بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
3/ رجب/
وفاة الإمام الهادي(عليه السلام) سنة 254هـ
من المفارقات التي تاه بها البعض ان يستلم الامام الهادي الامامة من ابيه الجواد ، وهو ابن تسع سنوات ، حيث بقي في الامامة اكثر من ثلاثين سنة ، وهو عاشر ائمة اهل البيت (عليهم السلام)اللهم صل على محمد وال محمد
3/ رجب/
وفاة الإمام الهادي(عليه السلام) سنة 254هـ
ورغم صغر سنه فقد مارس المسؤولية بكفاءة حتى ذاع وشاع صيته في الامصار ، ورجع اليه القريب والبعيد في دينهم ودنياهم ، مما اثار غضب الفئة الحاكمة والسلطة الفاسدة ، فاستدعوه الى عاصمتهم (سامراء) وقيدوا عليه اقامت لأكثر من عشرين عامآ وحاصروه حتى لا يتصل به اصحابه وشيعته .
وفي عهده امر المتوكل بهدم قبر الحسين (عليه السلام) ، وحرث الارض وزرعها لتختفي معالم القبر ، وقتل كل من حاول الذهاب الى هناك , وفرض الضرائب وغيرها من العقوبات حتى يمتنعوا عن زيارة الحسين (عليه السلام) . واذا دل على شيء فإنما يدل على نجاح خطة ائمتنا (عليهم السلام) في ابقاء الحسين حيآ وجعله مدرسة ومحجآ كما اسس لذلك الإ مام زين العابدين ودرج عليه كل الأئمة .
وجاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي ان المتوكل العباسي عندما ارسل في طلب الإمام الهادي (عليه السلام) حيث بعث بيحيى بن هرثمة بذلك وقال : ((اذهب الى المدينة وانظر في حاله وأشخصه الينا)) . قال يحيى : ((فذهبت الى المدينة فلمآ دخلتها ضج اهلها ضجيجآ عظيمآ ، ما سمع الناس بمثله خوفآ على الهادي ، وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسنآ إليهم ، ملازمآ للمسجد ، لايميل الى الدنيا ومظاهرها)) .
وحاول المتوكل جاهدآ ان يورط الإمام الهادي في مجلس يشرب فيه ، فلم يحصل على مراده .
وكان للإمام علي الهادي اخ اسمه موسى ، وكان صاحب دنيا وشرب وفسق فأشار القوم على المتوكل باستدعاء موسى واشراكه في مجلس الشرب في محاولة للإساءة للإمام الهادي ، لينقل العامة ان ابن الرضا كان يشرب ولا تفرق الناس فتظن انه الهادي .
وعلم الإمام الهادي بهذا فنهى اخاه عن الذهاب او الجلوس فماانتهى ، فدعا عليه فيقول الراوي : ((إن موسى اقام ثلاثة سنين يبكر فيها كل يوم الى باب المتوكل ، فيقال له مرة هو في شغل هذا اليوم ، ومرة يقال له قد سكر ، واخرى قد شرب دواءآ وهكذا حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه على شرب)) .
وجاء الأمر العباسي بإخراج الإمام الهادي الى سامراء ، بحجة انه دعا الناس الى نفسه وتبعه خلق كثير ، وروى المسعودي في مروجه عن يحيى بن هرثمة انه قال : ((بينما نحن نسير والسماء صاحية والشمس طالعة اذ وضع الإمام عليه ما يقيه من المطر ، فلم يكن بعد ذلك إلاهنيهة حتى جاءت سحابة ، فأرخت عزاليها ونالنا من المطر امر عظيم جدآ)) . فالتفت الي وقال : ((انا اعلم انك انكرت ما رأيت وتوهمت اني قد علمت من الأمر ما لاتعلمه وليس ذلك كما ظننت ، ولكنني نشأت بالباديه ، فأنا اعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر)) . ((وبقي في سامراء تحت عيون المتوكل وجلاوزته)) . وفي كل مرة كان يتم تفتيش بيته (عليه السلام) بحثآ عن السلاح كما يدعون وتوعده المتوكل يومآ وارسل خلفه واوعز الى من يقتله ، فدخل ابو الحسن الهادي وشفتاه تتحركان ، فلما رآه المتوكل رمى بنفسه عن السرير وانكب عليه يقبله ، والهادي يقول : ((اعيذك بالله من هذا)) . فقال له المتوكل : ((ما جاء بك في هذا الوقت ؟)) ، فقال (عليه السلام) : ((لقد جاءني رسولك)) . فقال المتوكل : ((كذب ابن الفاعلة ، ارجع الى مكانك وأمر بتشييعه وسأل من كلفه القتل لماذا امتنعوا ؟)) . فأجابوا : ((لما رأيناه هبناه وامتلأت قلوبنا من هيبته)) .
وبقيت محاولات بني العباس الى ان نالت منه يد الظلم العباسي
في سم دس اليه .
وجاء في اعيان الشيعة عن المسعودي انه لما توفي اجتمع في داره جماعة من بني هاشم ، وخلق كثير من الشيعة . ثم فتح صدر الرواق فخرج من الباب الإمام العسكري (عليه السلام) حاسرآ مكشوف الرأس ، مشقوق الثياب . وكان وجهه وجه ابيه لا يخطئ منه شيئآ ، فلم يبق احد إلا قام اليه .
ثم اخرجت الجنازة وصلى عليه قبل ان يخرج الى الناس ، ثم صلى عليه لما خرج الى الشارع . ودفن في دار من دوره وصاحت سامراء يوم موته صيحة واحدة .