إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القضاء والقدر في الاسباب الطبيعية .

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القضاء والقدر في الاسباب الطبيعية .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين

    تعريف


    موضوع يتناول ادراك القضاء والقدر بالمعاينة والحس وان كان من البديهي والواضح من الناحية العقدية هو معلوم اجمالا الا انه من الناحية البعدية عميق في كنهه, تناولت في هذا الموضوع المصغر عن القضاء والقدر في الواقع العملي بالسبب الطبيعي عند عامة الناس وعند المتكلمين وعند اهل الاخلاق لكن بتطبيقات ملفتة دون التوغل فيها بحسب المطلوب اجماله .
    ولزيادة ايضاح المراد نشرع ببيان محورين اساسيين
    مقدمة في محورين
    المحور الاول :

    من الواضح وكما هو المشهود من عالم الحدوث والامكان والنقص والاعدام ان الله تعالى قد جرى العادة الطبيعية والحركة الكونية للكون تسري وتعطي دورها الفياض من فيضه وقدرته تعالى ولو رفع الباري قدرته عنها ولو آن من آنات الزمان لعدم الكون [1]
    وبالرغم من المسار الطبيعي فانا نجد ان الخوارق الطبيعية الحادثة موجودة ولعلها باتت من الامر الطبيعي والعلم والمشاهدة دليلا على ذلك .
    ومن هنا نود القول ان السنن الالهية على قسمين
    قسم ما لا يقبل التبديل والتحويل (ولن تجد لسنّة الله تبديلا ولا تحويلا) الاية وذلك كالموت المحتوم والقيامة والجنة والنار وما الى ذلك
    وقسم ما يقبل التبديل والتحويل وكما هو غير المألوف حتى في زمن الانبياء السابقين عليهم وعلى نبينا واله السلام كما في عصى موسى ع عندما انقلبت افعى او النار التي لم تحرق النبي ابراهيم ع واحياء الموتى لعيسى ع وانشقاق القمر للنبي الكريم ص ورد الشمس لعلي ع وما الى ذلك قد لا يحصى لم تتبع


    المحور الثاني :

    العلاقة بين نضام الطبيعة او قل نضام السببية والمسببات ومسألة القضاء والقدرـ التي تعد من المسائل العقدية الفرعية المعقدة من الناحية البعدية في الفهم والطرح والبيان ـ ماهي ؟
    وقبل الجواب لابد ان نفهم معنى القانون الطبيعي ومعنى القضاء والقدر ليتسنى لنا فهم العلاقة المتواخاة بين هذين الامرين
    اولا : الطبيعة إذا تأمّلنا في الكون كله، في كل ما حولنا لوجدنا أن هناك نظاماً يسيّر كل شيء في الوجود، هناك ذكاء ونظام في عمل كل شيء أكان كبيراً بحجم الكواكب أم صغيراً لا يرى سوى بالمجهر. إن هذا النظام التفصيلي الهائل، هذا الذكاء الخلاق يسمى القانون الطبيعي. إذا حاولنا أن نعدد جميع قوانين الطبيعة بتفاصيلها لكنا نحتاج إلى سجلات العالم كلها كي ندونها، ولن نستطيع من تدوينها. إن كل هذا هو ليس سوى النظام الكوني الذي به يحدث كل شيء بتطابق معه.
    هذا هو تعريف بسيط للطبيعة, فانت ترى ان كل مافي الكون يسير وفق النظام الاصلح, فترى النار من شأنها الاحراق لانها جاءت وفق ما يتطلبه النظام الكوني منها وكذلك السكين كان من شأنها ان تكون جارحة انطباقا لما جاء في دورها السببي ووفق نظامها الطبيعي .

    ثانيا: القضاء هو الحكم قضى الله تعالى ان يكون الوت على كل انسان (كل نفس ذائقة الموت) (وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه) لكن قد يختلف حاله فيما اقتضت المصلحة كما اشرنا في بداية الكلام في احوال السنن الالهية .

    ثالثا: القدر وهو الحصة من الوجود كتقدير عمر الانسان كذا او طول زيد كذا او الرزق كذا فهو المقدار الكمي .

    قول للشيخ المجدد رضا المضفر رحمه الله حول معنى القضاء والقدر

    ((إن أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية ، وهي تحت قدرتنا واختيارنا ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه ، فلم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي لأن لنا القدرة والاختيار فيما نفعل ، ولم يفوض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه ، بل له الخلق والحكم والأمر ، وهو قادر على كل شئ ومحيط بالعباد.
    وعلى كل حال ، فعقيدتنا إن القضاء والقدر سر من أسرار الله تعالى[2] ، فمن استطاع أن يفهمه على الوجه اللائق بلا إفراط ولا تفريط فذاك ، وإلا فلا يجب عليه أن يتكلف فهمه والتدقيق فيه لئلا يضل وتفسد عليه عقيدته لأنه من دقائق الأمور بل من أدق مباحث الفلسفة))[3]

