بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
فائدة القسم
اعلم أن القسم توكيدٌ لكلامك[1] والنتيجة توضح اهمية المقسوم به لدى القاسم او عظم شأنه ، فله ميزة وخصوصية حتى يقسم به والا ان لم تكن لذلك : فانه يحدث خللاً واضحاً في اصل المسألة ، فقد تسالم عند الجميع ان القسم يصدر للتوكيد ، فلا يمكن نسيان واخفاء المقسوم به والتقليل من شأنه ، فقداسة المقسم به مهمة للغاية ، وقد صرح بذلك الزركشي (ولا يكون إلا باسم معظم)[2] وكذلك توجيه النظر إلى الآيات الكونية، والمشاهد الطبيعية، للتوصل منها إلى خالقها، والتأمل فيها تأملا يبين مبلغ نعمتها، وأنها غير جديرة بالعبادة، وإنما الجدير بالعبادة هو خالقها، وذلك كالقسم بالسماء وبنائها، وبالنفس وخلقها، في قوله تعالى: {وَالسَّماءِ وَما بَناها} [الشمس: 5] {وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها} [الشمس: 7] وقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذا هَوى} [النجم: 1] منبها بقوله: {هوى}- أي غاب وسقط- إلى أنه لا يجوز أن يعبد، لأنه مخلوق وعرضة للغيبة والزوال.
ونقل السيوطي في كتابه (الإتقان) عن أبي القاسم القشيري أنه قال: القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين: إما لفضيلة، أو لمنفعة. فالفضيلة، كقوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 2- 3] والمنفعة كقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1][3]
لماذا القسم:
هل يحتاج المؤمن ليصدق بقضية يخبر بها الله تعالى الى القسم، فالله هو مصدر الصدق ، وهو من قسم الكلام والخبر الى صادق وكاذب ، فكيف يقسم بذاته المقدسة او بقية الاشياء ؟
يمكن ان يجاب عن هذا التساؤل الذي اورده الزركشي بجوابين:
1ـ ما ذكره الزركشي نفسه اجابة للاستفهام الذي اورده نقلاً عن استاذه القشيري: إن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك أن الحكم يفصل باثنين : إما بالشهادة ، وإما بالقسم ، فذكر تعالى في كتابه ، النوعين حتى لا يبقى لهم حجة[4]
2ـ بيان جمالية اللغة القرانية ، واكمال تزيينها بهذه الاقسام ، فيمكن جعله اسلوباً من اساليبه الرائعة في تناول القضايا وبيان اهميتها ، مما يعني توفر النص على البلاغة العالية لان القسم معروف في لغة العرب واشعارهم ويؤدي وظيفة جميلة في مقتضى الحال، فما يمكن ان يقال ان له دخلاً في مجاراة العرب في كل فنونهم بالكلام حتى في اقسامهم فاراد ان يظهر جماليته وصدقه في هذا الامر
3ـ ما ذكره بعض اهل التفسير من حكمة القسم في القران ، حيث وجهه ان الغرض منه ابراز اهمية الامور المقسم بها[5]
أركان القسم:
للقسم القرآني أركان متعددة يتقوم ويتركب منها ، ولا يتوفر ما اذا خلى منها هي:
1ـ الخالف او القاسم : وفي القران الكريم والاقسام التي نحن بصددها القاسم هو الله تعالى ، لان هنالك اقسام كثيرة في القران الكريم كقسم الشيطان الرجيم ، كما اننا لا نتعرض لشروط الحالف من القصد وعدم الاغماء وغيرها لان الفاعل هو الله جل جلاله ولا تجري الشروط عليه والذات الالهية تتصف بعدة اوصاف يجب ان لا ننفيها عنها مطلقاً وتنقسم الى الصفات الثبوتية وفعلية ، وهنالك صفات يتصف بها المخلوق ومن الواجب علينا كمسلمين ان ننزه الله تعالى عنها كالجسمية والفوقية المكانية والوجود الزماني والعجز وتجدد العلم بعد المسبق بالجهل وغيرها من الصفات التي يتصف بها المخلوق
