الكلام يؤكد بها الخبر بما يجعله في قسم الصواب،
    قال السيوطي : القصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده.
    3 . جواز الحلف بغير الله سبحانه
    تضافر الحلف بغيره سبحانه في الكتاب العزيز والسنة النبوية ، أما الكتاب فسيوافيك حلفه بأشياء كثيرة ، وأما السنة فقد حلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير مورد بغير اسم الله .
    1 . أخرج مسلم أيضا : جاء رجل إلى رسول الله - من نجد - يسأل عن الاسلام ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خمس صلوات في اليوم والليل . فقال : هل علي غيرهن ؟ قال : لا . . . إلا أن تطوع ، وصيام شهر رمضان .فقال : هل علي غيره ؟ قال : لا . . . إلا تطوع ، وذكر له رسول الله الزكاة . فقال الرجل : هل علي غيره ؟ قال : لا . . . إلا أن تطوع . فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفلح - وأبيه - إن صدق . أو قال : دخل الجنة - وأبيه - إن صدق ،
    وقد حلف غير واحد من الصحابة بغيره سبحانه ، فهذا أبو بكر بن أبي قحافة على ما يرويه مالك في موطئه : أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر فشكا إليه أن عامل اليمن قد ظلمه ، فكان يصلي من الليل ، فيقول أبو بكر : وأبيك ما ليلك بليل سارق.
    وهذا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قد حلف بغيره سبحانه في غير واحد من خطبه :
    1 . ولعمري ما علي من قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان .
    2 . ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود .
    نعم ثمة أحاديث استدل بها على المنع عن الحلف بغير الله ، غير أنها ترمي إلى معنى آخر كما سيوافيك .
    الحديث الأول
    إن رسول الله سمع عمر ، وهو يقول : وأبي ، فقال : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفا فليحلف بالله أو يسكت . والجواب : ان النهي عن الحلف بالآباء قد جاء لانهم كانوا - في الغالب - مشركين وعبدة للأوثان فلم يكن لهم حرمة ولا كرامة حتى يحلف أحد بهم ، ولأجل ذلك نرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل آباءهم قرناء مع الطواغيت مرة ، وبالأنداد - أي الأصنام - ثانية ، وقال : لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت .
    وقال أيضا : لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد . ( 2 )
    وهذان الحديثان يؤكدان على أن المنهي عنه هو الحلف بالآباء الكافرين الذين كانوا يعبدون الأنداد والطواغيت ، فأين هو من حلف المسلم بالكعبة والقرآن والأنبياء والأولياء في غير القضاء والخصومات ؟
    الحديث الثاني
    جاء ابن عمر رجل فقال : أحلف بالكعبة ؟ قال له : لا ، ولكن إحلف برب الكعبة ، فان عمر كان يحلف بأبيه ، فقال رسول الله له : لا تحلف بأبيك ، فان من حلف بغير الله فقد أشرك .
    إن الحديث يتألف من أمرين :
    أ : قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من حلف بغير الله فقد أشرك . ب : اجتهاد عبد الله بن عمر ، حيث عد الحلف بالكعبة من مصاديق حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
    أما الحديث فنحن نذعن بصحته ، والقدر المتيقن من كلامه ما إذا كان المحلوف به شيئا يعد الحلف به شركا كالحلف بالأنداد والطواغيت والآباء الكافرين . فهذا هو الذي قصده النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يعم الحلف بالمقدسات كالقرآن وغيره . وأما اجتهاد ابن عمر حيث عد الحلف بالكعبة من مصاديق الحديث ، فهو اجتهاد منه وحجة عليه دون غيره . وأما ان الرسول عد حلف عمر بأبيه من أقسام الشرك فلأجل أن أباه كان مشركا ، وقد قلنا إن الرواية ناظرة إلى هذا النوع من الحلف . ومجمل القول : إن الكتاب العزيز هو الأسوة للمسلمين عبر القرون ، فإذا ورد فيه الحلف من الله سبحانه بغير ذاته سبحانه من الجماد والنبات والانسان فيستكشف منه أنه أمر سائغ لا يمت إلى الشرك بصلة ، وتصور جوازه لله سبحانه دون غيره أمر غير معقول ، فإنه لو كان حقيقة الحلف بغير الله شركا فالخالق والمخلوق أمامه سواء . نعم الحلف بغير الله لا يصح في القضاء وفض الخصومات ، بل لا بد من الحلف بالله جل جلاله أو بإحدى صفاته التي هي رمز ذاته ، وقد ثبت هذا بالدليل ولا علاقة له بالبحث .
