إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من هم الصادقون ؟ وما هو واجبنا تجاههم؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من هم الصادقون ؟ وما هو واجبنا تجاههم؟



    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد واله الطاهرين .

    قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)التوبة 119.

    لو نظرنا الى هذه الاية الكريمة من سورة التوبة نجدها قد قسمت لنا المسلمين الى قسمين او طائفتين :
    القسم الاول :وهم الذين آمنوا وامروا بالتقوى .
    القسم الثاني :وهم الصادقون الذين امرنا ان نكون معهم .
    منهج البحث
    بما ان القسم الاول معروف وواضح باعتباره يشمل عامة المؤمنين فلا داعي من الخوض فيه ,فيبقى
    ان نعرف أولا من المقصود بالصادقين في هذه الآية المباركة حتى نكون معهم, ثم بعد ذلك نذكر بعض الاشكالات التي وردت من قبل المخالفين محاولين ابعادها عن علي وأبنائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ,ثم بيان إمامة الأئمة الطاهرين ,فالكلام سوف يقع في ثلاث فصول ان شاء الله تعالى.

    الفصل الاول
    من المراد بالصادقين في الاية الكريمة:
    إنّ أقوال أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وكذا غير واحد من التابعين وأعلام المفسّرين... بكون المراد من (الصادقين) في الآية هم النبيّ وأهل بيته الطاهرون... مشهورة جدّاً، وقد رواها كبار العلماء من الفريقين في كتبهم في التفسير والحديث والفضائل بأسانيد وطرق جمّة، ولو أردنا إيرادها لطال بنا المقام... ونحن ننتقي في هذا الفصل جملة من عيون تلك الأسانيد النظيفة، وبذلك نكتفي:
    1 ـ الإمام الصادق عليه السلام:
    قال الحافظ المزّي: «وقال محمّد بن الصلت الأسدي، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، في قوله تعالى: (اتّقوا اللّه وكونوا مع الصادقين) قال: محمّد وعليّ»([1]).
    وهذا ما رواه الحافظ المزّي، ولم يتكلّم عليه بشيء.


    2 ـ ابن عبّاس:
    اخرج ابن مردويه عن ابن عباس ، في قوله: (اتّقوا اللّه وكونوا مع الصادقين)، مع عليّ بن أبي طالب ([2]).

    3 ـ عبداللّه بن عمر:
    قال الحافظ ابن شهرآشوب) اورد في كتابه مناقب آل ابي طالب [3: 92 ط . دار الاضواء] : ما اخرجه الكلبي وابو صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : (يا ايها الذين آمنوا اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين ) اي كونوا مع علي بن ابي طالب (ع ). ثم قال : وذكره الثعلبي في تفسيره عن جابر, عن ابي جعفر(ع ), وعن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس . وذكره ابراهيم الثقفي عن ابن عباس , والسدي , وجعفر بن محمد عن ابيه (ع ).
    وقد اسند هذا الكلام الحاكم ايضا وقال: « عن تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان: حدّثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه)أمر اللّه الصحابة أن يخافوا اللّه.
    ثمّ قال: (وكونوا مع الصادقين) ولم يعلق عليه بشيئ.
    الفصل الثاني

    على ماذا تدل الاية الكريمة.
    تدلُّ الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام والمعصومين من عترة رسول ربّ العالمين، بمقتضى الأحاديث الواردة في ذيلها، بكتب التفسير والحديث والمناقب، وذلك لأنّ «الكون مع الصادقين» ليس هو الكون الخارجي، وإنّما المراد هو الاتّباع والاقتداء في القول والعمل، وهذا الأمر مطلق، إذ لم يقل: كونوا مع الصادقين في حال كذا، أو في القول الفلاني، بل الكلام مطلق غير مقيّد بقيد أصلاً.
    فإذا ورد الأمر الفلاني بالاتّباع مطلقاً، ثمّ جاءت السُنّة المعتمدة وعيّنت الشخص المتبوع، كانت النتيجة وجوب اتّباع هذا الشخص المعيّن، وكان الشخص معصوماً، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يأمر باتّباع من لا تؤمن عليه مخالفة أحكامه عن عمد أو خطأ، وإذا كان معصوماً كان إماماً.
    وإذا كانت الآية دالّة على العصمة بطل حمل (الصادقين) فيها على مطلق المهاجرين والأنصار، أو خصوص الثلاثة الّذين تخلفوا، أو خصوص أبي بكر وعمر، لعدم عصمة هؤلاء بالإجماع.
    ومن هنا يظهر، أن لا علاقة للآية بالثلاثة الّذين تخلّفوا في غزوة تبوك، وإنّما جاءت بعد ذكر قصّتهم وتوبة اللّه عليهم.
    وقد أذعن إمام المفسّرين عند القوم الفخر الرازي بدلالة الآية على العصمة وعدم إرادة الّذين تخلّفوا أو غيرهم ـ ممّا ذكره بعض المفسّرين ـ من (الصادقين)... وهذه عبارتهُ:
    «قوله تعالى: (يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه وكونوا مع الصادقين):
    واعلم أنّه تعالى لمّا حكم بقبول توبة هؤلاء الثلاثة، ذكر ما يكون كالزاجر عن فعل ما مضى، وهو التخلّف عن رسول اللّه في الجهاد، فقال: (يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه) في مخالفة أمر الرسول (وكونوا مع الصادقين) يعني مع الرسول وأصحابه في الغزوات، ولا تكونوا متخلّفين عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت».
    إذن الآية المباركة لا علاقة لها بالمتخلّفين، وليسوا المقصودين من (الصادقين).
    ماذا يستفاد من الاية المباركة ؟
    يستفاد منها , لابد من وجود معصوم في كل زمان:
    والدليل على ذلك إن الله سبحانه وتعالى أمر بالكون مع الصادقين فلا بد من وجودهم حتى يصح الامر المتوجه لسائر المؤمنين بالكون معهم , او نقول حيث ان المكلفين موجودون في كل زمان منذ زمن نزول هذه الاية المباركة وفي زماننا وفي كل زمان , ومن جهة اخرى نقول ان خطابات القران الكريم تكون شاملة لكل مؤمن على نحو القضية الحقيقية , فلو امر بالكون معهم دون وجودهم فهو تكليف بالمحال ويشهد بفهم هذا المعنى حديث النبي صلى الله عليه واله وكلام المفسرين
    *حيث جاء في ظلال الجنة للاباني ج2 ص246ح 1057وقال عنه (حسن) {{ثنا الفضل بن سهل ثنا يحيى بن آدم ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي صالح حديثين أحدهما عن أبي هريرة والآخر عن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية }}
    *وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 25 ص 31 {فإن الارض لن تخلو من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله وبيناته}
    *وصرح بهذا المعنى الفخر الرازي في تفسيره فقال: «وفي الآية مسائل:
    المسألة الأُولى: إنّه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلا بُدّ من وجود الصادقين في كلّ وقت، وذلك يمنع من إطباق الكلّ على الباطل، ومتى امتنع إطباق الكلّ على الباطل، وجب إذا أطبقوا على شيء أن يكونوا محقّين. فهذا يدلّ على أنّ إجماع الأُمّة حجّة»([1]).
    فاعترف الفخر الرازي هنا بدلالة الآية على وجود الصادقين في كلّ وقت، وبدلالة الآية على العصمة.
    إلاّ أنّه نزّلها على الأُمّة، فقال بعصمة الأُمّة.
    قال هذا ولم يعبأ بالأحاديث الواردة في ذيلها!

