بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
المعاد
بعد تصرم الحياة ، ودمار الكون ، وفناء الانسان ، وانطواء صفحة هذه النشأة الدنيوية المؤقتة ، تفتح صفحة نشأة اخرى أبدية ، لا خاتمة لها ، الارض فيها غير الارض ، والسماء فيها غير السماء ، والحياة فيها غير الحياة ، والانسان فيها غير الانسان انه حينذاك .موجود خالد ، اما سعيد في نعيم لا يزول ، او شقي في عذاب لا ينقضي ، وبكلمة جامعة انها (دار الحيوان) .
كل من رأى تلك الحياة الدنيا ، من اول أناسها الى اخرهم ، هو الان محشور ليبدأ هذه الحياة الخالدة
فان ورد محشره بقلب سليم ، فهنيئا له جنات الفردوس نزلا ، يدخلها بسلام ، و يحياها بسلام ، وان ورد محشره بقلب خبيث ، فتعسا له في نزل الحميم ، يدخلها مذموما مدحورا ، ويصلى فيها حميما وسعيرا
انها اذا منتهى سعي الانسان في الدنيا ، وخاتمة نضاله المستميت لأ شباع جوعه ، وارواء عطشه ،
لقد كانت الدنيا دار ابتلاء ، وفترة تمحيص ، ولحظة اختبار ، في مهمة عمياء كشف الان عن غطائها ، وتبدت خاتمتها ، واذا بما قدمت يداه حاضرا ، ليجزيه ثوابا او عقابا .
بل كأن الانسان لم يخلق الا لهذه الحياة الخالدة ، ولم تكن تلك الا مفازة في طريقها ، وقد تجاوزها الان ، اما بنجاح او خسران .
هل هذا كله مجرد ادعاء ، و خيالات و اوهام ؟ أم انه امر اقام عليه الدليل والبرهان ؟.
الجواب : انه اليقين لا يعتريه شك ، بل ضرورة حتمية لا مناص منها .
فهنيئا لمن اعد العدة ليوم الامتحان والفوز به ، وحصل على دنيا الخلود بما سعى وعمل للوصول اليه (وما يلقاها الا ذو حظ عظيم ) ، ونسأل الله ان نكون من الفائزين بجنته ومن الذين حصلوا على الدرجات العاليات ، والمقام الرفيع .
بداية المعرفة صفحة 173
مع اضافات وترتيب من جهدي الخاص .