الفصل الثاني / يهودية محمد عبد الوهاب
إن محمد بن عبد الوهاب هو الآخر ينحدر من أسرة يهودية كانت من يهود الدونمة في تركيا التي أندسّت في الإسلام بقصد الإساءة إليه، والهروب من ملاحقة وبطش بعض السلاطين العثمانيين… خرج سليمان جد ما سمي فيما بعد باسم محمد بن عبد الوهاب من بلدة اسمها ( بورصة ) في تركيا، وكان اسمه شولمان قرقوزي، وقرقوزي بالتركي معناها: البطيخ..
فقد كان هذا تاجراً معروفاً للبطيخ في بلدة بورصة التركية، إلاّ أنّ مهنة البطيخ، والمتاجرة به لم تناسبه فرأى أن يتاجر بالدين ففي
الدين تجارة أربح لأمثاله من تجارة البطيخ ـ لدى الحكام الطغاة
وهكذا خرج شولمان بطيخ ومعه زوجته من بلدته بورصة في تركيا إلى الشام، فأصبح اسمه سليمان، واستقر في ضاحية من ضواحي دمشق هي (دوما).
استقر بها يتاجر بالدين.. لكن أهالي سوريا كشفوا قصده الباطل، ورفضوا تجارته، فربطوا قدميه، وضربوه ضرباً أليماً.
وبعد عشرة أيام فلت من رباطه وهرب إلى مصر، وما هي إلاّ مدة وجيزة حتى طرده أهالي مصر.. فسار إلى الحجاز واستقر في مكة، وأخذ يشعوذ فيها باسم الدين، لكن أهالي مكة طردوه أيضاً، فراح إلى المدينة المنوّرة لكنهم أيضاً طردوه…
كل ذلك في مدة لا تتجاوز الأربع سنوات، فغادر إلى نجد واستقرّ في بلدة اسمها (العينيّة)، وهناك وجد مجالاً خصبا للشعوذة، فاستقرّ به الأمر وادّعى (أنه من سلالة ربيعة ، وأنه سافر به والده صغيراً إلى المغرب العربي…).
وفي بلدة ( العينية ) أنجب ابنه الذي سماه: ( عبد الوهاب بن سليمان ) وأنجب عبد الوهاب هذا عدداً من الأولاد، أحدهم كان ما عرف باسم ( محمد) أي محمد عبد الوهاب بن سليمان بن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن مشرف النجدي، الحنبلي الوهّابي ، المولود سنه 1111ه، والمتوفى سنه 1206ه حيث نسبة إليه الفرقة الحديثة التكوين الفرقة الوهابية ، قرأ محمد عبد الوهاب على أبيه الفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، كان أبوه عبد الوهّاب (وهو من العلماء الصالحين) قد تفرّس فيه الإلحاد، وحذّر الناس منه، وكذلك أخوه الشيخ سليمان كان كأبيه ينكر على أخيه محمد آراءه المتطرفة.. وألف الشيخ سليمان كتاباً خاصاً في الرد عليه، وعلى أتباعه أسماه ( الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ) وقد نعت أخاه محمداً في أول كتاب الصواعق بالجهل والضلالة، قال في ص4 طبعة 1306هـ:
( فان اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة، ويتبسط في علومهما، ولا يبالي ـ أي أخوه محمد عبد الوهاب ـ من خالفه، و إذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل، بل يوجب على الناس الأخذ بقوله، وبمفهومه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا، وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد، لا والله، ولا عشر واحدة، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهال، فانا لله وإنا إليه راجعون، الأمة كلها تصيح بلسان واحد،ومع هذا لا يصغى إلى كلمة، بل كلهم كفار، أو جهال، اللهم اهد هذا الضال، ورده إلى الحق ) وتنحصر عقيدة محمد عبد الوهاب في أربعة أمور:
1 ـ تشبيه الله سبحانه وتعالى بخلقه.
2 ـ توحيد الإلوهية، والربوبيّة.
3 ـ عدم توقيره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
4 ـ تكفير المسلمين
وفي سنة (1143هـ)، اظهر محمد بن عبد الوهاب الدعوة إلى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فأبطلوا أقواله ، فلم تلق رواجا حتى توفى والده سنه 1153ه فجدد دعوته بين البسطاء والعوام فتابعه حثالة من الناس، فثار عليه أهل بلده وهموا بقتله، ففر إلى (العينية) وهي مسقط رأسه ، ودار نشأته ، وقد تعاهد هو وأميرها عثمان بن معمر على أن يشد كل منهما أزر الآخر، ولكي تقوى الروابط بين الاثنين زوج الأمير أخته جوهرة من الشيخ ، ومكث عنده يدعو إلى نفسه والى بدعته، وهكذا بدأ التحالف بين الشيخ والأمير، واحدة بواحدة.. مساومة، ثم أخذ وعطاء، والثمن هو الدين والشعب، أما زواج الشيخ من جوهرة فتثبيت للتحالف، وضمان للوفاء فان التحالف بين الاثنين لم يطل عمره فضاق أهل العينية منه ذرعا فطردوه من بلدتهم، فخرج إلى (الدرعية) شرقي نجد، وصل الشيخ إلى الدرعية سنة 1160هـ، وكان أميرها آنذاك محمد بن سعود، جد السعوديين، وتم الاتفاق بين الشيخ والأمير على غرار ما كان قد تم بينه وبين أمير العينية ، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمة الكذاب التي انطلقت منها أحزاب الردة. فراجت أفكار محمد بن عبد الوهاب في هذه البلاد و اتبعه أميرها محمد بن سعود، وعامه أهلها.
وبعد أن شعر محمد عبد الوهاب بقوته عن طريق هذا التحالف، وان الأمارة السعودية أصبحت تناصره وتؤازره ، بعد هذا الشعور جمع الشيخ أنصاره وأتباعه، وحثهم على الجهاد، وكتب إلى البلدان المجاورة المسلمة أن تقبل دعوته، وتدخل في طاعته، وكان يؤخذ ممن يطيعه عشر المواشي والنقود والعروض، ومن أبى غزاه بأنصاره، وقتل الأنفس، ونهب الأموال، وسبى الذراري.. ادخل في الوهابية وإلا فالقتل لك، والترمل لنسائك، واليتم لأطفالك
هذا هو بالذات مبدأ عبد الوهاب. الذي لا يتنازل عنه لأية مصلحة، ومن أجله تحالف مع ابن معمر في العينية، ثم مع ابن سعود في الدرعية، وكان على أتم استعداد أن يتحالف مع أية قوة يستعين بها على ذلك.
ولكنه لم يجد مناصراً أفضل من ابن سعود بعد أن تأكد هذا الأمير إن انتصار دعوة الشيخ هو انتصار له بالذات، وان الغنائم والأسلاب الحربية التي وعده بها الشيخ ستفوق ما يتقاضاه من الضرائب.. ولم تكن هذه الغنائم والأسلاب إلا البعير، وإلا الشاة التي كانت كل ما يملكه المسلم الآمن في صحراء نجد، والمصدر الأول لحياته وحياة أطفاله وعياله.. كان الشيخ يغزو بأنصاره وأتباعه عربان نجد يسلبونهم مصدر حياتهم، ثم يقفلون إلى الدرعية بعد أن يتركوا وراءهم أشلاء الضحايا، والخرائب والأرامل والأيتام.. ويوزع الشيخ عليهم أربعة أخماس الغنائم والأسلاب من المسلمين الآمنين، ويخص الخمس بالخزينة التي يتصرف بها هو والأمير السعودي، قال عبد الله فيليبي في تاريخ نجد ص41: ( وقد ادخل الإمام في عقول طلابه مبادئ فريضة الجهاد المقدس، فوجد الكثيرون منهم في الجهاد أقدس تعاليمه، إذ أنه يتفق مع ما اعتاد عليه العرب كما خصص الشيخ خمس الأسلاب بخزينة المركزية التي كان
الأمير والإمام يتقاضيان منها ما يقوم بأودهما.. وهكذا كان سلطان الشيخ في تصرف شؤون البلاد بعد مرور سنة أو سنتين، لقد أصبح شريكاً مؤسساً )
وقد دان بمبدأ ( الوهابية أو السيف) كل وهابي، حتى يومنا هذا، لأنه يحقق له ما اعتاد عليه من السلب والنهب.. ففي سنة 1345هـ طلب 14 عالماً وهابياً من الملك عبد العزيز أن يجبر شيعة الإحساء والقطيف على ترك ( الشرك ) أي على اعتناق الوهابية، وان يرتب لهم إماما وهابياً، ومؤذناً وهابياً، وان يهدم الحسينيات ومسجد حمزة، وأبي رشيد، ومن أبى عن اعتناق الوهابية ينفى من البلاد ومتى نفوا من بلادهم وديارهم تكون جميع أملاكهم للوهابية، تماماً كما فعل الصهاينة بعرب فلسطين.
