السلام عليكم ..
اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد
وعجّل فرجهم وسهّل مخرجهم يااااكريم
ooooooo
... من الواضح جداً أن شخصية الأنسان إذا كانت حائزه على الفضائل وبعض الكمالات المعينة . فأنها تترك تأثيراّ على المجتمع المحيط به .. وكلما عظمت تلك الفضائل والكمالات .. فأن تأثيرها يتعدى حدود الزمان والمكان ومن تلك الشخصيات التي ذكرها الله والتاريخ والتي أعطت مثل هذا التأثير هي شخصية النبي عيسى ..عليه السلام.. فقد أحتوت على الفضائل والمكارم التي أنارت العقول وعلى مر العصور .. وأمتلكت من المزايا والصفات الحميدة ماجعلته ..عليه السلام.. مناراّ بُهتدى به في زمانه وإلى يوم القيامة .. يقول أمير المؤمنين عليُ بن أبي طالب ..عليه السلام.. في نهج البلاغة :[إن شئتَ قلتُ في النبي عيسى أبن مريم ..عليه السلام.. فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن وكان إدامه الجوع وسراجه بالليل القمروظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها وفاكهته وريحانه ماتُنبت الأرض للبهائم , ولم تكن له زوجة تُفتنه ولاولد يُحزنه ولامال يُلفته ولاطمع يُذله دابته رجلاه وخادمه يداه] .
لم يذكر الامام..عليه السلام.. السيد المسيح في نهج البلاغة إلا في موضعين ومن الملاحظ أن الامام تطرق في هذين المقطعين الى قضية واحدة هي الزهد .. ففي هذا المقطع بتكلم الامام عن طبيعة زهد النبي عيسى وأنقطاعه عن زخارف الدنيا وملذاتها انقطاعاً كاملاً من حيث الملبس والمأكل .. ويحتمل من قوله : [وكان إدامه الجوع] أن النبي عيسى كان يلتذ بالجوع كما يلتذ بالطعام .. ولم يكن للسيد المسيح مسكنٌ يقيه من البرد ولا من حرارة الشمس ولازوجة الى جانبه ولم يكن له ولد يَحزُنه إذا مات أو مَرَضَ .. وفي نص آخر من نهج البلاغة يقول الأمام عليٌ ..عليه السلام.. : [يانوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قومٌ أتخذوا الأرض بساطاً وترابها فراشاً وماءها طيباً والقرآن شعاراً والدعاء دثاراً ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح] . ففي هذا النص نرى الأمام ..عليه السلام.. يتطرق الى الزهد الحقيقي وليس الزهد الظاهري المنتحل لأغراض دنيوية .. لذا عبّر الأمام عن الزاهدين الصادقين الراغبين في الآخرة وليس لشئ آخر وترك كل شئ يشغلهم عن الله والآخرة .. وعبّر الامام عن الزهد بالقرض .. وهو القطع أو الممزق بقوله : [ثم قرضوا الدنيا على منهاج المسيح] . أشارة الى أن الزاهدين يأخذون من الدنيا ماينفعهم ويتركون مازاد عن حاجتهم كما يأخذ الخياط الذي ينفعه من القماش ويترك الزائد .
وبالجملة .. جعل الأمام عليه السلام من زهد السيد المسيح منهاجاً ودستوراّ للزاهدين والعارفين ..
جعلنا الله تعالى وإياكم من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة وممن يسيرون على منهاج الأنبياء عليهم السلام .
ودمتم بخير .