بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد واله الطاهرين
(اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى ابائه في هذه الساعة ،وفي كل ساعة ،وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا ،وتمتعه فيها طويلا ،برحمتك يا ارحم الراحمين،اللهم واجعلنا من انصاره واعوانه ومقوية سلطانه ،وهب لنا رافته ورحمته ودعائه وخيره)اللهم صل على محمد واله الطاهرين
مما يمتاز به حجة الله، أن يكون قيامه من بيت الله، ويبدأ في نطقه بكلام الله فيلقي خطبته الموجهة إلى أهل مكّة، وإلى المسلمين، وإلى الخلق جميعاً.
وفي البداية يورد عليه السلام خطبته البليغة التي يستنصر الله تعالى فيها، ويبيّن للناس مقامه الأسمى بها.
وأوّل ما ينطق به قوله تعالى:
(بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
وفي حديث جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام في بيان الخطبة:
(يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا نَسْتَنْصِرُ اللَّهَ، وَمَنْ أجَابَنَا مِنَ النَّاس وَإِنَّا أهْلُ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ، وَنَحْنُ أوْلَى النَّاس بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
فَمَنْ حَاجَّنِي فِي آدَمَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِآدَمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي نُوح فَأنَا أوْلَى النَّاس بِنُوح، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي إِبْرَاهِيمَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِإِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَأنَا أوْلَى النَّاس بِمُحَمَّدٍ، وَمَنْ حَاجَّنِي فِي النَّبِيِّينَ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِالنَّبِيِّينَ.
ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ فِي مُحْكَم كِتَابِهِ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
فَأنَا بَقِيَّةٌ مِنْ آدَمَ، وَذَخِيرَةٌ مِنْ نُوح، وَمُصْطَفىً مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَصَفْوَةٌ مِن مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
ألا وَمَنْ حَاجَّنِي فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأنَا أوْلَى النَّاس بِكِتَابِ اللَّهِ، ألا وَمَنْ حَاجَّنِي فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأنَا أوْلَى النَّاس بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ.
فَأنْشُدُ اللَّهَ مَنْ سَمِعَ كَلامِي الْيَوْمَ لَمَّا بَلَّغَ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ، وَأسْألُكُمْ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِحَقِّي فَإنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقَّ الْقُرْبَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلاَّ أعْنَتُمُوناَ وَمَنَعْتُمُونَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا؛ فَقَدْ اُخِفْنَا وَظُلِمْنَا، وَطُردْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأبْنَائِنَا، وَبُغِيَ عَلَيْنَا وَدُفِعْنَا عَنْ حَقِّنَا فَافْتَرَى أهْلُ الْبَاطِل عَلَيْنَا. فَاللَّهَ اللَّهَ فِينَا لا تَخْذُلُونَا وَانْصُرُونَا يَنْصُرْكُمُ اللَّه).
في حديث المفضل في البحار:
(وَسَيِّدُنَا الْقَائِمُ عليه السلام مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَقُولُ:
يَا مَعْشَرَ الْخَلائِق، ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ وَشَيْثٍ فَهَا أنَا ذَا آدَمُ وَشَيْثٌ.
ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوح وَوَلَدِهِ سَام فَهَا أنَا ذَا نُوحٌ وَسَامٌ.
ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فَهَا أنَا ذَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ.
ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَيُوشَعَ فَهَا أنَا ذَا مُوسَى وَيُوشَعُ.
ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَشَمْعُونَ فَهَا أنَا ذَا عِيسَى وَشَمْعُونُ.
ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَهَا أنَا ذَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَأمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.
ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى الْحَسَن وَالْحُسَيْن عليهما السلام فَهَا أنَا ذَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ.
ألا وَمَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إِلَى الأئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن عليهم السلام فَهَا أنَا ذَا الأئِمَّةُ عليهم السلام.
أجِيبُوا إِلَى مَسْألَتِي فَإنّي اُنَبِّئُكُمْ بِمَا نُبِّئْتُمْ بِهِ وَمَا لَمْ تُنَبَّئُوا بِهِ، وَمَنْ كَانَ يَقْرَأ الْكُتُبَ وَالصُّحُفَ فَلْيَسْمَعْ مِنّي.
ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَشَيْثٍ عليهما السلام وَيَقُولُ اُمَّةُ آدَمَ وَشَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ: هَذِهِ وَاللَّهِ هِيَ الصُّحُفُ حَقّاً وَلَقَدْ أرَانَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ فِيهَا وَمَا كَانَ خَفِيَ عَلَيْنَا وَمَا كَانَ اُسْقِطَ مِنْهَا وَبُدَّلَ وَحُرَّفَ.
ثُمَّ يَقْرَأ صُحُفَ نُوح وَصُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ، فَيَقُولُ أهْلُ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيل وَالزَّبُورِ: هَذِهِ وَاللَّهِ صُحُفُ نُوح وَإِبْرَاهِيمَ عليهما السلام حَقّاً وَمَا اُسْقِطَ مِنْهَا وَبُدَّلَ وَحُرَّفَ مِنْهَا هَذِهِ وَاللَّهِ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ، وَالزَّبُورُ التَّامُّ، وَالإِنْجِيلُ الْكَامِلُ، وَإِنَّهَا أضْعَافُ مَا قَرَأنَا مِنْهَا.
ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: هَذَا وَاللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم...)
وفي الحديث الشريف:
(يدعو الناس إلى كتاب الله، وسُنّة نبيه، والولاية لعلي بن أبي طالب والبراءة من عدوه)
وهكذا يلقي خطبته، ويتم حجته، فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قد توارثته الأبناء عن الآباء
البيعة الكريمة
بعد خطبته عليه السلام تتم البيعة معه، بيعة أهل السماء والأرض؛ بيعةٌ يبدءها أمين وحي الله جبرئيل عليه السلام ، ثمّ المؤمنون الكرام.
اللهم صل على محمد وال محمدوارنا الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة
مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام