إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(تكامل العبودية لله تعالى)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (تكامل العبودية لله تعالى)



    اللهم صلي على محمد وال محمد
    (تكامل العبودية لله تعالى)
    حياة الانسان كلها امتحانات لتمحيص بين العباد فتعرض الانسان الى الامتحان الالهي فمن البديهي يحب كل فرد ان يكون مستبشراً بالنتائج مرضيةً ،فجديراً به ان يروض نفسه على حسن المعاملة ومنها حسن الخلق ؛وهو عبارة عن انكشاف الصورة الباطنية للانسان والتي يطلق عليها (الخُلق)وهو فرقاً بين الخَلق والتي هي الصورة الظاهرية ،فأذا قال " اللهم كما أحسنت خلقي فحسن خُلقي ورزقي ".. تبياناً معنى حسن السريرة واشارة بحسن الظاهر المتكامل من الخالق... ومن اهما الصورة التي اراد الله سبحانه ان يكون العبد عليها هو حسن الباطن وغايته كمال الانسان .قال الإمام علي (ع): (وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم)(1)؛وفيها اشارة الى حواس اي لا يدخل فيها الا ما كان نافعاً وكذا للنظر فأن في تقيم أنساناً في مشيهُ فكونهُ يديم نظره الى الارض ولا ياتفت يميناًوشمالاً الذي يرجى منه الخير.وقد ورده وإذا رأيتم الرجل صموتاً وقوراً، فاقتربوا منه؛ فإنه يلقي الحكمة)(2).
    ومن تحقق هذه العبودية المطلقة يستحق ان يكون خليفتاً لله تعالى . للاخلاق دور في حيات الانسان وقد صوره الاسلام عن واقع الإنسان مبداً وغاية ً وهدفاً والتي تحقّق في الإنسانية المعاني الرفيعة ومن أثره ما سرى إلى الاُمم والشعوب وعكسة حياتهم بأحداث وعبر، فمنها ما دلّت على أنّ فساد ألاخلاقي وانهياراً كثير من الامم.
    الهدف في تكامل الانسان ورقيه في كل الشرائع السماوية فيصله الى مستوى المادية والمعنوية والروحية والجسدية فكشف القران الكريم ذكر الانبياء واعطى دروساً في حياتهم ولأجل الاعتبار بما وقع على الأنبياء (عليهم السلام).قال الصادق (عليه السلام): (أمر الله إبليس بالسجود لآدم، فقال: يا ربّ!.. وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم، لأعبدنّك عبادةً ما عبدك أحدٌ قطّ مثلها).. وإبليس بسابقته في العبادة وطول سجوده وصلاته، من الذين يتوقع منهم هذه الدعوة في قبال الملائكة.. ولكن انظروا إلى الجواب من الله عز وجل: (قال الله جلّ جلاله: إني أحبّ أن أُطاع من حيث أريد).. أي أن إرادتي الآن يا إبليس أن تكون ساجدا لآدم.. وهذا السجود إذا كان لآدم بأمر الله عز وجل، فلا ضير في ذلك أبدا(3). فثمرة الحياة، وثمرة الرسالات، وثمرة الخلقة، هي أن يعيش الإنسان حالة التعبد لله عز وجل.. وهذه العبودية قد تظهر بأشكال مختلفة، قد توافق المزاج، وقد لا توافق المزاج.. فالعبودية الكاملة أن يكون الإنسان بين يدي مولاه، وكأنه لا اختيار له..ومنها أن يكون التعلق بالدنيا رأس كل خطيئة، وإذا كان الأمر كذلك، كان الزهد رأس كل فضيلة وقيمة في حياة الإنسان.وقد اختصر الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) الزهد في كلمة موجزة، فقال(عليه السلام): الزهد بين كلمتين في القرآن: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)(4).فالزاهد في الدنيا لم يحزن على ما فاته منها ولا يفرح بما اته فيها ومن تعلق بالدنيا سلبته حالت العروج والصعود الى (الله سبحانه)، فيمنع الإنسان من التنفر في سبيل (الله تعالى) يرضى الإنسان بالدنيا من الآخرة، ويتعلق بالدنيا على حساب الآخرة..
    عن الإمام الباقر صلوات الله عليه: (إنّ أيوب ابتُلي سبع سنين من غير ذنب).. إذ لا داعي للذنب حتى يبتلي الإنسان.. (وإنّ الأنبياء لا يذنبون، لأنهم معصومون مطهّرون، لا يذنبون، ولا يزيغون، ولا يرتكبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً.. وقال (ع): إنّ أيوب من جميع ما ابتُلي به لم تنتن له رائحةٌ، ولا قبُحت له صورة، ولا خرجت منه مدّة من دم ولا قيح).. لعل الإمام يريد أن ينفي هذا التصوير في أذهان البعض، لأن هذا ما ينفّّر الناس كما نعلم.. (ولا استقذره أحدٌ رآه، ولا استوحش منه أحدٌ شاهده، ولا تدوّد شيءٌ من جسده.. وهكذا يصنع الله عزّ وجلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه.. وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربّه تعالى ذكره من التأييد والفرج، وقد قال النبي (ص): أعظم الناس بلاءً الانبياء، ثم الأمثل فالأمثل)(5).
    أَنَّ الشريعة الإسلامية تمتاز عن غيرها من الشرائع الاُخرى بشمولها وعمومها وخاتميتها فقد حوت كلّ ماجاءت به الشرائع الاُخرى السابقة لها من خلال منابعها ومصادرها الأساسيّة، والتي هي القرآن الكريم والسنّة الشريفة للرسول الأكرم والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.وقال صلى الله عليه وآله وسلم :أحسن الناس إيمانا أحسنهم خلقا ، وألطفهم بأهله وأنا ألطفكم بأهلي(6).
    عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:لا يتم المعروف إلا بثلاث : خصال تعجيله ، و تصغيره ، و ستره ، فإذا عجلته هنأته ، و إذا صغرته عظمته ، و إذا سترته أتممته (7).
    قال الله تعالى مخاطباً نبيّه الأكرم (صلى الله عليه واله) : «وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم» القلم/ 4 . فانّه يكفي بحسن الخلق شرفا وفضلاً أنّ الله قد مدح نبيّه الخاتم بما لم يمدحه بمثله.وقال تعالى : « ولَو كُنْتَ فظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَولِكَ» فقد إعتبر تبارك وتعالى سرّ تقبّل الإسلام الأخلاق الحسنة للرسول الأكرم (صلى الله عليه واله).

    ----------------------------------------------
    1-2-3-5- زادك في دقيقة.
    4-الحديد: 3.
    6- عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام ج2ص39ـ41ب39 حديث108ـ109.
    7-فقه الإمام الرضا عليه السلام ص 373باب 103.
يعمل...
X