فاطمة المعلمة..

اللهم صل على محمد وآل محمد ...
... كثيراً مايزعم الذين يدّعون مطالبتهم بحقوق المرأة ، أن الأسلام أهدر جانباً كبيراً من حقها ، ولم ينصفها بأي حال من الأحوال ، بل أنه قد جعلها ترزح تحت قيود أثقلت كاهلها وحملت اليها متاعب أُخرى أضافة لما كانت تعانيه من متاعب الجاهلية الأولى .. وقد تبنت هذا الرأي جهات عديدة حاولت أن تستميل مشاعر المرأة المسلمة لتخرجها من شأنها الذي أعده الأسلام لها وتجعلها ألعوبة يُهبط بها عن المستوى الرفيع الذي خددته لها الشريعة الأسلامية .
وواقع الحال أننا لو أستعرضنا تاريخ الأسلام والعقيدة السمحة التي تعني بأمور المرأة لرأينا أن هذه المزاعم سوف تنهار واحدة تلو الأخرى ، وأن هذه المدّعيات لن تقف في وجه الحقيقة الناصعة التي رسمتها المبادئ العليا للمنهج القرآني الذي دعا اليه الرسول الكريم (صلوات الله عليه وآله) وحسبنا في ذلك أن نذكر نموذجا مثالياً واحداً ، ألا وهي الزهراء (سلام الله عليها)
تلك الصديقة الطاهرة التي حملت أعباء الرسالة مع أبيها ، فكانت مثالاً حقيقياً للعالمة والمعلمة والمربية التي وُضعت على عاتقها مسؤولية قيادة الخط النسوي الذي يمثل نصف المجتمع ، والقاعدة الأساسية الراسخة التي تنهض من بين يديها الأجيال الصاعدة
لتستضئ بدروبها في حالكات الطريق .
لذا فقد تبنت الزهراء (سلام الله عليها) دور الريادة والنهج الرسالي في تثقيف المرأة المسلمة في صدر الأسلام بتعاليم الدين الحنيف ، وتعريفها بحقوقها وواجباتها ، ومالها وماعليها ، لتكون الى جانب الرجل في تثبيت دعائم المجتمع ، وترسيخ المفاهيم التي من شأنها أن تجعل المرأة قيادية في الجانب الحقيقي الذي يصب في مصلحة الأسلام .
وقد بينت (سلام الله عليها) من خلال تعاليمها وأرشاداتها الدور الذي يمكن أن تقوم به المرأة .. فكانت هي الأم والبنت والأخت .. وكانت هي المدرسة التي تَخَرّج منها أفذاذ التاريخ .
وبذلك فأن الصدّيقة الطاهرة (سلام الله عليها) قد أسست اللبنة الأولى لحقوق المرأة في الأسلام من خلال ماأنتهجته من دورها الرسالي ،
سواء في حياة والدها (صلوات الله عليه واله) في الدعوة الى العقيدة الأسلامية ، أم بعد وفاته ، حينما أخذت على عاتقها تصحيح المفاهيم الخاطئة التي طرأت على الأمة الأسلامية والأحتجاج على الظلم والظالمين الذين غصبوا حقها وحق أمير المؤمنين (عليه السلام) ..
اللهم صل على فاطمة وأبيها و بعلها و بنيها و السر المستودع فيها
السلام على نور النور
فاطمة البتول .
دمتــــــم بخيــــــــر