هكذا يهتف أتباع محمد عبد الوهاب: لا عدل، لا سلم، لا رحمة، لا إنسانية، لا حياة، لا شيء أبدا إلا ( الوهابية أو السيف ). وهذه السنة التي أسنتها الوهابية يتحمل وزرها محمد عبد الوهاب من يومه إلى يوم القيامة.. لأنها، دعوة تقوم على الحرب والضحايا، وتنطبع بطابع الدم والفوضى. وقد ربى محمد عبد الوهاب أتباعه على مبدأ عدم التفكير بشيء يتصل بخير الناس ومنفعتهم، وعدم الاهتمام إلا بالتعصب، والحكم بالشرك على أهل لا اله إلا الله محمد رسول الله. ومن تلك السنة التي وقع فيها الاتفاق بين الشيخ والأمير السعودي، وهي سنة 1158هـ، إلى يومنا هذا، والتعاون قائم بين أبنائهما: توزيع مناصب، وتقسيم غنائم، ثم إيغال في البذخ والترف
إن محمد بن عبد الوهاب هو الآخر ينحدر من أسرة يهودية كانت من يهود الدونمة في تركيا التي أندسّت في الإسلام بقصد الإساءة إليه، والهروب من ملاحقة وبطش بعض السلاطين العثمانيين… خرج سليمان جد ما سمي فيما بعد باسم محمد بن عبد الوهاب من بلدة اسمها ( بورصة ) في تركيا، وكان اسمه شولمان قرقوزي، وقرقوزي بالتركي معناها: البطيخ..
فقد كان هذا تاجراً معروفاً للبطيخ في بلدة بورصة التركية، إلاّ أنّ مهنة البطيخ، والمتاجرة به لم تناسبه فرأى أن يتاجر بالدين ففي
الدين تجارة أربح لأمثاله من تجارة البطيخ ـ لدى الحكام الطغاة
وهكذا خرج شولمان بطيخ ومعه زوجته من بلدته بورصة في تركيا إلى الشام، فأصبح اسمه سليمان، واستقر في ضاحية من ضواحي دمشق هي (دوما).
استقر بها يتاجر بالدين.. لكن أهالي سوريا كشفوا قصده الباطل، ورفضوا تجارته، فربطوا قدميه، وضربوه ضرباً أليماً.
وبعد عشرة أيام فلت من رباطه وهرب إلى مصر، وما هي إلاّ مدة وجيزة حتى طرده أهالي مصر.. فسار إلى الحجاز واستقر في مكة، وأخذ يشعوذ فيها باسم الدين، لكن أهالي مكة طردوه أيضاً، فراح إلى المدينة المنوّرة لكنهم أيضاً طردوه…
كل ذلك في مدة لا تتجاوز الأربع سنوات، فغادر إلى نجد واستقرّ في بلدة اسمها (العينيّة)، وهناك وجد مجالاً خصبا للشعوذة، فاستقرّ به الأمر وادّعى (أنه من سلالة ربيعة ، وأنه سافر به والده صغيراً إلى المغرب العربي…).
