إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مفهوم الإمامة 13

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مفهوم الإمامة 13

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين والعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين


    هذا وهناك العديد من الأحاديث التي جاء فيها لفظ الوصية لعلي عليه السلام والتي ضعّف منها الكثير إلا أنها مع كثرتها وتشعب طرقها وتعدد مخرجيها وتباين ألفاظها واختلاف مناسباتها يعضد بعضها بعضا ويقوي بعضها بعضا ، وإدراج ابن الجوزي لبعض هذه الأحاديث في كتابه الموضوعات لا يضر لأنه أدرج فيه عددا من الروايات التي لها أصل وان ضعّف بعض طرقها لكنها لاتصل إلى حد الوضع ، وأدرج حتى الصحيح في موضوعاته وهو أمر في غاية الغرابة .

    وقد نقل الحافظ السيوطي في تدريب الراوي في شرح تقريب النوواي ( (وَقَدْ أَكْثَرَ جَامِعُ الْمَوْضُوعَاتِ فِي نَحْوِ مُجَلَّدَيْنِ، أَعْنِي أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ) فِي كِتَابِهِ (كَثِيرًا مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ، بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ) ، وزاد الحافظ أيضا ( بَلْ وَفِيهِ الْحَسَنُ، بَلْ وَالصَّحِيحُ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا حَدِيثًا مِنْ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ )

    ومن أمثلة ما ضعفه ابن الجوزي من الحديث هو حديث الثقلين حيث أورد ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه ( العلل المتناهية ) فرد عليه العلماء وخطئوه ، قال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة نقلا عن الحافظ السخاوي (وَلم يصب ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِيرَاده فِي الْعِلَل المتناهية كَيفَ وَفِي صَحِيح مُسلم وَغَيره .. )

    وفي تأريخ الإسلام قَالَ الذَّهَبِيُّ : رُبَّمَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " أَحَادِيثَ حِسَانًا قَوِيَّةً.

    قَالَ: وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ السَّيِّدِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ، قَالَ: صَنَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كِتَابَ " الْمَوْضُوعَاتِ "، فَأَصَابَ فِي ذِكْرِهِ أَحَادِيثَ شَنِيعَةً مُخَالِفَةً لِلنَّقْلِ وَالْعَقْلِ، وَمَا لَمْ يُصِبْ فِيهِ إِطْلَاقُهُ الْوَضْعَ عَلَى أَحَادِيثَ بِكَلَامِ بَعْضِ النَّاسِ فِي أَحَدِ رُوَاتِهَا، كَقَوْلِهِ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ، أَوْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَوْ لَيِّنٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مِمَّا يَشْهَدُ الْقَلْبُ بِبُطْلَانِهِ، وَلَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ، وَلَا مُعَارَضَةٌ لِكِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ، وَلَا حُجَّةٍ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ سِوَى كَلَامِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي رِوَايَةٍ، وَهَذَا عُدْوَانٌ وَمُجَازَفَةٌ )

    ومن الشواهد التي ذكرت على إيراد ابن الجوزي لبعض الأحاديث المتعددة الطرق وان كانت ضعيفة في الموضوعات هو حديث ( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ) ، قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير (أورده ابن الجوزي في الموضوعات لتفرد محمد بن حميد به وردوه بأنه احتج به أجل من صنف في الصحيح وهو البخاري ووثقه أشد الناس مقالة في الرجال ابن معين ، قال ابن القيم: وروي من عدة طرق كلها ضعيفة لكنها إذا انضم بعضها لبعض مع تباين طرقها واختلاف مخرجيها دل على أن له أصلا وليس بموضوع )

    وقال ابن حجر في تخريج المشكاة: (غفل ابن الجوزي في زعمه وضعه وهو من أسمح ما وقع له )

    وقال الدمياطي: ( له طرق كثيرة إذا انضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة )

    وهذا الحديث شبيه إلى حد ما بحديث الوصية من حيث تباين الطرق واختلاف المخرجين .

    هذا ويؤيد وبقوة صحة صدور حديث الوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهرة لقب الوصي لأمير المؤمنين علي عليه السلام من الصحابة والتابعين وتداوله بينهم فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما بسنديهما عن الأسود بن يزيد قال : (قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ وَصِيًّا ، فَقَالَتْ: " مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ، وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي؟ - أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي - فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدْ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ )

    فالظاهر ثبوت هذا اللقب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى الحد الذي كانوا يطرحونه في مجالسهم بشكل مسلم .

    وإما إنكار عائشة للوصية فلا يؤثر في نفيها لعدة أمور :

    1- إن عائشة لا تطيق ذكر أمير المؤمنين عليه السلام باسمه فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة قالت : (لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ العَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ) وأخرج الحديث أحمد بن حنبل في مسنده وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه وأبن سعد في طبقاته .

    2- لقد ثبت من طريق صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى بثلاث عند موته ، فقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس ( .. وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ،...)

    فلا يصح إنكار عائشة للوصية مطلقا ومن المستبعد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يوص بخصوص علي عليه السلام لأننا لا نشك بأن الثالثة المنسية هي الوصية لعلي عليه السلام .

    3- أنه لا يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يعين وصيه في آخر لحظات عمره الشريف ولا يكفي إنكار الوصية من قبل عائشة أن النبي لم يوصي لأمير المؤمنين عليه السلام . ويدعم هذه الأمور الثلاثة ما ذهب إليه الشوكاني في نيل الأوطار وفي مجموعة الرسائل اليمينة ، حيث تصدى فيهما لإثبات أن نفي عائشة لم يكن مبررا ، وان الوصية ثابتة لعلي عليه السلام ، فقد قال في نيل الأوطار : (وَالْإِنْكَارُ لِوِصَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ الْمَفْهُومُ مِنْ اسْتِفْهَامِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا. وَعَدَمِ وُقُوعِهَا مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْخَاصِّ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَمِ الْمُطْلَقِ )

    يتبع
يعمل...
X