بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرشلين محمد واله الطاهرين
وبعد :
ان للإيمان منازل ودرجات ، ومراقي عاليات ، وللمؤمنين الممتحنين صفات مخصوصات ،أولئك الذين وصفهم أمير المؤمنين سلام الله عليه بقوله : مُره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، صفر الالوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك اخواني الذاهبون فحق لنا أن نظمأ أليهم ، ونعض الايادي على فرقاهم ..
والمؤمن كلما اقترب من ربه منزلة اتحفه الله بانواع المصائب والبلايا فتتوالى عليه من كل مكان ، وهل البلاء إلا لمن أخلص لله وآمن به ، الأمثل فالأمثل ليجزيه الله الجزاء الأوفر .
قال الامام الصادق عليه السلام : لو يعلم المؤمن ماله من المصائب من الأجر لتمنى ان يقرض بالمقاريض . [1]
وكذلك الفقر مرافق للمؤمن الصابر الموالي الذي سلك طريق الحق ومنهج الصدق فقد روى الاصبغ بن نباته انه قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام قاعداً ، فجاء رجل فقال : يا امير المؤمنين والله أني لأحبك في الله .
فقال عليه السلام : صدقت ، ان طينتنا مخزونة أخذ الله ميثاقها من صلب آدم فأتخذ للفقر جلباباً ،
فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول : والله ياعلي ان الفقر لأسرع الى محبيك من السيل الى بطن الوادي .[2]
فهنا يجب ان يعلم الانسان الموالي ان طريق اهل البيت عليهم السلام ليس بالطريق الهين فهو يحتاج الى صبر وتحمل لجميع آفات الدنيا وترك مغرياتها حتى ينال بذلك الدرجات الحسان عند رب غفور مقتدر ،
وهكذا يروي لنا مالك الجهني حيث يقول : دخلت على ابي جعفر الامام الباقر عليه السلام وقد حدثت نفسي بأشياء .
فقال عليه السلام : يامالك أحسن الظن بالله تعالى ولاتظن أنك مفرط في امرك ، يامالك : انه لاتقدر على صفت رسول الله
صلى الله عليه واله وذلك لا تقدر على صفتنا ولا على صفت المؤمن ن يامالك : ان المؤمن يلقى أخاه فيصافحه فلايزال الله عز وجل ينظر اليهما والذنوب تتحات عن وجوههما حتى يفترقا وليس عليهما من الذنوب شيء فكيف تقدر على صفة من هو هكذا .[3]
اذن الشيعة هم المؤمنون الصابرون السائرون على نهج نبيهم وائمتهم صلواة الله وسلامه عليهم اجمعين ..
[1] - بحار الانوار ج71ص160
[2] - البحار ج73ص3 ح1
[3] - الكافي ج8ص554
