إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الإباء عند سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الإباء عند سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)

    الإباء عند سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام )
    اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
    صورة النفس :
    كما أن للإنسان صورة تعكس شكله وهيئته وملامح وجهه , كذلك له صورة أخرى تنعكس من خلالها نفسه جميلة كانت هذه النفس أم قبيحة , وإن اختلفت الأقوال في معنى النفس لما فيها من معاني عميقة وأبعاد واسعة , وندرك ذلك من قول الله سبحانه وتعالى في قوله : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) .
    فالنفس تأخذ صوراً متعددة في الجمال والقبح حسب ما تقتضيه حاله الإنسان في عرضها من خلال شخصيته التي يرسمها عبر هذه النفس , وستعرف ذلك من خلال بعض الأمثلة .
    فالكرم صورة جميلة من صور النفس لذا نجد الكريم لا يمسك يده ولا يمنعها من البذل والعطاء كما يصفه الشاعر :
    له صحائف جودٍ في أنامله
    امطارها الفضة البيضاء والذهب
    يقول في العسر إن أيسرت ثانية
    اقصرت عن بعض ماأعطي وماأهب
    حتى إذا أيام اليسار له
    رأيت أمواله في الناس تنتهب
    والبخل صورة قبيحة من صور النفس فالبخيل يمسك يده حتى ولو تقطعت فالصورة حقيقة والحقيقة لا تتغير يقول الشاعر :
    رأى الصيف مكتوباً على باب داره
    فصحفه ضيفاً فقام إلى السيف
    فقلت له خيراً فظن بأنني
    أقول له خبزاً فمات من الخوف
    وهكذا في كثير من الصور الأخرى كالشجاعة في قبال الجبن والأباء في قبال الذل والخنوع وغيرها .
    ونحن هنا لسنا بصدد الإسهاب في هذا البحث ولكن نبتغي من خلال ما قلناه في المقدمة إلى أن نؤكد ونقول إن كل هذه الصور الجمالية والجلالية الرائعة التي تميزبها الأنبياء وعلى رأسهم نبي الرحمة محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتمثلت أيضاً في الأولياء والأوصياء وعلى رأسهم امام الحق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كل هذه الصور والصفات ومنها الأباء في اعلى مراتب السمو النفسي عند أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) وسنعرض ولو على سبيل الايجاز هذه الصورة التي انعكست في شخص سيد الشهداء ( عليه السلام ) بأروع ما يتصوره من جمال في الاباء والعزة والكرامة .
    الإباء الحسيني :
    إن صورة الإباء التي رسمها الإمام الحسين ( عليه السلام ) والتي شاهدها العالم وشهدتها الأجيال جيلاً بعد جيل وبقيت خالدة ورائدة لجميع المؤمنين في كل زمان ومكان وأخذت تستمد منها العزيمة والثبات للتصدي في وجه العتاة والطغاة في كل العصور والاوقات .
    فالامام الحسين ( عليه السلام ) يحمل روح جده النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جسمه ونفس أبيه علي ( عليه السلام ) بين جنباته فوقف بكل شموخ واباء امام الطغيان الذي تمثل يومها في شخص يزيد بن معاوية الذي أراد أن يعيد الجاهلية ويلغي كل ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قيم ومبادئ واخلاق , وقد استهتر يزيد بكل هذه القيم والمبادئ وانكرها ولم يكن عنده ايمان بالله ولا باليوم الآخر وأعلنها صراحة بقوله :
    لعبت هاشم بالملك فلا
    خبر جاء ولا وحي نزل
    لذلك رفض وأبى إلا أن يسير على نهج جده ورفض بيعة يزيد وآثر الموت على الحياة والمنية على الدنية وقال للوليد والي المدينة عندما بعث إليه يعرض عليه البيعة ليزيد قال له الإمام ( عليه السلام ) : ( ( اعلم ياأمير انا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد فاسق فاجر شارب الخمور وقاتل النفس المحترمة ومستحل للمحرمات ومثلي لا يبايع مثله ) ) .
    ويقول لأخيه محمد بن الحنفية يوم طلب منه البقاء في المدينة وعدم الخروج إلى العراق قال الإمام ( عليه السلام ) : (( اعلم يااخي لو لم يبق لي ملجأ في الأرض ما بايعت يزيد )) وهلم معي وتأمل في هذه اللوحة الجميلة والصورة البديعة التي يرسمها الحسين (عليه السلام ) في هذا النص فيقول : ( ( ألا وإن الدعي ابن الدعي " وهو يقصد عبيد الله بن زياد بن أبيه " قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة , وهيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنين , وحجور طابت وطهرت وانوف حمية ونفوس أبيه من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام )) . ويقول : " لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا افر فرار العبيد " وتمثل بقول أخي الأوس :
    سأمضي وما بالموت عار على الفتى
    إذا ما نوى حقاً وجاهد مسلما
    فإن عشت لم أذم وإن مت لم أندم
    كفى بك ذلاً أن تعيش وترغما
    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الأبدي الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين .

يعمل...
X