إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

‏إن تتوبا إلى الله فقد ‏‏صغت ‏قلوبكما نزلت في عائشة وحفصة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ‏إن تتوبا إلى الله فقد ‏‏صغت ‏قلوبكما نزلت في عائشة وحفصة


    ‏إن تتوبا إلى الله فقد ‏‏صغت ‏قلوبكما نزلت في عائشة وحفصة

    (( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما * وإن تظاهرا عليه فإن الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرا )) التحريم : 4

    ( تفسير السعدي )

    - وقوله : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ، الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه (ص) عائشة وحفصة (ر) ، كانتا سببا لتحريم النبي (ص) على نفسه ما يحبه ، فعرض الله عليهما التوبة ، وعاتبهما على ذلك ، وأخبرهما إن قلوبهما قد صغت أي : مالت وإنحرفت عما ينبغي لهن ، من الورع والأدب مع الرسول (ص) وإحترامه ، وأن لا يشققن عليه ، وإن تظاهرا عليه ، أي : تعاونا على ما يشق عليه ، ويستمر هذا الأمر منكن ، فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير أي : الجميع أعوان للرسول ، مظاهرون ، ومن كان هؤلاء أعوانه فهو المنصور ، وغيره ممن يناوئه مخذول ، وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين ، حيث جعل الباري نفسه الكريمة ، وخواص خلقه ، أعواناًً لهذا الرسول الكريم.

    وهذا فيه من التحذير للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى ، ثم خوفهما ايضا، بحالة تشق على النساء غاية المشقة ، وهو الطلاق ، الذي هو أكبر شيء عليهن ، فقال : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيرا منكن.

    - عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيرا منكن ، أي : فلا ترفعن عليه ، فإنه لو طلقكن ، لم يضق عليه الأمر ، ولم يكن مضطراً إليكن ، فإنه سيلقى ويبدله الله أزواجاً خيرا منكن ، ديناًً وجمالاً وهذا من باب التعليق الذي لم يوجد ، ولا يلزم وجوده ، فإنه ما طلقهن ، ولو طلقهن ، لكان ما ذكره الله من هذه الأزواج الفاضلات ، الجامعات بين الإسلام ، وهو القيام بالشرائع الظاهرة ، والإيمان ، وهو : القيام بالشرائع الباطنة ، من العقائد وأعمال القلوب ، القنوت هو دوام الطاعة وإستمرارها تائباًت عما يكرهه الله، فوصفهن بالقيام بما يحبه الله ، والتوبة عما يكرهه الله ، ثيبات وأبكارا ، أي : بعضهن ثيب ، وبعضهن أبكار ، ليتنوع (ص) ، فيما يحب ، فلما سمعن (ر) هذا التخويف والتأديب ، بادرن إلى رضا رسول الله (ص) ، فكان هذا الوصف منطبقاً عليهن ، فصرن أفضل نساء المؤمنين ، وفي هذا دليل على أن الله لا يختار لرسوله (ص) إلاّ أكمل الأحوال وأعلى الأمور ، فلما إختار الله لرسوله بقاء نسائه المذكورات معه دل على أنهن خير النساء وأكملهن.

    ومن روايات أهل العامة في ذلك ايضاً :

    1- صحيح مسلم - كتاب الطلاق - باب في الإيلاء وإعتزال النساء وتخييرهن وقوله تعالى : وإن تظاهرا عليه