    وأما المذاهب الفقهية فغير مجمعين على أمر واحد .
    أما الحنفية ، فقالوا : بأن الحلف بالأب والحياة ، كقول الرجل : وأبيك ، أو : وحياتك وما شابه ، مكروه . وأما الشافعية ، فقالوا : بأن الحلف بغير الله - لو لم يكن باعتقاد الشرك - فهو مكروه وأما المالكية ، فقالوا : إن في القسم بالعظماء والمقدسات - كالنبي والكعبة - فيه قولان : الحرمة والكراهة ، والمشهور بينهم : الحرمة . وأما الحنابلة ، فقالوا : بأن الحلف بغير الله وبصفاته سبحانه حرام ، حتى لو كان حلفا بالنبي أو بأحد أولياء الله تعالى . هذه فتاوى أئمة المذاهب الأربعة ولسنا الآن بصدد مناقشتهم . وكان الحري بفقهاء المذاهب الأربعة ولا سيما في العصر الراهن فتح باب الاجتهاد والرجوع إلى المسألة والنظر إليها بمنظار جديد إذ كم ترك السلف للخلف . على أن نسبة الحرمة إلى الحنابلة غير ثابتة أيضا ، لان ابن قدامة يصرح في كتاب المغني - الذي كتبه على غرار فقه الحنابلة - : أن أحمد بن حنبل أفتى بجواز الحلف بالنبي ، وأنه ينعقد لأنه أحد ركني الشهادة . وقال أحمد : لو حلف بالنبي انعقد يمينه ، فإن حنث لزمته الكفارة .
    قد ذكر السيوطي في كتاب الاتقان ، وقال : كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله ؟ ثم ذكر أجوبة ثلاثة، وهي :
    الأول : انه على حذف مضاف ، أي ورب التين ورب الشمس ، وكذا الباقي .
    الثاني : ان العرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون .
    الثالث : ان الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه والله تعالى ليس شئ فوقه ، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته ، لأنها تدل على بارى وصانع .
    وقال ابن أبي الإصبع في اسرار الفواتح : القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع ، لان ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل ، إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن ، قال : إن الله يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله .ولا يخفى ضعف الأجوبة .
    أما الأول : فان معنى ذلك إرجاع الأقسام المختلفة إلى قسم واحد وهو الرب ، مع أنه سبحانه تارة يقسم بنفسه ، ويقول : ( فوربك لنحشرنهم والشياطين )، وأخرى بالتين والزيتون والصافات والشمس ، فلو كان الهدف القسم بالرب فما فائدة هذا النوع من الأقسام حيث يضيف نفسه إلى واحد من مخلوقاته ؟ فان العظمة لله لا للمضاف إليه ، ولو كانت له عظمة فإنما هي مقتبسة من الرب .
    وأما الثاني : فمعنى ذلك أنه سبحانه جرى على ما كان عليه العرب في العصر الجاهلي ، وقد هدم بعمله ما شرعه من النهي عن القسم بغير الله . وأما الثالث : فيكتنفه كثير من الغموض ، ولا يعلم كيفية رفع الاشكال ، وأما ما نقله عن ابن أبي الإصبع فيرجع إلى المعنى الأول ، وهو أن القسم بالمخلوق قسم بالخالق . وما نقله عن ابن أبي حاتم ، من أن الله يقسم بما شاء من خلقه وليس لأحد أن يقسم إلا بالله ، أمر غير واضح ، لان إقسام المخلوق بغير الله لو كان من مقولة الشرك فالقاعدة لا تقبل التخصيص ، فيكون قسمه سبحانه بغير الله أيضا شركا وعبادة . وإن كان قسمه سبحانه لأجل بيان قداسته وعظمته أو الاسرار المكنونة فيه ، فهو أمر مشترك بين الخالق والمخلوق . والجواب : ان النهي عن الحلف بغير الله مختص بالطواغيت والأنداد والمشركين من الآباء ، وأما غيرهم فلم يرد فيهم نهي .
    الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
    لقد ذكرنا آنفا أن القسم في القرآن يستهدف مقصدين :
    الأول : بيان أهمية ما جاء القسم من أجله .
    والثاني : أهمية ما أقسم به القرآن ، لأن القسم عادة يكون بالمهم من الأمور من هنا تعمل هذه الأقسام على تحريك الفكر في الإنسان كي يمعن النظر في هذه الموضوعات الهامة من عالم الخليقة

    التبيان في أقسام القران : ابن القيم الجوزيه:
    في أقسام القرآن
    وهو سبحانه يقسم بأمور على أمور وإنما يقسم بنفسه الموصوفة بصفاته وآياته المستلزمة لذاته وصفاته وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته فالقسم إما على جملة خبرية وهو الغالب كقوله تعالى ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) وإما على جملة طلبية كقوله تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) مع أن هذا قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر وقد يراد به تحقيق القسم والمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها فأما الأمور الظاهرة المشهورة كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها وما أقسم عليه الرب فهو من آياته فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس وهو سبحانه يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب وتارة يحذفه كما يحذف جواب لو كثيرا كقوله تعالى ( كلا لو تعلمون علم اليقين ) وقوله ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض ) ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة )


    صبح الاعشى في صناعة الانشاء: أحمد بن علي القلقشندي
    الطرف الأوّل ( في الأقسام التي أقسم بها اللَّه تعالى في كتابه العزيز ) اعلم أنه قد ورد في القرآن الكريم أقسام أقسم اللَّه تعالى بها إقامة للحجّة على المخالف بزيادة التّأكيد بالقسم ؛ وهي على ضربين :
    الضرب الأوّل - ما أقسم اللَّه تعالى فيه بذاته أو صفاته ؛ والمقصود منه مجرّد التأكيد . وقد ورد ذلك في مواضع يسيرة من القرآن :
    منها قوله تعالى : * ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) ، وقوله: ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) وقوله: ( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ) ، وقوله: ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) ومنها قوله تعالى يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ )، وقوله: ( ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ )، وقوله: ( ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) ، وقوله: ( حم والْكِتابِ الْمُبِينِ )
    الضرب الثاني - ما أقسم اللَّه تعالى فيه بشيء من مخلوقاته ومصنوعاته .والمقصود منه مع التأكيد التّنبيه على عظيم قدرته وجلاله عظمته ، من حيث إبداعها ، تعظيما له لا لها . وقد ورد ذلك في مواضع كثيرة من القرآن ، لا سيّما في أوائل السّور : فأقسم تعالى بالسّماء والأرض ، والشّمس والقمر ، والنّجوم والرّياح ، والجبال والبحار ، والثّمار واللَّيل والنهار ، وما تفرّع عنهما من الأوقات المخصوصة ، وبالملائكة الكرام المسخّرين في تدبير خلقه ، إلى غير ذلك من الحيوان والثّمار وغيرها . وقيل المراد في القسم بها وقت كذا
    الضرب الثاني ( الأقسام الشرعية )
    والمرجوع فيه إلى صيغة الحلف وما يحلف به .فأما صيغة الحلف ففيه صريح وكناية : فالصريح يكون مع الإتيان بلفظ الحلف ، كقوله : أحلف باللَّه لأفعلنّ كذا ، وأقسم باللَّه لأفعلنّ كذا ، مع الإتيان بحرف من حروف القسم : وهي الواو كقوله : واللَّه ، والباء الموحدة كقوله : باللَّه لأفعلنّ كذا، والتاء المثناة فوق كقوله : تاللَّه لأفعلنّ كذا . وقد ورد القسم في القرآن الكريم بالواو، كما في قوله تعالى : * ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا والله رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وبالتاء المثناة : كما في قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السّلام :
    * ( وتَا لله لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ )، وقوله حكاية عن إخوة يوسف عليه السّلام خطابا لأبيهم : * ( قالُوا تَا لله تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ) ، وقوله حكاية عنهم في خطاب يوسف عليه السّلام : * ( قالُوا تَا لله لَقَدْ آثَرَكَ الله عَلَيْنا ) فإذا أتى باليمين بصيغة من هذه الصّيغ انعقدت يمينه ، نوى اليمين أو لم ينو .