2ـ المقسوم به: حياة البشرية فيها سنن كثيرة رغم طول المدة ما بين قوم وقوم وحضارة وحضارة الا ان هنالك اموراً ثابتة متفق عليها حتى ولم يكن التعاهد جاري بينهم ، فلكل قوم مقدسات تهتم بها وتجعلها رموزها التي لا تحيد عنها ولا تبتعد فسجل لنا التاريخ ان الصينيين القدامى كانت لهم رموز والبابليون والاشوريون وكل حضارات العالم القديم ، ولا يختص هذا الامر باهل الديانات السماوية فقط بل لكل قوم مقدساتهم سواء اكانت حقة بنظرنا او باطلة ، وهذا الامر شمل العرب وغيرهم ، فكانت العرب تحلف ببيت الله وابراهيم وبعض المقدسات الاخرى عندهم ونجد ذلك واضحاً في تعاملهم خطبهم واشعارهم ، فمن معتقدات العرب قبل الإسلام أن حَلْفَ الشخص كاذباً يسبب خراب بيته وهلاكه، فالحَلْفُ الكاذب نذير بالشؤم، لذا كان كثير منهم يجتنب القَسَم كذباً وعندما جاء القران الكريم بكلامه البليغ وهداه القويم لم يترك الاشياء الفطرية التي يسير عليها الانسان او ينهى عنها ، فقد انكر المنكر واقر الفعل الحسن ، فانكر القتل , واقر الكرم والشجاعة والجود بالنفس ، لكن اقسام القران الكريم تعددت الى انواع وفصائل كثيرة وصلت الى اربعين وهي بالإجمال:
1ـ الظواهر الكونية كالسماء والشمس والقمر والنجم والليل والنهار والفجر والليالي العشر
2ـ الاشياء الطبيعية المخلوقة كالتين والزيتون
3ـ الاماكن المقدسة كالحلف بالبلد
3ـ الذوات المقدسة كحلفه بالنبي الاعظم (صلى الله عليه واله) كما في سورة البلد والملائكة المكرمين
3ـ ما يقسم عليه : يلزم من القسم ان هنالك اشياء تقع نتيجة القسم ، وهذا هو ركن مهم حيث الاثر بمثابة التعليل او قل روح القسم فهو الذي يراد منه، والامور التي تقع فائدة للقسم مهمة كون القران الكريم من اساليبه ان يهتم بالعناوين المهمة في حياة الانسان ونظرته للواقع الكوني والسلوكي للإنسان وقد اهتم بذلك القران العزيز أشد الاهتمام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
فائدة القسم
اعلم أن القسم توكيدٌ لكلامك[1] والنتيجة توضح اهمية المقسوم به لدى القاسم او عظم شأنه ، فله ميزة وخصوصية حتى يقسم به والا ان لم تكن لذلك : فانه يحدث خللاً واضحاً في اصل المسألة ، فقد تسالم عند الجميع ان القسم يصدر للتوكيد ، فلا يمكن نسيان واخفاء المقسوم به والتقليل من شأنه ، فقداسة المقسم به مهمة للغاية ، وقد صرح بذلك الزركشي (ولا يكون إلا باسم معظم)[2] وكذلك توجيه النظر إلى الآيات الكونية، والمشاهد الطبيعية، للتوصل منها إلى خالقها، والتأمل فيها تأملا يبين مبلغ نعمتها، وأنها غير جديرة بالعبادة، وإنما الجدير بالعبادة هو خالقها، وذلك كالقسم بالسماء وبنائها، وبالنفس وخلقها، في قوله تعالى: {وَالسَّماءِ وَما بَناها} [الشمس: 5] {وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها} [الشمس: 7] وقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذا هَوى} [النجم: 1] منبها بقوله: {هوى}- أي غاب وسقط- إلى أنه لا يجوز أن يعبد، لأنه مخلوق وعرضة للغيبة والزوال.