    1479 - حدثني : ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ، حدثنا : ‏ ‏عمر بن يونس الحنفي ‏ ، حدثنا : ‏ ‏عكرمة بن عمار ‏ ‏، عن ‏ ‏سماك أبي زميل ‏ ‏، حدثني : ‏عبد الله بن عباس ‏، حدثني : ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏قال : ‏لما إعتزل نبي الله ‏ (ص) ‏ ‏نساءه قال : دخلت المسجد فإذا الناس ‏ ‏ينكتون ‏ ‏بالحصى ويقولون : طلق رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏نساءه وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب فقال عمر ‏، ‏فقلت : لأعلمن ذلك اليوم قال : فدخلت على ‏ ‏عائشة ‏فقلت : يا بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فقالت : ما لي وما لك يا ‏ ‏إبن الخطاب ‏ ‏عليك ‏ ‏بعيبتك ‏، ‏قال : فدخلت على ‏ ‏حفصة بنت عمر ‏ ‏فقلت لها : يا ‏ ‏حفصة ‏ ‏أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏والله لقد علمت أن رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏لا يحبك ولولا أنا لطلقك رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فبكت أشد البكاء فقلت لها : أين رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏قالت : هو في خزانته في ‏ ‏المشربة ‏ ‏فدخلت فإذا أنا ‏برباح ‏ ‏غلام رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏قاعداًًً على ‏ ‏أسكفة ‏ ‏المشربة ‏ ‏مدل رجليه على ‏ ‏نقير ‏ ‏من خشب وهو جذع ‏ ‏يرقى عليه رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وينحدر ، فناديت يا ‏ ‏رباح ‏ ‏إستأذن لي عندك على رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فنظر ‏ ‏رباح ‏ ‏إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئاًً ، ثم قلت : يا ‏ ‏رباح ‏ ‏إستأذن لي عندك على رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فنظر ‏ ‏رباح ‏ ‏إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئاًً ثم رفعت صوتي فقلت : يا ‏ ‏رباح ‏ ‏إستأذن لي عندك على رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فإني أظن أن رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏ظن أني جئت من أجل ‏ ‏حفصة ‏ ‏والله لئن أمرني رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏بضرب عنقها لأضربن عنقها ورفعت صوتي ‏ ، ‏فأومأ ‏ ‏إلي أن ‏ ‏ارقه ‏ ‏فدخلت على رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وهو مضطجع على حصير فجلست فأدنى عليه ‏ ‏إزاره ‏ ‏وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه ، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏، فإذا أنا بقبضة من شعير نحو ‏ ‏الصاع ‏ ‏ومثلها ‏ ‏قرظاً ‏ ‏في ناحية الغرفة وإذا ‏ ‏أفيق ‏ ‏معلق قال : ‏ ‏فإبتدرت ‏ ‏عيناي ، قال : ما يبكيك يا ‏ ‏إبن الخطاب ‏ ‏قلت : يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلاّ ما أرى وذاك ‏ ‏قيصر ‏ ‏وكسرى ‏ ‏في الثمار والأنهار وأنت رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏وصفوته وهذه خزانتك ، فقال : يا ‏ ‏إبن الخطاب ‏ ‏ألا ‏ ‏ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا قلت : بلى ، قال : ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب فقلت : يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته ‏ ‏وجبريل ‏ ‏وميكائيل ‏ ‏وأنا وأبوبكر ‏ ‏والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلاّ رجوت أن يكون الله يصدق قولي ‏ ‏الذي أقول ونزلت هذه الآية آية التخيير : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراًًً منكن وإن ‏ ‏تظاهرا ‏ ‏عليه فإن الله هو مولاه ‏ ‏وجبريل ‏ ‏وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ‏ ‏ظهيرا. ‏

    ‏وكانت ‏ ‏عائشة بنت أبي بكر ‏ ‏وحفصة ‏ ‏تظاهران ‏ ‏على سائر نساء النبي ‏ (ص) ‏ ‏فقلت : يا رسول الله أطلقتهن قال : لا ، قلت : يا رسول الله إني دخلت المسجد والمسلمون ‏ ‏ينكتون ‏ ‏بالحصى يقولون : طلق رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال : نعم إن شئت فلم أزل أحدثه حتى ‏ ‏تحسر ‏ ‏الغضب عن وجهه وحتى ‏ ‏كشر ‏ ‏فضحك ، وكان من أحسن الناس ‏ ‏ثغراً ‏ ‏، ثم نزل نبي الله ‏ (ص) ‏ ‏ونزلت فنزلت أتشبث بالجذع ونزل رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت : يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعة وعشرين قال : إن الشهر يكون تسعاً وعشرين فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏نساءه ونزلت هذه الآية ‏: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ‏ ‏الأمر منهم لعلمه الذين ‏يستنبطونه ‏منهم ، ‏ فكنت أنا إستنبطت ذلك الأمر وأنزل الله عز وجل آية التخيير.

    2- صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن - سورة التحريم - باب : إن تتوبا إلى الله

    ‏4631 - حدثنا : ‏ ‏الحميدي ‏ ، حدثنا : ‏ ‏سفيان ‏ ، حدثنا : ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏قال : سمعت ‏ ‏عبيد بن حنين ‏ ‏يقول : سمعت ‏ ‏إبن عباس ‏ ‏يقول : ‏كنت أريد أن أسأل ‏ ‏عمر ‏ ‏، عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏فمكثت سنة فلم أجد له موضعاًً حتى خرجت معه حاجاً فلما كنا ‏ ‏بظهران ‏ ‏ذهب ‏ ‏عمر ‏ ‏لحاجته ، فقال : أدركني بالوضوء فأدركته ‏ ‏بالإداوة ‏ ‏فجعلت أسكب عليه الماء ورأيت موضعاًً فقلت : يا أمير المؤمنين ‏ ‏من المرأتان اللتان تظاهرتا ، قال إبن عباس ‏ ‏فما أتممت كلامي حتى قال : ‏ ‏عائشة ‏ وحفصة. ‏

    3- صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب موعظة الرجل إبنته لحال زوجها