    والكناية كقوله بلَّا - بحرف القسم - وبالَّه ؛ ولعمر اللَّه ، وايم اللَّه ، وأشهد باللَّه ، وأعزم باللَّه . فإذا أتى بصيغة من هذه الصّيغ ونوى اليمين انعقدت ، وإلا فلا . وفي معنى ذلك تعليق التزام فعل أو تركه ، بشرط أن يكون ذلك قربة ، كقوله : إن فعلت كذا فعليّ نذر كذا ، أو يكون كفّارة يمين ، مثل أن يقول : إن فعلت كذا فعليّ كفّارة يمين .
    وأما ما يحلف به فهو على أربعة أصناف :
    الصنف الأوّل - اسم اللَّه تعالى الذي لا يشاركه فيه غيره، وهو اللَّه والرّحمن . ولا نزاع في انعقاد اليمين به بكلّ حال إذ لا ينصرف بالنّية إلى غيره ، قال تعالى: ( فَاعْبُدْه واصْطَبِرْ لِعِبادَتِه هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ): أي هل تعلم أحداتسمّى اللَّه غيره ، وقال جلّ وعزّ : * ( قُلِ ادْعُوا الله أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى )، فجعل اسمه الرحمن قرينا لاسمه اللَّه . ولا عبرة بتسمية مسيلمة الكذّاب - لعنه اللَّه - نفسه رحمن اليمامة تجهرما، إذ لم يتسمّ به إلا مقيّدا بإضافته إلى اليمامة . وكذلك الأزل الذي ليس قبله شيء .
    الصنف الثاني - اسم اللَّه تعالى الذي يسمّى به غيره على سبيل المجاز ،
    وعند الإطلاق ينصرف إلى اللَّه تعالى : كالرّحيم ، والعليم والحليم ، والحكيم ، والخالق ، والرّازق ، والجبّار ، والحقّ ، والرّبّ . فإن قصد به اللَّه تعالى انعقدت اليمين ، وإن قصد به غيره فلا تنعقد ، ويديّن الحالف .
    الصنف الثالث - ما يستعمل في أسماء اللَّه تعالى مع مشاركة غيره له فيه
    : كالموجود ، والحيّ ، والنّاطق ؛ ولا تنعقد به اليمين ، قصد اللَّه تعالى أو لم يقصد :
    لأن اليمين إنّما تنعقد بحرمة الاسم ، وإنما يكون ذلك في الخاصّ دون المشترك .
    الصنف الرابع - صفات اللَّه تعالى
    . فإن كانت الصّفة المحلوف بها صفة لذاته كقوله : وعظمة اللَّه ، وجلال اللَّه ، وقدرة اللَّه ، وعزّة اللَّه ، وكبرياء اللَّه ، وعلم اللَّه ، ومشيئة اللَّه ، انعقدت اليمين وإلَّا فلا . ولو قال : وحقّ اللَّه ، انعقدت اليمين عند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم اللَّه . وذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تنعقد : لأنّ حقوق اللَّه تعالى هي الطاعات ، وهي مخلوقة ، فلا يكون الحلف بها يمينا . ولو قال : والقرآن انعقدت اليمين عند الشافعيّ رضي اللَّه عنه خلافا لأبي حنيفة .
    وكان كان أكثر حلف النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقوله : « والذي نفسي بيده » وأيمان الصحابة
    في الغالب : وربّ محمد ، وربّ إبراهيم . وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كثيرا ما يحلف : « لا ومقلَّب القلوب » .
    ثم اليمين الشّرعية التي يحلَّف بها الحكَّام : إن كان مسلما « أحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشّهادة ، الذي أنزل القرآن على نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم » ، وإن كان يهوديّا « أحلف باللَّه الذي أنزل التّوراة على موسى ونجّاه من الغرق » ، وإن كان نصرانيّا « أحلف باللَّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى بن مريم »
يعمل...
X