ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال ( من لم يحسن ظنه استوحش من كل أحد) إن من الأمور الخطيرة التي من الممكن أن تصيب الإنسان وتؤدي إلى الهلاك والخسران ويكون سببا لابعاده عن التعاون مع الناس ويخلق له عالماً من الوحشة والغربة والانزواء هو سوء الظن، فسييء النظرة والظن يخافون من كل شيء ويستوحشون من كل أحد فلا يستطيعون أن يقفوا على ولي ولا يجدون شريكاً للنشاطات الاجتماعية، وأن ما يفصل حياة الإنسان عن الحيوان ويمنحها الحركة والرونق والتكامل هو روح التعاون الجماعي، ولا يتحقق هذا الأمر إلا في صورة أن يكون الاعتماد على الناس وحسن الظن بهم حاكماً، ويتضح من خلال الكثير من الآيات القرآنية والروايات عن أهل البيت عليهم السلام كيف أن الإسلام نهى عن أن يقول الإنسان ما لم يسمع أو ما لا يقوم على العلم أو أن يتحدث عن أشياء لم يرها اذ العلم وحده هو الميزان دون اتباع الظن والوهم والحدس والمراد من هذا النهي هو النهي عن ترتيب الآثار أي متى ما خطر الظن السيء في الذهن عن المسلم فلا ينبغي الاعتناء به عمليا ولا ينبغي تبديل أسلوب التعامل معه ولا تغيير الروابط مع ذلك الطرف كما ويستطيع الإنسان أن يبعد عن نفسه سوء الظن بالتفكير في المسائل المختلفة بأن يفكر في طرق الحمل على الصحة وان يجسد في ذهنه الاحتمالات الصحيحة الموجودة في ذلك العمل وهكذا يتغلب تدريجياً على سوء الظن.
