بسم الله الرحمن الرحيم
المسألة السادسة: في صفات الثواب والعقابقول المصنف (قده): ويجب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالاهانة للعلم الضروري باستحقاقهما مع فعل موجبهما.
ذهب المصنف مذهب المعتزلة في وجوب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالاهانة ودليلهم ان المكلف يفعل فعلا شاقا فيستحق المدح والثواب وعدم ايصال التغظيم للمستحق ظلم وكذا الحال في العاصي فانه يستحق الذم بالاضافة الى العقاب.
قول المصنف (قده): ويجب دوامهما لاشتمالهما على اللطفية ولدوام المدح والذم ولحصول نقيضيهما لولاه.
اقول: اختلفوا في العلم بدوام الثواب والعقاب فقال المرجئة: انه سمعي وبه قال ابن نوبخت من اصحابنا وقالت المعتزلة انه عقلي واختاره المصنف (قده) واستدل عليه بوجوه:
الاول: ان دوام الثواب والعقاب لطف فكل لطف واجب . اما الصغرى فلان المكلف اذا علم دوام ثوابه ازدادت داعيته وتوفرت على ايقاعهاوهو ظاهر ولا نعمي باللطف الا ما زادت به الداعوية الى فعل الطاعة وكذا اذا علم دوام عقاب معصيته توفررت دعيته الى تركها فيكون العلم بالدوام في الصورتين من اللطف واللطف واجب فيجب دوام الثواب والعقاب.
الثاني: انه كلما كان المدح على الطاعة والذم على المعصية دائمين كان الثواب والعقاب دائمين لكن المقدم صادق فالتالي صادق ايضا.
اما بيان صدق المقدم فبالاتفاقواما بيان الملازمة فلان المدح والذم معلاولا الطاعة والمعصية وقد بان دوامهما فيما تقدم فتكون علتاهما وهما الطاعة والمعصية دائمتين فيكون المعلولان الاخران للطاعة والمعصية وهما الثواب والعقاب دائمين والخلاصة اذا كان هناك معلولان لعلة واحدة واكتشفنا دوام معلول واحد منهما فهذا يعني دوام علته لان دوام المعلول يكشف عن دوام العلة – لتوقف المعلول على علته حدوثا وبقائا – واذا ثبت دوام العلة فهذا يعني دوام جميع معلولاتها – يجب وجود المعلول عند وجود علته - فيثبت دوام المعلول الاخرفمثلا وجود النهار واضاءة العالم كلاهما معلولان للشمس فاذا ثبت وجود النهار دل هذا على وجود الشكس ووجود الشمس دل على وجود باقي معلولاتها فدل على اضاءة العالم وهنا الحال كذلك فالمدح والثواب معلولا الطاعة فبما ان المدح دائم دل على دوام الطاعة وهذا يعني دوام الثواب وهو المطلوب وكذا الذم والعقاب معلةلا المعصية فاذا ثبت دوام الذم دل ذلك على دوام المعصية وهذا يدل بدوره على دوام العقاب.