    [ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

    ‏4895 - حدثنا : ‏ ‏أبو اليمان ‏ ، أخبرنا : ‏ ‏شعيب ‏ ‏، عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏قال : أخبرني : ‏ ‏عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ‏ ‏، عن ‏ ‏عبد الله بن عباس ‏ ‏(ر) ‏ ‏قال : ‏لم أزل حريصاً على أن أسأل ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏، عن ‏ ‏المرأتين ‏ ‏من أزواج النبي ‏ (ص) ‏ ‏اللتين قال الله تعالى :‏ إن تتوبا إلى الله فقد ‏ ‏صغت ‏ ‏قلوبكما ‏ حتى حج وحججت معه ‏ ‏وعدل ‏ ‏وعدلت ‏ ‏معه ‏ ‏بإداوة ‏ ‏فتبرز ، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، فقلت له : ‏يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ‏ (ص) ‏ ‏اللتان قال الله تعالى : ‏إن تتوبا إلى الله فقد ‏ ‏صغت ‏ ‏قلوبكما ‏، قال : واعجباًً لك يا ‏ ‏إبن عباس ‏ ‏هما ‏ ‏عائشة ‏ ‏وحفصة ‏ ‏ثم إستقبل ‏ ‏عمر ‏ ‏الحديث.

    4- المتقي الهندي - كنز العمال في سنن القوال والأفعال - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 533 )

    4668 - عن إبن عباس قال : قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان اللتان تظاهرتا ؟ ، قال : عائشة وحفصة وكان بدء الحديث في شأن مارية أم إبراهيم القبطية ، أصابها النبي (ص) في بيت حفصة في يومها ، فوجدت حفصة ، فقالت : يا نبي الله لقد جئت إلي شيئاًً ما جئته إلى أحد من أزواجك في يومي وفي دوري وعلى فراشي ؟ ، قال : ألا ترضين أن أحرمها ، فلا أقربها ؟ ، قالت : بلى ، فحرمها ، وقال : لا تذكري ذلك لأحد ، فذكرته لعائشة ، فأظهره الله عليه ، فأنزل الله تعالى : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ، الآيات كلها فبلغنا أن رسول الله (ص) كفر ، عن يمينه ، وأصاب جاريته.

    5- المتقي الهندي - كنز العمال في سنن القوال والأفعال - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 534 )

    [ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

    4670 - .... حتى إذا كان يوم حفصة قالت : يا رسول الله إن لي حاجة إلى أبي نفقة لي عنده فأذن لي آتيه ، فأذن لها ، ثم أرسل إلى مارية جاريته فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها ، فقالت حفصة : فوجدت الباب مغلقاً ، فجلست عند الباب فخرج رسول الله (ص) وهو فزع ، ووجهه يقطر عرقاًً ، وحفصة تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ ، قالت : إنما أذنت لي : من أجل هذا ؟ أدخلت أمتك بيتي ، ثم وقعت عليها على فراشي ، ما كنت تصنع هذا بإمرأة منهن ؟ أما والله لا يحل لك هذا يا رسول الله ، فقال : والله ما صدقت ، اليس هي جاريتي وقد أحلها الله لي أشهدك أنها علي حرام ألتمس رضاك ، لا تخبري بهذا إمرأة منهن ، فهي عندك أمانة ، فلما خرج رسول الله (ص) قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة ، فقالت : ألا أبشرك أن رسول الله (ص) قد حرم عليه أمته ، وقد أراحنا الله تعالى منها : فأنزل الله : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ، ثم قال : وإن تظاهرا عليه ، فهي عائشة وحفصة كانتا لا تكتم إحداهما الأخرى شيئاًً !! ....

    6- محمد بن جرير الطبري - تفسير الطبري - تفسير سورة التحريم - القول في تأويل قوله تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما - الجزء : ( 23 ) - رقم الصفحة : ( 483 )

    - يقول تعالى ذكره : إن تتوبا إلى الله ، أيتها المرأتان فقد مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله (ص) من إجتنابه جاريته ، وتحريمها على نفسه ، أو تحريم ما كان له حلالاًً مما حرمه على نفسه بسبب حفصة.

    ولبيان معنى (( زاغت قلوبكما )) قال : أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :

    - حدثني : محمد بن سعد ، قال : ثنى : أبي ، قال : ثنى : عمي ، قال : ثنى : أبي ، عن أبيه ، عن إبن عباس ، قوله: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ، يقول : زاغت قلوبكما ، يقول : قد أثمت قلوبكما.

    - حدثنا : إبن حميد ، قال : ، ثنا : يحيى بن واضح ، قال : ، ثنا : محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن مجاهد ، قال : كنا نرى أن قوله : فقد صغت قلوبكما ، شيء هين ، حتى سمعت قراءة إبن مسعود إن تتوبا إلى الله فقد زاغت قلوبكما.


    وهناك الكثير من الروايات في هذا الباب اكتفينا بذلك للبيان .

    والحمد لله رب العالمين

يعمل...
X