ونقل السيوطي في كتابه (الإتقان) عن أبي القاسم القشيري أنه قال: القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين: إما لفضيلة، أو لمنفعة. فالفضيلة، كقوله تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين: 2- 3] والمنفعة كقوله تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1][3]
لماذا القسم:
هل يحتاج المؤمن ليصدق بقضية يخبر بها الله تعالى الى القسم، فالله هو مصدر الصدق ، وهو من قسم الكلام والخبر الى صادق وكاذب ، فكيف يقسم بذاته المقدسة او بقية الاشياء ؟
يمكن ان يجاب عن هذا التساؤل الذي اورده الزركشي بجوابين:
1ـ ما ذكره الزركشي نفسه اجابة للاستفهام الذي اورده نقلاً عن استاذه القشيري: إن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك أن الحكم يفصل باثنين : إما بالشهادة ، وإما بالقسم ، فذكر تعالى في كتابه ، النوعين حتى لا يبقى لهم حجة[4]
2ـ بيان جمالية اللغة القرانية ، واكمال تزيينها بهذه الاقسام ، فيمكن جعله اسلوباً من اساليبه الرائعة في تناول القضايا وبيان اهميتها ، مما يعني توفر النص على البلاغة العالية لان القسم معروف في لغة العرب واشعارهم ويؤدي وظيفة جميلة في مقتضى الحال، فما يمكن ان يقال ان له دخلاً في مجاراة العرب في كل فنونهم بالكلام حتى في اقسامهم فاراد ان يظهر جماليته وصدقه في هذا الامر
3ـ ما ذكره بعض اهل التفسير من حكمة القسم في القران ، حيث وجهه ان الغرض منه ابراز اهمية الامور المقسم بها[5]
أركان القسم:
للقسم القرآني أركان متعددة يتقوم ويتركب منها ، ولا يتوفر ما اذا خلى منها هي:
1ـ الخالف او القاسم : وفي القران الكريم والاقسام التي نحن بصددها القاسم هو الله تعالى ، لان هنالك اقسام كثيرة في القران الكريم كقسم الشيطان الرجيم ، كما اننا لا نتعرض لشروط الحالف من القصد وعدم الاغماء وغيرها لان الفاعل هو الله جل جلاله ولا تجري الشروط عليه والذات الالهية تتصف بعدة اوصاف يجب ان لا ننفيها عنها مطلقاً وتنقسم الى الصفات الثبوتية وفعلية ، وهنالك صفات يتصف بها المخلوق ومن الواجب علينا كمسلمين ان ننزه الله تعالى عنها كالجسمية والفوقية المكانية والوجود الزماني والعجز وتجدد العلم بعد المسبق بالجهل وغيرها من الصفات التي يتصف بها المخلوق
2ـ المقسوم به: حياة البشرية فيها سنن كثيرة رغم طول المدة ما بين قوم وقوم وحضارة وحضارة الا ان هنالك اموراً ثابتة متفق عليها حتى ولم يكن التعاهد جاري بينهم ، فلكل قوم مقدسات تهتم بها وتجعلها رموزها التي لا تحيد عنها ولا تبتعد فسجل لنا التاريخ ان الصينيين القدامى كانت لهم رموز والبابليون والاشوريون وكل حضارات العالم القديم ، ولا يختص هذا الامر باهل الديانات السماوية فقط بل لكل قوم مقدساتهم سواء اكانت حقة بنظرنا او باطلة ، وهذا الامر شمل العرب وغيرهم ، فكانت العرب تحلف ببيت الله وابراهيم وبعض المقدسات الاخرى عندهم ونجد ذلك واضحاً في تعاملهم خطبهم واشعارهم ، فمن معتقدات العرب قبل الإسلام أن حَلْفَ الشخص كاذباً يسبب خراب بيته وهلاكه، فالحَلْفُ الكاذب نذير بالشؤم، لذا كان كثير منهم يجتنب القَسَم كذباً وعندما جاء القران الكريم بكلامه البليغ وهداه القويم لم يترك الاشياء الفطرية التي يسير عليها الانسان او ينهى عنها ، فقد انكر المنكر واقر الفعل الحسن ، فانكر القتل , واقر الكرم والشجاعة والجود بالنفس ، لكن اقسام القران الكريم تعددت الى انواع وفصائل كثيرة وصلت الى اربعين وهي بالإجمال:
1ـ الظواهر الكونية كالسماء والشمس والقمر والنجم والليل والنهار والفجر والليالي العشر
2ـ الاشياء الطبيعية المخلوقة كالتين والزيتون
3ـ الاماكن المقدسة كالحلف بالبلد
3ـ الذوات المقدسة كحلفه بالنبي الاعظم (صلى الله عليه واله) كما في سورة البلد والملائكة المكرمين
3ـ ما يقسم عليه : يلزم من القسم ان هنالك اشياء تقع نتيجة القسم ، وهذا هو ركن مهم حيث الاثر بمثابة التعليل او قل روح القسم فهو الذي يراد منه، والامور التي تقع فائدة للقسم مهمة كون القران الكريم من اساليبه ان يهتم بالعناوين المهمة في حياة الانسان ونظرته للواقع الكوني والسلوكي للإنسان وقد اهتم بذلك القران العزيز أشد الاهتمام
