إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حب الدنيا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حب الدنيا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا ابي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين..

    قال تعالى في ايه الكريمة (بل تؤثرون الحيوة الدنيا والاخرة خير وابقى)
    ان للدنيا معان عديدة ومختلفة وليس المهم بحث تلك المعاني والتعرف عليها وانما المهم
    معرفة الدنيا المضرة التي يجب على الانسان ان يحذرها ويبتعد عنها ، فالد نيا فيها مجموعةالامور التي تبعد عن الله سبحانه وتعالى وهي الاعمال الريائية ، حتى وان كانت
    مع الترهب وانواع المشقة ، فانها من الدنيا لانها مما يبعد عن الله ، وبعكسها الاخرة التي
    هي كل الامور التي تقرب من الله سبحانه وتعالى ، كالتجارات والصناعات والزراعات
    التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال امتثالاً لأمر الله تعالى، وصرفها في وجوه البر واعانة المحتاجين ، والصدقات ، وصون الوجه عن السؤال فان هذه كلها من
    اعمال الاخرة وان كانت عامة الناس يعدونها من الدنيا .
    وان الدنيا والاخرة عبارة عن حالتين من احوال القلب ، فالقريب الداني يسمى الدنيا وهو ما
    كان قبل الموت فيشمل كل ما فيه نصيب وغرض وشهوة ولذة في العاجل قبل الوفاة ،والمتاخر يسمى اخرة ، وهو كل ما بعد الموت وان الدنيا ليست هي مذمومة وقبيحة من جهة نوعها ، ولا هي كذلك من جهة قلتها وكثرتها ، بل القبيح هو انشداد القلب نحوها و
    محبتها وان الدنياممدوحة ومحببة والمقصود منها الحصول على هذه النشاة والمرتبة
    من الوجود ، حيث انها مكان التجارة لنيل المقامات واكتساب الكمالات والاعداد لحياة
    ابدية سعيدة كما جاء في خطبة امير المؤمنين عليه السلام (إن الدنيا دارصدق لمن صدقها
    ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى ً لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اعظ بها ،مسجد احباء الله ،ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحي الله ، ومتجر اولياء الله .اكتسبوا فيها
    الرحمة ،وربحوا فيها الجنة ...)وقد قال تعالى في القراءن الكريم (...ولنعم دار المتقين ) فقد ورد في تفسير العياشي عن الامام الباقر عليه السلام انها الدنيا وكذلك الدنيا فيها اشياء مذمومة والمقصود بها دنيا الانسان نفسه حيث يتعلق بها ويحبها حتى تصبح منشأ كل المفاسد والخطايا النفسية والعملية . وقد روي عن الامام الصادق عليه السلام
    (رأس كل خطيئة حب الدنيا )
    وعن أبى جعفر الباقر عليه السلام (ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راعٍ هذا في اولها وهذا في اخرها بأسرع فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن )
    وكلما زاد تعلق القلب بها كلما اشتد الحجاب بين الانسان ودار الكرامة وبين القلب والحق سبحانه تعالى وقد جاء في الاحاديث ان لله سبعين الف حجاب من النور والظلمة ، ولعل المقصود من حجب الظلمة هو هذه الميول والتعلقات القلبية نحو الدنيا ،فكلما كان التعلق بالدنيا اقوى كان عدد الحجب اكبر ، وكلما كان اشد كانت الحجب اغلظ واختراقها اصعب وان سبب حب الانسان لهذه الدنيا هي انه وليد هذه الدنيا الطبيعية ، وهي امه ، فهو ابن هذا
    الماء والتراب .وان الانسان وهبه الله قوى الشهوة للحفاظ على ذاته ونوعه ، والغافل قد يرى الدنيا دار الذات واشباع الرغبات ، ويرى في الموت قاطعاً لتلك اللذات وكذلك حب
    البقاء الفطري في الانسان ويكره الزوال والفناء ولكن لا يعرف الانسان ان العوالم الاخرة
    التي تكون بعد الموت عوالم باقية وابدية ،وانها دار كمال وثبات وحياة وبهجة وسروروان
    الروح تنفر من هذه الدنيا واشتاقت للتخلص من هذا السجن المظلم وكما كان يقول امير
    المؤمنين عليه السلام (والله لابن ابي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه)
    فحب الدنيا اذن ينتهي بالانسان الى الهلاك الابدي ، وهو اصل البلايا والسيئات الباطنية
    والظاهرية .وقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
    (ان الدرهم والدينار اهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم )..
يعمل...
X