وفي بلدة ( العينية ) أنجب ابنه الذي سماه: ( عبد الوهاب بن سليمان ) وأنجب عبد الوهاب هذا عدداً من الأولاد، أحدهم كان ما عرف باسم ( محمد) أي محمد عبد الوهاب بن سليمان بن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن مشرف النجدي، الحنبلي الوهّابي ، المولود سنه 1111ه، والمتوفى سنه 1206ه حيث نسبة إليه الفرقة الحديثة التكوين الفرقة الوهابية ، قرأ محمد عبد الوهاب على أبيه الفقه على مذهب أحمد بن حنبل ، كان أبوه عبد الوهّاب (وهو من العلماء الصالحين) قد تفرّس فيه الإلحاد، وحذّر الناس منه، وكذلك أخوه الشيخ سليمان كان كأبيه ينكر على أخيه محمد آراءه المتطرفة.. وألف الشيخ سليمان كتاباً خاصاً في الرد عليه، وعلى أتباعه أسماه ( الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية ) وقد نعت أخاه محمداً في أول كتاب الصواعق بالجهل والضلالة، قال في ص4 طبعة 1306هـ:
( فان اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة، ويتبسط في علومهما، ولا يبالي ـ أي أخوه محمد عبد الوهاب ـ من خالفه، و إذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل، بل يوجب على الناس الأخذ بقوله، وبمفهومه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا، وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد، لا والله، ولا عشر واحدة، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهال، فانا لله وإنا إليه راجعون، الأمة كلها تصيح بلسان واحد،ومع هذا لا يصغى إلى كلمة، بل كلهم كفار، أو جهال، اللهم اهد هذا الضال، ورده إلى الحق ) وتنحصر عقيدة محمد عبد الوهاب في أربعة أمور:
1 ـ تشبيه الله سبحانه وتعالى بخلقه.
2 ـ توحيد الإلوهية، والربوبيّة.
3 ـ عدم توقيره النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم.
4 ـ تكفير المسلمين
وفي سنة (1143هـ)، اظهر محمد بن عبد الوهاب الدعوة إلى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فأبطلوا أقواله ، فلم تلق رواجا حتى توفى والده سنه 1153ه فجدد دعوته بين البسطاء والعوام فتابعه حثالة من الناس، فثار عليه أهل بلده وهموا بقتله، ففر إلى (العينية) وهي مسقط رأسه ، ودار نشأته ، وقد تعاهد هو وأميرها عثمان بن معمر على أن يشد كل منهما أزر الآخر، ولكي تقوى الروابط بين الاثنين زوج الأمير أخته جوهرة من الشيخ ، ومكث عنده يدعو إلى نفسه والى بدعته، وهكذا بدأ التحالف بين الشيخ والأمير، واحدة بواحدة.. مساومة، ثم أخذ وعطاء، والثمن هو الدين والشعب، أما زواج الشيخ من جوهرة فتثبيت للتحالف، وضمان للوفاء فان التحالف بين الاثنين لم يطل عمره فضاق أهل العينية منه ذرعا فطردوه من بلدتهم، فخرج إلى (الدرعية) شرقي نجد، وصل الشيخ إلى الدرعية سنة 1160هـ، وكان أميرها آنذاك محمد بن سعود، جد السعوديين، وتم الاتفاق بين الشيخ والأمير على غرار ما كان قد تم بينه وبين أمير العينية ، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمة الكذاب التي انطلقت منها أحزاب الردة. فراجت أفكار محمد بن عبد الوهاب في هذه البلاد و اتبعه أميرها محمد بن سعود، وعامه أهلها.
وبعد أن شعر محمد عبد الوهاب بقوته عن طريق هذا التحالف، وان الأمارة السعودية أصبحت تناصره وتؤازره ، بعد هذا الشعور جمع الشيخ أنصاره وأتباعه، وحثهم على الجهاد، وكتب إلى البلدان المجاورة المسلمة أن تقبل دعوته، وتدخل في طاعته، وكان يؤخذ ممن يطيعه عشر المواشي والنقود والعروض، ومن أبى غزاه بأنصاره، وقتل الأنفس، ونهب الأموال، وسبى الذراري.. ادخل في الوهابية وإلا فالقتل لك، والترمل لنسائك، واليتم لأطفالك
هذا هو بالذات مبدأ عبد الوهاب. الذي لا يتنازل عنه لأية مصلحة، ومن أجله تحالف مع ابن معمر في العينية، ثم مع ابن سعود في الدرعية، وكان على أتم استعداد أن يتحالف مع أية قوة يستعين بها على ذلك.
ولكنه لم يجد مناصراً أفضل من ابن سعود بعد أن تأكد هذا الأمير إن انتصار دعوة الشيخ هو انتصار له بالذات، وان الغنائم والأسلاب الحربية التي وعده بها الشيخ ستفوق ما يتقاضاه من الضرائب.. ولم تكن هذه الغنائم والأسلاب إلا البعير، وإلا الشاة التي كانت كل ما يملكه المسلم الآمن في صحراء نجد، والمصدر الأول لحياته وحياة أطفاله وعياله.. كان الشيخ يغزو بأنصاره وأتباعه عربان نجد يسلبونهم مصدر حياتهم، ثم يقفلون إلى الدرعية بعد أن يتركوا وراءهم أشلاء الضحايا، والخرائب والأرامل والأيتام.. ويوزع الشيخ عليهم أربعة أخماس الغنائم والأسلاب من المسلمين الآمنين، ويخص الخمس بالخزينة التي يتصرف بها هو والأمير السعودي، قال عبد الله فيليبي في تاريخ نجد ص41: ( وقد ادخل الإمام في عقول طلابه مبادئ فريضة الجهاد المقدس، فوجد الكثيرون منهم في الجهاد أقدس تعاليمه، إذ أنه يتفق مع ما اعتاد عليه العرب كما خصص الشيخ خمس الأسلاب بخزينة المركزية التي كان
الأمير والإمام يتقاضيان منها ما يقوم بأودهما.. وهكذا كان سلطان الشيخ في تصرف شؤون البلاد بعد مرور سنة أو سنتين، لقد أصبح شريكاً مؤسساً )
وقد دان بمبدأ ( الوهابية أو السيف) كل وهابي، حتى يومنا هذا، لأنه يحقق له ما اعتاد عليه من السلب والنهب.. ففي سنة 1345هـ طلب 14 عالماً وهابياً من الملك عبد العزيز أن يجبر شيعة الإحساء والقطيف على ترك ( الشرك ) أي على اعتناق الوهابية، وان يرتب لهم إماما وهابياً، ومؤذناً وهابياً، وان يهدم الحسينيات ومسجد حمزة، وأبي رشيد، ومن أبى عن اعتناق الوهابية ينفى من البلاد ومتى نفوا من بلادهم وديارهم تكون جميع أملاكهم للوهابية، تماماً كما فعل الصهاينة بعرب فلسطين.
هكذا يهتف أتباع محمد عبد الوهاب: لا عدل، لا سلم، لا رحمة، لا إنسانية، لا حياة، لا شيء أبدا إلا ( الوهابية أو السيف ). وهذه السنة التي أسنتها الوهابية يتحمل وزرها محمد عبد الوهاب من يومه إلى يوم القيامة.. لأنها، دعوة تقوم على الحرب والضحايا، وتنطبع بطابع الدم والفوضى. وقد ربى محمد عبد الوهاب أتباعه على مبدأ عدم التفكير بشيء يتصل بخير الناس ومنفعتهم، وعدم الاهتمام إلا بالتعصب، والحكم بالشرك على أهل لا اله إلا الله محمد رسول الله. ومن تلك السنة التي وقع فيها الاتفاق بين الشيخ والأمير السعودي، وهي سنة 1158هـ، إلى يومنا هذا، والتعاون قائم بين أبنائهما: توزيع مناصب، وتقسيم غنائم، ثم إيغال في البذخ والترف