    ثمّ أورد على نفسه قائلاً: «فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: المُراد بقوله (كونوا مع الصادقين) أي: كونوا على طريقة الصادقين؟ كما أنّ الرجل إذا قال لولده: كن مع الصالحين، لا يفيد إلاّ ذلك.
    سلّمنا ذلك، لكن نقول: إنّ هذا الأمر كان موجوداً في زمان الرسول فقط، فكان هذا أمراً بالكون مع الرسول، فلا يدلُّ على وجود صادق في سائر الأزمنة.
    سلّمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يكون الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلوّ زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة؟».
    فأجاب عن السؤالين الأوّلين، وأثبت دلالة الآية على وجود الصادقين في كلّ زمان، فلا يختصُّ بزمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ودلالتها على ضرورة وجود المعصوم في كلّ زمان قال: «فكانت الآية دالّةً على أنّ من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتدياً بمن كان واجب العصمة».
    ثمّ تعرّض للجواب عن السؤال الثالث، فقال: «قوله: لم لا يجوز أن يكون المراد هو كون المؤمن مع المعصوم الموجود في كلّ زمان؟
    قلنا: نحن نعترف بأنّه لا بُدّ من معصوم في كلّ زمان، إلاّ أنّا نقول: ذلك المعصوم هو مجموع الأُمّة، وأنتم تقولون: ذلك المعصوم واحد منهم».
    فإلى هنا حصل الوفاق في دلالة الآية على وجود المعصوم في كلّ زمان.
    إنّما الخلاف هو: أنّ أهل السُنّة ـ كما قال ـ يقولون: «ذلك المعصوم هو مجموع الأُمّة» والشيعة الإماميّة يقولون: «ذلك المعصوم واحد منهم».
    إلاّ أنّ هذا الخلاف إنّما يقع عندما ينظر إلى الآية وحدها، لكنّ القرآن الكريم نفسه يأمر في مثل هذه الحالات بالرجوع إلى السُنّة المعتبرة ويقول: (فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً)([2]) ويقول أيضاً: (فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه والرسول...)([3]).
    إذن، لا بُدّ من الرجوع إلى قول الرسول الصادق الأمين الذي (ما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى)([4])... وقد وجدنا أصحابه يروون عنه أنّ المراد من (الصادقين) في هذه الآية هو علي عليه السلام، أو هو والأئمّة من أهل البيت.
    فكانت السُنّة رافعةً للخلاف، ومعيّنةً للقول بأنّ الإمام المعصوم هو «عليّ» والأئمّة من العترة «في كلّ زمان»....
    أمّا القول الآخر فلا دليل عليه، وإنّما هو اجتهاد في مقابلة النصّ الصريح.


    [1] التفسير الكبير 8 : 176 ـ 177.

    [2] سورة النساء 4 : 65.

    [3] سورة النساء 4 : 59.

    [4] سورة النجم : 3 و 4.
    ************************************************** *******



    ملحوظة:
    بما ان البحث فيه نوع من الاطالة لذلك جعلته على شكل مشاركتين لكي يسهل على القارئ العزيز قرائته, ومن الله التوفيق.




    [1] تهذيب الكمال 5 : 84.

    [2] تفسير الدر المنثور:ج5 ص 186.وايضا قاله الحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل في ج7 ص14 عندما ذكر هذا المعنى قال وهو قول ترجمان القران عبد الله بن عباس

    [3] مناقب آل أبي طالب 3 : 111.



يعمل...
X