بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين ابي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين
قال العلامة المجلسي :
قال عليه السلام لما سمع قول الخوارج " لا حكم إلا
لله ": كلمة حق يراد بها باطل. بيان: قال ابن أبي الحديد: قال الله تعالى * (إن
الحكم إلا لله) * أي إذا أراد الله شيئا من أفعاله فلا بد من وقوعه بخلاف غيره من
القادرين وتمسكت الخوارج به في إنكارهم عليه عليه السلام في القول بالتحكيم مع عدم
رضاه عليه السلام كما ذكر في السير وأراد الخوارج نفي كل ما يسمى حكما وهو باطل لان
الله تعالى قد أمضى حكم كثير من المخلوقين في كثير من الشرائع
وذكر العلامة السيد الطباطبائي عن هذا الموضوع بحثا قيما ينبغي إلإشارة ، جاء فيه :
فهو سبحانه الحاكم على الإطلاق و المطاع من غير قيد و شرط كما قال: "إن الحكم إلا لله" و قد أعطى حق الأمر و النهي و الطاعة لرسله و لأولي الأمر و للمؤمنين من الأمة الإسلامية فلا حرية لأحد قبال كلمة الحق التي يأتون به و يدعون إليه، قال تعالى: "أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم:" النساء: - 59، و قال تعالى: "و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر:" التوبة
فهذه آيات خاصة أو عامة تدل على اختصاص الحكم التكويني به تعالى .
و يدل على اختصاص خصوص الحكم التشريعي به تعالى قوله: "إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم:" يوسف: 40 فالحكم لله سبحانه لا يشاركه فيه غيره على ظاهر ما يدل عليه ما مر من الآيات غير أنه تعالى ربما ينسب الحكم و خاصة التشريعي منه في كلامه إلى غيره كقوله تعالى: "يحكم به ذوا عدل منكم": المائدة: 95 و قوله لداود (عليه السلام): "إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق": ص: 26 و قوله للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "أن احكم بينهم بما أنزل الله": المائدة: 49 و قوله: "فاحكم بينهم بما أنزل الله": المائدة: 48 و قوله: "يحكم بها النبيون": المائدة: 44 إلى غير ذلك من الآيات و ضمها إلى القبيل الأول يفيد أن الحكم الحق لله سبحانه بالأصالة و أولا لا يستقل به أحد غيره، و يوجد لغيره بإذنه و ثانيا، و لذلك عد تعالى نفسه أحكم الحاكمين و خيرهم لما أنه لازم الأصالة و الاستقلال و الأولية فقال: "أ ليس الله بأحكم الحاكمين": التين: 8 و قال "و هو خير الحاكمين": الأعراف: 87.
و الآيات المشتملة على نسبة الحكم إلى غيره تعالى بإذن و نحوه - كما ترى - تختص بالحكم الوضعي الاعتباري، و أما الحكم التكويني فلا يوجد فيها - على ما أذكر - ما يدل على نسبته إلى غيره
أما روايات أهل البيت فقد دلت على إمكانية أن يمارس المؤمنون الحكم وأن يُسيروا أمورهم عند عدم وجود إلإمام المعصوم ، كما أن إلامام الصادق كما في الرواية التي سنذكرها يمنعهم من الترافع إلى الحكام الجائرين وقضاتهم ، بل يحثهم على الترافع الى من سمع كلامهم ووعاه أن يكون حاكما عليهم من قبل إلإمام
فقد ذكر ثقة إلإسلام الكليني في الكافي الجزء 1 صفحة 70
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا، وإن كان حقا ثابتا له، لانه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فانما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله.
قلت: فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم
قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر؟ قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه
قال العلامة المجلسي في مرآة العقول ، عن هذا الخبر :
(الحديث العاشر) موثق تلقاه الأصحاب بالقبول
ونقل المجلسي
عن الكليني، عن إسحاق بن يعقوب، قال سألت محمد بن عثمان العمري رحمه
الله أن يوصل لي كتابا سألت فيه عن مسائل اشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب
الزمان عجل الله تعالى فرجه :
( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله )
ورواة حديث ألأئمة هم العلماء العدول الذين وعوا فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) وأطلعوا على أسراره ، وأما الحوادث الواقعة فهي ليست خصوص الحلال والحرام ، إلا لكان إلامام ( عليه الصلاة والسلام ) قد بين ذلك لأن الحوادث غلواقعة أعم من المسائل الشرعية فتشمل الامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها ،