إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

((ضل البكاء على الامام الحسين عليه السلام ))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ((ضل البكاء على الامام الحسين عليه السلام ))

    (سؤال): إن من أصعب الأوقات على الرجل هي اللحظات التي تتساقط الدموع من عينيه، فالبكاء وإن كان من سمات الأنثى فبالمقابل لا يستسيغه الرجل، ولكن هل البكاء والتباكي على الحسين (ع) يعتبر اختلال في شخصية الرجل أم هو انعدام في موازين التحمل؟ فما هي الحقيقة؟ وما هو فضل البكاء والتباكي؟

    الجواب:
    البكاء بشكل عام حتى في غير الإمام الحسين (ع) يمثل حالة إنسانية مرتبطة بالإنسان بما هو إنسان لا بما هو رجل، فالإنسان خلقه الله عز وجل ضمن تركيبة مزج فيها العقل والعاطفة، وكما الإنسان بحاجة إلى العقل فهو بحاجة إلى العاطفة لأنه من خلالها يندفع نحو التحرك لما يدعو إليه العقل، فالعقل مثلا يقدر أنه يجب أن ندافع عن هذا المعتقد ولكن هذا التقدير غير كاف، ولولا وجود العاطفة لما تحرك الإنسان لتنفيذ ما توصل إليه العقل.
    والعاطفة كما تحتوي على الأحزان كذلك على الأفراح، ولكل واحد منهما مظاهره وتعابيره، فإذا ما فرح المرء عبر عن فرحه بالضحك والتبسم، وإذا ما حزن بكى وفارق الضحك، والإنسان الذي لايبكي سواء كان رجلا أم امرأة يعتبر غير سوي وقسي القلب، وذلك لأن البكاء يمثل بروزا وتعبيرا للعاطفة الموجودة في الإنسان والتي تقوم الحياة على أساسها، فالحياة إذا عدمت فيها العواطف تحولت إلى غابة يأكل فيها الإنسان أخاه.
    نعم يتميز الرجل بغلبة جانب العقل على جانب العاطفة لا بانعدام العاطفة حتى يكون البكاء في حقه معيبا، فالأب الذي لايبكي على فراق ابنه لايعد متوازنا في سلوكه، لأنه لايبدي أي تفاعل يظهر من خلاله وجود علاقة له بابنه، ومن الواضح أن الناس لايكتفون بدعوى وجود العاطفة والعلاقة والمحبة إذا لم تبرز في السلوك والمظهر، فالأب الذي لا يشفق على ابنه ولايقبله ولا يأخذه إلى المستشفى إذا ما مرض لايكون مقبولا دعواه حب ابنه.
    والإنسان الذي يدعي محبة الله عز وجل ولم تظهر هذه المحبة في سلوكه بما في ذلك البكاء فإنه يعتبر غير سوي في البعد العاطفي، وقد جاء في الرواية التي رواها الكليني بسند صحيح عند جم من علمائنا عن السكوني عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: «قال رسول الله (ص):
    من علامات الشقاء جمود العين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الدنيا والإصرار على الذنب». (الكافي ج2 ص290)
    ومن هنا نستطيع القول أن الاختلال في شخصية الرجل يكون بإلغاء جانب العاطفة فيه وعدم البكاء في المواضع التي ينبغي للعاطفة أن تبرز فيها، كما أن الاختلال يكون فيه أيضا إذا ما تسببت العاطفة في إلغاء أو تضعيف جانب العقل الذي يتميز به عن المرأة التي تتميز بغلبة جانب العاطفة فيها.
    ومصيبة الإمام الحسين (ع) من المصائب العظيمة التي تهز الوجدان الإنساني السوي باعتباره إنسانا بغض النظر عن كون صاحبه مسلما أم غير مسلم، ذكرا أو أنثى، وقد بلغت حدا أن تأثر بها النظام الكوني، وأن بكى لأجلها الأنبياء بما فيهم نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام قبل وقوعها، وجدير بكل إنسان أن يبكي لأجلها.
    وقد ورد في فضل البكاء والتباكي على الإمام الحسين (ع) روايات كثيرة في مصادر أهل السنة والشيعة، ونقتصر على رواية واحدة من كل واحد من الفريقين اختصارا:
    أ – روى أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بإسنادهم عن نجي الحضرمي أنه سار مع علي رضي الله عنه، وكان صاحب مطهرته (أي الإناء الذي كان يتوضأ به)، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي: «اصبر أبا عبدالله، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات، قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت: على النبي (ص) ذات يوم وإذا عيناه تذرفان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبريل عليه السلام قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم، قال: فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا.»قال علي بن أبي بكر الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد ج9 ص187 تعليقا على سند الحديث:
    "رجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا".
    ب – روى الشيخ الصدوق في ثواب الأعمال ص 110 بسند صحيح، وكذلك رواه ابن قولويه في كامل الزيارة ص201 باب 32 ح1 بسند صحيح عند بعض علمائنا، والقمي في تفسيره ج2 ص291 بسند صحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر (ع) قال:
    كان علي بن الحسين (ع) يقول:
    «أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السلام حتى تسيل على خده بوأه الله تعالى بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا، وأيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فيما مسنا من الأذى من عدونا في الدنيا بوأه الله في الجنة مبوأ صدق، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل على خده من مضاضة (أي ألم المصيبة) ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار.» (البحار ج44 ص281 ح13)

    * المبالغة في ثواب البكاء

    سؤال: قال الصادق (ع):« يا فضيل ... من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب .... غفر الله ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر، »كيف تفسرون هذا الحديث؟
    الجواب:
    هذه الرواية رويت بألفاظ أخرى مشابهة ولكنها بهذا النص أي «أكثر من زبد البحر» فقد رواها الحميري بسند صحيح في قرب الإسناد عن أحمد بن إسحاق بن سعد، عن بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد الله الصادق (ع). (قرب الإسناد ص36 ح117)
    أما بلفظ «مثل زبد البحر» فقد جاء في رواية صحيحة أخرى. (المحاسن للبرقي ج1 ص63 ح110، تفسير القمي ج2 ص292)
    ولفهم الحديث لابد من الاستعانة ببعض المقدمات:
    المقدمة الأولى: أن ليس من حقنا أن نقرر لله عز وجل ما يريد أن يجعله من ثواب وعقاب على الأعمال، فهو الخالق والمدبر والرب وهو الذي يضع لكل عمل ما يقابله من الجزاء، فليس من حقنا أن نعترض: لماذا جعلت ثواب قول لا إله إلا الله هو هذا الحد من الجزاء وثواب من قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هذا الحد، مع أن كليهما ذكر لله عز وجل، وكذلك في بقية الأعمال الصالحة، وقد قال تعالى:﴿ لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون ﴾ (الأنبياء / 23)
يعمل...
X