    الآن جاء دور الاجابة على السؤال المطروح في المحور الثاني , تكاد هذه العلاقة لا تنفك ابدا لارتباطها الوثيق فانا لا ندرك اي معنى للقضاء والقدر الا من خلال نضام الطبيعة
    بيان ذلك : عندما يستعمل زيد السكين فان السكين يأخذ دوره الطبيعي في التقطيع مثلاً وعندما يحصل اي خطأ من زيد سوف يجرح نفسه وهذا المسمى بالقضاء والقدر فهو ادرك هذا المعنى اعني القضاء والقدر من هذا الامر الطبيعي فأنه ادرك القضاء في عملية التكوين للسكين
    وادرك حجم الخطأالكمي الذي احدثته السكين المعبر عنه انه القدر الكمي
    وكذلك بالنسبة الى ما يحصل في الوضع الراهن وللاسف الشديد من حصول الكوارث فان القنبلة التي تنفجر فهي تسير وفق النضام الطبيعي وتعطي دورها الفعال الذي هو كمال لها ولكل شيء يعطي وضيفته الطبيعية
    سؤال مهم : عند حصول الكوارث الطبيعية فنرى ان الحادثة من الناحية الكمية تاخذ بالاضرار على مستوى البشر و المادة ويحل القضاء والقدر على اناس لاذنب لهم وعليه كيف ان يجعل الله تعالى قضاءه وقدره في مثل هذه الامور وبالتالي تؤدي بالهلاك الى بني البشر ؟
    الجواب :ان المغالطة المطروحة لا تخلوا من عدم النضر الى ان الانسان هو السبب الرئيسي في فعله وان الانسان هو الفاعل الوحيد لافعاله والكثير ما يحصل الخلط بين مسالة العلم الالهي والفعل فيعتبرون انه لو لم يشأ الله تعالى هذا لحصل التغير في علمه والحاصل ان العلم غير الفعل فان العلم المتمحض بالذت المقدسة ليس الا هو من حيث هو وانما الفعل حصل باختيار الانسان ويعلمه الله تعالى من جهة كونه عالما بكل شيء وجعل القضاء والقدر هو جعل تكويني اقتضاه طبيعة الفعل الناتج من اي سبب كان
    سؤال اخر : لكن هذا شر وظلم ومن باب الاولوية دفعه رعاية النضام الاصلح من الفساد ؟
    الجواب : هذا الكلام مبني مالو كان الشر موجودا حقا اي : مخلوق لكن التحقيق ان الشر ليس بموجود بل ان الفعل الحاصل هو كمال في ذات الشيء والوصف بالشر هو اعتباري على ما ثبت بمحله ولزوم دفعه بلا مرجح يلزم الترجيح بلا مرجح
    سؤال : سلمنا ان الفعل الحاصل هو من فعل الانسان حقيقتة لكن الالم الحاصل لبعض المكلفين من ما لا ذنب له ضياع لحقه من الفاعل ؟
    الجواب : ان الالم الحاصل المعبر عنه هو من الالم الابتدائي دون الالم المستحق على ما ذكره المتكلمون
    بيان ذلك : ان الالم الحاصل للانسان على قسمين
    الاول : الالم المستحق وذلك مالو كان المكلف قد حصل الالم له وكان مستحقا له كمن قتل شخصا فعاقبه الله تعالى على فعله .
    الثاني :الالم الابتدائي وهو الحاصل للانسان من دون استحقاق ويسمى ابتدائي وهنا محل الكلام
    فقد قيل ان المصلحة والغرض الاهم ان يحصل بقتله لحصول الثواب المستحق له رغم جهلنا بذلك وبعد علمنا ان الله تعالى عادل منزه عن الظلم لابد من الحمل على المصلحة للمتالم بقتله
    اما ما يحصل لغيره من الم كأن امه او ابيه فالكلام نفسه .

    القضاء والقدر منشأ التاثير بين الحسد والعين

    المشهور والمعلوم لدا الناس غالبا ان الحسد يؤثر في المحسود فما هو مدى توقعنا بعقيدة القضاء والقدر في هذا الشأن ؟
    واول الكلام هل للحسد تأثير في ذات المحسود ؟
    من المعلوم ان افة الحسد هي من المضار النفسية على ذات الحاسد واما في المحسود
    فلا وكما عرفه علماء الاخلاق هو :تمني زوال نعمة الغير .
    ليس الاّ
    نعم جرى الكلام في العين وهي غير الحسد فان النفس بطبيعة الحال قوية ولها شأن التاثير في الموجود كما ان للامر المحسوس التاثير كيد القاتل.

    والحمد لله رب العالمين



    [1] بيان ان العلة لاتفارق المعلول حدوثا وبقائا خلافا المعتزلة حيث الحاجة من المعلول في حدوثه فقط



    [3] عقائد الامامية للشيخ المضفر ((عقيدتنا في القضاء والقدر))
    التعديل الأخير تم بواسطة احمد العماري ; الساعة 21-01-2015, 09:48 PM. سبب آخر:
يعمل...
X