إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأجلُ بينَ الغافلِ والذاكر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأجلُ بينَ الغافلِ والذاكر

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد

    _________________________


    الحمد لله رب العالمين , وافضل الصلاة و التسليم على المبعوث رحمةً للعالمين مُحَمَدٍ المصطفى الأمين و على أهل بيته الطيبين الطاهرين .
    الأجل هو نهاية كل شيء , وأجل الشيء نهايته يقول الله تعالى : {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}(1). وأجل الإنسان هو الوقت الذي ينتهي فيه عمره , قال الله تعالى : {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}(2).إن قضية الأجل من القضايا التي يتوقف عندها الإنسان كثيراً ويشغل باله ليلاً ونهاراً , لأنه يعلم أنه سوف يلاقي أجله مهما سعى واجتهد في سبيل الإبتعاد عنه , ولهذا المعنى اشار أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث قال : (الأجل مساق النفس والهرب منه موافاته)(3), فالشخص مهما حاول الهرب من أجله فإنه يهرب الى أجله لا محالة , وكلما ازداد عمر الإنسان قرب من أجله المحتوم الذي لابد له أن يلاقيه .وكلنا يعلم أن حب الدنيا واللذائذ والشهوات وكراهة الموت الذي لابد منه جعلنا نحاول أن نبتعد عنه مع علمنا بأنه قَدرُنا ولا يمكن الهرب منه إلا إليه, فالناس صنفان فمنهم من كان إيمانه ضعيف بالنسبة الى الأجل , فهو منغمس بالشهوات الدنيوية غافل عن الموت والحساب , وأن أجله آتٍ لا ريب فيه , ومنهم من يؤمن بالأجل والموت فهو في حالة صراع مع النفس , ويسأل نفسه دائما هل كنت في ما مضى من عمري وأجلي في طاعة الله ومرضاته ؟ ام كنت من الذين يعصون الله تعالى , ولذلك فالمؤمن إذا كان في طاعة الله سوف يسأله المزيد من الطاعات , وإذا كان قد صدر منه معصية سوف يتوب إليه تعالى من تلك المعصية , وهذا حال المؤمن حيث يكون دائما محاسبا لنفسه في كل فعل يفعله ويجعل الله مراقبا له في كل تحركاته , فيطيعه في ما أمره , ويجتنب عن الذي نهاه عنه , لأنه يؤمن بأن الدنيا دار فناء وزوال , وأن الآخرة هي دار البقاء الذي لا زوال له الى أبد الآبدين .والأجل من مختصات الله تعالى وهو في يده وحده , قال الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(4), وكما ترى أيها المخلوق الضعيف يؤكد المولى عز وجل أن الأنفس لايتوفاها إلا هو , وبهذا لا يمكن لأي مخلوق أن يهرب من الأجل . فلذلك أخي المؤمن علينا الإستفادة من الأجَل الباقي من أعمارنا فإنها محدودة عند الله تعالى وساعاتها معدودة ونحن نسير الى وجهة لابد من الوصول اليها شئنا أم أبينا, قال الشاعر:

    نسير الى الآجال في كل لحظةٍ * وأعمارنا تُطوى وهنّ مراحــلُ
    ترحل من الدنيا بزاد من التقى *
    فَعُمركَ أيامٌ وهنّ قلائـِــــــــــلُ
    وما هذه الأيام إلا مراحـــــــلٌ *
    يحثّ بها حادٍ الى الموتِ قاصدُ
    وأعجب شيء لو تأملت أنــها *
    منازل تطوى والمسافر قاعـــدُ

    فعلينا أن نستثمر هذه الأيام والساعات قبل إنقضائها وبلوغ نهايتها, فأول مانبدأ به من الآن أيها المؤمن العزيز هو المبادرة الى التوبة من الأعمال الغيرمرضية لله تعالى فيما مضى من العمر , واستئناف العمل بما يرضي الذي بيده كلُّ شيء, قال لقمان لابنه : (يا بني , لا تؤخر التوبة , فإن الموت يأتي بغتة , ومن ترك المبادرة الى التوبة بالتسويف كان بين خطرين , أحدهما : أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي , حتى يصير رَيناً وطَبعاً فلا يقبل المحو , الثاني : أن يعالجه المرض أو الموت فلا يجد مهلةً للإشتغال بالمحو) .
    إذن أيها المؤمن أنت وحدك القادر على أن تنقذ نفسك من الهلاك والوقوع في المحرمات وأن تختار الطريق الأمثل لحياتك قبل حلول أجلك المقدر لك , لأن الأجل لا مهرب منه , فإما أن تسلك طريق الخير فتفوز بالسعادة في الدنيا والاخرة , حيث قال عزّ وجل :{َالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(5), وإما أن تسلك طريق الشروالظلم والإبتعاد عن رحمة الله تعالى فلا تذكر الخالق والرازق , ومثل هكذا إنسان سوف تأتي عليه لحظة يندم فيها على عدم ذكرالله وطاعته أشد الندم ويتمنى أن يرجع ليعمل صالحاً, حيث يشير الله تبارك وتعالى الى ذلك بقوله : {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}(6) .
    جعلنا الله وإياكم من الذاكرين والمتمسكين بالأعمال الصالحة والفائزين بروح وريحان في جنة نعيم , إنه على كل شيء قدير.
    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمدوآله الطاهرين .
    ______________________

    (1) [الأعراف: 34]. ( 2)[إبراهيم:10]. (3) ميزان الحكمة ,ج1. (4) [الزمر: 42]. (5) [البقرة:82] (6) [الفجر: 24].
يعمل...
X